هيومن فويس: وائل الخالدي

في مقهى باريسي وعلى أنغامٍ كلاسيكية،سألته صديقته الفرنسية عن الحال في سورية، فأجاب جوابه المعتاد منذ سنين كناشطٍ سوري معارضٍ “مثقف” بين قوسين:” الثورة انتهت،أحرقها الاسلاميون” ثم قدمت له على حسابها،كأس البيرة الاسبوعي المعتاد.

لكن هذا الاسبوع كان مختلفاً،فقد طلب كأساً كبيراً من الفودكا، فمثقفنا يرتعد لأنه اكتشف سقوط مدنيين “فجأةً”،في عفرين السورية، ولم يسقط مدنيين في سورية منذ معركة كوباني،كما يعلم الجميع!
فمثقفنا فضلاً عن أنه ناشط “مثقف” وكلمة “مثقف” في الحالة السورية،تعني أنه لا يعادي إلا الاسلاميين،فهو أيضاً من أنصار أوجلان،ودعاة الانفصال عن سورية.

الملاحظ هنا أن الانسانية تجاه سورية تأخذ طابع اختصاصات، لذلك ترى أن غالب المثقفين المنتشرين في أسقاع العالم لا يتحركون إلا عندما تكون الضحية “أقليّة”، أو “كردية”،ولكن هذه الإنسانية لا تهتم على الإطلاق فيما لو كان الحال معاكساً تماماً كجرائم “العلوية السياسية”،أو جرائم ميليشيات شيعية، أو الميليشيات الإرهابية الكردية كحزب العمال الكردستاني،
هنا تساءلت صديقته الفرنسية عن حال المخيمات والمعتقلات والمدمن المدمرة، كان الجواب أيضاً مثقفاً” كلاسيكياً: ” هؤلاء هم البيئة الحاضنة للإرهاب”،ولولا “المسلّحون ” لاستمرت المظاهرات ولأصلحنا النظام،

سؤال آخر من صديقته الفرنسية بعد أن أخذ كأس الويسكي مفعوله معها:” أليست الميليشيات الكردية مسلحة أيضاً!أليسوا هم من قمع مظاهرات عامودا !وقتلوا مشعل تمو! أليسوا هم من أعلن في عفرين منذ أيام أنهم تحت سلطة دمشق وبشار الأسد،الذي قتل السوريين بالسلاح وبالكيماوي وشرّدهم!

أجاب بقوّة قائلاً: “أنت أردوغانية، وإسلامية،وغالباً من جماعة النصرة الإرهابيين،خذي كأس الويسكي تبعك، طبعاً أكيد بتشربي قدامي ويسكي وبالبيت عيران”،واضطر صديقنا المثقف أن يدفع ثمن المشروب هذه المرة،و لأوّل مرة منذ سنين،
وليس غريباً،فقد كان الجواب كالعادة،كلاسيكياً ببغائياً أيضاً، حفاظاً على تقاليد “المثقف السوري” و “كأس الفودكا الانساني”.

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

إنسـانية الـفـودكـا

هيومن فويس: وائل الخالدي في مقهى باريسي وعلى أنغامٍ كلاسيكية،سألته صديقته الفرنسية عن الحال في سورية، فأجاب جوابه المعتاد منذ سنين كناشطٍ سوري معارضٍ "مثقف" بين قوسين:" الثورة انتهت،أحرقها الاسلاميون" ثم قدمت له على حسابها،كأس البيرة الاسبوعي المعتاد. لكن هذا الاسبوع كان مختلفاً،فقد طلب كأساً كبيراً من الفودكا، فمثقفنا يرتعد لأنه اكتشف سقوط مدنيين "فجأةً"،في عفرين السورية، ولم يسقط مدنيين في سورية منذ معركة كوباني،كما يعلم الجميع! فمثقفنا فضلاً عن أنه ناشط "مثقف" وكلمة "مثقف" في الحالة السورية،تعني أنه لا يعادي إلا الاسلاميين،فهو أيضاً من أنصار أوجلان،ودعاة الانفصال عن سورية. الملاحظ هنا أن الانسانية تجاه سورية تأخذ طابع اختصاصات، لذلك

Send this to a friend