ترجمة

لماذا أطلق بوتين تهديده النووي؟

هيومن فويس

لماذا أطلق بوتين تهديده النووي؟

اعتبرت وزيرة الدفاع الألمانية الأحد أن بوتين وضع القوة النووية الروسية في حال تأهب لأن هجومه على أوكرانيا لا يسير كما يشتهي.

وقالت وزيرة الدفاع الألمانية كريتسين لامبركت في تصريح للتلفزيون الرسمي الألماني إن الرئيس الروسي بإعلانه هذا “تخطى حدا إضافيا ولدينا انطباع أن هذا الأمر على صلة، فيما يعانيه من جنون العظمة، بأفعال باسلة وتنطوي على عزم وتصميم أوقفت غزوه السريع لأوكرانيا”.

وأعلن الرئيس الروسي الأحد أنه أمر “بوضع قوات الردع في الجيش الروسي في حال تأهب للقتال”، الأمر الذي أثار تنديدا دوليا عارما.

وأضافت الوزيرة الألمانية “علينا أن نأخذ بوتين وتصريحاته على محمل الجد وألا نقلل من أهميتها”، داعية الى التحلي بـ “يقظة كبيرة”.

اقرأ أيضاً: أوروبا ترد على موسكو وتعلن وضع منظومة الردع النووي في حالة تأهب قصوى

أعلن مفوض الأمن والخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل أن منظومة الردع النووي الأطلسية في حالة تأهب قصوى، مضيفا أن ما يجري في أوكرانيا “حرب على الحدود الأوروبية”.

وقال بوريل إنه “من المهم للغاية” أن أمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وضع منظومة الردع النووية الروسية في حالة التأهب القصوى وسط مواصلة موسكو عمليتها العسكرية في أوكرانيا.

كما أكد أن الاتحاد الأوروبي يقدم أسلحة لكيييف، مشيرا إلى أنها المرة الأولى التي يقدم فيها الاتحاد أسلحة إلى دولة غير عضو فيه.

وفي خطوة مفاجئة، وجه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم الأحد، أوامر للقيادة العسكرية بوضع قوات الردع النووي في حالة تأهب قصوى بعد التصريحات العدوانية من دول حلف شمال الأطلسي.

واتهم بوتين الغرب باتخاذ خطوات “غير ودية” تجاه بلاده في اليوم الرابع من غزو أوكرانيا، وفق ما نقلت “فرانس برس”.

وصرح بوتين خلال لقاء مع قادته العسكريين نقله التلفزيون “آمر وزارة الدفاع ورئيس هيئة الأركان بوضع قوات الردع في الجيش الروسي في حال التأهب الخاصة للقتال”.

من جهتها، اعتبرت المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة، ليندا توماس غرينفيلد أن قرار بوتين وضع قوات الردع النووي في حالة تأهب يصعد النزاع بشكل غير مقبول.

كما حذر أمين عام الناتو، من أن قرار بوتين بوضع قوة الردع النووية في حالة تأهب، يعتبر تصعيداً جديداً.

وقد تزامنت تصريحات بوتين مع عقوبات مالية صارمة على روسيا، فرضتها كل من ألمانيا وبريطانيا وإيطاليا وكندا والولايات المتحدة وفرنسا والمفوضية الأوروبية مساء أمس السبت.

وقال الناطق باسم الحكومة الألمانية ستيفن هيبستريت: “تقرر فصل جميع البنوك الروسية التي تم فرض عقوبات عليها من قبل المجتمع الدولي، وإذا اقتضى الأمر، سيتم فصل البنوك الروسية الأخرى عن “سويفت”.

وأشار إلى أن “الشركاء الغربيين قرروا الحد من قدرة البنك المركزي الروسي على دعم سعر صرف الروبل عبر التعاملات المالية الدولية”.

بدورها قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، إن “الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وشركاء غربيين آخرين يعتزمون فرض المزيد من العقوبات على روسيا بسبب أوكرانيا”.

وتتضمن العقوبات الاقتصادية الجديدة عزل بنوك روسية محددة من النظام المالي الدولي “سويفت”، بما يعيق قدرتها على العمل على مستوى العالم.

اقرأ أيضاً: متى ستنتهي الحرب في أوكرانيا وما هي أهدافها.. خبراء روس يكشفون التفاصيل

لليوم الثالث على التوالي تتواصل العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، التي أعلن الرئيس فلاديمير بوتين أنها تهدف إلى نزع سلاحها وتطهيرها مما وصفها بالنزعات النازية

بحسب ما جاء في خطاب له. ويبقى السؤال الرئيسي الذي يقلق الجميع هو إلى أي مدى ستتواصل هذه العملية التي أعلن عنها بوتين بشكل مفاجئ في ساعة مبكرة من صباح الخميس الماضي، وما الأهداف السياسية والعسكرية التي يجب أن تحققها قبل الإعلان عن انتهائها.

لا توجد أي إجابات رسمية حتى الآن على هذا السؤال، بالحد الأدنى، كما صرح السكرتير الصحفي الرئاسي ديمتري بيسكوف للصحفيين بقوله إنه لا يعلم بإمكانية إنهاء العملية قبل تحقيق أهدافها.

ويأتي ذلك في وقت تتباين فيه ردود الأفعال الدولية على العملية العسكرية الروسية الخاصة في أوكرانيا.
ففي الوقت الذي نددت فيه أوروبا والولايات المتحدة وحلفاؤهما بالعملية

يقول مراقبون روس إن دولا في آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط وأميركا اللاتينية تنظر إلى التصعيد من زوايا مختلفة، ولا تبدو في عجلة من أمرها لإعطاء تقييمات قاطعة، معتبرين أن ذلك يقود إلى استنتاج مفاده أن تأثير الولايات المتحدة في الساحة الدولية آخذ في الانخفاض بسرعة.

ميدانيا، ترجح أغلبية قراءات المحللين العسكريين الروس بأن القتال خارج المدن الأوكرانية الكبرى لن يستغرق كثيرًا، مع مواصلة القوات الروسية إحكام سيطرتها على المناطق الشرقية والجنوبية والوسطى، ومتابعة الجيش الروسي مناوراته خارج نهر دونباس لتطويق القوات الأوكرانية في شرق البلاد، وأنه يمكن حل هذه المهمة في وقت قصير.

وفقًا للعقيد المتقاعد فيكتور ليتوفكين، فإن الهدف الرئيسي للعملية العسكرية في دونباس هو ضمان الحياة الآمنة لسكان “جمهوريتي” دونيتسك ولوغانسك داخل حدودهما الإدارية

ولهذا فإن تحديد فلاديمير بوتين لمهمة تجريد أوكرانيا من السلاح تعني بالمعنى العسكري ضربات محددة على المنشآت العسكرية، كالمقرات الرئيسية، ولوحات التحكم، وأنظمة الاتصالات، وما إلى ذلك، وهي عملية -يقول ليتوفكين إنها- ستستغرق من أسبوع إلى أسبوعين، على أبعد تقدير.

المفاوضات مقابل الاعتراف بالهزيمة

ويعبر ليتوفكين -في حديث للجزيرة نت- عن قناعته بأن أيا من التحالفات والدول الأخرى، بما في ذلك حلف شمال الأطلسي “ناتو” (NATO)، لن تقاتل إلى جانب أوكرانيا

معتبرا أنه كان من الممكن تجنب الحرب لو تم تنفيذ اتفاقيات مينسك. وبخصوص الدعوة للمفاوضات، يشدد على أن قبول ذلك يتوقف على اعتراف السلطات في أوكرانيا بالهزيمة وقبول شروط المنتصر.

واتخذت روسيا قرار العملية العسكرية في أوكرانيا في أجواء توتر شديد مع الغرب، وبعد فشل الاتفاق مع حلف الناتو على الضمانات الأمنية، وإعلان الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي توجه بلاده نحو امتلاك أسلحة نووية، والقيام بعمل عسكري ضد مقاطعتي دونيتسك ودونباس.

واتخذ الكرملين قرار العملية العسكرية بدون أي مبالاة بالعقوبات التي هدد الغرب باتخاذها ضده، ويعزو خبراء روس الخطوة -غير المسبوقة- إلى أن البنية التحتية التي يقوم الأميركيون والناتو ببنائها في أوكرانيا أصبحت بالغة الخطورة بالنسبة للأمن القومي الروسي، وإن حساسية الموقف تطلبت حسم المسألة عسكريا، بصرف النظر عن الخسائر الاقتصادية الكبيرة التي يمكن أن تتعرض لها البلاد.

ومع ذلك، يبقى البعد السياسي لنتائج العملية العسكرية أهم سؤال يطرح، “على ضوء احتمال حدوث تبدلات في النظام السياسي في أوكرانيا، وتغير سريع ولافت في الخطاب الرسمي لكييف يعكس، من جهة، الشعور بالخذلان من مواقف الناتو بعدم التدخل العسكري لمساعدتها، وفي الوقت نفسه، استعداد السلطات الأوكرانية لبدء التفاوض مع روسيا”، بحسب المحللين.

لا تدخل سياسيا

ويؤكد مدير مركز التحليلات الدولية، ألكسندر كونكوف، أن مستقبل الدولة الأوكرانية ونظامها السياسي سيحدده حصرًا الشعب الأوكراني وقواه السياسية، وأن روسيا لن تتدخل في هذا الشأن؛ لأن ما يعنيها فقط هو عدم انضمام أوكرانيا لحلف الناتو.

ويتابع -في حديث للجزيرة نت- أن العملية العسكرية في أوكرانيا ستنتهي بتحقيق الأهداف التي حددها الرئيس بوتين في خطابه. ولا يستبعد، في الوقت نفسه، أن تشهد أوكرانيا في ظل الظروف الراهنة صعودًا للقوى السياسية المؤيدة لبناء علاقات جيدة مع موسكو.

قوى بديلة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.