هيومن فويس: محمد العطار

إسرائيل وايران لهما مشروعان متماثلان من الهدف مختلفان من حيث النتيجة، فاسرائيل تريد المنطقة من الفرات إلى النيل أرضاً لها أو بأقل تقدير تابعة لها إقتصادياً وسياسياً وثقافياً بحيث تصبح إسرائيل تشبه دار المختار في القرى والأرياف، فالكل بحاجتها يوماً ما، وهي المرجعية للجميع، مهما ابتعدوا أو اقتربوا، وإسرائيل لا تخفي مشروعها فقد أعلنته منذ إنشائها في 15 أيار 1948 وهي تسعى لتحقيق هذا الحلم سعيا دؤوباً وتسخّرُ لتحقيقة العلم والسياسة والإقتصاد والعمل الإستخباراتي وهو من أهم أسلحتها،  لذا فقد استطاعت به تسخير معظم القوى العالمية الكبرى للعمل لمصلحتها ولتحقيق أهدافها،  فأمريكا وروسيا القوتان العظيمتان تعملان لمصلحتها رغم إختلاف سياساتهما وأهدافهما وأدواتهما.

أما ايران فلديها الحلم الإمبراطوري الفارسي والحقد على العرب والمذهب السني حيث يعتبرونه العدو الأول ويعتبرون بلاد الرافدين جزءاً من امبراطوريتهم المزعومة، حيث وقفوا تاريخياً مع كل عدوٍ للعرب والمسلمين السنة وبلادهم،  وأحلامهم الإمبراطورية تتجاوز جغرافيا العراق والرافدين لتصل إلى البحر الأبيض المتوسط، وقد بدؤوا بتنفيذ مشروعهم منذ نجاحهم بالإطاحة بحكم الشاه محمد رضا بهلوي عام 1979 بمساعدة القوى الخارجية، تحت عنوان تصدير الثورة (بعد أن كانوا قد احتلوا عربستان منذ أكثر من نصف قرن )وطبعاً كان الهدف الأساسي الوطن العربي والبلدان الإسلامية التي تدين بالمذهب السني .مستعينين لذلك مرحلياً بروسيا حيث يربطهما ببعض علاقات إقتصادية وعسكرية وتعتبر سوريا نقطة التقاءٍ لهما.

هنا كانت نقطة التقاء المشروعين،  فالمشروعان ميدانهما الوطن العربي والبلدان الإسلامية،  وهذه المنطقة غنية عن التعريف بأهميتها الجغرافية والسياسية والعسكرية وغناها الإقتصادي المتنوع،  ويتبارز المشروعان ويجند كل منهما كل امكانيته لتحقيق الهدف المرسوم،

وفي حين لا يوجد أي مشروع عربي أو إسلامي يقف بوجه أيٍ من المشروعين رغم إدعاء كل الأنظمة العربية فهمهما لمخططات الفرس والصهاينه وإدعائهم الكاذب على مدى عقود أنهم يواجهون تلك المخططات ويدّعون مقاومتها، ومنهم من باع بلاده للأمريكان ومنهم من باعها للروس وهو يدّعي المقاومة ومناهضة المشاريع المعادية&،

ولكن إسرائيل كانت الأذكى والأدهى،  فقد إستطاعت عبر عقود من الزمن فرض أهدافها على القوى الكبرى بداية من بريطانيا في بداية القرن العشرين وانتهاءً بروسيا وأمريكا في مرحلة لاحقة، وجعل أهدافها تتماهى مع أهدافهم إن كان ذلك من خلال الفكر الديني البروتستانتي ورؤوس الاموال في أمريكا،  وإن من خلال المال والمافيا في روسيا الإتحادية،  فأصبح كلٌ من الدولتين يعمل مسخِّراً كل طاقات بلده ونفوذه لتحيق أهداف إسرائيل على أنها أهدافه القومية وأي إخلال فيها يعتبر إخلال بأمن بلده القومي،  فما يحدث في سوريا مثلاً كانت،  حربٌ تخوضها روسيا وايران ضدّ الشعب السوري، وكانت نتائجها سيطرة روسية وايرانية على كل المقدرات الإقتصادية لهذا البلد ومصادرة قراره السياسي، فظاهر الأمر أنه انتصار روسي ايراني وتحقيق لمصالحهما الإقتصادية والإستعمارية، وحقيقة الأمر أنه انتصار أمريكي واسرائيلي حيث أن ما جرى على الأرض هو تحقيق لمصالحهما ودون خسائر تذكر.

فأمريكا واسرائيل تركوا عدواهما روسيا وايران ينفذان حربهما ويخوضان المعارك ويتكبدان الخسائر، وصفقا لهما طالما كان العمل يخدمهما من حيث النتيجة.

ولكن عندما بدأت تلوح في الأفق علامات تسجيل النجاح باسميها وقفت أمريكا لتفشل عمل روسيا المتراكم خلال سنتين أو أكثر  من خلال ضربات وجهتها بالتعاون مع كل من فرنسا وبريطانيا لقوات عصابة بشار الأسد المدعوم من روسيا دون أي اعتبار لروسيا، تلك الضربات التي لم تكن ذات أهمية عسكرية كبرى، فالأهداف مفرّغة من العناصر والعتاد والآليات بعد تهديدات ترامب المتكرره دون الإهتمام باحتجاجات روسيا واستخدامها حق النقض في مجلس الأمن ضد مشروع قانون يجرم بشار الأسد ويدعو لمحاسبته، هذه ليست عقوبة لبشار بقدر ما هي عقوبة لبوتين ولتحديد الحجوم في العلاقات الدولية وإعلامه بضرورة التراجع عن سياسة الإستفراد بالحل في سوريا

واعترضت إسرائيل على تمدد ايران وتواجدها قريبا من هضبة الجولان المحتلة وبدى ذلك بالقصف المتكرر للأهداف الإيرانية الهامة والحساسة في مطاري الشعيرات والتيفور والأرتال المتحركة باتجاه الأراضي اللبنانية لحزب اللات هذه الدلائل والمؤشرات تحدد اليد العليا وتظهر خريطة الهيلمة الدولية،  وتفصل بين المشاريع اللاعبة في المنطقة، مبينة حجم كل مشروعٍ ومحدداته،  فايران كانت متروكة طالما كان عملها يخدم مصالح إسرائيل، وتُحَجم عندما تخرج عن هذا الإطار،  كما روسيا تترك لتعلب كيفما شاءت طالما لعبها لا يضر بالمصلحة الأمريكية ويرسم لها خط النهاية عند التجاوز. . ولربما تشهد قادمات الأيام ضربات أشد مما حدث أو تتطور لتصبح حرباً عالم

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

إسرائيل وإيران بسوريا..أهداف متطابفة ونتائج متباينة

هيومن فويس: محمد العطار إسرائيل وايران لهما مشروعان متماثلان من الهدف مختلفان من حيث النتيجة، فاسرائيل تريد المنطقة من الفرات إلى النيل أرضاً لها أو بأقل تقدير تابعة لها إقتصادياً وسياسياً وثقافياً بحيث تصبح إسرائيل تشبه دار المختار في القرى والأرياف، فالكل بحاجتها يوماً ما، وهي المرجعية للجميع، مهما ابتعدوا أو اقتربوا، وإسرائيل لا تخفي مشروعها فقد أعلنته منذ إنشائها في 15 أيار 1948 وهي تسعى لتحقيق هذا الحلم سعيا دؤوباً وتسخّرُ لتحقيقة العلم والسياسة والإقتصاد والعمل الإستخباراتي وهو من أهم أسلحتها،  لذا فقد استطاعت به تسخير معظم القوى العالمية الكبرى للعمل لمصلحتها ولتحقيق أهدافها،  فأمريكا وروسيا القوتان العظيمتان تعملان

Send this to a friend