هيومن فويس: محمد العطار

على الرغم من مادية الحياة التي نعيشها ومادية حضارتها البحتة، إلا أنه ما زال للقيم مكانة محترمة في سلم أخلاقيات الشعوب
إذ أنه لا يوجد دولة على الكرة الأرضية لا تحتاج لعلاقة من نوع ما مع الولايات المتحدة الأمريكية.

فما يجمع أوربا مثلا مع أمريكا تاريخيا( ومصلحيا إذ أن مصالحهما تتفق على العرب عموما )  أكثر بكثير جدا مما يجمعها مع العرب مجتمعين ومع ذلك كان موقف أوربا في غالبها  لصالح عدم الإعتراف بقرار رئيس الولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب لجعل القدس الموحدة عاصمة لدولة إسرائيل .

وباقي دول العالم أيضا لا تخرج عن هذا القانون إذ أن مصالحهم مع الولايات المتحدة الأمريكية ومع الكيان الصهيوني متشعبة فهم على الغالب يحتاجون لتلك العلاقة ومع ذلك وقفوا ضد قرار ترامب المشؤوم ضاربين بتهديداته عرض الحائط .

علما بأن ما فعله ترامب من حيث كرمه بما لا يملك  شكل سابقة لم يسبقه عليها إلا فرانسوا بيكو. ومارك سايكس حين قسما الأرض العربية إلى ممالك وإمارات.

كما أنه سجل سابقة أخرى لا مثيل لها في العلاقات الدولية إذ هددت مندوبة الولايات المتحدة الأميركية( هيلي) الدول التي سوف تصوت ضد القرار بقطع المعونات الأمريكية عنها.

وهذا ما صدقه هو نفسه ترامب ممارسا البلطجة السياسية ضد الدول الخارجة عن إرادته ومع كل هذا كانت النتيجة مخيبة لآماله إذ صوتت (١٢٨ ) دولة ضد قراره ونحو اربع وثلاثين دولة إمتنعت عن التصويت مؤثرة السلامة، ومبعدة نفسها عن الدخول في أتون صراع لا ترى لذاتها مصلحة فيه.
قد خضعت( ٧ ) دول على مستوى العالم أجمع لتهديد ترامب، هذا إذا استثنينا صوت الولايات المتحدة الأمريكية وصوت الكيان الصهيوني من مجموع التسعة أصوات.

ولكن ما هي إرتدادات هذا التصويت الذي حصل أمس الخميس ٢١ /١٢/٢٠١٧   في الجمعية العمومية للأمم المتحدة
على أرض الواقع ليس هناك أي تغيير  فالقدس  محتلة منذ عام ١٩٦٧ ويسيطر عليها الكيان الصهيوني سيطرة كاملة، وقد غير معالمها التاريخية وغير جغرافيتها حتى أسماء الشوارع والمدارس والكروم، وأنشأ فيها الكثير الكثير من الوحدات الاستيطانية لتغيير التركيبة السكانية فيها،  كما وهجر أهلها منها.

ومنعهم حتى من الصلاة في باحات وأروقة المسجد الأقصى، وحفر أرضها أنفاقا باحثا عن أي شيئ يثبت أي إرث تاريخي لليهود في أي حقبة تاريخية، ولكن دون جدوى، ومع ذلك احتفلوا منذ أيام بافتتاح كنيس في كهف تحت حائط البراق الذي دأبوا على تسميته حائط المبكى إمعانا منهم بطمث المعالم العربية والإسلامية منها، ولتثبيت رمزية دينية يهودية.

والنتيجة أن لا شيئ تغير على الأرض فالكيان الصهيوني مستمر في وجوده وغطرسته، ولكن الأرض التي كان الكيان الصهيوني يدق فيها الأسافين  طيلة خمسين عاما الماضية ليثبتها، وجد أنها تهتز تحت أقدامه لا بفعل الدفاعات العربية والإسلامية، إنما بفعل ثبات القيم لدى المجتمع الدولي أكثر ما كان هو وأمريكا يتصورون انصياعها للقيم المادية البحتة وللتهديد.

هذا التصويت قسم المجتمع الدولي إلى قسمين واضحين والملتبس بينهما قليل، فالقسم الأول وقف مع الحق رافضا التهديد والبلطجة السياسية من رئيس أكبر دولة في العالم.

أما القسم الثاني فكانت نسبته قليلة وهو القسم البائس الخانع وفي الغالب كان مؤلفا من دول صغيرة لم يسمع بها المواطن العربي من قبل، أما الملتبس فهم الدول الخانسة التي آثرت السلامة على الموقف.

أما لأمريكا فقد كشف عن عينيها الغباش لتجد أن الشمس لا تطمس بغربال وهي ليست مركز قيادة العالم فهناك من يستطيع أن يقول لا  متجاهلا تهديداتها ووعيدها، ولكن هل تسلم منظمة الأمم المتحدة بعد اليوم من تهديدات ترامب، وهل قطع المعونات الأمريكية عنها يوقف عملها وينهي وجودها.

وهل بقاءها بالشكل التي هي فيه يناسب قيادة العالم في المرحلة المقبلة، أسئلة تتكفل قادمات الأيام بالإجابة عليها

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

صفعه على وجه ترامب

هيومن فويس: محمد العطار على الرغم من مادية الحياة التي نعيشها ومادية حضارتها البحتة، إلا أنه ما زال للقيم مكانة محترمة في سلم أخلاقيات الشعوب إذ أنه لا يوجد دولة على الكرة الأرضية لا تحتاج لعلاقة من نوع ما مع الولايات المتحدة الأمريكية. فما يجمع أوربا مثلا مع أمريكا تاريخيا( ومصلحيا إذ أن مصالحهما تتفق على العرب عموما )  أكثر بكثير جدا مما يجمعها مع العرب مجتمعين ومع ذلك كان موقف أوربا في غالبها  لصالح عدم الإعتراف بقرار رئيس الولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب لجعل القدس الموحدة عاصمة لدولة إسرائيل . وباقي دول العالم أيضا لا تخرج عن هذا القانون

Send this to a friend