هيومن فويس: مدونات الجزيرة- د.فيصل القاسم

لو نظرنا إلى الساحة السورية التي قسمتها الحرب والصراع إلى قسمين: قسم الموالين المؤيدين للنظام، وقسم المعارضين، لوجدنا أن السوريين باتوا يخشون من بعضهم البعض إلى درجة مرضية عز نظريها. فلو نظرت إلى موقف المؤيدين للنظام لوجدت أنهم باتوا يرون في الغازي الروسي مخلصا ومنقذا لا يترددون في السجود له لو طلب. والغريب في الأمر أنه حتى كبار المثقفين من جماعة النظام يتحدثون عن روسيا وبوتين بكثير من التطبيل والتزمير والإطراء والتبجيل وأحيانا العبادة.

مع العلم أن وزارة الدفاع الروسية اعترفت باستخدام أكثر من مئتي سلاح جديد على الأرض السورية، مما جعل سوريا تتحول إلى ساحة كبرى لتجريب الأسلحة الروسية الفتاكة، ومنها سلاح يحتوي على المواد المشعة والكيماوية الخطيرة التي ستترك آثارها على الأرض السورية ربما لعشرات أو مئات السنين. فلا ننسى أن ما يسمى بالعنصر البرتقالي الذي استخدمه الأميركيون في فيتنام أدى إلى ولادة أجنة غريبة، والأخطر من ذلك أن ذلك العنصر الكيماوي الخطير سيبقى داخل التربة في فيتنام لأكثر من ثلاثمئة عام مما سيلوث الحرث والنسل لردح طويل من الزمن.

فهل انتبه السوريون الذين يطبلون ويزمرون للجيش الروسي على الأرض السورية أن هذا الجيش والطائرت لم تكتف بتدمير مدن سورية يعيش على ترابها أخوة سوريون، بل ستترك آثارا على البيئة ربما لعقود وعقود، وهذا يعني أن الذين يتغنون بأمجاد الروس في سوريا ربما يصابون بآثار الأسلحة الروسية إن لم يكن اليوم فربما بعد سنوات، وإذا لم تظهر آثارها عليهم فربما تظهر في ذريتهم بعد أجيال.

ولا بد أن تضحك وأنت تستمع إلى أكاديمين وباحثين وإعلاميين تابعين للنظام وهم يدافعون عن روسيا ويتغنون بقوتها وقدرتها على سحق القاصي والداني على الأرض السورية. فلو قلت لأحدهم إن أميركا وإسرائيل ما زالتا تعبثان بالأرض السورية لقالوا لك فورا: “إن روسيا لهما بالمرصاد”، وكأن الروس جاءوا إلى سوريا لمواجهة الأميركيين والإسرائيليين من أجل عيون المؤيدين للنظام السوري. الكثير من المؤيدين يتحدث عن القوة الروسية كما لو أن روسيا ابنة عمهم اللزم. لقد بات سكان الساحل السوري تحديدا بسبب قربهم من قاعدة حميميم الروسية هناك، باتوا يعتبرون الوجود الروسي نعمة من الله يحتمون بها ويسجدون لها، حتى لو تسبب الطيران الروسي بسحق ملايين السوريين المعارضين ودمر المدن المجاورة للساحل السوري. وقد رأينا كيف كان يخرج سكان الساحل إلى الشوارع ليحتفلوا بقصف الطائرات الروسية لحلب أو حماة أو تدمر، كما لو أن تلك المدن ليست سورية.

بينما يتباهى مؤيدو النظام السوري بالجبروت الروسي، نرى معارضي النظام يتباهون بالقوة الأميركية أو أي قوة أخرى تتصدى للنظام، مع العلم أن الثورة السورية لم تر من الأميركيين وبقية الأصدقاء المزعومين سوى الخذلان والتآمر. ولا بد أن تضحك وأنت تسمع بعض المعارضين السوريين وهم يقولون: “إن روسيا وإيران مجرد أداة في أيدي أميركا في المنطقة، وأن الروس والإيرانيين ينفذون مشروعا أميركيا، وأن أميركا تستطيع أن تزيحهم عن الواجهة بجرة قلم”.  طيب لو اتفقنا معكم على هذا التخريص فماذا تستفيدون من هذا الكلام الكوميدي؟ وهل أميركا في صفكم أو جيبكم؟ وهل تستخدم الروس والإيرانيين في المنطقة من أجل عيونكم، هذا إذا كانت تستخدمهم فعلا وليست في وارد استنزافهم وربما مواجهتهم لاحقا؟

لماذا تضخّمون قوة أميركا كما لو أنها في صفكم أو من ذوي القربى أيها المعارضون للنظام؟ كيف تختلفون عن السوريين المؤيدين الذين يتفاخرون بقوة روسيا في سوريا كما لو أن بوتين من مواليد مصياف أو القرداحة مثلا؟ أيها السوروين الذين تمجدون القوة الأميركية: إذا كانت أميركا تستخدم الروس والإيرانيين كأداة في المنطقة كما تزعمون فأنتم مجرد مناديل كلينكس تمسح بكم أميركا ما تشاء، تماما كما تستخدم روسيا قطعان المؤيدين من ذكور وإناث كخدم وحشم لجنودها في أحسن الأحوال أو كمناديل ورقية في معظم الأحيان.

لا بارك الله بالسوري الذي يستقوي بروسيا على أخيه السوري، ولا بارك بالسوري الذي يستقوي بأميركا على بقية السوريين. صدقوني المؤيد والمعارض بنظر الروس والأميركيين مجرد أرقام وحثالات، فالقوى الكبرى ليست جمعيات خيرية، بل تدخل هذا البلد أو ذاك كمستعمرين بالدرجة الأولى من أجل مصالحها الخاصة. لا تصدقوا أن الروس والأميركيين حلفاء لأحد في سوريا، بل هم حلفاء لمصالحهم فقط، فلماذا تستقوون بهم على بعضكم البعض؟ ألا تعلمون أن كل من يؤيد غازيا ضد أبناء جلدته فهو عميل وخائن حقيقي، وما زالت الشعوب تتذكر أولئك الذين سهّلوا مهام الغزاة لبلادهم كما فعل أبو رغال قبل مئات السنين؟

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

أيها السوريون..لماذا أصبحتم كالأصلع الذي يتفاخر بشعر جاره؟

هيومن فويس: مدونات الجزيرة- د.فيصل القاسم لو نظرنا إلى الساحة السورية التي قسمتها الحرب والصراع إلى قسمين: قسم الموالين المؤيدين للنظام، وقسم المعارضين، لوجدنا أن السوريين باتوا يخشون من بعضهم البعض إلى درجة مرضية عز نظريها. فلو نظرت إلى موقف المؤيدين للنظام لوجدت أنهم باتوا يرون في الغازي الروسي مخلصا ومنقذا لا يترددون في السجود له لو طلب. والغريب في الأمر أنه حتى كبار المثقفين من جماعة النظام يتحدثون عن روسيا وبوتين بكثير من التطبيل والتزمير والإطراء والتبجيل وأحيانا العبادة. مع العلم أن وزارة الدفاع الروسية اعترفت باستخدام أكثر من مئتي سلاح جديد على الأرض السورية، مما جعل سوريا تتحول

Send this to a friend