هيومن فويس: صلاح قيراطة

بشار الاسد باق مابقيت ميسلون … على ماما يا بابا … كان ( نورمان تشوارزكوف ) وهو قائد القوات الامريكية لتحرير الكويت عام ١٩٩٢ ، كان قد ذكر في مذكراته مامعناه انه كان يعلم في كل لحظة اين هو صدام حسين ، ولم يشأ قتله لأن التعليمات كانت تنص على الإبقاء على حياته وقتها.

وفي عرضه للاسباب التي ادت الى مثل هذا القرار يقول : كنا على قناعة ان البديل سيكون واحد من ثلاثة ، اما بعثي من ذات النظام وهذا من شأنه ان يوطد علاقة بغداد بدمشق وهذا مرفوض، او سيكون شيعياً وهذا ايضاً سيقوي نفوذ ايران في العراق وهذا لم يكن مناسبا وقتها.

او سيكون كردياً وهذا مرفوض بالمطلق، فكان القرار وقتها بالابقاء على صدام حسين حيث سيتم قتله بالوقت المناسب، وهذا ماتم فعلا بعد احتلال العراق.

صلاح قيراطة: ضابط سابق في الجيش السوري، ومقرب من النظام، ومحلل سياسي وعسكري

بالمناسبة وللتوضيح كان العراق قد جهز اركاناته التي لها صلاحية الاتصال بالقائد العام للجيش والقوات المسلحة بشبكة اتصالات بريطانية الصنع غاية في السرية، ولم يكن يعلم انها كانت مخترقة وان اي اتصال كان يتم بين صدام حسين وقادة افرع القوات المسلحة كان يصل فورا من بارجة بريطانية ويحلل الحديث او التوجيه وتتخذ الاجراءات المناسبة لافشاله.

الرئيس الشيشاني جوهر دوداييف كما هو معلوم ، كان رأسه مطلوباً من قبل الروس ، تفنن الرجل بالتنكر والتخفي ، وكان يؤلم الروس جدا بضربات المقاومة الشيشانية للروسي في البلاد ، مرة واحدة سهي الرجل واستخدم جهاز اللاسلكي وماهي الا بضع ثواني وقبل انهاء الاتصال، داهم مكان تلقي الشارة بصاروخ جو ارض دمر المكان وقتل الرجل وانتهت سيرته الى الابد.

فلا تظنوا ان من له القدرة على ان يرفع شعاراً يكون له ان يبقي نهجاً ( الى الابد ) ويربك العالم ويجعل البشر يحدثون انفسهم بالشوارع والميادين العامة عن قدرات استثنائية لاسطورة تاريخية ، لا تظنوا ان هذا دليل قوة او جبروت او ملكات او كفاءات لرجل او جهاز امن او حماية خاصة او قوة بلاد ، لا ابداً فهناك توافقات وارتباطات وربما مواثيق ومعاهدات.

ان شخصياً اقر وانا على يقين ان حافظ الاسد كان اسطورة لجهة المهارة والدهاء ، وهو لا يزال ومن قبره يحمي ( النظام ) السوري، وعلى رأسه الرئيس ( الاسد ) ويتحكم بالتالي بأدواته ومؤسساته، وكأن ما يتم القيام به قد جاء في كتاب مصون او ربما مكنون.

اقول ما قلت لجهة اختيار لجنة من ١٥٠ شخص لتعديل جزئي او كلي او لصياغة دستور جديد لسورية، ولأذكر هنا ان الروسي قالها وبالفم الملآن ان من يريد ان يحضر ( سوتشي ) من السوريين وربما من العالمين عليه ان يسقط من حساباته مسألة اسقاط ( الاسد ) او رحيله، وهذا يعني ما كنت اؤكد عليه دوما وهو ان الاسد باق ، باق ، باق.

وان الدستور القادم سيكفل بقاء الاسد وبشكل شرعي ينص عليه الدستور الجديد الذي سيمنحه فترتين رئاسيتين ، كونوا على يقين ولجهة الانتخابات الرئاسية، انها ستفصل على مقاس ( الاسد ).

وهذه المرة ليس عبر تعديل للدستور خلال بضع دقائق كما تم عام ٢٠٠٠ ليستثني ( بشار الاسد ) من شرط السن ، حيث فهمنا وقتها ، ماذا كان يقصد العظيم الراحل ( الماغوط ) من اطعامه الدستور السوري للحمار، على لسان غوار ، صحيح بالمناسبة كان غياب دريد لحام عن سوتشي علامة فارقة.

لذا وتأسيساً على كل ماتقدم اقول وانا عن قولي مسؤول ان وجود ( الاسد ) على رأس حكم سورية بصلاحيات كاملة واسطورية كما كانت جسدتها الحركية التصحيحية هو ضرورة ( جيوسياسية ) في هذه المنطقة ذات الاهمية الاستراتيجية من العالم ، وهذا يتجاوز حدود سورية وقدراتها.

فلا تظنوا ان الاسد سيرحل بعملية سياسية بعد فشل رحيله بعمليات عسكرية، فأكثر ما يمكن ان يحصل عليه المعارضين هو بعض الاصلاحات الحكومية، فكفوا عن غيّكم الذي جلب آخرتكم ونصف البلاد معكم فبقاء ( الاسد ) يتجاوز الارادة السورية الايجابية او السلبية.

باختصار انها ارادة عالمية، وان موسكو لم تقل من فراغ محذرة القادمين الى سوتشي من ان يقتربوا من فكرة رحيل الاسد ، فهي تعلم علم اليقين ان لاقبل لسياساتها بالاستغناء عن بشار الاسد ، وكان على العائدين من سوتشي ان يغنوا ( ردي يابنت اخت البيه الزينة مرفوعة ليه )، ففي حالة الرئيس ( بشار الاسد ) قضية في منتهى الخصوصية وهي ان الاسد الراحل ليس خاله بل ابيه.

تنويه: المقالات تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي هيومن فويس

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

حافظ الأسد من قبره يحافظ على بقاء ابنه

هيومن فويس: صلاح قيراطة بشار الاسد باق مابقيت ميسلون ... على ماما يا بابا ... كان ( نورمان تشوارزكوف ) وهو قائد القوات الامريكية لتحرير الكويت عام ١٩٩٢ ، كان قد ذكر في مذكراته مامعناه انه كان يعلم في كل لحظة اين هو صدام حسين ، ولم يشأ قتله لأن التعليمات كانت تنص على الإبقاء على حياته وقتها. وفي عرضه للاسباب التي ادت الى مثل هذا القرار يقول : كنا على قناعة ان البديل سيكون واحد من ثلاثة ، اما بعثي من ذات النظام وهذا من شأنه ان يوطد علاقة بغداد بدمشق وهذا مرفوض، او سيكون شيعياً وهذا ايضاً سيقوي

Send this to a friend