هيومن فويس

حتى اللحظة نجح “لافروف” “وشويغو ” بتحقيق الجنى مما سُميً “مناطق خفض التصعيد”، لكن ثمن ذلك كان اثنتين من الجسد السوري تنغصان على الروس ومن يحمونهم حلم وضع اليد واغتصاب الحق السوري السوري: (منطقة إدلب) و (المنطقة الجنوبية)، الأولى بإرادتهما مقابل تحالف اضطراري مع تركيا، والثانية أكثر اضطراراً، لإسرائيل خطباً لودها، ولأمريكا ابتعاداً عن مواجهتها، وأردنياً للحاجة لعنصر عربي إقليمي مجاور. ذلك كان تحت مظلة “أستانا”.

وبعد بعثرة سورية عبر مناطق نفوذ القوة، تبقى القطعة الرابعة من سورية تحت “سيادة” نظام الأسد إسمياً، ولكن فعلياً تحت نفوذ القوة الروسية الإيرانية

أما ما عن مشروع “أستانا”، وما هو فعلياً (سورية المفيدة) حسب اصطلاح المغتصبين، فكان المنطقة السورية الشمالية الشرقية التي ذهبت ضحية وضع اليد الأمريكية.

وهكذا؛ وبعد بعثرة سورية عبر مناطق نفوذ القوة، تبقى القطعة الرابعة من سورية تحت “سيادة” نظام الأسد إسمياً، ولكن فعلياً تحت نفوذ القوة الروسية الإيرانية. حتى في هذه المنطقة الأوسع جغرافيا والتي كانت الأولى بنيل لقب (سورية المفيدة)، فهناك صراع من نوع أكثر جدية في الجوهر، ولكنه مغلف بارتباط قسري أساسه مصالح روسية –إيرانية تستند إلى تزييف يتمثل بأن وجودهما في سورية “شرعياً” عبر دعوة من “حكومة شرعية”. وبهذا يربطان وجودهما باستمرار منظومة الاستبداد تلك؛ وغيابها يلغي “شرعية” وجودهما.

في سورية الصراع الروسي ـــ الإيراني على ما سُميّ يوماً “سورية المفيدة”، بمصطلحاتهما، لا حل له إلا بانكفائهما إلى داخل حدودهما، وهو أمر يتعذر حدوثه إلا بضياع مشروعهما الذي يتجاوز سورية. ويبقى هكذا حتى إخراج أحدهما للآخر. وهاهنا ربما تأتي مساهمة روسيا بإخراج إيران؛ وهو الأكثر احتمالاً “لا بيدها بل بيد عمر”. ويتضح أن طبيعة الصراع القائم توفر وتهيئ لروسيا ما تشتهي أن يحدث: العالم وخاصة أمريكا يسعى لخنق ملالي طهران داخل حدودهم.

ورغم وجود منغصات كثيرة تحول دون إنجاز روسيا أي جنى سياسي من جهد سنوات للتدخل الروسي في سورية، فقد يشفع لها المساهمة بالخلاص من الشريك الإيراني المضارب.

الجهات الأخرى التي تنغص على الروس إنجاز هدفهم ليست أقل تعقيداً. صحيح أن روسيا سعت إلى ترجمة فعلها العسكري إلى منجز سياسي، فكان أن أقحمت البعد السياسي في “أستانا”، وحاولت أن ( تكثف القصة) في “لجنة دستورية” و”انتخابات”؛ ورحٓلت ذلك إلى بدعة جديدة سمتها “مؤتمر وطني سوري” في “سوتشي”،إلا أن غباء وعنجهية النظام وانفصامه عن الواقع كان أول المنغصين على موسكو إنجاز هذا الهدف بتلغيمه لقاء سوتشي ببلطجيته، وتصريحاته برفض اللجنة الدستورية، الأمر الذي دفع رأس الدولة الروسية بوتين إلى جلب بشار الأسد إلى “سوتشي ” (فكان الأمل في إنجاز سياسي روسي وتثبيت إقراره بما تريده موسكو صوتاً وصورة. وبخصوص اللجنة الدستورية،

أمريكا وأوروبا ليستا مغرمتين بإعطاء بوتين بذخ تنفيذ ما يريد، معضلة بوتين لا تقتصر على الفروقات بين ما في ذهنه حول “الحل السياسي” وما في ذهن رأس “النظام”: “دستور جديد ” مقابل “تعديل دستوري” في ظلٓه. بالنسبة لبوتين يبدو فعلياً إن هذا أمر مقدور عليه؛ بإمكانه برمجة الأسد كما يريد. ولكن معاناته الأساسية تكمن ببيع ما في ذهنه لأطراف عدة في الصراع على سورية. ولكن مع خسارة إيران وبرغم الدعم التركي لرؤيته، إلا أن أمريكا وأوروبا ليستا مغرمتين بإعطاء بوتين بذخ تنفيذ ما يريد، وها هنا قد يدفعانه مقدماً إلى تمرير قرار الحفاظ على ملكية) السوريين دون فيتو روسي عبر كسر قرار بشار الأسد بمصادرة أملاك السوريين (القرار 10).

إن عدم استخدام الفيتو الروسي تجاه القرار القاضي ببطلان مصادرة “نظام الأسد” لملكية السوريين المهجرين – والذي تسعى بعض الدول إلى تقديمه في مجلس الأمن – هو مسمار حقيقي في نعش مخطط إيران في سورية، وهو المقدمة للالتفات الروسي إلى ما يريده الشعب السوري. وكي ينتقل الفعل الروسي من حالة البلطجية العسكرية و” التكتكة” السياسية لا بد من الانتقال إلى طور استراتيجي في مقاربة القضية السورية. ربما يتمثل ذلك بإعطاء زخم حقيقي لمسار جنيف السياسي، والإقرار بعملية الانتقال السياسي؛ وبهذا تكون روسيا منسجمة لأول مرة قولاً وفعلاً مع تصريحاتها بخصوص إيجاد حل سياسي في سورية. وهكذا تسحب الأوراق المنغصة الأمرو – أوربية وغيرها، فهل يفعلها بوتين؟! يفعلها فقط، إذا عاد الى جوهر القضية السورية، ووضع البهلوانيات الدموية جانباً، وودٓع تقية الملالي.!!!!

يحيى العريضي: تلفزيون سوريا

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

يحيى العريضي: منغصات بوتين في سوريا

هيومن فويس حتى اللحظة نجح "لافروف" "وشويغو " بتحقيق الجنى مما سُميً "مناطق خفض التصعيد"، لكن ثمن ذلك كان اثنتين من الجسد السوري تنغصان على الروس ومن يحمونهم حلم وضع اليد واغتصاب الحق السوري السوري: (منطقة إدلب) و (المنطقة الجنوبية)، الأولى بإرادتهما مقابل تحالف اضطراري مع تركيا، والثانية أكثر اضطراراً، لإسرائيل خطباً لودها، ولأمريكا ابتعاداً عن مواجهتها، وأردنياً للحاجة لعنصر عربي إقليمي مجاور. ذلك كان تحت مظلة "أستانا". وبعد بعثرة سورية عبر مناطق نفوذ القوة، تبقى القطعة الرابعة من سورية تحت "سيادة" نظام الأسد إسمياً، ولكن فعلياً تحت نفوذ القوة الروسية الإيرانية أما ما عن مشروع "أستانا"، وما هو فعلياً

Send this to a friend