هيومن فويس: صلاح قيراطة

رغم قناعتي ان روسيا لم تدخل سورية الا بتوافق امريكي اسرائيلي، وهي كذلك كانت قد دخلت تدفعها مصالحها ولمحض صدفة وجد الثلاثي، ان مصالح كبيرة لروسيا تلتقي مع مصلحة ( النظام ) في سورية الذي يقف خلفه كم من السوريين لا بأس فيه.
فهذا يعني ان روسيا، وهذا واقع الحال لم تدخل سورية لتهزم، وهذا واضح حيث القت بثقلها الديبلوماسي والعسكري مع دمشق لتقلب الوقائع الميدانية داخل الجغرافية السورية منذ بدء ما اسمته اسنادا جويا للجيش السوري حيث باشرت به من ٣٠ / ٩ / ٢٠١٥.
بعد ان كانت المساحات التي تمت السيطرة عليها من المعارضة المسلحة تزيد عن نصف مساحة البلد، ولا سيما ان داعش كان يؤدي دوره بعناية وبانضباط عالي يسلم ويستلم وعين من انشؤوه ترعاه حيث كان الفصل وقتها ينص على سيطرة هذا التتظيم الارهابي على تدمر.
ولن اتحدث عن النصرة وسواها من فصائل معظمه ادعى اسم الاسلام للعبث في عقول البسطاء، تسعة مرات استخدمت روسيا الفيتو اثنان منهما كانا بفارق ٢٤ ساعة، وهذه سابقة لم تشهدها المنظومة الدولية.

صلاح قيراطة: ضابط سابق في الجيش السوري، ومقرب من النظام، ومحلل سياسي وعسكري

غارات استخدمت فيها روسيا العاتي من الاسلحة والذخائر وجربت خلالها كل المهارات القتالية للجهة التقنية والتدريبية فقد سوت قرى واحياء بكاملها بالارض بدعوى محاربة الارهاب، الا ان الارقام الدولية تقول ان الارهاب الذي يعتد به لم ينله من اجمالي الضربات الروسية اكثر من ٣٪ بينما كان الباقي قد وجه ضد كل من حمل سلاحا او قال لا في وجه ( النظام ) السوري.
في ذات السياق وفي التفاف بيّن على ( جنيف ) ابتكرت روسيا ( استانا ) والغاية ليست ايجاد حل بقدر ما هو التفرد بالحل بحيث يفصل على مقاس موسكو ( بوتين ) ودمشق ( الاسد )، وهذا ادى الى مزيد من شرذمة المعارضة بشقها السياسي حيث قدمت التنازلات بعد ان تعايشت مع الفنادق والمغريات.
وباتت عبئا على السوريين وعلى بعضها البعض مما جعلها تسقط من عيون الغالبية العظمى من السوريين من المعارضين وكذلك الموالين الوطنيين، حيث لم يبق لها اي سيطرة على الفصائل المسلحة التي هي ايضا في مكان يتميز بالهوان والاهانة عنوانه الابرز الارتهان فها هي تركيا لعبت بهم في حلب وقامت بالمحصلة وكنتيجة للعبته بتسليم حلب الى القوات السورية، وها هي الآن تمارس ذات الدور في عفرين حيث سحب ما يقدر بخمسة وعشرين الف مقاتل من مواجهة الجيش السوري في ادلب بحجة معركة عفرين.
كل المعطيات تقول ان عفرين ستسلم ايضا للقوات السورية وعبرها للحكومة في دمشق، افلس ( استانا ) بجولاته الثمانية من الوصول لحل فكان وخلال عجز استانا الذي كان وبدل ان يمد يد العون لجنيف وضع امامه العراقيل حيث اجبرت المعارضة في استانا على التخلي عن القرار الدولي ٢١١٨ المرتكز على قرارات جنيف واحد ليصل المطاف بالمعارضة لمكان باتت تستجدي فيه وعنده فتات من القرار الاممي ٢٢٥٤.
في هذه الظروف تم ابتكار الدعوة لمؤتمر حوار وطني كانت اولى دعواته في قاعدة حميميم الا انه فشل ، ومن ثم طرح الامر مجددا ليكون في مطار دمشق وكذا لم يكن اوفر حظا، واخيرا تمت الدعوة لعقده في سوتشي علّ يشد المدعويين للحضور، كنت اعلمتكم سابقا وفي عدة مرات ما يأتيني ومن قلب غرف الاجتماعات التي تضم ضباطا روس وسوريون وايرانيون من جهة وبعد قادة فصائل المعارضة المسلحة في دمشق وريفها، والهدف الوصول للتوافق على تسوية تسبق مؤتمر سوتشي لقناعة العسكريين السوريين ومعهم حلفاءهم ان السياسيون من المعارضين لا سيطرة لهم على المعارضة المسلحة.
وكضمانة لنجاح سوتشي تكررت اللقاءات ومعها التسريبات التي كانت تصلني واودعكم ايها من فريق المفاوضات العسكري الذي كان ٣×١ والغاية كانت ان يتم الاتفاق على ان تسلم هذه المجموعات كامل سلاحها وكذلك كامل الجغرافيا الذي لا زالت تسيطر عليها لحكومة وحدة وطنية على راسها ( الاسد ).
على ان يحق له دخول الانتخابات الرئاسية حسب ما يتم السعي اليه عبر كل منصات الحوار من جنيف لاستانا لسوتشي القادم، هنا كان الدور الامريكي.
وفي هذه الظروف الشائكة تم التواصل مع بعض قادة هذه الفصائل والاتفاق معهم ان يعلنوا موافقتهم على تسليم السلاح وكذلك الجغرافيا الخارجة عن سيطرة دمشق كي تتم الدعوة لسوتشي وكذلك ضمان نجاحه وهنا كانت المكيدة الامريكية لروسيا الاتحادية عبر بعض الفصائل المسلحة السورية.
حيث كان الاتفاق على ان ترفض الفصائل المسلحة مع الجانب العسكري بعد الاعلان عن موعد ( سوتشي ) وتوجيه الدعوات للمشاركين ما كانت وافقت عليه لجهة تسليم السلاح والمدن والقرى، والغاية اسقاط المؤتمر او تحويله لظاهرة علاقات عامة او مظاهر بروتوكولية بلا اي مضامين تأتي اكلها كتسوية سياسية.
اليوم اعلن بوتين وبعد ان علمت بما ذكرته لكم اعلاه اعلن عدم حضوره للمؤتمر في سوتشي وكذا اشارته بأن الامريكان يسعون لافشاله.
تنويه: المقالات تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي “هيومن فويس”

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

السلاح والجغرافيا..مقابل حكومة يرأسها "الأسد"

هيومن فويس: صلاح قيراطة رغم قناعتي ان روسيا لم تدخل سورية الا بتوافق امريكي اسرائيلي، وهي كذلك كانت قد دخلت تدفعها مصالحها ولمحض صدفة وجد الثلاثي، ان مصالح كبيرة لروسيا تلتقي مع مصلحة ( النظام ) في سورية الذي يقف خلفه كم من السوريين لا بأس فيه. فهذا يعني ان روسيا، وهذا واقع الحال لم تدخل سورية لتهزم، وهذا واضح حيث القت بثقلها الديبلوماسي والعسكري مع دمشق لتقلب الوقائع الميدانية داخل الجغرافية السورية منذ بدء ما اسمته اسنادا جويا للجيش السوري حيث باشرت به من ٣٠ / ٩ / ٢٠١٥. بعد ان كانت المساحات التي تمت السيطرة عليها من المعارضة

Send this to a friend