تحليلات

ضابط روسي يكشف خفايا مرعبة حول مهاجمة الشمال السوري

هيومن فويس

ضابط روسي يكشف أسباب التصعيد الروسي على الشمال السوري

يواصل الطيران الروسي قصف مناطق في إدلب، مركزاً منذ أسبوع على استهداف البنى التحتية، ما أثار علامات إستفهام حول سبب تركيز الروس على المرافق الحيوية في المنطقة.

وجاء التصعيد الأخير في ذروة التوتر بين روسيا وأوكرانيا، ما دفع بمراقبين كثر إلى الربط بين الملف الأوكراني والتصعيد من قبل موسكو في إدلب.

وفي هذا السياق، أكد ضابط روسي من أصول سورية ل”المدن”، أن التصعيد الأخير في إدلب، يأتي تعبيراً واضحاً عن مدى امتعاض موسكو من قيام تركيا بافتتاح خط لإنتاج الطائرات المسيّرة “بيرقدار” في أوكرانيا.

وحسب المصدر، بدأت روسيا التصعيد مع إعلان رئيس المكتب الرئاسي في أوكرانيا أندريه يرماك عن إطلاق كييف إنتاجها الخاص للطائرات المسيّرة “بيرقدار”، في أواخر كانون الأول/ديسمبر 2021.

وقال المصدر، إن روسيا تستخدم أكثر من ورقة للضغط على تركيا، من بينها إدلب ومنظومة الصواريخ الدفاعية الجوية الروسية “إس-400″، التي تسلمتها تركيا في وقت سابق. وفق موقع المدن

وتعليقاً على ما ذكره المصدر، يقول الكاتب والمحلل السياسي درويش خليفة ل”المدن”، إن استخدام روسيا لإدلب كصندوق لتمرير الرسائل إلى تركيا ليس بالأمر الجديد، ولن تكون الرسالة المتمثلة بالتصعيد الحالي الأخيرة من نوعها.

ويضيف أنه مع كل اختلاف وتعارض بين موسكو وأنقرة، تقوم قاعدة حميميم بإرسال طائراتها نحو إدلب، لترتكب المجازر، ويبدو أن الأحداث الجارية في أوكرانيا، أدت الى خلافات متواترة بين الجانبين.

ويتقاطع ما سبق، مع تأكيد أكثر من مصدر عسكري ل”المدن”، أن القصف الجوي على إدلب، لا يترافق مع وجود تحركات عسكرية في جبهات النظام القريبة من خطوط الاشتباك.

وحسب مصدر عسكري من “هيئة تحرير الشام”، لا وجود لأي مؤشر ميداني ينذر بالتحضير لعمليات عسكرية واسعة، أو حتى محدودة من جانب النظام. بحسب المصدر

والأربعاء، كانت الولايات المتحدة وفرنسا، قد أدانتا الهجمات التي يشنها النظام السوري وروسيا على مرافق حيوية في محافظة إدلب، يأتي ذلك بعد قصف روسي على محطة ضخ “العرشاني” عند الجهة الغربية لإدلب، مما أدى إلى انقطاع مياه الشرب عن نصف أحياء المدينة.

إفراغ المنطقة من السكان

أما في موقع عنب بلدي ، فقال رئيس مركز “رصد للدراسات الاستراتيجية”، الدكتور عبد الله الأسعد، في حديث إلى عنب بلدي، إن ارتفاع وتيرة الضربات عبارة عن تمهيد مدفعي، وضرب للأهداف ذات الأهمية الاستراتيجية الكبرى.

وبدأت القوات الروسية بقصف محطة المياه ثم المداجن، ليتطور الأمر لاحقًا إلى قصف البنية التحتية لإدلب، كقصف الأفران ومحطات الكهرباء ومراكز “الدفاع المدني”، من أجل تدمير الأهداف ذات الأفضلية الأولى للحياة، وبالتالي تنعدم الحياة في المنطقة، ويُجبر السكان على النزوح، بحسب عبد الله الأسعد.

كما ستتبع القصف المتتالي على المنطقة أمور أخرى، إن لم يكن هنالك ضوء أخضر من أمريكا والمجتمع الدولي للهجوم على إدلب، سيبقى الوضع على الضربات الجوية العنيفة وذات التأثير الفعال، إذ إن المراكز الخدمية هي التي تجعل السكان يتشبثون بالمكان، ومن دونها سينزحون إلى المخيمات.

“المداجن”.. هدف رئيسي لضربات روسيا شمال غربي سوريا
كما تهدف الضربات الروسية إلى منع المقاتلين في حال شنّ هجوم من الالتجاء إلى أطراف المدن، كالمداجن والأبنية البعيدة للاستفادة منها في الدفاع عن المدينة.

وعلى صعيد آخر، يمكن أن تكون نتائج الاستطلاع الجوي قد أوجدت أن هنالك حركة سيارات كثيرة من وإلى هذه المنطقة، وقد يخشى الروس أن تستخدمها فصائل المعارضة كمستودعات لها، لذلك يدمّرونها.

توتر دولي ينعكس في سوريا
الخبير في الشأن الروسي الدكتور نصر اليوسف، يرى أن نوعًا من التوتر يشوب العلاقة بين روسيا وتركيا، فالروس رأوا محاولة تقارب بين أمريكا وتركيا، ومحاولة تسوية الخلافات وربما تحسين للعلاقات، ودائمًا عندما يكون هنالك أي تقارب بين تركيا وأمريكا، يستخدم الروس الداخل السوري “المنكوب” لإرسال الرسائل.

ويرى الروس أن الشارع السوري رغم كل الصعوبات ورغم كل ما يقاسيه لا يزال متمسكًا بالمطالب التي خرج من أجلها في عام 2011، وانعكس هذا التمسك في ردود الفعل السلبية على اجتماعات “أستانة” وكذلك ردود الفعل المتشنجة من قبل السوريين على تصريحات المبعوث الرئاسي الروسي، ألكسندر لافرنتييف.

وكان لافرنتييف اعتبر أن إيجاد “دستور جديد لسوريا، يجب ألا يهدف إلى تغيير السلطة في البلاد، خاصة أن الحكومة السورية راضية عن الدستور الحالي، وفي رأيها لا داعي لتعديلات”.

وأضاف، بحسب ما نقلته وكالة “تاس” الروسية، “إذا رأت المعارضة ضرورة إجراء تغييرات، فيجب عليها النظر في القضايا التي تهمها وطرحها على التصويت في استفتاء أو للموافقة عليها بطريقة أخرى”، معتبرًا أنه “إذا سعى شخص ما إلى وضع دستور جديد من أجل تغيير صلاحيات الرئيس، وبالتالي محاولة تغيير السلطة في دمشق، فإن هذا الطريق لا يؤدي إلى شيء”.

وقال، في 27 من كانون الأول 2021، وهو توقيت يتزامن مع بدء التصعيد في إدلب، “إذا كانت المعارضة تعتقد حقًا أن بعض التغييرات مطلوبة، فعندئذ يجب أن تطرح بعض المقترحات الملموسة، وألا تنغمس في التكهنات بأنه لا يمكن أن تكون هناك تغييرات طالما أن بشار الأسد في السلطة”.

ويرجح الخبير في الشأن الروسي نصر اليوسف أن الروس يريدون فرض واقع أكثر سوءًا مما هو عليه، ليتنازل السوريون عن مطالبهم، ويقبلوا بشروط موسكو.

ذرائع لخرق الاتفاق
وبحسب ما قاله اليوسف لعنب بلدي، فإن الروس في كل اتفاق يتعلق بإيقاف إطلاق النار، يدسّون بندًا يستثني ما يصفونه بـ”مكافحة الإرهاب”، وبالتالي يستطيعون أن يصنفوا كما يشاؤون أي منطقة على أنها إرهابية، ثم يحق لهم قصفها، أو يبقوها لأنفسهم كذريعة ليرسلوا من خلالها رسائل إلى الجهة المعنية، وهي هنا تركيا، التي يتهمها الروس بعدم إيفائها ببنود 5 من آذار 2020.

ويرى اليوسف أن العلاقات الدولية لا يمكن أن تؤخذ بشكل منفرد، فهنالك تشنج واضح بين روسيا والغرب عمومًا بما في ذلك حلف “الناتو” الذي يتضمّن كلًا من الاتحاد الأوروبي وأمريكا وتركيا، ويكاد يصل حد التوتر إلى التحذير من اندلاع حرب أو اجتياح روسيا لأوكرانيا. بحسب المصدر

وفي 10 من كانون الثاني الحالي، ستبدأ حوارات بشأن الاستقرار الاستراتيجي على ثلاثة محاور بين روسيا وأمريكا، وبين روسيا و”الناتو”، وبين روسيا ومنظمة “الأمن والتعاون في أوروبا”.

ويظهر الروس تعنّتًا وتمسكًا بموقفهم لكي يكسبوا نقاطًا أو يسجلوا نقاطًا خلال المفاوضات، ويرتبط كل ما تقوم به روسيا في أي بقعة جغرافية بسياستها في مناطق أخرى، لتثبت للعالم أنها لاعب دولي ند لأمريكا، بحسب الخبير نصر اليوسف.

وكان “الدفاع المدني” أصدر تقريره السنوي حول حصيلة ضحايا القصف وفيروس “كورونا المستجد” (كوفيد- 19) في شمال غربي سوريا خلال عام 2021، بعنوان “أرواح السوريين في عام 2021 ضحية للحرب وكورونا”.

قال “الدفاع المدني” في التقرير، إنه بالرغم من اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 6 من آذار عام 2020، لم يتوقف تصعيد النظام السوري وحليفه الروسي.

وبحسب التقرير، استجابت فرق “الدفاع المدني” خلال 2021 لأكثر من 1300 هجوم من قبل النظام وروسيا، استُخدمت فيها أكثر من 7000 ذخيرة متنوعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *