هيومن فويس: محمد العطار

لقد عانى الشعب السوري معاناةً شديدةً زمناً طويلاً ، فمنذ ما سمي ثورة البعث في الثامن من آذار عام 1963 اصبحت الشعارات المطروحة تمثل عكس التطبيق تماماً وكأنها عملية مبرمجة ممنهجة،  فالوحدة، الهدف الأسمى لدى عامة الشعب العربي الممزق في دويلات وإمارات ومشايخ، تدغدغ عواطفه الوحدة العربية.

وهذا الهدف وضع في المرتبة الأولى وأعطي الأولية على غيره لكنه في الخطابات فقط، ولم يكن يوماً هدفا للتطبيق بقدر ماكان للمزاودة على المواطن السوري، وللتسويق عند المواطن العربي عموما، ولقد إغّتر كثير من إخواننا في الدول العربية بهذا الشعار، والبعض مازال، وهذا ما يفسر وقوفهم في صف عصابة بشار إلى اليوم رغم ما ارتكب من جرائم يخجل منها فرعون ونيرون والحاكم بامره الفاطمي، أما من كان اصطفافه مع عصابة بشار انطلاقاً من موقف طائفي أو مذهبي فهو أقل شأنا من أن يُذكرَ ويعللَ سببُ موقفه

أما الحرية الهدف الثاني من أهداف البعث، ذلك العنوان الكبير لقيمة إنسانية كبرى فقد كان باب الكذب الواسع الذي يدخل منه أفلاطون وسقراط وابن خلدون وكل فلاسفة البشرية من أصغر زواياه من كثرة ما مورس فيه من كذب ودجل، فقد كان المواطن عند حافظ الأسد قيمة القيم وقمة القمم في حين أنه أدخل بعض رفاقه في البعث السجون ولم يخرجوا منها إلا جثثاً هامدة واغتال بعضهم وهجّر بعضهم الآخر.

نعم لقد منح الحرية الكاملة لبيوت الدعارة ولمحاربة الإسلام والمسلمين ولكلاب حماية نظامه،  أما الحرية الفكرية فكانت للأبواق المسبِّحةِ بحمده، وأَخرس كل ما عداهم إمّا سجناً أو تهجيرا أو اغتيالاً،  وأكثر ما أفاده بهذا المنحى استغلاله لأحداث الثمانينيات في حماة وحلب وادلب ودمشق،  فقد تخلص من كل صوت يطالب بالحرية تحت مسمى محاربة الإخوان المسلمين حتى لو كان ذلك الصوت مسيحياً.

ووضع أُطراً جديدة للتعليم الديني، وأقصد هنا التعليم الإسلامي حصراً،  وافتتح معاهد دينةً تتبنى فكره(وإن تقيّةً)، وشدد الرقابة على القديم منها، بحيث أصبحت تُخرج مشايخ يتبعون لفروع الأمن، إن كان ذلك قناعة أو خوفاً، ويعينون بقرارات منها،  بِدأً من وزير الأوقاف وانتهاء بأصغر خادم جامع، وسمح للناجحين من باقي الطوائف في الشهادة الثانوية بدخول كلية الشريعة والتخرج منها وتعليم الدين الإسلامي علما أن الخريج غير مسلم، كما سن قانوناً بالسماح للراغبين من الضباط بدخولها علماً أنهم في الغالب من العلويين الذين لا يدخلونها عادةٍ وبصرف النظر عن سنة الحصول على الثانوية، التي تعتبر شرطا لدخول الجامعة،  كل هذا بغية تمييع تلك الشهادة،  واستزلام خريجيها،  وهذا بعض ما يفسر كثرة من يسمون مشايخ وبنفس الوقت هم عملاء لفروع المخابرات المختلفة .
فالحرية كانت له ولأزلامه في القتل والاعتقال والتهجير ولم ينل الشعب من تلك الحرية إلا الهتاف لها بالمسيرات (العفويهههه)

أما الإشتراكية التي كانت ثالثة الأثافي، فهي أصلا لم يتم اختيارها هدفا كي تطبق أبداً بل للتعدي على حرية التملك، تحت أسم التأميم والإصلاح الزراعي  والأرض لمن يعمل بها، فقد صودرت الأرض من ملّاكها ومنحت لغيرهم، وبقي نظام حافظ الأسد وبشار من بعده يسيرون في طريق الإشتراكية خمسين عاما.

حيث كان هو الوقت الكافي لتجميع أموال الشعب والدولة بأيديهم وبأيدي حفنة من أزلامهم، وما زالو في طرييييييقهم إلى الإشتراكية.

أما عن حقوق الإنسان وحقوق الطفل وحقوق المرأة فحدث ولا حرج،  فقد كانت هذه المواضيع جوهر خطابات حافظ الأسد، وكنت أسأل نفسي حينها من أين سيأتي من سيخلفه بأفكار وجمل ومفردات. لقد استهلك كل المواضيع،  واستهلك كل الجمل الطنانة،  لكنه كان دائما يترك التطبيق.

أما التطبيق العملي والفعلي لأهداف البعث فقد تجلت في قمع ثورة الحرية التي قام بها الشعب السوري،  فقد (توحدت )طوائف الشيعة مع النصيرية من كل بقاع الأرض (واشتركوا ) في إجهاض (حرية) الشعب السوري.  وهي المرة الوحيدة التي طبق نظام البغي في سوريا أهداف حزبه حزب البعث العربي الإشتراكي.

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

الحرية شعار..والقمع تطبيق

هيومن فويس: محمد العطار لقد عانى الشعب السوري معاناةً شديدةً زمناً طويلاً ، فمنذ ما سمي ثورة البعث في الثامن من آذار عام 1963 اصبحت الشعارات المطروحة تمثل عكس التطبيق تماماً وكأنها عملية مبرمجة ممنهجة،  فالوحدة، الهدف الأسمى لدى عامة الشعب العربي الممزق في دويلات وإمارات ومشايخ، تدغدغ عواطفه الوحدة العربية. وهذا الهدف وضع في المرتبة الأولى وأعطي الأولية على غيره لكنه في الخطابات فقط، ولم يكن يوماً هدفا للتطبيق بقدر ماكان للمزاودة على المواطن السوري، وللتسويق عند المواطن العربي عموما، ولقد إغّتر كثير من إخواننا في الدول العربية بهذا الشعار، والبعض مازال، وهذا ما يفسر وقوفهم في صف عصابة بشار

Send this to a friend