هيومن فويس: صلاح قيراطة

كنت ولازلت من اكثر المؤمنين بنظرية ( المؤامرة ) على سورية ، لم ادع هذا ادعاء بل فندته مرارا وكتبت عنه تكرارا ، حتى صرت انظر لنفسي على اني ثرثاراً، ولا نقاش في انها اي ( المؤامرة ) موجودة، لكن كيف كان لها ان تمر بهذه السلاسة، وتحدث هذه الآثار المدمرة ذات التداعيات المتمادية الكارثية، وهل كان لها ان ان تمر لولا ان الارضية كانت ممهدة والمناخات كانت مستعدة.

بالمطلق فإن سورية مقارنة بسواها من انظمة عربية، لم تكن اسوأ حالا وعلى كافة الصعد السياسية والاقتصادية والمجتمعية والثقافية والتعليمية وسواها من قضايا محض حياتية ، وانا هنا لا انكر وجود افساد وفساد ، وتغول امني وضبابية لمفهوم المواطنة مع اخفاق بيّن وواضح لجهة سيادة القانون وبالتالي ارتباكات كبيرة على صعيد تحقيق العدالة الاجتماعية.

هذا كله كان موجوداً وتقع المسؤولية عن وجوده على عاتق الحكومات المتعاقبة ( للنظام ) السوري فسياساتها هي من كانت قدمت الاوكسجين الذي تنفسته ( المؤامرة).

اذا ( النظام ) السوري هو المسؤول عن بدء الحراك الشعبي، لتمتطيه بشكل مهول ومذهل ( المؤامرة)، لكن اللافت اننا لاحظنا كيف انه تم وبشكل سريع ومريع، ( فعل ورد فعل ) قاصرين من كلا الطرفين ادى الى تصاعد الامور وانفلاتها عن السيطرة مما اباح لكل ضباع العالم التدخل في سورية وهذا ماكان له ان يزيد في طين محنتها بلّة وجعل امتحانها اصعب من تجاوزه بنجاح فأخفق الكل ولم يكن بيننا اي من الناجحين فقد استشرت الغرائزية مهمشة العقول.

وهذا ادى الى ان اخذ الحراك ( المشروع ) بداية شكل نزاع ليتطور بشكل طردي الى صراع ، وليت هذا فقط ماحصل فقد اخذ الصراع شكل صراع وجود وهذا ماكان ديدن تفكير وعلم بدليل استشراس عمليات القتل والقتل المضاد التي استهدفت مدنيين من قرى بعينها حيث كان الذبح بالسكاكين على مرأى البشر اجمعين لنسجل انهيارا اخلاقيا وقيميا لم يسبقنا اليه لجهة قذارته وسقوطه قبائل ( الهوتو – توتسي) البدائية في افريقيا فظهرنا كسوريين بدائيين اكثر من اي بدائيين.

باختصار هذا ما شكل ارضية خصبة لكل اجهزة مخابرات العالم لتمارس برخص اعمالها القذرة وهنا لا استثني حتى مخابرات ( النظام ) المنفلتة عن اي سيطرة حكومية فكان القرار المخابراتي المحلي والاقليمي والعالمي المستفيد مما يجري في سورية لانه يشكل المادة الرئيسية لصراع الارادات العالمية عبر حرب الغير على الارض السورية وليست مشكلة هنا عند اي منها ان يكون وقود هذه الحرب البشر والحجر السوريين بضياع شبه كامل لعقول للسوريين حيث ضلوا اجمعين الطريق المستقيم الذي يخفض حدة ازمتهم.

معلومكم هنا واضيف لمعلومات من هم في مكان غير العارفين ان احدى اهم هوايات اجهزة المخابرات في العالم هي :
– اختراق بعضها بعضاً، تبعاً لقوة الجهاز وضعفه ، ويكون الاختراق لافراد عاديين او فاعلين حيث يكون اختراق الفاعلين بمثابة اختراق للجهاز المخابراتي برمته ، وهنا يكون التنفيذ وهو يصب في مصلحة الآخر دون اي ارتكاب مقصود لابل فقد يتراءى للقيمين والمنفذين في آن معاً انهما يقومان بفعل غاية في الوطنية.

صلاح قيراطة: ضابط سابق في الجيش السوري، ومقرب من النظام، ومحلل سياسي وعسكري

– اجهزة المخابرات تنفذ مهام بناء على توجيه جهات حكومية او رسمية سيادية ، ويمكن لها ان تنفذ بمفردها بعض المهام تجد ان فيها مصلحة وطنية ، وهنا تأخذ القرار دون العودة للقيادة السياسية وتكون في ذات الوقت في انعتاق من اي اشراف من الاجهزة السيادية.

هنا كان صميم ماحدث في سورية وهنا ايضاً جوهر القضية السورية ومشكلتها الرئيسية هي ما اعتدت على تسميته ( لعنة الجغرافيا ) التي لحقت بسورية ، فكان وكخطوة لتدمير سورية واعادتها الى عصور ماقبل البدائية اقله لجهة الحقد والضغينة والسقوط في براثن احتكام العقول للغريزة لا للضمائر ، فكان ان علا صوت الرصاص وضاع صوت العقل ، وتكالبت الغرائز وسط تراجع مرعب لصوت الضمير ليس سورياً فحسب بل عالمياً في التعاطي مع الكارثة السورية وهنا يبرز دور الرغبة ( الاسرائيلية ) التي استجلبت كل شذاذ آفاق العالم ونفاياته البشرية مع شراء عبر وسطاء او بشكل مباشر من السوريين ومن الجانبين ففيهما اولاد ( قحبة) ولايجوز اهمال هذا، والا لما كنا وصلنا لما نحن عليه الآن فكان المطلوب وهو الاطباق على سورية من خلال :
– عسكرة الحراك
– وأسلمته

وهنا كان اللقاء الغريب والعجيب بين الخارج بشقيه من وقف خلف ( الثورة ) ومن وقف خلف ( النظام ) وبين الداخل السوري ايضا بشقيه ( ثورة – نظام ) فكل منهما يتحمل نصيبه من المسؤولية عن حرق سورية التي كنا عملنا ان تكون ابية ، وطبعا يحدد مستوى المسؤولية بمدى القدرة على امتلاك المسؤولية مع بداية الازمة فمعلوم انك ان لك تكن جزءا من الحل فأنت جزء من المشكلة، واضيف هنا اني مافتئت وانا احمل المسؤولية للطرف ( الافهم ) في اي خصومة تقع حتى ولو كانت بين فردين …
– تمت عسكرة الصراع ليسهل تدمير سورية.

– وتمت اسلمته ليتمكن العالم من دفع نفاياته الارهابية للمحرقة السورية ( لن ننسى ان روسيا تعتبر البلد الاكثر تصديرا للارهابيين لسورية ) و ( لن ننسى ايضا ان تركيا كانت ممراً لهم لتنفيذ اعمالهم الاجرامية ) فتركيا هي من درب وجهز ومرر معظم الارهابيين الوافدين من العالم الى الداخل السوري، لا بل هي من ساعد بايصال العتاد والسلاح وشتى اشكال الدعم اللوجيستي اي كان مصدره عربي او غربي.

مايحدث الآن هو تنفيذ امين لما تم التوافق عليه في مؤتمرات ( استانة ) فإدلب مقابل عفرين وانا هنا على يقين ، وما اندفاع قوات الجيش السوري ومعها وربما قبلها بعض القوى الرديفة في ريفي ادلب وحماه دون قتال يذكر من قبل ( المعارضة المسلحة ) وهي الان في طريقها لمطار ابو الظهور الا تأكيد لما اقول لجهة تنفيذ التفاهمات وهذا يؤكد اننا كسوريين قبلنا ان نكون ادوات على ارضنا بعد ان كنا اصحاب ، فأحسننا وفضلنا واكثرنا وطنية بات بمرتبة ( بواب ) بعد ان اقتصرت مهمته على فتح ابواب سورية للاغراب.

اخيرا كفصل لا بد منه وكي تلقى ادلب مصير حلب والرقة ودير الزور تعلن القاعدة اليوم مميطة عن وجهها القذر ان لها قاعدة بسورية وهذا ليس بجديد فهي تقرر واقعا غايته اعطاء المبرر للروسي عن طاقين او على محورين :
– الضغط باتجاه ( سوتشي ) مستخدمة العصا والجزرة.

– حرق ادلب كما تم حرق سابقاتها، وهذا ظاهريا يبدو في مصلحة النظام، لكن في حقيقته اغراق للنظام وعدم تمكينه من استنشاق هواء سورية وكي يبقى على ( المنفسة ) الروسية .

تنويه: المقالات تعبر عن رأي الكاتب، ولا تعبر بالضرورة عن رأي هيومن فويس

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

سورية وواقعها العصيب الى اين؟

هيومن فويس: صلاح قيراطة كنت ولازلت من اكثر المؤمنين بنظرية ( المؤامرة ) على سورية ، لم ادع هذا ادعاء بل فندته مرارا وكتبت عنه تكرارا ، حتى صرت انظر لنفسي على اني ثرثاراً، ولا نقاش في انها اي ( المؤامرة ) موجودة، لكن كيف كان لها ان تمر بهذه السلاسة، وتحدث هذه الآثار المدمرة ذات التداعيات المتمادية الكارثية، وهل كان لها ان ان تمر لولا ان الارضية كانت ممهدة والمناخات كانت مستعدة. بالمطلق فإن سورية مقارنة بسواها من انظمة عربية، لم تكن اسوأ حالا وعلى كافة الصعد السياسية والاقتصادية والمجتمعية والثقافية والتعليمية وسواها من قضايا محض حياتية ، وانا

Send this to a friend