دراسات

خبير أميركي بحروب المدن: الأسوأ للروس لم يأتي بعد.. و لهذه الأسباب لم تسقط كييف

الغزو الروسي لأوكرانيا

هيومن فويس: متابعات

خبير أميركي بحروب المدن: الأسوأ للروس لم يأتي بعد.. و لهذه الأسباب لم تسقط كييف

توقع ألكسندر داونز مدير معهد دراسات الأمن والصراع بجامعة جورج واشنطن والخبير في الصراعات الدولية وحروب المدن، أن يطول أمد القتال في أوكرانيا، وسط رغبة موسكو في تنصيب نظام موالٍ للكرملين بعد القضاء على النظام الحاكم في كييف.

وفي حواره مع الجزيرة نت، قال داونز إن الهدف الرئيسي لبوتين لا يتمثل في احتلال أوكرانيا، خاصة مع قسوة العقوبات التي فرضها الغرب عليه حتى الآن، في الوقت الذي ربط فيه بين الصين ورغبتها في ضم تايوان، والرسائل التي بعثها رد الفعل الغربي على اجتياح أوكرانيا، وفيما يلي نص الحوار:

كيف تقيم الحملة العسكرية الروسية على أوكرانيا حتى الآن؟

من الواضح أن الأمور لا تسير وفقا للخطة، وأن الروس كانوا يعتقدون أنهم يستطيعون تحقيق نصر سريع وحاسم، والاستيلاء على كييف بسرعة، وتنصيب نظام جديد موال لروسيا في غضون يومين.

وهذا لم يحدث لسببين، أولا، كانت المقاومة الأوكرانية أكثر عنادا وفعالية مما توقعه الروس، ثانيا، لم تكن القوات الروسية مستعدة وتعاني من تعطل المركبات، وقضايا الإمدادات، وقضايا الروح المعنوية.

ولذلك، لجؤوا إلى قصف واسع النطاق للمدن الأوكرانية، مما أسفر عن مقتل مئات -إن لم يكن آلاف- المدنيين عمدا. وتتحرك القوات الروسية لتطويق كييف، ولكنها تتحرك ببطء شديد.

كما أنهم يتحركون من الشمال والجنوب في محاولة لقطع القوات الأوكرانية في شرق البلاد.

ما الأخطاء الرئيسية لعملية الجيش الروسي في أوكرانيا؟

كان الخطأ الأكثر أهمية هو التفاؤل المفرط، أي الاعتقاد بأن الجيش والشعب الأوكرانيين سوف يستسلمان ببساطة في مواجهة الهجوم الروسي.

وثانيا، نقص الخدمات اللوجستية والإمدادات، الذي انبثق مباشرة من الاعتقاد بأن الحرب ستكون قصيرة جدا. ثالثا، محاولة الاستيلاء على المناطق الحضرية الرئيسية غير كييف، فالقتال في المدن أصعب بكثير ومكلف من التحرك عبر المناطق المفتوحة، ومن هنا لم تتمكن روسيا من الاستيلاء عليها، ولجأت لقصفها عشوائيا.

رابعا، الإخفاق في تنفيذ التطويق المزدوج من الشمال والجنوب الذي كان من شأنه أن يقطع الطريق على الأوكرانيين الذين يقاتلون في الشرق.

إلى متى تتوقع أن تستمر حرب روسيا في أوكرانيا؟

اعتقد الرئيس فلاديمير بوتين أن الحرب ستنتهي خلال يوم أو يومين، لكن وبعد أسبوعين من القتال، لا يوجد ما يشير إلى كم من الوقت سوف تستمر هذه الحرب.

لقد توقفت القافلة الروسية التي تتكوم من آلاف المدرعات والدبابات خارج كييف، وربما تكون تلك هي أفضل البدائل للسيطرة على كييف بالضربة القاضية، لكنها لم تتحرك خلال الأيام الأخيرة، وهو ما يترك المجال مفتوحا لأسئلة عديدة، لكنها من المؤكد أنها ليست علامة جيدة بالنسبة للروس.

في رأيك، ما الهدف الرئيسي لبوتين من هذه الحرب؟

في رأيي أن هدف الرئيس بوتين هو الإطاحة برئيس أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي، وتنصيب نظام موال لروسيا. ومن خلال القيام بذلك، ستبقي أوكرانيا بقوة في دائرة النفوذ الروسي، وتبقى خارج حلف شمال الأطلسي.

وقد يضم بوتين أيضا إقليم دونباس، ولكن لا أعتقد أن هدف بوتين يتمثل في إعادة تأسيس الاتحاد السوفياتي أو الإمبراطورية الروسية بضم أوكرانيا.

ما تقييمك لرد فعل الأميركيين والأوروبيين حتى الآن، وهل العقوبات الغربية قادرة حقا على ردع روسيا؟

لقد أوضح الرئيس بايدن وحلفاؤه في حلف شمال الأطلسي أن استخدام القوة المباشرة غير معروض على الطاولة. وأعتقد أن هذه هي السياسة الصحيحة، بالنظر إلى المخاطر في الدخول في حرب مع قوة نووية أخرى.

بيد أن العقوبات لم تكن كافية أبدا لردع روسيا قبل بدء القتال. وبعد بدء الحرب الروسية كان رد فعل الولايات المتحدة، وحلف الناتو، والاتحاد الأوروبي موحدا وقاسيا بشكل واضح. وستلحق العقوبات ألما حقيقيا بالنخبة الروسية والشعب الروسي كذلك.

والسؤال الآن هو ما إذا كانت هذه العقوبات قادرة على إرغام الرئيس بوتين على تغيير مساره، ووقف هجماته، وإبرام اتفاق. وأتصور أن ذلك لن تدفع إليه العقوبات المفروضة، فلا يمكن للعقوبات الحالية أن تفعل ذلك بمفردها ما لم تقطع الدول الغربية صادرات النفط والغاز الروسية.

ومن المحتمل أن يغير ذلك قواعد اللعبة لأن من شأنه أن يمنع آخر مصدر للنقد الأجنبي في روسيا. وإلا فلن يكون للعقوبات تأثير إلا بالاقتران مع إخفاق روسيا في ساحة المعركة. وإذا استمر الروس في عدم حسم غزو أوكرانيا، فقد يفتح الباب أمام نوع من التسوية التفاوضية.

هل تعتقد أن الرئيس بوتين قلل من شأن رد فعل إدارة بايدن على عمليته العسكرية على أوكرانيا؟

بالتأكيد، وربما كان بوتين يعتقد أن الأوروبيين سوف يترددون في الانضمام لفرض العقوبات بسبب اعتمادهم على الغاز الروسي. أعتقد أنه لم يتوقع أن تدفع أفعاله الولايات المتحدة وأوروبا للتنسيق معا، وتدفعهما إلى العمل بشكل منسق بصورة غير مسبوقة.

هل توقعت إدارة بايدن من جانبها هذه الحرب الروسية؟

نعم، أعتقد ذلك، يبدو أن الولايات المتحدة كانت لديها معلومات استخباراتية جيدة جدا حول ما كان بوتين يفكر فيه مع استكمال الحشد الروسي العسكري على الحدود.

لقد ظل بايدن يحذر من غزو وشيك، لدرجة أن رئيس أوكرانيا زيلينسكي أراد منه أن يتراجع لأنه كان قلقا بشأن استفزاز الروس، ومن تأثير ذلك على الاقتصاد الأوكراني.

ما رأيك في تهديد بوتين باللجوء للسلاح النووي إذا استدعت الضرورة؟

ومن الواضح أنه يحاول ردع أي تدخل عسكري غربي مباشر لإنقاذ أوكرانيا. ومع ذلك، لا تنوي الدول الغربية التدخل، باستثناء إرسال كميات وفيرة من المعدات العسكرية إلى أوكرانيا.

لذا، فتهديد بوتين شديد الخطورة، ولكن في نهاية المطاف ليس ذا مغزى كبير. وإذا بدأ الغرب لأي سبب من الأسباب في التفكير بجدية في التدخل على نطاق أوسع، فإن الأمور سوف تصبح أكثر رعبا.

ما العواقب الجيوإستراتيجية لحرب روسيا على أوكرانيا؟

ستكون عواقب الحرب سيئة إلى حد ما، ولكن ليست كارثية، ومن المؤكد أن الجميع سيكونون بحاجة إلى إعادة التفكير في الأمن في أوروبا، وستكون العلاقات المستقبلية مع روسيا أكثر سوءا في المستقبل المنظور والوضع سيكون أكثر توترا.

بيد أن أداء الجيش الروسي حتى الآن يدل على أنه أقل تهديدا مما كان يعتقد في السابق، ولا أعتقد أن روسيا الآن أكثر عرضة لمهاجمة دول حلف الناتو، مثل بولندا أو دول البلطيق. ولهذه البلدان التزامات بموجب المادة الخامسة، وسوف يقاتل حلف الناتو لو تمت مهاجمتها من الجانب الروسي.

ويدرك الرئيس بوتين أن حلف الناتو مسلح نوويا أيضا، وهذه مخاطرة لن يتحملها.

والسؤال المختلف هو كيف يؤثر الرد على حرب روسيا على الصين، وهل ستستنتج الصين سيناريو أوكرانيا مع تايوان. وبالنظر لأن الولايات المتحدة ليست مستعدة للقتال للدفاع عن أوكرانيا، فسيفهم البعض أنها لن تقاتل للدفاع عن تايوان.

ولا أعتقد أن هذا استنتاج جيد جدا؛ نظرا للاختلافات في الوضع، لكنه ليس خارج نطاق الاحتمال. وبدلا من ذلك، يمكن للصين أن ترى العقوبات الخانقة التي يتعرض لها الروس وتقرر -نظرا لمشاركتها في الاقتصاد العالمي، والحاجة إلى النمو الاقتصادي، وارتفاع مستويات التجارة مع الولايات المتحدة واليابان وأوروبا- أنها لا ترغب في المعاناة من تلك العواقب حال قيامها بغزو تايوان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.