هيومن فويس: د.رياض حجاب

قال الرئيس ترامب، الجمعة انه لن يصادق على التزام إيران بالاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، على اساس تقييم واضح للديكتاتورية الايرانية ورعايتها للإرهاب وعدوانها المستمر في العالم والشرق الاوسط بشكل خاص. ولكننا نريد الحديث عن أساليب أخرى تتبعها إيران لزعزع الأمن في المنطقة.

تتسابق إيران وميليشياتها لفرض واقع عسكري جديد في سوريا من شأنه أن يغير جذريا توازن القوى في الشرق الأوسط لعقود قادمة ويخلق تحديات أمنية لا تعد ولا تحصى. ومنذ دخول خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي مع إيران) حيز النفاذ، أرسلت إيران آلاف مقاتليها من الحرس الثوري الإسلامي وميليشياتهم إلى سوريا. إلا أن توسع إيران في سوريا قد وصل في الأشهر القليلة الماضية إلى مستويات غير مسبوقة، حيث أن مناطق تخفيض الصراع التي تفاوضت عليها الولايات المتحدة وروسيا قد أوجدت حقائق على أرض الواقع سيكون من الصعب جدا عكسها، وبتكلفة باهظة جدا.

على الرغم من حديث إدارة ترامب الصريح حول إيران بأنها “نظام مارق”، توسعت الجمهورية الإسلامية الإيرانية بسرعة، حتى أرسلت قواتها النظامية للقتال في سوريا. وقد وصلت القوات الإيرانية والميليشيات التابعة لها الآن إلى الخطوط الأمامية للعديد من الدول المتحالفة في المنطقة. ولم يعد بإمكاننا التعامل مع مخاطر التوسع الإيراني من خلال السياسات التقليدية. هناك ما يقرب من 100،000 مقاتل من الميليشيات الشيعية في سوريا، وقد أغرقت طهران الحدود العراقية السورية بالآلاف من مقاتلي ميليشيا الحشد الشعبي. ومع ذلك، فإن إدارة ترامب حتى الآن كانت سلبية ردا على هذا التهديد، الذي سيترك المنطقة بأكملها قريبا تحت سيطرة القوات الروسية والإيرانية.

وتشعر المعارضة السورية والعديد من دول المنطقة بالخذلان نتيجة السماح لإيران بالهيمنة على المسار التفاوضي وعلى ترتيبات إنشاء مناطق خفض التصعيد بالتعاون مع موسكو، وبدلا من الضغط على إيران لوقف الإرهاب، يضغط المجتمع الدولي على المعارضة لتقديم تنازلات كبيرة في المفاوضات. وعلينا أن نخلص الوهم بأن روسيا قد تتخلى في نهاية المطاف عن إيران. وتقدم روسيا الدعم الجوي وتنشر قوات برية مع إرهابيي حزب الله والحرس الثوري الإيراني. وقد ساعدت روسيا إيران على المضي قدما في غضون بضعة كيلومترات من المناطق الحدودية في جنوب غرب سوريا، وهو أقرب ما وصل إليه الإيرانيون إلى مرتفعات الجولان.

في آب / أغسطس، استغلت إيران الرغبة الدولية في القضاء على تنظيم الدولة الإسلامية لإقامة منطقة نفوذ إيرانية على الحدود السورية اللبنانية. وعلى الرغم من مشاركة الجيش اللبناني والقوات الخاصة الأمريكية في عملية لإزالة تنظيم الدولة الإسلامية من الحدود اللبنانية، استغل حزب الله التابع لإيران وزعيمه حسن نصر الله الفرصة للتفاوض على اتفاق مع الدولة الإسلامية. وكان هذا الاتفاق انتصارا كبيرا للنظام وإيران وربط الحدود اللبنانية في القلمون الغربي مع الزبداني ودمشق للمرة الأولى منذ سنوات.

إن إضفاء الطابع الشرعي على الوجود العسكري الإيراني في جنوب غرب سوريا هو واحد من أبرز المشاكل في الاتفاق الأمريكي الروسي الذي تم التوصل إليه في يوليو. وفي المفاوضات سمحت الولايات المتحدة بالتوسع الإيراني بالتنازل عن مطالبة الميليشيات المدعومة من إيران بسحبها لمسافة 50 كيلومترا من الحدود الجنوبية الغربية.

وفي شرق سوريا، تبذل إيران جهودا حثيثة لإضعاف الوجود الأمريكي وتسريع العمل للسيطرة على الحدود السورية العراقية، والاستفادة من الانهيار السريع للدولة الإسلامية. وفي الوقت نفسه، هناك تقارير تفيد بأن القوات الأمريكية تنسحب من قواعد التنف والزكف، حيث كانت تدرب قوات المعارضة السورية، والعودة إلى قاعدة الأزرق داخل الأردن. وفي حال تمكنت الميليشيات المدعومة من إيران في سوريا من الربط مع الميليشيات العراقية المدعومة من إيران والتي شاركت في معارك تلعفر، سيتم إنشاء جسر بري مع توسيع رقعة إيران على طول الحدود السورية العراقية التي يبلغ طولها 600 كيلومتر، ممر مفتوح من العراق إلى سوريا إلى البحر الأبيض المتوسط.

إن تردد الإدارة الأمريكية في مواجهة روسيا وإيران في سوريا أكثر وضوحا في شرق سوريا، حيث رحبت واشنطن بجهود النظام وإيران وميليشياتها الطائفية بمساعدة روسية للسيطرة على دير الزور. ومن خلال اتخاذ دير الزور، ستمدد إيران سيطرتها على موارد الطاقة في تلك المنطقة الاستراتيجية.

ويتمثل ردنا على الضغوط التي تمارس علينا للقبول ببقاء بشار الأسد في المرحلة الانتقالية بالتأكيد على أن القضية لم تعد تتعلق بشخص الرئيس (الذي فقد شرعيته وسيادته وقدرته على اتخاذ القرار)، وإنما في مخاطر الاستجابة لرغبة إيران في توظيف ضعف بشار للإمعان في إضعاف المؤسسات المدنية والعسكرية السورية وإخضاعها للهيمنة الإيرانية.

إن مطالبنا برحيل بشار وزمرته ممن تورطوا بارتكاب جرائم في حق السوريين هي جزء من استراتيجية شاملة لحماية مؤسسات الدولة التي كنا على رأس مناصبها الإدارية والسياسية لسنوات مضت، ونحن في وضع أفضل لحماية هذه المؤسسات من محاولات تجييرها لهيمنة إيران التي عملت على تفكيك مؤسسات الدولة في كل من العراق واليمن ولبنان.

وفي حين تعمل روسيا على إدارة مناطق “خفض التوتر” بالتعاون مع إيران، تمعن واشنطن في إضعاف فصائل المعارضة المعتدلة معززة بذلك جهود موسكو في تخفيف الضغط العسكري على قوات النظام ودفع المعارضة لإبرام اتفاقيات مصالحة محلية تعيد سيطرة النظام على مناطق شاسعة دون أي قتال، وفي ظل هذه السياسة بات من الواضح أن المكان الذي يتم إخراج داعش منه ستحل فيه إيران.

والآن، بينما أكد ترامب في خطابه يوم الجمعة أن إدارته لن تصادق الآن على خطة العمل الشاملة (الاتفاق الإيراني)؛ يجب عليه أيضا أن يضع استراتيجية إقليمية لمواجهة التدخل الإيراني في سوريا. إن دعم المعارضة السورية المعتدلة في شرق سوريا لملء الفراغ الناجم عن سقوط الدولة الإسلامية يجب أن يكون عنصرا أساسيا في هذه الاستراتيجية، كما يجب أن يصنف الحرس الثوري الإيراني وميليشياته في سوريا كمنظمات إرهابية. ولا بد من التفاوض على مناطق خفض التوتر من أجل ردع الميليشيات الإيرانية – وليس كوسيلة لإضفاء الشرعية على توسعها وتعزيز الأسد. يجب على الولايات المتحدة أن تقيم حقائق جديدة في سوريا بدلا التسليم بالهيمنة الإيرانية وتقديم سوريا هدية لإيران على طبق من ذهب. رابط المصدر هنا

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

ما وراء الاتفاق النووي: ما يجب فعله بشأن انتشار النفوذ العسكري الإيراني

هيومن فويس: د.رياض حجاب قال الرئيس ترامب، الجمعة انه لن يصادق على التزام إيران بالاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، على اساس تقييم واضح للديكتاتورية الايرانية ورعايتها للإرهاب وعدوانها المستمر في العالم والشرق الاوسط بشكل خاص. ولكننا نريد الحديث عن أساليب أخرى تتبعها إيران لزعزع الأمن في المنطقة. تتسابق إيران وميليشياتها لفرض واقع عسكري جديد في سوريا من شأنه أن يغير جذريا توازن القوى في الشرق الأوسط لعقود قادمة ويخلق تحديات أمنية لا تعد ولا تحصى. ومنذ دخول خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي مع إيران) حيز النفاذ، أرسلت إيران آلاف مقاتليها من الحرس الثوري الإسلامي وميليشياتهم إلى سوريا. إلا أن

Send this to a friend