هيومن فويس: صلاح قيراطة

واهم من يعتقد ان الملف السوري الى انفراج ، فالمطلوب لسورية لم يأت اكله بعد ، فماهو مخطط اكبر واكثر تعقيداً مما يتصوره كثيرون فسورية وحسب الكثيرين من المحللين السياسيين والمهتمين الاستراتيجيين يعتقدون ان سورية هي محور السماء ومركز استقرار الارض فهناك نظريات كانت قد ربطت بين قلب العالم وسورية.

واعتبرت ان من يسيطر عليها كمن يسيطر على القلب وهذا يعني انه له ان يسيطر على العالم، فسورية وهذا واقعها وموقعها تعاني مما يمكن توصيفه ( لعنة الجغرافيا ) لجهة موقعها المطلق بالدرجة الاولى وحدودها المشتركة مع دولة الكيان في هذا المكان الذي جعل منه اكثر استثنائية فما حدث في سورية ولا يزال فوق قدرة ( النظام ) لجهة التوقع او المواجهة، وهذا ليس برسم الحصرية عليه ، فلو كان من كان في السلطة ، كان سيمر ماهو مخطط ، الا ان هذا لايعني ان ( النظام ) بغباء واستحمار لم يكن قد وفر الارضية الخصبة لانطلاق شارة الفوضى ، ومن ثم انفعل مع الاحداث اكثر مما كان هو فاعل.

( النظام ) مضى الى حيث وصل دون قدرة له على ان لا يصل حيث هو الآن ، ومن يعتقد للحظة بأننا كنا امام ( ثورة ) فهو مخطيء وغلطان ، والله لو نجح ( الثوار ) المفترضون لكنا امام عشرات الاقاليم المتحاربة الآن .
امريكا هي الفعل والباقي كله مفعول به.

وعليه وحتى امهد لما اود ايصاله من قولي في مقالي التالي اذكّر بما كان قد قاله الرئيس الامريكي ولسون في العام ١٩١٩ وتعقيباً على وعد بلفور ( ان الامم الحليفة لم يكن لها ان تعطي وعداً لليهود بفلسطين لولا مباركتنا وتأييدنا ).

واليوم تعلمنا واشنطن وبالفم الملآن انها كانت على علم مسبق بكل تفصيلات العملية العسكرية التركية في الشمال السوري ، وهذا يعني انها ما انطلقت لولا مباركة ( البنتاغون ) وضوء اخضر باهر من ( البيت الابيض ) وهنا يثبت حتى لأصحاب الموجة الطويلة من العرب والكرد ان اصغر الحركات واقل التصرفات التي تجري في سورية والاقليم انما تجري تنفيذا ( لفوضى امريكا الخلاقة ) ، فأمريكا استخدمت الكرد للاستيلاء على شرق الفرات حيث النفط والغاز والقمح ومن ثم لحماية هذه المنطقة ، وبعد ذلك وعندما استقام الحال لها خلعت الكرد من قدميها كما يخلع الحذاء المستهلك وهم من كانوا قد ابدوا حسن النية بكل اندفاع متوج بالغباء ونفذوا مايخدم الهدف الامريكي.

ولايزال هناك من يعتقد بتعاون روسي ايراني تركي سوري لضرب امريكا في سورية ، وانا هنا اراهن والايام بيننا ان كل من ايران وروسيا لم يتدخلا في سورية الا باتفاق مع امريكا وبمباركة ( اسرائيلية ) حتمية بدليل انها تسرح وتمرح كلما طاب لها ذلك .
باختصار امريكا هي المايسترو الذي يحرك كل اعضاء الجوقة وكل ما حدث في سورية مرهون برسم ( الشرق الاوسط الكبير ) و اداته هي ( الفوضى الخلاقة ) لكن السوريين معارضة او مسؤولين لايعلمون ، او لايريدوا ان يعلموا فقد اكتفوا بدور ( بغل المعصرة ) في المسرحية التي نفذت وتنفذ على حساب البشر والحجر السوريين .

صلاح قيراطة: ضابط سابق في الجيش السوري، ومقرب من النظام، ومحلل سياسي وعسكري

وتأكيدا لرؤيتي التي ابديتها اعلاه فقد أعربت طهران عن قلقها إزاء عملية الجيش التركي العسكرية في مدينة عفرين شمالي سورية ، ودعت أنقرة إلى إنهاء عملية ( غصن الزيتون ) شمالي سوريا بشكل عاجل.

ورد عليها وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو من بغداد معتبراً أن كل من يعارض العملية التركية في عفرين شمالي سورية ( يأخذ جانب الإرهابيين ويجب أن يعامل على هذا الأساس ) .

واللافت هنا ان ما توهم به امريكا العالم لجهة انها قد وقعت به لجهة تناقض مواقف وتصريحات ثلاثي الهرم ( البيت الابيض – الخارجية – الدفاع ) بدأنا نلاحظه في غير مكان فقد اجرى واليوم ايضاً رئيس أركان الجيش التركي، خلوصي أكار، أجرى اتصالا هاتفيا مع نظيره الإيراني محمد باقري، لمناقشة الأوضاع شمالي سورية وقد تبادل الطرفان “وجهات النظر حول القضايا الأمنية في سورية والتعاون في مجال مكافحة المنظمات الإرهابية”.

في هذا التوقيت المريب والعصيب نجد ان سورية قد فتحت طريق إمداد لميليشيات الحماية الكردية لتسهيل مرور الأسلحة والمقاتلين من أحياء حلب الشرقية التي تسيطر عليها الميليشيات باتجاه مدينة ( عفرين ).
فقد أتاحت دمشق لعناصر ( الحماية الكردية) المتواجدين في حي الشيخ مقصود بمدينة حلب إرسال تعزيزات وأسلحة إلى ( عفرين) عبر مناطق سيطرة الجيش السوري
ويأتي هذا انسجاماً مع ما كانت قد عبّرت وزارة خارجية الحكومة السورية يوم أمس عن إدانتها للعملية على منطقة عفرين، واعتبرتها ( عدوانًا غاشمًا ) على ( السيادة السورية ) ، نافيةً تلقيها أي بلاغ من الجانب التركي بخصوص بدء عملية ( غصن الزيتون ) .

الا ان مايجب الوقوف عنده لجهة هذه الجزئية هو التناقض في الثلاثي التالي :
– ماقامت به تركيا ان كان سيقف عن حدود ضرب القوات الكردية فهذا يصب في مصلحة دمشق فهو يضرب حركة انفصالية …
– تسهيل دمشق خروج تعزيزات عسكرية كردية من اماكن سيطرة الجيش السوري ، هذا يعني انها تدعم قوة كانت تسعى الى الانفصال عن الجسد السوري، الا اذا كانت سورية تفضل كيانا كرديا على جيب يعاد اليه اللاجئين السوريين بفعل تركيا واشراف قوات ما يسمى ( الجيش الحر ).

– وهنا الهام ويجب ان نقف عنده بمزيد من الاهتمام فقد صرح اليوم نائب رئيس لجنة الدفاع في البرلمان الروسي أن بلاده لن تتدخَّل في حال نشوب نزاع بين القوات التركية، والقوات السورية (يقصد قوات الجيش السوري)، خلال عملية ( غصن الزيتون )التي أطلقها الجيش التركي بالتعاون مع الجيش السوري الحرّ يوم أمس في منطقة ( عفرين ).

ولتكتمل المسرحية بفصولها الهزلية فقد دعت الولايات المتحدة اليوم حليفتها تركيا إلى ( ضبط النفس ) في عملياتها العسكرية بعفرين شمال غربي سورية، الموجهة ضد الوحدات الكردية.

وأفادت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية هيذر نويرت في بيان أن الوزير ريكس تيلرسون تحدث هاتفيا مع نظيريه الروسي سيرغي لافروف والتركي مولود جاويش أوغلو للتعبير عن قلقه حول الوضع.

وأضافت نويرت أنه (في الوقت الذي ندعم فيه مخاوف أنقرة المشروعة بشأن الأمن، نحث تركيا على ممارسة ضبط النفس وضمان أن تظل عملياتها العسكرية محدودة في نطاقها ومدتها ودقتها لتجنب وقوع خسائر في صفوف المدنيين ).

باختصار بعيداً عن التخوين وعن التكفير سورية دفعت ثمنا غاليا دما عزيزا وغزيرا ونقيا كونها تدفع ثمن موقعها الجغرافي وفي قلب مشروع امريكا المسمى بالشرق الاوسط الكبير وكان لابد هنا من ( الفوضى ) التي سميت زوراً وبهتاناً ( الفوضى الخلاقة ) فخيوط اللعبة كاملة بيد ( امريكا ) اي بيد ( اسرائيل ) الله الوكيل.

تنويه: المقالات تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي هيومن فويس

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

واهم من يعتقد ان الوضع السوري إلى انفراج

هيومن فويس: صلاح قيراطة واهم من يعتقد ان الملف السوري الى انفراج ، فالمطلوب لسورية لم يأت اكله بعد ، فماهو مخطط اكبر واكثر تعقيداً مما يتصوره كثيرون فسورية وحسب الكثيرين من المحللين السياسيين والمهتمين الاستراتيجيين يعتقدون ان سورية هي محور السماء ومركز استقرار الارض فهناك نظريات كانت قد ربطت بين قلب العالم وسورية. واعتبرت ان من يسيطر عليها كمن يسيطر على القلب وهذا يعني انه له ان يسيطر على العالم، فسورية وهذا واقعها وموقعها تعاني مما يمكن توصيفه ( لعنة الجغرافيا ) لجهة موقعها المطلق بالدرجة الاولى وحدودها المشتركة مع دولة الكيان في هذا المكان الذي جعل منه اكثر

Send this to a friend