هيومن فويس: فواز تللو

نعم ولا، نعم بمعنى أننا نحارب اليوم قوى احتلال إيرانية وروسية على أرضنا السورية بعد أن تحول النظام الطائفي الخائن “المحتل” لمجرد خادم لمستعمر خارجي كما اعتاد عبر تاريخه منذ وجد العلويون (وبشكل أدق النصيريون) في سوريا.

ولا، لأنه منذ تدخل إيران واحتلالها جزئيا لسوريا وإرسال مرتزقتها من لبنان والعراق الذين تحتلهما باتت حدود الصراع إقليمية تشملهما بفعل ملالي إيران الصفويين ليوسعوا الصراع لاحقا إلى اليمن وباقي دول الخليج والأردن على الطريق وقد عبروا عن أطماعهم في تحويلها إلى مستعمرة شيعية فارسية (صفوية) وصولاً للمتوسط مع تهجير طائفي عرقي واسع بحق السكان السنة العرب الذين يشكلون الأمة أي هوية المنطقة.

مما جعل الصراع متداخلاً ولنتذكر قرارهم بإرسال عصابات الحشد الشعبي الشيعية الإرهابية من العراق إلى سوريا وما سينتج عنه من تداخل أكبر للصراع، أيضاً ومنذ تدخل الروس بات الصراع مباشراً بيننا كثورة وبين الروسي المحتل الذي يبحث أيضاً عن موطئ قدم في المنطقة المحرمة عليه عبر التاريخ.

وهو صراع ستدخل فيه أطراف عديدة إقليمية ودولية وعلى رأسها الإدارة الأمريكية الجديدة بعد رحيل أوباما الحليف المعلن للإيرانيين والذي باع من أجل ذلك مصالح بلاده بالسماح للروس بدخول المنطقة، أضف إلى ذلك تمدد حزب العمال الكردي الإرهابي إلى سوريا.

بجمع كل ذلك نرى أن الصراع لن يبقى عابراً للحدود باتجاه واحد كما يرغب الجميع بل سيفجر المنطقة ويتحول الصراع إلى عابر للحدود بالاتجاهين في لبنان والعراق وتركيا ومن ثم الأردن ودول الخليج التي بدأت تكتوي به وستجد كثير من الأطراف الإقليمية نفسها مجبرة على دخوله بشكل حقيقي وبالضرورة ستكون الثورة السورية في قلب الصراع مع أننا لم نكن نريد ذلك ولكنه تآمر العالم الذي فجر المنطقة والعالم.

التراخي مع جرائم الأسد وروسيا، وهل المصالح أهم من الدماء؟

“الدولي” تعني أمريكا التي تقود أوروبا “القزم السياسي”، وتعني أنظمة المنطقة الخاضعة للإرادة الأمريكية ولو على حساب مصالح بلادها كما تعودت منذ وجدت، وأمريكا تعني منذ قيام الثورة إدارة باراك ابن الشيعي الكيني حسين أوباما، أوباما المتواطئ شخصياً وإلى أقصى الحدود مع مشروع ملالي إيران للاستيلاء على المنطقة وتفجيرها طائفياً، وهو ما دفعه للسماح للروس بالتدخل في سوريا حجر الزاوية في هذا المشروع بعد أن بات التدخل الإيراني غير كافٍ.

يضاف إلى ذلك عاملٌ هام جداً ساعد أوباما ليمرر مخططه ويتمثل باشتراك الأمريكي والروسي والأوروبيون (ومن ورائهم أذنابهم من معظم أنظمة المنطقة “غير الشرعية” الخائفة من الربيع العربي)، رغبتهم في الحفاظ على الحكم الإرهابي الاستبدادي للأقلية العلوية التي استطاعت لجم سوريا الاستقلال سياسيا وعسكريا واقتصاديا لصالح إسرائيل ومصالح الغرب في حالة من الصعب ان تتكرر بهذه “العمالة المثالية”.

وهي نزعة غربية استعمارية منذ الحروب الصليبية فالغزو المغولي فالاستعمار الحديث حيث استخدم الغرب الأقليات مطية في المنطقة عبر كل غزواته واحتلالاته وعدائه التاريخي للمسلمين السنة عربا فأتراكاً، فكانت الأقلية العلوية هي حصان طروادة المفضل والأكثر خيانة لوطنه مع عدم إهماله للأقليات الأخرى في سوريا.

وكانت الأقلية الشيعية هي المفضلة لديه في المنطقة عبر التاريخ باعتبارها الأقلية الأكبر والتاريخ الصفوي وتعاونه مع المغول والصليبيين والأوروبيين عبر التاريخ شاهد صارخ عبر التاريخ، وها نحن نرى اليوم مظاهر هذا العشق بين الأزعر الغربي والمومس “ملالي إيران” في كل ملفات المنطقة من سوريا إلى العراق إلى اليمن ولبنان والملف النووي ودول الخليج العربي.

أريد أن أوضح أنني عندما أقول “الطائفة العلوية” فأنا أقدر وجود عدد لا يذكر يقدر بأفضل الأحوال بالمئات (بما يشمل عائلاتهم) في أفضل الأحوال من العلويين المعارضين والرماديين المخالفين للخط العام للطائفة العلوية مما يجعل من المنطقي استخدام مصطلح “الطائفة العلوية” للتعبير عن هذه الغالبية الساحقة المقدرة بمليونين والتي لم تخفي في كل ما ذكرت مواقفها وتآمرها بكل توجهاتها وخطابها وأفعالها وأفرادها وقادتها الدينيين والاجتماعيين والاقتصاديين والسياسيين والعسكريين بكبيرها وصغيرها ورجالاها ونسائها، لم تخفي انخراطها بحماس ووحشية في إطار ما سماه د. صادق جلال العظم مشروع “العلوية السياسية” والتي أضيف لها مصطلح “العلوية العسكرية” باعتبارها أداة المشروع.

التدخل الروسي والإيراني في سورية، محاربون للإرهاب أم مرتكبيه؟

طبعا لا، الإرهاب هو مسمار جحا للروسي والأمريكي والإيراني وأنظمة الخيانة في المنطقة التي تؤيد النظام وتستخدم هذه الحجة لقمع الثورة كخيار أول أو الانتقال إلى الخطة “ب” إن لم ينجح وذلك بتفتيت سوريا وتهجير العرب السنة من المنطقة الذين يمثلون هويتها الوطنية والتاريخية وإقامة كانتونات طائفية مع كانتون كردي عميل على أراضي العرب السنة في سوريا.

كذلك سوريا هي حجر الأساس بالنسبة للإيراني ومشروعه الطائفي الفارسي في المنطقة ففي سوريا إما ينجح ويبتلع بالتالي المنطقة أو يفشل في سوريا ويبدأ بالانحسار حتى نهايته في كل المنطقة، أما الروسي فهو يبحث عن اعتراف ونفوذ يعيد له مجده السابق كقوة عظمى بعد أن “تشرشح” وبانت عورته بسقوط الاتحاد السوفيتي.

سوريا وغازها وممرات الغاز عبرها والقواعد على المتوسط كانت فرصة استثمرها بعد أن سمح له أوباما حماية للنظام العلوي وسيده الإيراني، فالروسي يبحث عن  اعتراف وثمن يقبضه عبر الورقة السورية من الغرب لكن في كل العالم، بدء من أوكرانيا فالبلقان فالمواجهة مع الناتو ونشر منظومات الصواريخ وغيرها.

سوريا والمنطقة والعالم إلى أين؟

ليس من استقرار إلا بعد زلازل وبراكين تعيد الاستقرار الحقيقي القابل للاستمرار، لذلك نحن نتجه إلى حرب عالمية ثالثة (بدأت فعلاً) بشكل جديد لا يعني دائماً المواجهة المباشرة بل حرب عالمية تتمثل بالفوضى والحروب وتفكيك الدول والمنظمات الدولية، فالتراخي في الملف السوري حماية للنظام أدى اليوم إلى انفجار متسلسل للمنطقة.

فالزلزال بدأ، وسيستمر وسيطال الجميع مهددا كما نرى بانقسام دول المنطقة وتفكيك أوروبا والناتو والامم المتحدة والتحالفات التي نشأت بعد الحرب العالمية الثانية، وهي نتاج لمحاولة وأد الربيع العربي وعلى رأسه تاجه وأسه وفخره وأهم ثوراته “الثورة السورية” والتي لن تتوقف وستستمر لسنوات قادمة مارة بمراحل أخرى حتى انتصارها وبعد انتصارها وستنتهي حتما وبإذن الله وبقراءة واقعية إلى سحق النظام وظهور سوريا الجديدة الديموقراطية المدنية الموحدة “النموذج” بهويتها الوطنية الثقافية الاجتماعية التاريخية العربية الإسلامية السنية دون أدلجة قومية أو دينية لهذه الهوية (كما فرنسا المسيحية وألمانيا المسيحية والسويد المسيحية وغيرها كثير من النماذج العصرية).

دولة الحرية والمساوة بين كل مواطنيها بكل انتماءاتهم الأثنية والعرقية، كما بناهها الآباء المؤسسون وحاضنة الاستقلال (التي هي حاضنة الثورة) العرب السنة، كما بنوها بعد الاستقلال قبل استيلاء البعث العلوي الطائفي عليها، سوريا الجديدة التي قد تحتاج عقدا من الزمان لتظهر لكنها ستظهر وتغير العالم من حولها، لذلك فالمعركة طويلة وتحتاج نفساً طويلاً وعدم الوقوع في فخ الانتكاسات اللحظية وخسارة معركة هنا أو هناك، فالثورة والصراع مستمر بأشكال متغيرة والنهاية التي ذكرتها محتومة بانتصار الثورة وظهور سوريا الجديدة وتغيير وجه المنطقة والعالم.

جميع المقالات تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي هيومن فويس

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

هل ما زالت الثورة السورية ضمن حدود البلد؟

هيومن فويس: فواز تللو نعم ولا، نعم بمعنى أننا نحارب اليوم قوى احتلال إيرانية وروسية على أرضنا السورية بعد أن تحول النظام الطائفي الخائن "المحتل" لمجرد خادم لمستعمر خارجي كما اعتاد عبر تاريخه منذ وجد العلويون (وبشكل أدق النصيريون) في سوريا. ولا، لأنه منذ تدخل إيران واحتلالها جزئيا لسوريا وإرسال مرتزقتها من لبنان والعراق الذين تحتلهما باتت حدود الصراع إقليمية تشملهما بفعل ملالي إيران الصفويين ليوسعوا الصراع لاحقا إلى اليمن وباقي دول الخليج والأردن على الطريق وقد عبروا عن أطماعهم في تحويلها إلى مستعمرة شيعية فارسية (صفوية) وصولاً للمتوسط مع تهجير طائفي عرقي واسع بحق السكان السنة العرب الذين يشكلون

Send this to a friend