هيومن فويس: صلاح قيراطة

لن اتبرأ من ( النظام ) ولن ابرأه في آن، لكن قناعتي راسخة لجهة انه لم يكن بالامكان الا ماكان فسورية قد ابتليت بلعنة الجغرافيا، ولم يكن لحكومة ان تكون في مكان التصدي لما حدث، لكن هذا لا يبرر ان الحكومات المتعاقبة على حكم سورية في ظل حكم ( الاسدين ) الاب والابن وربما هنا تكمن ، القشة التي قسمت ظهر السوريين وهي مع السياسات الحكومية هي من وضعت سورية في مكان الجسد المريض الذي سكنته الجراثيم واستوطنت به الامراض.

حيث كان في بداية الحراك او التظاهر او التمرد كان في مكان لا يحسد عليه، كان هذا واقعا معاشا حينما قرر الآخر ان يبدأ مشروعه في سورية في الوقت الذي كان فيه البلد مستعدا للانقسام مرتكزا على عشرات بل مئات الاسباب الموضوعية، لعل منها الافساد المنظم الذي اشاع الفساد.

صلاح قيراطة: ضابط سابق في الجيش السوري، ومقرب من النظام، ومحلل سياسي وعسكري

وكذلك غياب سلطة القانون الذي هيأ لانتشار الاستزلام والمحسوبية ومع هذا كله تلاشي مفهوم المواطنة. اذا نحن هنا نقر ان سورية كانت وقد وضعت على خارطة طريق توصلها حيث هي الآن باشتراك رسمي يحاكي الارتكاب لجهة اسلوب قيادة البلاد ، فكما قلت مرارا اعود لاقول، ان كل مؤامرات العالم واكثرها شيطنة ومهارة وقدرة على ايقاع الخصم بالمكيدة ليس لها ان تخرج شعبا من بيوته منادياً ولو كان هذا لاحقا باسقاط النظام.

صحيح ان هذه المناداة جاءت خطوة لاحقة للاضطرابات ، لكن هذا لا يعني ان السبب الرئيس في هذا هو سياسات اجهزة المخابرات بالتعاطي مع الازمة في البدايات، هذه الاجهزة المنفلتة من كل قيد او شرط، ولا تخضع لقانون فهي فوقه بموافقة ضمنية رسمية والا فليفسر لي ان يقتل رئيس شعبة المخابرات العسكرية رئيس شعبة الامن السياسي في وضح النهار وعلى رؤوس الاشهاد.

ليس هذا بل عين الرجل رئيسا للجنة الامنية في دير الزور ليقتل في ظله العميد عصام زهر الدين في ظروف اقل مايقال فيها انها مريبة.

اعود للمؤامرة التي عصفت بسورية لاقول انها قد كانت مبيتة، وهي جزء لايتجزأ من شرق اوسط كبير كانت اداة تحقيقه هي الفوضى الخلاقة وهي تتلاقى حدّ الانطباق مع ماسمي ( ربيعا عربيا ) فالواضح تماماً ان الأمريكيين لا يعملون في سورية من خلال جهود تسعى لإيجاد توافق عام في سورية بل نراهم يتطلعون منذ البدايات الى بعث الحياة في الحرب الباردة رداً على مساعي روسيا الاتحادية التي سعت عبر البوابة السورية الى اعادة الثنائية القطبية.

وهم بذلك كانوا يعملون بدأب لحهة القيام بخطوات خطيرة أحادية الجانب، فقد عمل الامريكي الى اسقاط روسيا في المستنقع السوري معيدة للاذهان سيرة السوفييتي في افغانستان ، ومن يدري ان كان هناك تواطؤ ايراني ، مع امريكا والدولة العبرية لجهة شيء من هذا القبيل فهاهي طهران تعمل على بعث امجاد الامبراطورية الفارسية وسط ضجيج امريكي لن نرى بعده طحينا.

ولن يخفى عن ذهن اي من المتابعين ان الايراني في سورية كانت له اليد الطولى لاستقدام الروسي الى سورية ، الذي بقدومه اعطى المبرر والذريعة لقدوم الامريكي الذي يعلن وزير خارجيته اليوم ان امريكا تسيطر على ٣٠٪ من مساحة سورية وضمنا الحقول النفطية.

واضيف انت ليس النفط بل الماء والخبز ايضا. نحن الآن ومع ماتقوم به امريكا من خطوات في سورية نراها تتجه أكثر فأكثر لإقامة كيان يشبه دولة على جزء كبير من الأراضي السورية في الضفة الشرقية لنهر الفرات وحتى الحدود العراقية، وهذا يعني اننا امام مساعي امريكية لاقامة كيان انفصالي في سورية يحاكي الجسم الصهيوني في الحدود الجنوبية للدولة السورية اذا نحن نرى ان نهجاً امريكياً يسعى لتقويض وحدة أراضي سورية. الأمريكيون وهذا البادي من دأبهم نرى ان مساعيهم في سورية تتجه نحو الحفاظ على تواجد دائم لهم.

على عكس ما يظن الكثيرين لجهة ان الوجود الامريكي مرهون بإنتهاء الأعمال العسكرية ، بل وهذا مؤكد حتى نرى اخضاع روسية الاتحادية في سورية، وسقوط كل طموحاتها وآمالها، وربما حتى تخرج روسية من سورية كما خرج يوما السوفييتي من افغانستان ، وفي هذا السياق مافتئت واشنطن تتذرع بضرورة انطلاق عملية سياسية مستقرة، تؤدي إلى انتقال للسلطة بشكل مقبول من الحميع.

واقصد هنا ان امريكا تسعى لتغيير النظام، وهذا بتقديرنا غير صحيح وغير دقيق فلو كانت مساعي امريكا تتجه فعلا صوب شيء من هذا لما كانت هذه سياساتها ، لاني على يقين ان ( النظام ) السوري لم يكن ليعحزها ويربكها كما تحاول ان توهمنا، فالواضح ان امريكا تتذرع وغايتها البقاء في سورية لفترة طويلة إن لم يكن للأبد. الثابت تماما انه الصراع الروسي الامريكي بتحريك الصهيوني هو ماتم ولايزال في سورية.

فقد همشت الامم المتحدة تهميشا مروعاً ومريعاً في آن معاً في المحنة فنحن امام ١١ فيتو روسي منهما اثنان خلال ٢٤ ساعة ، وبينهما اكثر من ثلاث مرات كان فيها الفيتو مزدوجاً، وكان رد واشنطن من خارج مجلس الامن بطريقة خداع ديبلوماسي وضعت من خلاله العصي بعجلات جنيف لتجبر الروسي صوب ( استنة ) ومن ثم ( سوتشي ) لتبدو متفردة مما يبيح للامريكي ان يمرر مايريد في سورية.

ولا اعتقد على الصعيد الشخصي ان تتمكن الأمم المتحدة من اي دور متواضع بعد ان اعتدنا على ( الوضيع ) منها في سورية التي تشهد مجزرة آدمية يومية، وعليه اقول انه ليس للامم المتحدة بمؤسساتها المتعددة بعين ان تقوم بأي دور لجهة التصدي لكافة خطوات المتدخلين الخارجيين في سورية.

وهذا يعني اننا بعيدون عن مباديء لتسوية سورية المثبتة في قراري مجلس الأمن الدولي رقمي ٢١١٨ وكذا ٢٢٥٤ ، فروسيا ومعها ( النظام ) يجنحان للقرار ٢٢٥٤ ، بينما طيف عريض من المعارضين السوريين يرون ان الحل يتجسد في القرار ٢١١٨ المرتكز على بيان جنيف ١ واختم بما ان عليه من يقين انه لن يكون بمقدور الأمم المتحدة ان ترعى العملية الدستورية السورية بشفافية بعد ان انطقت في سوتشي.

فالاستراتيجية الأمريكية التي صاغها الصهاينة في سورية لم ولن تتغير حتى الآن ، وغايتها واضحة لجهة إطالة أمد الحرب لاستنزاف الجميع، فالأمريكي وكما قلنا مرارا سعى ويزاد سعياً لجهة توريط الروسي وهذا كان ولا زال يشكل هدفا أمريكيا مهما واستثنائياً، وما اظهار ترامب.

تنويه: المقالات تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي هيومن فويس

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

سوريا..ابتليت بـ "لعنة الجغرافية"

هيومن فويس: صلاح قيراطة لن اتبرأ من ( النظام ) ولن ابرأه في آن، لكن قناعتي راسخة لجهة انه لم يكن بالامكان الا ماكان فسورية قد ابتليت بلعنة الجغرافيا، ولم يكن لحكومة ان تكون في مكان التصدي لما حدث، لكن هذا لا يبرر ان الحكومات المتعاقبة على حكم سورية في ظل حكم ( الاسدين ) الاب والابن وربما هنا تكمن ، القشة التي قسمت ظهر السوريين وهي مع السياسات الحكومية هي من وضعت سورية في مكان الجسد المريض الذي سكنته الجراثيم واستوطنت به الامراض. حيث كان في بداية الحراك او التظاهر او التمرد كان في مكان لا يحسد عليه، كان

Send this to a friend