ترجمة

ما هي خطة روسيا لإعادة ضبط الملف الأمني بمناطق في سوريا؟

هيومن فويس

ما هي خطة روسيا لإعادة ضبط الملف الأمني بمناطق في سوريا

أحمد عكلة بناءً على توجيهات من “الكرملين” بدأ الفريق أول ميخائيل ميزيتسييف رئيس لجنة التنسيق الروسية السورية خطوات لضبط الملف الأمني في منطقة جنوب سورية المتضمنة محافظات درعا والسويداء والقنيطرة والجزء الجنوبي من ريف دمشق.

مكتب تنسيق روسي

وقد أنشأ ميزيتسييف مكتبَ تنسيقٍ روسيٍّ دائمٍ في درعا يقوم بنشاط أمني ومجتمعي يشمل درعا والقنيطرة والسويداء وريف دمشق، ويتدخل بإعادة تنظيم جميع الجهات الأمنية المحلية والرديفة في المنطقة.

وبحسب مصدر خاص لـ”نداء بوست” فإنَّ الخطة الروسية يقوم بها ميزيتسييف بالتنسيق مع مكتب الاستخبارات الروسية في سورية ومع إدارة المنطقة الجنوبية في قيادة الشرطة العسكرية الروسية في سورية.

ووفقاً للمصدر فإن سبب توجيهات “الكرملين” مرتبط باستقرار المدن والبلدات التي من المفترض أنها ضِمن البِنْية التحتية لخط الغاز العربي داخل سورية، كما تريد روسيا أن تضبط الملف المجتمعي وخاصة العشائر ليكون بوابة ضبط الملفات الأمنية لا سيما المتعلقة بتهريب المخدرات، حيث -بحسب تقارير لدى الإدارة الروسية- ملف المخدرات لا يمكن ضبطه إلا من خلال العشائر في المنطقة.

تنسيق روسي أردني

كذلك أشارت التقارير إلى تجاوُب الأردن مع الضغوطات الروسية لإيقاف عمَّان نشاطها الاستخباراتي في جنوب سورية دون التنسيق مع مكتب الاستخبارات الروسية.

وبحسب متابعة هذا الملف فإنَّ الاتفاق على التنسيق الأمني التزمت به الأردن عقب زيارة الملك عبد الله الثاني لموسكو، ثم مع استمرار الفوضى وعمليات التهريب الكبيرة التي تشترك فيها الميليشيات الرديفة ومجموعات من العشائر أعادت الأردن نشاطها الاستخباراتي لمراقبة شبكات التهريب وضبط وحماية الحدود الأردنية السورية.

الخطة الروسية الجديدة التي يقودها ميزيتسييف -وبحسب مصادر “نداء بوست”- تعتمد على ضبط العمل الأمني للأفرع التابعة للنظام والمتعاونة معه، وذلك من خلال التعاون الواسع مع شعبة المخابرات العامة (أمن الدولة) وتقوية نفوذها في درعا بالتنسيق مع اللجنة الأمنية العسكرية التي يشرف عليها القصر الجمهوري بشكل مباشر، وذلك بالتوازي مع تقليص نفوذ وصلاحيات المخابرات الجوية في المنطقة، وستعزز روسيا من تفويض “الفرع 108” التابع لأمن الدولة للانتشار في المفارز الحدودية جنوب درعا والسويداء.

ضبط ملف التهريب

كذلك تعتمد الخطة الروسية على ضبط ملف التهريب وخاصة على الحدود السورية الأردنية والإصرار على التنسيق الاستخباراتي الروسي الأردني في هذا الملف، وستنطلق الاستخبارات الروسية في ذلك من خلال تعزيز ثقة العشائر المحلية بدور المؤسسات الروسية في سورية.

وأكد د.أحمد منير وهو باحث في الشؤون الروسية أن “مساحة المناورة التي تملكها روسيا في ملف جنوب سورية ضيقة بسبب كثرة اللاعبين وحساسية الوضع بالنسبة لإسرائيل وعدم قدرتها على اتّباع الحل العسكري ضد المحافظات التي لا تتبع بشكل مطلق لسيطرة نظام الأسد لذلك فإنها تسعى لإيجاد طرق مختلفة لاحتواء هذه المحافظات”.

ضغط إسرائيلي

وأضاف في حديث لـ”نداء بوست” أن “إسرائيل تضغط على روسيا بشأن عدم السماح لحزب الله والميليشيات الإيرانية بالتدخل في جنوب سورية مع عدم رفضها لوجود قوات الأسد ولكن بنفس الوقت لا يستطيع النظام وحده ضبط الملف الأمني في هذه المحافظات”.

واعتبر أن “ملف السويداء شائك بالنسبة لروسيا فهناك أحزاب وفصائل تتشكل في المدينة خارجة عن سلطة النظام وأصبحت توازي سلطته في القوة، وكذلك فإن محافظة درعا لا يمكن ضبط الأمور فيها مع تصاعُد الهجمات؛ لذلك فإن الخطة الروسية مصيرها الفشل المحتم”.

ومن جانب آخر ستوسع القوات الروسية من دعمها للملف الإنساني الذي تقوم به المؤسسات ومنظمات الخدمات المجتمعية الممولة من لجنة التنسيق الروسية السورية وفي نفس الوقت تكلف اللجنة الشرطة العسكرية الروسية باستمرار التواصل والتنسيق مع اللجان المركزية ووُجهاء المدن والبلدات وأَخْذ آرائهم وضمان مساعدتهم في آليات احتواء الوضع الأمني بكافة تفاصيله.

أخيراً فإن التقارير التي وصلت إلى قيادة القوات الروسية في سورية في النصف الثاني من 2021 وبحسب مصدر خاص من قاعدة “حميميم” تشير إلى أنَّ محافظتَيْ درعا والسويداء هما فعلياً خارج السيطرة الأمنية، وتشير تقارير الشرطة العسكرية الروسية إلى أنَّ التسوية الروسية التي بدأت في درعا في أيلول/ سبتمبر 2021 ما تزال في إطارها الشكلي، وما تزال هناك مجموعات محلية تحتفظ بالسلاح والرغبة في التمرد بسبب سلوك وممارسات الأفرع الأمنية والمجموعات الرديفة التابعة لها.

عقبات تواجه الخطة

وتواجه الخطة الروسية عدة عقبات منها عدم قدرة النظام وروسيا على ضبط الوضع الأمني رغم التسويات في درعا حيث تضاعفت عمليات الاغتيال ضد عناصر الأسد في المنطقة.

وفي وقت سابق تحدثت وسائل إعلام تابعة للنظام السوري عن طيّ ملفالتسويات في محافظة درعا جنوب سورية بعد استكمال تطبيقها في آخر منطقة شمال المحافظة في مدينة “إزرع” والقرى والبلدات التابعة لها، وافتتاح مركز دائم لإجراء التسويات في مدينة “درعا المحطة”.

التسويات التي جمع من خلالها النظام ملايين الليرات وسحب آلافاً من قطع السلاح الخفيف من مدن وبلدات المحافظة ثم بدأ ترتيبات جديدة لنفوذ قواته وسَحَب حواجز أمنية وعسكرية واستبدلها بأخرى متوِّهماً استعادة قبضته الأمنية على درعا، إلا أن كل ذلك لم يمنع من استهداف قواته والتابعين له في عموم المحافظة بشكل يومي.

وكذلك تواجه روسيا مشكلة في السويداء وهي رفض الأهالي والفصائل وجود نظام الأسد حيث أمطرت فصائل السويداء قبل أيام مبنى قيادة الشرطة بالقذائف الصاروخية، واشتبكت مع العناصر التي كانت متحصِّنة داخل المبنىٰ، وبالرغم من التعزيزات الكبيرة التي دفعت بها السلطة إلى المباني والمراكز المستهدفة، إلا أن ذلك أسهم بزيادة حدة الاشتباكات ومحاور الاستهداف.

وقد أدت المواجهات الليلية لمقتل عنصر من الأمن السياسي، وإصابة ضابط برتبة نقيب، وعنصر آخر بجروح وألحقت أضراراً مادية بالمباني بسبب استهدافها بالقذائف الصاروخية آر بي جي.

ونشبت اشتباكات بين الفصائل وقوات الأسد بعد اعتقال الأخيرة الشاب نورس بو زين الدين الذي كان متجهاً إلى حمص ليعبر من خلالها إلى لبنان كونه لا يستطيع السفر، بشكل نظامي لوجود مذكرة بحث بحقه بسبب مطالبة الشباب، في تلك المظاهرات بالتغيير السياسي وتحسين الظروف المعيشية.

وفي سياق متصل، أصدر شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الأول في سورية الشيخ حكمت الهجري بياناً وجه فيه انتقاداً حادّاً لنظام الأسد محمِّلاً إياه مسؤولية ما آلت إليه أوضاع البلاد من فقر وجوع وفَلَتان أمني لم يعرف السوريون مثيلاً له عَبْر تاريخهم.

وقابله الشيخ ناصر الحريري من درعا مثمِّناً بيانه ومؤكداً على أهمية ما جاء به شيخ العقل لضرورة الحفاظ على الإرث الإنساني والأهلي الذي يجمع السهل والجبل والتمسك بوحدة المصير مهما بلغت الصعاب وحِيكت المؤامرات للنَّيْل من هذه الإرادة الراسخة والمتجذرة.

فتحولت دارة الشيخ حكمت الهجري والكائنة في “قنوات” شمال مدينة السويداء وعلى مدى الأيام القليلة الماضية إلى محجّ لوفود عائلية وسياسية حضرت لزيارته لتأكيد دعمها لموقفه المُعلَن والصريح من سلطة الفساد.

يُذكر أن سيطرة النظام السوري على محافظة السويداء تعتبر شكلية، حيث يقتصر وجود قواته على المربع الأمني في مركز المدينة، في حين تتولى التشكيلات المحلية مسؤولية حفظ الأمن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.