هيومن فويس: محمد العطار

بعد الشروط الأمريكية على ايران أصبحت ايران في نقطة العطالة السياسية والعسكرية فهي لا تستطيع التقدم ولا التراجع ولا البقاء في نفس النقطة، حيث لا تستطيع التقدم وتحدي الإرادة الأمريكية في أي من الملفات المفروضة،  وبنفس الوقت ليس سهلاً عليها التراجع،  فالتمدد في العراق وسوريا واليمن ولبنان كلفها أمولاً طائلة وجهداً كبيرا وزمناً يساوي عمر حكم الملالي في طهران.

والبقاء حيث هي سيكلفها خسارة هائلةً يوميا من الطيران(المجهول) الذي يغير على مواقعها العسكرية والفنية في سوريا، ولم تستطع تلك القوى الفنية الجوية المتطورة ايرانياً ولا التابعة لعصابة بشار تحديد هويته،  فضلاً عن نكران الخسائر المترتبة على كل هجمةً جوية بالعتاد والأفراد، حتى أن ايران التي كانت تتغنى بالهجوم على إسرائيل أصبحت تنكر ضربها بالصواريخ متهمة نظام بشار بهذا العمل الأخرق.

ولكن الحقيقة أصبحت ماثلة أمام الجميع فانسحاب أمريكا من الإتفاق النووي مع ايران ،مترافقا مع الضربات الإسرائيلية، والعقوبات الإقتصادية الأشد التي تفرضها أمريكا على أي بلدً، وإعلان عداداً كبيراً من الشركات الأوربية وقف نشاطاتها في ايران جعل الأمر يخرج من الدائرة الإعلامية التي إعتادت ايران اللعب بها وفق ما اعتادت عليه زمن اوباما المشؤوم،
وأولى دلائل التخبط الايراني كان كثرة المسؤولين الذين تصدوا للرد على الشروط الأمريكية وتسفيهها حتى أن أحدهم إعتبر أنه لا يجب الردّ عليها.

ولكن هل كل هذا يدخل من باب الحرب الكلامية،  أما بداية الجدّ في الردّ الإيراني كان إعتبار أن القوى الإيرانية الموجودة في سوريا والتي لن تمتثل ايران بسحبها من سوريا هي قوة إستشارية وأمنية جاءت بطلب من (الحكومة الشرعية ) بعد أن كانت تعلن صراحة وعلى الإعلام أن من يقاتل من سمتهم الإرهابيين (وهم الشعب السوري الثائر على عميلها بشار ) هو الحرس الثوري الإيراني والقوى الرديفة وتقصد بذلك الميليشيات الطائفية الإجرامية بدءً من حزب اللات وفاطميون وزينبيون وأبو الفصل العباس وغيرهم من الأذناب المتوحشة الممتلئة حقدا وسفالة.

وكانت ايران تتغنى ببطولات قاسم سليماني قائد فيلق القدس (المحتلة )، هذا التعديل طرأ في اليوم الأول لنشر بومبيو الشروط الأمريكية الإثنا عشر، ولكن هل التغير في السياسة الأمريكية تجاه ايران حقيقياً أم أن ذلك حرباً إعلامية كما اعتدنا على سماعها منذ وصول الملالي إلى سدة الحكم في ايران؟

إن السياسة الأمريكية  والايرانية تجاه منطقتنا في العقود الأربعة السابقة كانت تشاركية،  والحرب الإعلامية كانت ضرورة تفرضها أهداف تلك المرحلة، فالهدف كان تفتيت العرب في منطقة بلاد الشام وبلاد الرافدين ووادي النيل
والتفتيت يشمل الفكر القومي الذي ساد النصف الثاني من القرن الماضي كما يشمل الفكر العقدي للسنّة، الذي يعتبر (الأسد النائم ) والموجود في كل العصور،  تمهيداً لسيادة اسرائيل على المنطقة.

وهذا الهدف هدف مشترك بين أمريكا وإسرائيل وايران،والشركاء الثلاث لهم مصلحة بتنفيذه وقد كُلفت أيران به أو سُمح لها تنفيذه،  على عين أمريكا واسرائيل وتحت نظرهما،  وقد تم تنفيذه فالأمة العربية في أردى حالاتها، والكثيرون من عامة الشعب أصبحوا يشككون بالفكر القومي وزعاماته التاريخية،  ولا يسابقة في التردي إلا الحالة العقدية لدى المسلمين السنّه، المفككة من أي ترابط إلا بعض الأصوات التي أصبحت تعتبر نشازاً، ولا يؤبه لها، لبعدها عن مواقع التأثير الإجتماعي وبعدها عن المناصب المهمة التي تجعل صوتها مسموعاً وهم مركونون في زوايا مهمشة بأوامر من سلاطين يعملون بالجملة عملاء لدى أمريكا وإسرائيل،

في هذه الحالة من التحلل عقدياً وقومياً وبعد انهيار إقتصادات تلك البلدان وتفكيها إجتماعياً، وتهجير الكثير من سكانها وكوادرها وتشتيتهم في أسقاع الأرض يكون الهدف قد تحقق،  وما حاجة رب العمل إلى العمال بعد إنجاز عمله ؟
لا سيما أن ايران أصبحت قوة عسكرية لا يستهان بها وهي ساعية بشكل جدي لإمتلاك القنبلة النووية وعندها قد تفلت من العقال ولا يعود من السهل السيطرة عليها وقد تشكل خطراً حقيقياً على وجود إسرائيل  التي هي السبب الحقيقي لإعطاء ايران هذا الزخم خلال العقود السابقة، لهذا نجد أن تخلي أمريكا عن دور ايران في المنطقة أصبح حقيقياً ولا يدخل من باب الحرب الإعلامية وهذا هو الكلب قد تخلى عن ذنبه وسيعضه.

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

هل فسخت أمريكا شراكتها مع إيران؟

هيومن فويس: محمد العطار بعد الشروط الأمريكية على ايران أصبحت ايران في نقطة العطالة السياسية والعسكرية فهي لا تستطيع التقدم ولا التراجع ولا البقاء في نفس النقطة، حيث لا تستطيع التقدم وتحدي الإرادة الأمريكية في أي من الملفات المفروضة،  وبنفس الوقت ليس سهلاً عليها التراجع،  فالتمدد في العراق وسوريا واليمن ولبنان كلفها أمولاً طائلة وجهداً كبيرا وزمناً يساوي عمر حكم الملالي في طهران. والبقاء حيث هي سيكلفها خسارة هائلةً يوميا من الطيران(المجهول) الذي يغير على مواقعها العسكرية والفنية في سوريا، ولم تستطع تلك القوى الفنية الجوية المتطورة ايرانياً ولا التابعة لعصابة بشار تحديد هويته،  فضلاً عن نكران الخسائر المترتبة على

Send this to a friend