ملفات إنسانية

نسبها عظيم وتاريخها مشرف.. عائلة سورية نالت وسام الشرف من السلطان عبد الحميد- صور

هيومن فويس

نسبها عظيم وتاريخها مشرف.. عائلة سورية نالت وسام الشرف من السلطان عبد الحميد- صور

الشيخ طاهر كيالي، أهداه السلطان عبد الحميد الوسام العثماني، وأصدر فرمانا خص به العائلة بالحماية العثمانية وأعفاها من الضرائب

في منزل عائلة كيالي، بمحافظة إدلب، شمالي سوريا، تفوح رائحة الدولة العثمانية من كل جانب، حيث تكسو جدرانه صورا قديمة، تعتلي رفوفها فرمانات تعود إلى الدولة العثمانية التي حكمت البلاد لنحو 400 عام.

ويزول تعجب المرء مما يراه حين يعلم أن المنزل يعود لعائلة كيالي ذات الباع الطويل في خدمة الدولة العثمانية، وأن عميد العائلة هو محمد كيالي (87 عاما) حفيد الشيخ طاهر كيالي، الذي أهداه السلطان عبد الحميد الوسام العثماني، وأصدر فرمانا خص به العائلة بالحماية العثمانية وأعفاها من الضرائب.

وبحسب أفراد عائلة كيالي فإن نسبهم يعود إلى الرسول محمد عليه الصلاة والسلام، وتحتفظ العائلة بقرآن كريم خط باليد يعود إلى ما قبل 500 عام. بحسب وكالة الأناضول التركية.

كما تحتفظ العائلة بالإرث العثماني الذي تركه جدهم ويعتنون به بشكل كبير بالرغم من ظروف الحرب المحيطة بهم، فمحافظة إدلب من المناطق التي ما تزال تتعرض لقصف النظام السوري.

ورصدت عدسة الأناضول، المقتنيات العثمانية للعائلة وهي النيشان العثماني و فرمانات ومجموعة من الصور لجدهم الشيخ طاهر و صور أخرى توثق تلك المرحلة التاريخية.

وقال محمد كيالي لمراسل الأناضول، إن جده الشيخ طاهر سافر إلى إسطنبول بناء على دعوة السلطان عبد الحميد، وخطب في صلوات جمعة حضرها السلطان.

وأضاف أن السلطان عبد الحميد طلب من جده الشيخ طاهر تعليم أبنائه “فقام الشيخ بذلك لعدة أشهر فأهداه السلطان مقابل ذلك النيشان العثماني و خصه بفرمان لعامي 1893 و 1894 يعفي عائلته من كافة الضرائب و يضعها تحت حماية الدولة العثمانية”.

ولفت إلى أنهم يولون أهمية كبيرة لهدية السلطان العثماني ويحافظون عليها ويعتنون بها منذ سنوات طويلة.

وأشار إلى أن عائلته خدمت الدولة العثمانية لسنوات طويلة، معربا عن أمله بأن يتمكن من زيارة قبر السلطان عبد الحميد الثاني و اثنين من أقربائه في إسطنبول.

من جانبه قال حسن ابن محمد كيالي، أن نظام الأسد حرف التاريخ وأشاع في المناهج المدرسية أن الدولة العثمانية دولة احتلال، لكن الحقيقة التي أخبرنا بها أجدادنا أن الدولة العثمانية كانت دولة عادلة يسود فيها الأمان ودولة تقدر العلم والعلماء.

كيف ولدت فكرة الجامعة الإسلامية لدى السلطان عبد الحميد؟ (إضاءات عثمانية)
– فكرة الجامعة الإسلامية التي عمل عليها السلطان العثماني عبد الحميد الثاني، وحورب هذا المشروع بقوة من الدول الغربية.
– قامت سياسة السلطان العثماني على تحدي الأطماع الغربية في العالم الإسلامي بتكوين كتلة إسلامية واحدة بشعور واحد وراية واحدة.
– دعم العالم الإسلامي العثمانيين في حربهم مع اليونان، كما عمت مشاعر الابتهاج والتفاعل الإيجابي من قبل المسلمين في شتى البقاع.
– دعم المسلمين وتفاعلهم الإيجابي مع العثمانيين أكد لدى السلطان عبد الحميد ضرورة جمع العالم الإسلامي في تكتل واحد لمواجهة التحديات الخارجية، والعمل على أن يأخذ هذا التكتل دوره في التأثير على السياسة العالمية.
– مما عمّق من فكرة الجامعة الإسلامية لدى السلطان عبد الحميد، تلاقيه في هذا الشأن مع بعض الرموز السياسية والفكرية المنادية بالجامعة الإسلامية في هذا العصر، مثل جمال الدين الأفغاني ومصطفى كامل.

يقول المؤرخ والفيلسوف وعالم الاجتماع البريطاني أرنولد توينبي، إن “السلطان العثماني عبد الحميد الثاني، كان يهدف من سياساته الإسلامية تجميع مسلمي العالم تحت راية واحدة، وهذا لا يعني إلا هجمة مضادة، يقوم بها المسلمون ضد هجمة العالم الغربي التي استهدفت عالم المسلمين” في القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين.

لقد كانت فكرة الجامعة الإسلامية التي عمل عليها السلطان العثماني عبد الحميد الثاني، أعظم مشاريع الأمة الإسلامية في عصر ما قبل سقوط الخلافة العثمانية.

وحورب هذا المشروع بقوة من الدول الغربية التي نشأ لديها مصطلح المسألة الشرقية، والذي يعني اتفاق الدول الأوروبية وروسيا على إنهاء وجود الدولة العثمانية والتي هي رأس العالم الإسلامي الذي يُعبر عنه بالشرق، وبذلك يتفتت هذا العالم الإسلامي ويكون خاضعا للحركة الاستعمارية العالمية.

هذا الحلم الذي راود السلطان عبد الحميد منذ توليه الحكم لم ينشأ من فراغ، بل كان نتيجة لقناعات تكونت على خلفية الظروف التي تمر بها الدولة العثمانية التي وصلت إلى مستوى من الضعف جعلها مطمعا للدول الغربية وروسيا، وهي دول لم تنس أن الدولة العثمانية بامتدادها في ثلاث قارات كانت تعبر عن الحضارة الإسلامية المهيمنة على جزء كبير من هذا العالم.

فما إن تولى عبد الحميد السلطنة، حتى وجد أن السياسات العليا للدولة يعمل عليها وزراء متأثرون بالغرب مؤمنون بأفكاره، ودفعوا البلاد في بدايات عهد عبد الحميد إلى أتون الحرب مع روسيا في الوقت الذي تعاني فيه الدولة العثمانية من الضعف.

وعلى إثر ذلك بدأ يقوم بإقصاء المتأثرين بالأفكار الغربية، وأدار السياسة الخارجية بذكاء شديد، واتجه لتحييد البلاد الأوروبية في النزاع العثماني اليوناني، حيث كانت اليونان ترمي إلى إعادة أمجاد الإمبراطورية البيزنطية على حساب الدولة العثمانية المسلمة.

لقد وجد السلطان عبد الحميد نفسه محاطا بتلك الشخصيات المتأثرة بالأفكار والنظم الغربية، ومن ثم كانت الجامعة الإسلامية هي فرصته لتقديم الحل الإسلامي البديل، لمواجهة التغريب.

كما أن هذه الظروف لفتت نظره إلى ضرورة التوجه إلى داخل الأمة بالإصلاح عوضا عن الاتجاه إلى الخارج للإصلاح، فقامت سياسته على تحدي الأطماع الغربية في العالم الإسلامي بتكوين كتلة إسلامية واحدة بشعور واحد وراية واحدة.

ونتيجة للعدوان اليوناني على الأراضي العثمانية، خاضت الدولة حربها مع اليونانيين عام 1897م، أدارها السلطان عبد الحميد بنفسه، وكلف أدهم باشا بشن حرب خاطفة.

وفي غضون ثلاثة أسابيع انتصرت القوات العثمانية وشقت طريقها إلى أثينا، فاستغاث اليونانيون بروسيا وأوروبا، فأرسل القيصر الروسي نيقولا رسالة تهنئة للسلطان عبد الحميد على انتصاره بالحرب، راجيا منه ألا يتقدم أكثر من ذلك تجاه اليونان، فاستجاب عبد الحميد للوساطة الأوروبية الروسية استجابة مشروطة.

في كتابه “السلطان عبد الحميد آخر السلاطين العثمانيين الكبار” يذكر المؤرخ الدكتور محمد حرب، أن الشرط الأول هو الحصول على “تساليا”، وهذا قد رفضه رئيس وزراء بريطانيا بشدة قائلا: “مستحيل أن نسمح بدخول الهلال في بلد أوروبي سبقه الصليب إليه”، فلم يتحقق هذا الشرط.

وكان الشرط الثاني حصول الدولة العثمانية على عشرة ملايين كتعويضات عن الحرب، فتكتلت الدول الأوروبية لمنع ذلك أيضا بحجة ضعف الخزانة اليونانية، وأما جزيرة “كريت” محل النزاع، فقد تم الاتفاق على أن تكون تابعة للدولة العثمانية لكن يُعين الوالي بموافقة أثينا، على أن تنسحب منها القوات العثمانية.

لم تكن هناك فائدة مادية تذكر خرجت بها الدولة العثمانية من هذه الحرب، لكنها أحدثت صدى قويا في العالم الإسلامي، ربما يكون أحد أبرز الأسباب التي جعلت السلطان عبد الحميد يقدم على اتخاذ خطوات عملية في مشروع الجامعة الإسلامية.

ففي أثناء الحرب، شكل السوريون لجانا لجمع التبرعات لمساعدة الدولة العثمانية في حربها ضد اليونانيين، وشكلوا كذلك لجان الهلال الأحمر لعلاج جرحى ومصابي الحرب.

وكوّن مسلمو الهند اللجان لجمع التبرعات والمساعدات الطبية والمالية لصالح الدولة العثمانية، وذهب مبعوثون عن الجمعية الإسلامية في حيدر آباد إلى جريدة المؤيد المصرية، يقولون فيها: “إننا مسلمون، وجلالة السلطان عبد الحميد خليفة المسلمين الأعظم، فنحن إذن من رعيته، لذلك نرى من الواجب علينا أن نلبي دعوته ونؤدي – مثلنا في ذلك مثل العثمانيين –المعونة العسكرية التي فرضها جلالة السلطان ليقوي بها جيشه الحامي لعرش الخلافة المقدسة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.