هيومن فويس: مصطفى الشيخ

لم يساورني الشك يوماً ان الاسلام السياسي بكافة مشاربه وتوجهاته سيسقط يوماً ، ليس من باب المصادفة او التنجيم ان يعرف المرء المثقف المتنور بسقوط محتم لهذه الايديولوجيات المتناقضة اصلاً وروح الاسلام العظيم، وما كان للاسلام السياسي لينموا ويترعرع في مجتمعنا لولا قضية جوهرية بنيت عليها كل اخفاقات الامة عبر التاريخ الا وهي جهل المجتمع المجهل عنوة عنه.

حيث تراكم الجهل الى ان اصبح ثقافة راسخة ومتجذرة في العقل الباطني للانسان العربي والمسلم وخاصة في الشرق ، بحيث لا يمكن خلع هذه الثقافة الا بعملية استبدال تام للمجتمع ، اي بعبارة اخرى وقوع حرب ضروس تأخذ الصالح بالطالح حتى يتم استبدال هذا الجهل بالنور والمعرفة ، { قل هل ننبئكم بالاخسرين اعمالاً الذين ضل سعيهم بالحياة الدنيا وهم يحسبون انهم يحسنون صنعاً } انه الضلال بمعناه الحقيقي والتوصيف الدقيق للواقع الذي نعيشه ، لم يسبق بالتاريخ العربي والاسلامي ظاهرة اسلام سياسي يطال من خلال نهجه وسلوكه امته تحديداً وعلى عكس شعاراته تماماً.

هذا هو الاختراق التاريخي الاخطر بتاريخ المسلمين منذ نزول القرآن وليومنا هذا والذي يهدد بانهيار الامة برمتها ، ولست مبالغاً البتة ان قلت ان الامة منهارة تماماً ، وما كان لها ان تنهار لولا اللعب بمفاهيم ومقاصد الشريعة والعبث فيها من قبل قيادات الدول منذ عهد الخليفة معاوية وليومنا هذا مع ان هذا الانفراج اخذ اقصى مداه اليوم.

ونحن نرى الفارق الحضاري والمعرفي بيننا وبين الامم الذي من المحال ردمه بهذه الثقافات المشوهة ، تلك الحقبة التي نعيشها اليوم هي مطابقة تماماً للحقبة الغربية التي تمخض عنها الثورة الفرنسية وفصل الدين عن الدولة ، وحتى نكون دقيقين بالتوصيف يمكن القول عندما تم فصل الدين عن الدولة بالغ ب كشفت زيف الثقافة المسيحية كدين وانها غير متجذرة بالسلوك الانساني في الغرب فاجتاحت الحقيقة الواقع وتحولت الى الالحاد لعدم الحاجة لاستخدام الدين كنهج يسعى من خلاله الانسان العادي ان يجاري فيه الكنيسة ليعيش او ليحمي مكتسباته وهواجس وصوله للسلطة.

وبالتالي انكشف المجتمع على حقيقته العقدية، هو ذاته ما نعيش فيه اليوم ،فقد كشف الربيع العربي كل هذه الفجوات التي من خلالها تم تدمير كل شيء وانتكست الامة برمتها ، فلا فرق بين الانظمة الديكتاتورية والديكتاتورية الاسلامية ، بل بالعكس تماماً فالديكتاتورية الاسلامية بأسها شديد على امتها ومنتسبي دينها في حين ستستخدم القوميات والاديان الاخرى كواجه للانتقام من نفس الملة.

والسبب بسيط هو ان الخطر عليهم لن يأي من الاديان والمذاهب الاخرى بقدر نمو الصراع بين ابناء الملة الواحدة وهذا ما شهدنا طلائعه فقط في سلوك الاسلام السياسي في الثورة السورية ،فما بالك ان وصل هؤلاء للسلطة ؟ عندها ستكون الكارثة ، ولعلي اربط هذا الفشل المدوي بقضية ربما الغالبية لا يلقي لها بال وهي ان الدين هو ارادة الله وبالتالي من المحال ان يستطيع المخلوق خداع الله او اللعب بارادته وبالتالي فهم اعداء الله ودينه قبل ان يكونوا اعداء البشر ، ولربما يستغرب البعض في هذه الحدية بالتوصيف وانني اقول هذا اقل ما يمكن قوله بحق من يحارب ارادة الله او يستهزأ بالله.

ولعمري هذا اكبر واشهر دليل على قيومية ووجود الله ، لقد كانت ولا زالت وستبقى معركة الامة في التحرر من الاسلام السياسي اكبر تحدي للولوج الى النهضة ، ولعمري اقول ان اول من اجهض حركة الشيخ محمد عبده هم الاخوان المسلمين عندما طرحوا شعار الاسلام هو الحل ، والحقيقة الاسلام هو الحل لا شك ولكن ليس بمفهوم التنظيمات الاسلامية انما بمفهوم روح ومنطوق الاسلام ذاته ، ولكن هيهات هيهات ان نعي جوهر هذا الكلام ومراميه ، لا شك انني اليوم سعيد لسقوط الاسلام السياسي والذي اصطدمت به منذ بواكير الثورة لعلمي بما تفكر خلايا ادمغتهم وناضلت بما يرضي ربي لاكشفهم منذ عام 2011 ودفعت الاثمان الباهظة لمواقفي.

وها هي الثورة اليوم في ادلب تقلب الطاولة على الاسلام السياسي رأساً علي عقد بمسيرات وهتافات اشد وضوحاً في رابعة النهار تهتف ضد الاسلام السياسي وبنبرة تحدي فلم يعد بالامكان السكوت اكثر مما يجب ، فهذا هو النمو الحقيقي للمعرفة وهذا هو بالضبط ما يعول عليه في اي تغيير قادم ، ولعلي اسوق لكم ما قاله احد قادة ومنظري احرار الشام وهو دكتور ويدعي الوعي والثقافة مع ان احرار الشام ربما يعتبرها البعض افضل من النصرة والحقيقة هي العكس لانهم يعملون بالتقية ، لقد قال هذا الدكتور بالحرف : هل يعتقد بقية الطوائف ان لها ان تعيش معنا بعد اليوم بسوريا ؟ لاحظوا الكفر البواح ضد ارادة الله ذاته بالتنوع ، لاحظوا الانحراف عن نبي الرحمة ونهجه ، لاحظوا السوداوية والظلامية في الفكر.

لن اتطرق لسلوك الاسلام السياسي بالثورة السورية الذي اجهضها ، لان كل ذلك بات مكشوف ومعروف وكتبت عنه الكثير منذ انشقاقي والى اليوم ، بل سأقول لكم ان قيادات الاسلام السياسي جميعاً وبالمطلق هم انتاج ايران والنظام ومن ورائهم قوى دولية.

وأؤكد لكم ان الجولاني منذ شهر ونيف كان بطهران وقد حلق شعره للتموية، وان قيادات الاخوان المسلمين في طهران لم تتوقف اتصالاتهم وفي موسكو ومع النظام ذاته ، واعرف وكالعادة فإن الكثير سيشكك ولكن بعد سنين سنكتشف هذا ونبقى يضحك علينا ونساق للموت والجزارة كالنعاج بحجة القتال عن دين الله ، ليس من الانصاف ان نشير لهم فقط انما على النقيض الاسلام السياسي الشيعي المجند خصيصاً والمرخص له دولياً ليكون السندان وتضيع الامة بين المطرقة والسندان.

تنويه: المقالات تعبر عن رأي الكاتب، ولا تعبر بالضرورة عن رأي هيومن فويس

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

بين المطرقة والسندان تموت الأمة وتستباح

هيومن فويس: مصطفى الشيخ لم يساورني الشك يوماً ان الاسلام السياسي بكافة مشاربه وتوجهاته سيسقط يوماً ، ليس من باب المصادفة او التنجيم ان يعرف المرء المثقف المتنور بسقوط محتم لهذه الايديولوجيات المتناقضة اصلاً وروح الاسلام العظيم، وما كان للاسلام السياسي لينموا ويترعرع في مجتمعنا لولا قضية جوهرية بنيت عليها كل اخفاقات الامة عبر التاريخ الا وهي جهل المجتمع المجهل عنوة عنه. حيث تراكم الجهل الى ان اصبح ثقافة راسخة ومتجذرة في العقل الباطني للانسان العربي والمسلم وخاصة في الشرق ، بحيث لا يمكن خلع هذه الثقافة الا بعملية استبدال تام للمجتمع ، اي بعبارة اخرى وقوع حرب ضروس تأخذ

Send this to a friend