ترجمة

الرئيس الأوكراني ينصح روسيا بـ”عدم إضاعة وقتها” في بلاده ويدعوا العالم لهذا الأمر

هيومن فويس

الرئيس الأوكراني ينصح روسيا بـ”عدم إضاعة وقتها” في بلاده ويدعوا العالم لهذا الأمر

بينما تدخل العملية العسكرية الروسية يومها السادس، دعا الرئيس الأوكراني لحظر موسكو في جميع موانئ ومطارات العالم.

ونصح فولوديمير زيلينسكي روسيا بـ”عدم إضاعة وقتها” في بلاده.

كما أكد أنّ القصف الذي تشنّه قواتها على المدن الأوكرانية لن يجعل كييف ترضخ للشروط التي وضعتها موسكو لإرساء هدنة.

وقال في مقطع فيديو نُشر على فيسبوك، الثلاثاء، إنّ الجولة الأولى من المحادثات الروسية-الأوكرانية جرت الاثنين على وقع عمليات قصف وإطلاق نار استهدفت بلاده، معتقداً أنّ روسيا تحاول بهذه الطريقة البسيطة الضغط على كييف.

قنبلة فراغية محظورة!
جاء ذلك في حين أعلنت سفيرة أوكرانيا في واشنطن أن روسيا استخدمت قنبلة فراغية محظورة بموجب اتفاقية جنيف الدولية في قصف يوم الاثنين.

واتهمت أوكسانا ماركاروفا روسيا بالسعي لإلحاق أكبر ضرر ممكن في بلادها، محذرة موسكو من تكرار هذه الأعمال التي تعد خرقا صارخا للقانون الدولي.

جولة مفاوضات ثانية
يشار إلى أن الوفدين الروسي والأوكراني كانا غادرا الاثنين، قاعة المفاوضات وعادا إلى بلديهما لإجراء مشاورات في عاصمة كل منهما، بعد أن اتفقا على إجراء “جولة ثانية” من المحادثات، حسب ما أعلن الاثنين الطرفان.

وقال ميخايلو بودولياك، أحد المفاوضين الأوكرانيين، إن الطرفين حددا سلسلة أولويات ومواضيع تتطلب بعض القرارات قبل إجراء جولة ثانية من المفاوضات، مشددا على أن المحادثات كانت صعبة.

فيما أشار نظيره الروسي فلاديمير ميدينسكي إلى أن اللقاء الجديد سيحصل قريبا على الحدود البولندية البيلاروسية.

وقبيل انطلاق المفاوضات، قال المفاوض الروسي فلاديمير ميدينسكي، إن بلاده ترغب في التوصل إلى اتفاق يصب في مصلحة الجانبين.

فيما أعلنت وزارة الخارجية البيلاروسية على فيسبوك سابقا، أن منصة المفاوضات جهزت تماما، من أجل حضور وفدي البلدين.

وكانت كييف أعلنت الأحد، قبولها إجراء محادثات مع موسكو عند الحدود مع بيلاروسيا قرب تشيرنوبل، دون أي شروط مسبقة.

يذكر أن العملية العسكرية الروسية التي انطلقت فجر 24 فبراير الحالي على الأراضي الأوكرانية، كانت توقفت الجمعة لفترة على أمل التفاوض، إلا أنها عادت واستؤنفت على جميع الاتجاهات في وقت لاحق. بحسب الحدث

اقرأ أيضاً: ما السيناريوهات المحتملة في الحرب الأوكرانية؟

بعد الأمر الروسي مساء أمس السبت “بتوسيع الهجوم بجميع الاتجاهات” في أوكرانيا، أصبحت القوات الروسية بكل مكان، في الغرب حول لوتسك ولفيف المحاصرتين، وفي الشمال الشرقي والجنوب، إضافة إلى 3 اختراقات تؤدي في خط مستقيم إلى العاصمة كييف، وبالتالي لم يعد من شك في أن موسكو تريد قطع رأس النظام وتركيع أوكرانيا على ركبتيها، فما السيناريوهات القادمة؟

في تحليل بقلم أليزابيت بيرسون، قالت صحيفة “لوفيغارو” (Le Figaro) الفرنسية إنه لم يعد أمام أوكرانيا سوى احتمال من اثنين، تنظيم المقاومة والقيام بعمل بطولي أو احتلال سريع، يؤول إلى أحد 4 سيناريوهات، إما الانسحاب أو التقسيم أو المفاوضات أو تنصيب نظام تحكمه دمية تابعة لموسكو.

وبعد تهديد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الخميس الماضي “بنزع السلاح وطرد النازيين من أوكرانيا، وتقديم من ارتكبوا جرائم عديدة ودموية ضد المدنيين، بمن فيهم مواطنو روسيا الاتحادية”، رجحت الصحيفة أن الوضع في أوكرانيا يمكن مقارنته بما كان عليه الحال في العراق عام 2003، احتلال عسكري من قبل قوة أجنبية. فما خطة بوتين المقبلة؟

السيناريو الأول.. انسحاب القوات
إذا تمسك بوتين بخطابه الذي ألقاه فجر 24 فبراير/شباط الجاري، فإن الهدف محدد بوضوح في قوله “نحن لا نخطط لاحتلال الأراضي الأوكرانية، ولا ننوي فرض أي شيء على أحد بالقوة، ولكن فقط نريد “نزع السلاح” من أوكرانيا “لحماية” الأراضي الموالية لروسيا من أي “هجوم عسكري”.

وبمجرد هزيمة أوكرانيا، يكون هذا الهدف قد تحقق من الناحية الفنية -كما تقول الكاتبة- وسيسحب رئيس الكرملين بعد ذلك قواته، ولن يمنع شيء بعد ذلك، في وقت لاحق، جمهوريتي دونباس الشعبيتين من تقديم “طلب الانضمام” إلى الاتحاد الروسي.

ويقول أستاذ العلوم السياسية سيريل بريت معلقا “بودي أن أكون قادرا على تصديق مثل هذا السيناريو”، ولكن في ضوء تطورات الهجوم الروسي، فإن هذا السيناريو الأقرب للقانون الدولي، يصبح شيئا فشيئا بعيد المنال.

السيناريو الثاني.. التقسيم
الاحتمال الثاني -وفق الكاتبة- هو أن تفرض روسيا، بمجرد نزع سلاح أوكرانيا فصل دونباس لتحقيق حلم قديم جمدته اتفاقيات مينسك في عام 2015، وقد يتم ذلك بإحدى 3 طرق؛ ضم الإقليم ببساطة إلى الأراضي الروسية، أو بعد تنظيم استفتاء لتقرير المصير لاتخاذ قرار بشأن الارتباط الإقليمي بالاتحاد الروسي، كما وقع في شبه جزيرة القرم، أو إعلان مناطق الحكم الذاتي بجمهوريتي دونيتسك ولوغانسك استقلالهما، وفق النموذج “الجورجي”، كما هي الحال في أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا.

وفي هذا السيناريو، يمكن أن تصبح لوغانسك ودونيتسك “مناطق عازلة” بين روسيا والغرب تابعة لموسكو، كما أن بوتين يستطيع من موقع القوة الحالي، الاستيلاء على الممر الساحلي الذي يربط دونباس بشبه جزيرة القرم التي ضمها إلى بلاده عام 2014.

السيناريو الثالث.. بدء المفاوضات
ترى الكاتبة أن حل الأزمة عن طريق المفاوضات قد يكون الأكثر منطقية، منذ أن أعلن أول أمس الجمعة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أنه يؤيدها، وخاطب الرئيس الروسي بعد أن أصبح القتال يدور في جميع أنحاء أوكرانيا، قائلا في مقطع فيديو على قناته على تليغرام “دعونا نذهب إلى طاولة المفاوضات لوقف القتل”.

ولكن بعد هزيمة أوكرانيا عسكريا، ستكون روسيا في وضع قوي، و”على طاولة المحادثات يمكن أن تفرض شروطها، مثل التخلي عن الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو) أو الالتزام بالحياد”، مثل النمسا أو سويسرا، كما يقول مارسيلو كوهين، الأمين العام لمعهد القانون الدولي والأستاذ بمعهد الدراسات العليا للتنمية في جنيف.

غير أن الالتزامات التي يتم التعهد بها في مثل هذه الظروف، “تعتبر باطلة بموجب القانون الدولي”، كما يرى كوهين، لأن اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات تنص على أن أي اتفاق يتم الحصول عليه تحت الإكراه باطل، “عندما يضع شخص ما مسدسا في صدغك، فإن كلامك لغو”، والمثال على ذلك ضم ألمانيا النازية عام 1939 أجزاء من تشيكوسلوفاكيا بموجب اتفاق مع رئيسها.

السيناريو الرابع.. تنصيب نظام دمية
هذا هو المنظور المتطرف -وفق الكاتبة- الذي تنبئ به تكتيكات روسيا الخاطفة والشاملة، وإلا فلماذا يهاجم بوتين البلد ويستهدف كييف، بدلا من حصر هجومه في دونباس التي يسعى “لحمايتها”، إن لم يكن يريد قطع رأس النظام الأوكراني؟ خاصة أنه تحدث مرارا وتكرارا عن رغبته في القضاء على نظام “النازيين الجدد” الحاكم في أوكرانيا.

وبالتالي -كما يقول أستاذ العلوم السياسية سيريل بريت- “يمكنه بعد ذلك إقامة نظام تحكمه دمية، نظام فني موالٍ لروسيا، شبيه بنظام فيشي في باريس إبان الاحتلال الألماني لفرنسا”، تعترف به بعض الدول الموالية لروسيا مثل بيلاروسيا وكوبا وفنزويلا ونيكاراغوا، وربما الصين، وهو احتمال ضعيف، لأن بكين وإن كانت لا تعارض موسكو، فإنها لن تذهب إلى حد دعم مثل هذا المشروع”.

أما احتلال أوكرانيا فهو احتمال ضعيف لأن السيطرة على 600 ألف كيلومتر مربع سيكون بالغ الصعوبة، خاصة أن روسيا تخضع لأقوى نظام عقوبات من الدول الأوروبية، كما أن جيشها سيكون في مواجهة بشكل شبه مباشر مع قوات الناتو، مع خطر اندلاع حرب قد يخشاها حتى بوتين.

و”إذا نجح الروس في تنصيب حكومة دمية، فلن تصمد على المدى الطويل”، كما يرى أنطوان أرجاكوفسكي، مؤلف كتاب “الغرب وروسيا”، لأن “الأوكرانيين أظهروا أنهم يتطلعون إلى تكوين دولة قومية متميزة عن الإمبراطورية الروسية”، وقد “أظهرت الأيام الأولى للصراع شجاعتهم العظيمة”، وهذا ما تتفق معه فيه الباحثة الأوكرانية هانا شيلست التي تقول “سلاحنا الأكثر فعالية هو شعبنا”.

وتختم الكاتبة برأي مارسيلو كوهين الذي يؤكد أن كل هذه السيناريوهات تمثل تدخلا في الشؤون الداخلية لدولة ذات سيادة، وبالتالي فإنها جميعا تتعارض مع القانون الدولي. بحسب  لوفيغارو والجزيرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.