ملفات إنسانية

نتائج مرعبة لنمط زواج ينتشر بكثرة شمالي سوريا.. والأطباء يحذرون

هيومن فويس

نمط زواج ينتشر بكثرة في الشمال يتسبب بأمراض مرعبة.. والأطباء يحذرون

سلط موقع تلفزيون سوريا الضوء على نمط هام من أنماط الزواج المنتشرة في سورية، إذ يتسبب ذلك النمط من الزواج بمضار صحية كبيرة على الأولاد، الذي يدفعون ثمنا باهظا لغياب الوعي في المجتمع.

فمن أصل عشرة أولاد أنجبهم إبراهيم فيصل القدّور، كان أربعة منهم محرومين من الكلام والسماع منذ الولادة، وسط غياب أية إمكانات طبية من تحسين وضعهم الصحي أو معالجته، بحسب إفادات أطباء أشرفوا على حالتهم الصحية.

“القدّور” المنحدر من بلدة التح جنوبي إدلب، متزوّج من ابنة عمّته، لا يجد إلا في “زواج الأقارب” تفسيراً حول حالة أولاده.

وكان زواج الأقارب، سبباً في تفشي عدد من الأمراض بين الأطفال منذ الولادة ـ بنسبٍ عالية ـ وخصوصاً مع انتشار هذا النوع من الزواج في المجتمع السوري والريفي تحديداً.

يقول “القدّور” لموقع تلفزيون سوريا، إن “أول ولدين كانا سليمين تماماً، وبدأت حالات المرض في صفوف أولاده من المولود الثالث، إذ كانت بعد إتمام السنة تبدأ إرهاصات المرض بالظهور عليهم”.

ويردف: “المولودة المصابة الأولى، كنا نحاول أن نكلمها لا تبدي أي تجاوب ولا تكترث للأصوات من حولها ومع تقدمها بالعمر اكتشفنا الحالة”.

ويرعى “القدّور” في مخيم “الصالحية” للمهجرين قرب بلدة كفرعروق شمالي إدلب، أربعة من أولاده “الصمّ والبكم”، ثلاث فتيات وشاب واحد، وسط ظرف معيشي متدهور. وفق المصدر

علاج مستمر”
ربما تكون معاناة عماد الفارس، أقل وطأةً من “القدّور” على اعتبار أن ولدين فقط يعانيان من إعاقة منذ الولادة، إلا أنّه يستمر في رحلة العلاج التي بدأت منذ 19 عاماً للولد الأكبر.

يوضح “الفارس” لموقع تلفزيون سوريا، أنّ ولديه، يعانيان من مشكلة في النّمو الجسدي والعقلي منذ ولادتهما، ويداوم على علاجهما منذ سنوات طويلة من خلال مراجعة الأطباء دورياً وتقديم الأدوية”.

ويشير “الفارس” المنحدر من بلدة بابولين جنوبي محافظة إدلب، ومتزوّج من ابنة عمّته وخاله، إلى أنّ ولديه يبديان تجاوباً بطيئاً مع العلاج.

يشكو الفارس القاطن في مخيمٍ للنازحين أيضاً، واقعاً معيشياً صعباً في ظل الحاجة إلى شراء أدوية مرتفعة الثمن لولديه بشكل دوري.

ويرجّح “الفارس” أنّ زواج الأقارب كان سبباً في إعاقة ولديه، دون أن يمتلك تأكيدات حتمية.

الأمراض الوراثية
الطبيب محمد صبحي، وهو مدرّس ورئيس قسم الأطفال في جامعة “حلب في المناطق المحررة”، يوضح أنّ الزوج يتشارك مع قريبته من “بنات عمه وخاله وعمته وخالته” بـ”ثمن المورّثات”، ما يزيد من احتمالية الإصابة بالأمراض الوراثية منذ الولادة، أبرزها أمراض “حثل عضلي وحثل دوتشن” وهي تندرج ضمن الأمراض الوراثية القاهرة (الجسدية – الظاهرة)، وتنتقل مباشرة إلى الأطفال.

أما الأمراض “الجسدية المقهورة”، فهي الأخطر على حدّ وصف “صبحي”، على اعتبارها غير ظاهرة ولا يمكن ملاحظتها مباشرة، وإن حمَلَها أحد الزوجين ستكون النتيجة إصابة الأطفال بمرض “بيله فينيل كيتون يوريا” (من أعراضه التخلف العقلي).

وكذلك من الأمراض “الناعور المرتبط بالجنس – مقهور، وفقر الدم المنجلي”، إلا أنّ الأخير غير منتشر في سوريا، بحسب “صبحي”.

ويعتبر في حديثٍ لموقع “تلفزيون سوريا”، أن الأمراض الوراثية تنشط بشكل واسع نتيجة زواج الأقارب وتجنب الأخير ممكن أن يحدّ من الأمراض الوراثية”.

وأوضح أن زواج أبوين مصابين بالربو، يزيد من احتمالية إنجاب طفل مصاب بالربو”، كما أنّ الأمر ينطبق على مصابي “الثلاسيميا”.

لماذا زواج الأقارب؟

يقول الدكتور طلال مصطفى، وهو أكاديمي وباحث في مركز حرمون للدراسات، إنّ زواج الأقارب “ظاهرة اجتماعية منتشرة في معظم أنحاء سوريا وتحديداً في منطقة الأرياف السورية، التي تربط علاقات القرابة معظم الأسر الموجودة فيها، اعتقاداً منهم أن زواج الأقارب يحافظ على تماسك ولحمة العائلة ورابطة الدّم، ووحدة الأراضي الزراعية الموروثة تجنباً لتوزيعها للغرباء”.

لكن في المقابل، أشار “مصطفى” في حديثه لموقع تلفزيون سوريا إلى أن زواج الأقارب إذا ما كتب له الفشل، سيؤدي إلى تفكك وتصدع بين أفراد الأسرة الواحدة وانقسامات بين الأقارب”.

وهذا النوع من الزواج عادة ما يقرر من الجدّين أو الأبوين، بحسب الباحث، رغم جميع التحذيرات الطبية والعلمية التي تؤكد النتائج السلبية لزواج الأقارب، وخاصة الأمراض الجسدية أو الفيزيولوجية، ويحدث الزواج رغم معرفة العائلات بذلك، استكمالاً للعادة”.

ويشير “مصطفى” في الوقت ذاته إلى أنّ “النص الديني الإسلامي دعا إلى تجنب هذا الزواج وشجع على الزواج من الأغراب.

ولفت محدثنا إلى ظاهرة تفاقمت في “زواج الأقارب”، وهي التحايل على القانون السوري وتزوير فحوصات طبية “ما قبل الزواج”، بدفع رُشاً للمراكز الطبية.

توصيات طبية واجتماعية

يؤكد الطبيب “صبحي”، ضرورة تفعيل المجالس والسلطات المحلية للفحوصات الطبية قبل الزواج مثل “تحاليل الثلاسيميا”، إضافة إلى تجنب زواج الأقارب.

وينصح الطبيب بأهمية إعلان الأمراض الوراثية وإخبار الشريك عنها قبل الزواج، وعدم اعتبار المرض “وصمة” كما تفكر كثير من العائلات في مجتمعنا، تجنباً لوقوع إصابات بين صفوف الأطفال بعد الزواج.

بينما يجد محدثنا “مصطفى”، أنّ الحد من ظاهرة “زواج الأقارب” تحتاج إلى تكاتف اجتماعي يبدأ من المؤسسات الدينية من خلال خطب الجمعة التوعوية من مخاطر هذا الزواج، إلى جانب المؤسسات الإعلامية المرئية، ومؤسسات ومنظمات التوعية، بغية التخلص منها إطلاقاً وليس التخفيف منها.

عبرة
يعتبر محدّثنا “القدّور” نفسه ضحية لـ”زواج الأقارب”، وفي الوقت ذاته كانت تجربة زواجه عبرةً لكثير من أقاربه ورادعاً عن الزواج من “قريبة أو قريب”، تفادياً للوقوع في الحالة ذاتها التي عانت منها عائلته.

ويختم حديثه لموقع تلفزيون سوريا خلال تأمله لأولاده في خيمة التهجير، أنّ “وعي بعض القريبين منه، من مسألة زواج الأقارب مؤشر جيد، لأنّ ذلك ممكن أن ينقذ كثيراً من الأطفال من خطر المرض”.

المصدر: موقع تلفزيون سوريا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *