ملفات إنسانية

لحظات مؤثرة وداع الأطفال لآبائهم تشعل القلوب في محطة قطار كييف (فيديو)

هيومن فويس

لحظات مؤثرة وداع الأطفال لآبائهم تشعل القلوب في محطة قطار كييف (فيديو)

نشرت مجلة “لوبوان” الفرنسية، أمس الخميس، تقرير قالت من خلاله إنه عقب إعلان دوي صافرات الإنذار وانطلاق غارات الطيران الروسي في سماء كييف سارع سكان المدينة إلى مغادرة شققهم، حاملين معهم فقط أغطية تقيهم برودة الطقس في الخارج، وبعض المواد الغذائية، وتوجهوا إلى الملاجئ، كاشفة تفاصيل كثيرة من يومياتهم تحت الأرض.

كيف تجري الحياة في ملاجئ أوكرانيا
وذكر التقرير أنه في فناء المجمع السكني المتاخم لحي “بيشيرسك” بالقرب من وسط مدينة كييف، توجد حديقة ألعاب مخصصة للأطفال ومساحة مخصصة لرياضة كمال الأجسام، وبجانب المجمع السكني يوجد ملعب كرة قدم صغير محاط بسور، وفي نهاية الزقاق مبنى من القرميد مغلق بباب معدني ثقيل يؤدي إلى أحد الملاجئ العديدة المنتشرة في جميع أنحاء المدينة.

وأشار إلى أن هذا المخبأ يحتوي على غرف صغيرة غير مؤثثة، تفتقر إلى مقومات الصحة والنظافة، وقد جُهزت بعض الغرف بكرسي أو مقعد أو فراش رقيق، في حين ينشر الموجودون في هذا النوع من المخابئ ملابسهم على خطوط أنابيب المياه الساخنة التي تعمل على تدفئة الأبنية.

وفي التقرير يصف الكاتب، رومان سينيس، حياة أهل كييف في الملاجئ ويقول: ” كان هناك رجل عجوز يرتدي معطفًا طويلًا من الجلد الأسود ويتكئ على المنضدة”. ونقل عن الرجل العجوز قوله بعد أن اطلع على آخر الأنباء :”لو اتخذ الغرب موقفا فوريًّا وحازمًا بشأن (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين لما كنا هنا”.

ويتابع الكاتب، رومان سينيس، في وصف الرجل العجوز ومن حوله: ” وبجانبه، يجلس على الأرض رجل يداعب رأس قطته التي تحاول الخروج من حقيبته، هامساً لها ببضع كلمات في محاولة لتهدئتها”.

وأضاف: ” في حين يقول الشاب نيكيتا (29 عاما) استيقظت في الساعة الثامنة صباحًا، في الحقيقة لم أسمع دوي الانفجارات بسبب معاناتي من ثقل النوم، وكالمعتاد بدأت يومي وأثناء الاستعداد للذهاب إلى العمل ألقيت نظرة على هاتفي فوجدت 30 مكالمة فائتة ورسائل من أصدقائي على حساب إنستغرام يخبرونني فيها عن بداية الحرب”.

ويبقى الكاتب مع نيكيتا الذي قال إنه عند الساعة الثالثة صباحًا من يوم 25 فبراير/شباط توجه إلى أقرب محطة مترو إلى منزله (محطة ليبيدسكا)، وبعد ذلك انتظر هناك حتى بزوغ الشمس، مضيفًا “بقدر عدم تصديقي الأنباء في اليوم الأول بقدر شعوري بالرعب في اليوم الثاني، لأن تداول جميع المواقع خبر وصول القوات الروسية إلى المدينة جعلني أصاب بالذعر والتوتر”.

ويبيّن الكاتب أن نيكيتا منذ ذلك الحين يحاول قضاء أكبر قدر من الوقت مع أصدقائه الذين لم يحزموا أمتعتهم بعد، وفي تنظيف غرفة في المخبأ القريب من منزله، مع العلم أن الحكومة تولّت نشر خريطة تبين المخابئ التي يمكن اللجوء إليها، في حين يقول نيكيتا عن المخبأ الذي يحاول تنظيف أحد غرفه “كان منزلًا شيوعيًّا سريًّا لكبار المسؤولين الحكوميين في زمن الاتحاد السوفياتي، ولا يعلم أحد بوجوده حتى هذه اللحظة”.

مكان استخباراتي للاتحاد السوفييتي
وينقل الكاتب عن أحد رفاق نيكيتا، ويدعى أنطون، أن الملجأ بني في عام 1981، حيث أضاف “لقد كان مكان عمل الاستخبارات السوفياتية، فمن هنا انطلق العملاء للتنصت على الحي، وكانت والدتي تقطن هنا في عهد الاتحاد السوفياتي، وفي يوم من الأيام وبعد أن قالت مزحة تمس الشيوعية في مكالمة هاتفية، قطعت المكالمة على الفور ووردها اتصال بعد ذلك، طُلب منها فيه عدم الخوض في هذه المسائل مرة أخرى”.

وأشار الكاتب إلى أنه في ظروف الحرب هذه، يحاول الأوكرانيون إظهار أقصى قدر من التعاطف مع بعضهم، فلا يرى نيكيتا في وقوفه مكتوف الأيدي واكتفائه بتصفح الأخبار أمراً يجدي نفعًا، ولهذا يعمل مع صديقه غريغور وهو طاهٍ في مطعم على إعداد بعض الوجبات لإرسالها إلى المستشفيات التي تستقبل الجرحى، وقد قال “أقوم بأشياء بسيطة، أُقطِّع الطعام وأُعِدُّ السندويشات. أريد المساعدة لكني لا أعرف كيف، لذلك أفعل كل ما بوسعي”.

وانتقل الكاتب إلى صورة أخرى من حياة الأوكرانيين في الملاجئ، فعلى عكس البقية، استحوذت أوما -وهي فتاة مغربية- على غرفة مؤثثة بسرير صغير وباب خشبي. لجأت إلى المخبأ بصحبة كلبها وصديقة أوكرانية وطفليها، أحدهما رضيع؛ وعلقت أوما بقولها “إنه الموقع الوحيد الصالح للسكن، فعلى مدار اليومين الماضيين، كنا نذهب إلى المنزل ونعود على وقع صافرات الإنذار، نحن خائفون جدًّا”.

مواطنة توثق يوميات الحرب
وبدورها، قررت المواطنة الأوكرانية، أولكسندرا زوبال، توثيق أوقاتها التي تمضيها في الحرب مع طفلتها من داخل أحد الملاجئ، عبر حسابها على تويتر.

ولاقت يوميات زوبال تعاطف واسع بين الناشطين الذين عبروا عن تضامنهم معها، متمنين لها البقاء بصحة جيدة مع أحبائها.

وفي مقطع مصور، قالت طفلة زوبال والقلق ظاهر على وجهها “أنا خائفة جداً”.

لحظات مؤثرة في محطة قطار كييف
وفي سياق متصل، اختارت عائلات أوكرانية كثيرة الرحيل من البلاد بدل النزول والاختباء في الملاجئ بحثاً عن مكان آمن لأطفالها، وانتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة عدة للحظات مؤثرة جداً من وداع العائلات الأوكرانية لرجالها الذين بقوا في كييف للدفاع عن البلاد، بينما سافرت النساء والأطفال باتجاه مدن أوروبية عدة.

ويظهر الفيديو بكاء الأطفال في وداع آبائهم ولحظات مؤثرة من وداع النساء الأوكرانيات لأزواجهن في محطة قطار العاصمة الأوكرانية كييف.

وبلغت الإحصائيات الأخيرة للاجئين الأوكرانيين مليون ومئة لاجئ حتى، اليوم الجمعة، دخلوا إلى الدول المجاورة. بحسب وكالة ستيب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.