هيومن فويس: صلاح قيراطة

كنا قلنا عدة مرات كان آخرها ليل امس ان هناك امر ما، كان قد اعد بخفاء لدرعا مدينة وريف ادى الى انسحاب الميليشيات الايرانية تباعا منذ ثلاثة ايام وحتى مساء امس لتتقدم بالتوازي الفرقة الرابعة مدرعات بقيادة اللواء ماهر الاسد ، ومعها وحدة القوات الرديفة بقيادة العميد سهيل الحسن .

رجحنا بالأمس ان روسيا سعت وتسعى الى تسوية تؤدي الى مصالحة بدون استخدام القوة وهذه رغبة الثلاثي ( الامريكي + الاسرائيلي + الاردني ) والعراب هنا كما هو واضح الروسي، والغاية هي امن دولة الكيان وضمن الحسابات كذلك حماية التاج الهاشمي من اي تطورات شمال البلاد.

المعلومات تفيد ان الاردن دفع بتعزيزات عسكرية صوب حدوده الشمالية مع سورية تحسبا لفرار بعض قتلة جبهة النصرة التي أؤكد انها لن تنصاع لأي تسوية شأنها شأن ( تنظيم الدولة ) فهما يشتركان بوحدة النشأة والمهام ، لانهما يعملان بالتعاضد ومأموران بتدمير سورية والتأسيس لصناعة انتصارات خلبية.

آخر المعلومات التي حصلنا عليها من هناك ومن قلب الميدان تقول انه استكملت اليوم أرتال عسكرية تابعة لحزب الله اللبناني ولواء فاطميون المدعومين إيرانياً انسحابها من بلدات عتمان وخربة غزالة في ريف درعا تجاه العاصمة دمشق، بالتزامن مع نفي إيراني رسمي لوجود أي قوات لها في الجنوب السوري.

الا ان معلوماتنا الموثقة، اكدت لنا ان قوات من الحرس الثوري الإيراني مع عوائلها في تتمركز في بلدات ( تلول فاطمة، ومدينة البعث، وخان أرنبة) في محافظة القنيطرة، وتعتبر هذه القاعدة من أهم المواقع العسكرية الإيرانية في سورية، حيث تم تزويدها بدفاعات جوية متطورة تحاكي القواعد المتمركزة اصلا في جباب وإزرع والصنمين في درعا.

المعلومات الطازحة تؤكد انه لا توجد مؤشرات حقيقية على انسحاب القوات المدعومة من قبل طهران من تلك المناطق، حيث لم يتم تسجيل أي تحركات عسكرية من القواعد الأساسية التي تتوزع فيها الميليشيات الإيرانية في الجنوب السوري، وتحديدا في الاماكن التي اشرنا اليها اعلاه.

وفي هذا السياق كان سفير إيران في الأردن قد اكد أن بلاده لا تملك أي قوات لها في الجنوب السوري، نافياً نيتهم الهجوم على مناطق خفض التصعيد هناك، ومشيراً إلى بلاده تدعم الاتفاق الروسي – الأمريكي – الأردني منذ البداية… و في ذات السياق لم يستبعد السفير الإيراني أن يشن الجيش السوري هجوماً على مناطق الجنوب في حال فشلت التفاهمات مع الفصائل العسكرية هناك… وتعتبر التصريحات الإيرانية بمثابة تراجع عن سياسة التهديد التي اتبعتها سابقاً والتوعد بالهجوم على مناطق خفض التصعيد في إدلب ودرعا.

شخصيا لا استبعد أن تكون التصريحات الإيرانية مناورة بالاتفاق مع القيادة السورية لإقناع كل من ( إسرائيل ) والأردن بعدم التصعيد في المنطقة، على اعتبار أن الدولتين من أشد المعارضين لوجود الميليشيات المدعومة إيرانياً فيها اضافة الى ضمان الموافقة الأردنية على فتح معبر نصيب الحدودي.

وهنا ارى ان روسيا تسعى بالفعل الى تجنيب قواعد الجيش السوري التي تسيطر عليها إيران المزيد من الضربات الجوية ( الإسرائيلية ) عن طريق الإيحاء بأنها استبدلت القوات الموجودة في الجنوب بقوات أخرى تابعة لميليشيات العميد سهيل الحسن، وهو ما يعني تنفيذ البنود المتوافق عليها في اتفاق خفض التصعيد والقاضية بابتعاد الميليشيات الإيرانية عن الحدود الأردنية قرابة 30 كيلومتراً.

وتجدر الاشارة هنا الى لغط تم تداوله مؤخرا سببه الانسحابات الايرانية، وتقدم قوات نظامية ورديفة سورية حيث تضاربت الانباء حول وصول قوات العميد سهيل الحسن، حيث يتم الترويج الى أن القوات العسكرية التي وصلت خلال اليومين إلى درعا وتم تداول صورها وسائل الإعلام هي كتائب عسكرية بقيادة العقيد ( نزار فندي) وهي من ملاك للفرقة التاسعة المتمركزة في محافظة درعا بالأصل، وقد كانت تلك القوات شاركت في العمليات العسكرية على مخيم اليرموك جنوب دمشق قبل أن تعود إلى مواقعها الاصلية بعد ان ادت مهامها.

وارجح هنا ان الحديث عن قدوم تعزيزات يأتي في اطار الحرب النفسية، في محاولة مررت على ذكرها عدة مرات كان اخرها في مقالي اعلاه، والغاية دوما هي دفع ملف المصالحات المتعثر إلى الأمام تحت التهديد والتلويح بالعملية العسكرية… اجمالا كمتابع مهتم لا اظن اننا امام عملية عسكرية قريبة في الجنوب بسبب وجود اتفاق دولي ليس من مصلحة دمشق خرقه، لسبب رئيس هو حاجة الجيش السوري الى الدعم الجوي تقليلا لخسائره، فكل العمليات السابقة كان الطيران الروسي يسوي المدن بالارض ويحولها ركاما ليتقدم الجيش النظامي والقوات الرديفة والحليفة باطمئنان وبأقل الخسائر.

والثابت هنا وبالنسبة لخصوصية الجنوب السوري فإن روسيا لن تغامر بالدخول بصدام مع الولايات المتحدة في حال اتخذت قراراً بدعم الهجوم السوري المرتقب لكن غير الملح وغير المرحب به… على اي حال تؤكد المعلومات أن روسيا كانت قد أبلغت الولايات المتحدة قبيل جولة ( أستانا ) التاسعة رغبتها بالحفاظ على منطقة خفض التصعيد في الجنوب السوري وعدم رغبتها بالهجوم عليها.

تنويه: المقالات تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي هيومن فويس

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

درعا.. ماذا عنها الآن؟

هيومن فويس: صلاح قيراطة كنا قلنا عدة مرات كان آخرها ليل امس ان هناك امر ما، كان قد اعد بخفاء لدرعا مدينة وريف ادى الى انسحاب الميليشيات الايرانية تباعا منذ ثلاثة ايام وحتى مساء امس لتتقدم بالتوازي الفرقة الرابعة مدرعات بقيادة اللواء ماهر الاسد ، ومعها وحدة القوات الرديفة بقيادة العميد سهيل الحسن . رجحنا بالأمس ان روسيا سعت وتسعى الى تسوية تؤدي الى مصالحة بدون استخدام القوة وهذه رغبة الثلاثي ( الامريكي + الاسرائيلي + الاردني ) والعراب هنا كما هو واضح الروسي، والغاية هي امن دولة الكيان وضمن الحسابات كذلك حماية التاج الهاشمي من اي تطورات شمال البلاد.

Send this to a friend