هيومن فويس: محمد العطار

المملكة العربية السعودية، البلد صاحب السياسة البطيئة والمتحفظة على كل شيئ، يسرع وبشكل فجائي ايقاعاته السياسية، عبر اعتقال عدد من أمراء ورجال المال والأعمال السعوديين من القابعين في صفوف السلطة الأولى.

مغامرة يقوم بها الأمير “محمد بن سلمان” لتثبيت أركان حكمه إستعدادا لما ستقدم عليه المملكة في قادمات الأيام من انفتاح على ماكان مغلقا طيلة حكم آل سعود ( في العلن على الأقل ) ان كان ذلك في السياسة الداخلية أو الخارجية.

ولكن لماذا أقدم على ذلك، أو لم يكن يستطيع تثبيت حكمه دون هذه المغامرات وهل هي مؤمونة العواقب؟ أم أن الحاجة للمال الوفير الذي يمتلكونه وإزاحتهم عن واجهة الأحداث يبر هذا الفعل الزلزال، وهل كان ما حصل تدابير نبعت من فكر محمد بن سلمان أم أنها إملاآت تأتي من الخارج، لا مناص من تنفيذها؟

وما علاقة استقالة “سعد الحرير” رئيس وزراء لبنان بها، وهل هي دليل على رسم استراتيجية سعودية جديدة أم أن كل ما يجري هو حاجة لدونالد ترامب الرئيس الأمريكي المأزوم داخليا وقد طلبها من السعودية كحزمة طلبات يستطيع تقديمها للشعب الأمريكي على أنها انتصارات على الإرهاب؟ وعلى التمدد الايراني في منطقة الشرق الأوسط؟

بداية ان المتتبع للسياسة السعودية منذ تأسيس المملكة إلى اليوم لا يستطيع أن يتلمس استراتيجية سعودية واضحة بأهداف ومراحل تنفيذ، فالسياسات السعودية كانت دائما ردود أفعال لما يحصل في الوطن العربي من تطورات سياسية.

فكانت تقف مع أو ضد هذا الحزب السياسي الناشئ، أو ذلك التوجه الديني، وأكثر ما شغلها سابقا الناصرية والإخوان، والثابت الوحيد في السياسة السعودية هو الحفاظ على كرسي العرش وملكية العائلة، بعيدا عن التجاذبات الخارجية الإقليمية، والداخلية العشائرية، وكل ما دون ذلك أقل أهمية.

وإن كانت السعودية شعرت بضرورة وجود سياسة استراتيجية دينية بعد نجاح ثورة الخميني في ايران عام ١٩٧٩م وبدءها بتصديرها إلى الخارج وخصوصا باتجاه دول الخليج العربي مستغلة وجود جماعات شيعية منتشرة هنا وهناك.

لا سيما وجودهم في القسم الشرقي من المملكة مشكلين ورقة ضغط ايرانية تنشط وتهدأ حسب مستجدات السياسات الإقليمية، ومع ذلك لم تتبلور هذه الإستراتيجية، ولم تظهر للعلن كخطوات واضحة المعالم.

فكانت خطوة الأمس بأعتقال هذ العدد من الأمراء والوزراء الحاليين والسابقين حيث بلغوا تسعة واربعين شخصا ، خطوة شديدة الدلالة على أن تغييرات مهمة قد حصلت في راس من يخطط لها فتشكيل لجنة لمكافحة الفساد، وبعد أقل من ساعتين تنشط هذه اللجنة ليعتقل باسمها أمراء من الأوزان الثقيلة والتي كانت حتى قبل ساعة تعد شخصيات مؤثرة وذات ثقل في السعودية سيايا وماليا.

ولكن ألا يخشى من أن يكون لهذه الحركة إرتدادات شعبية وقبلية من قبائل أخوال الأمراء المعتقلين، وما هي طريقة الرد إن حصل ذلك.

أم أن ذلك يخدم التغييرات يخدم برامج ترامب في محاربة الإرهاب وتعديل سياسة السعودية الدينية كما أنه يزيح الأمير الوليد بن طلال الذي تهكم يوما بترامب قائلا انه عار ليس على الحزب الجمهوري بل على أمريكا كلها فكان رد ترامب بانه سوف يرد عليه عندما يصبح رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية، فهل رد ترامب على الأمير “الوليد بن طلال”؟

ونشرت صحيفة تايمز البريطانية عددا من المقالات والتقارير عما يجري في السعودية، وقالت إن حملة الاعتقالات أكدت السلطة غير المقيّدة لولي العهد الأمير محمد بن سلمان، كما كتبت عن الكيفية التي صنع بها الأمير الوليد بن طلال نجاحه، ووصفت اعتقاله بالأمر الغريب.

وقالت الصحيفة إن ابن سلمان أكد سلطته غير المقيّدة باعتقال أحد أغنى رجال المال في العالم، وهو الأمير الوليد بن طلال، وعشرات الأمراء الآخرين والوزراء السابقين في “حملته ضد الفساد” التي سهّلت طريقه نحو العرش.

هذا وتدهورت أسهم شركة المملكة القابضة وخسر الأمير السعودي ورجل الأعمال الملياردير الوليد بن طلال ما قيمته 750 مليون دولار، بعدما اُوقف السبت، من بين 17 أميراً سعودياً على الأقل وكبار المسؤولين السعوديين، في إطار عملية مكافحة الفساد في المملكة، وذلك وفقاً لقائمة الأسماء التي حصلت عليها CNN وأكدها مسؤول بارز في الديوان الملكي.

تنويه: المقالات تعبر عن رأي الكاتب، ولا تعبر بالضرورة عن رأي فريق هيومن فويس

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

السعودية..انفتاح على الخارج وتكميم الداخل

هيومن فويس: محمد العطار المملكة العربية السعودية، البلد صاحب السياسة البطيئة والمتحفظة على كل شيئ، يسرع وبشكل فجائي ايقاعاته السياسية، عبر اعتقال عدد من أمراء ورجال المال والأعمال السعوديين من القابعين في صفوف السلطة الأولى. مغامرة يقوم بها الأمير "محمد بن سلمان" لتثبيت أركان حكمه إستعدادا لما ستقدم عليه المملكة في قادمات الأيام من انفتاح على ماكان مغلقا طيلة حكم آل سعود ( في العلن على الأقل ) ان كان ذلك في السياسة الداخلية أو الخارجية. ولكن لماذا أقدم على ذلك، أو لم يكن يستطيع تثبيت حكمه دون هذه المغامرات وهل هي مؤمونة العواقب؟ أم أن الحاجة للمال الوفير الذي

Send this to a friend