اقتصاد

هكذا يحول العلماء الماء إلى معدن ذهبي لامع

هيومن فويس

هكذا يحول العلماء الماء إلى معدن ذهبي لامع

في تجربة مثيرة، حول العلماء المياه النقية إلى معدن لبضع ثوانٍ عابرة، مما سمح للسائل بتوصيل الكهرباء.

يمكن للمياه غير المفلترة أن توصل الكهرباء بالفعل – مما يعني أن الإلكترونات سالبة الشحنة يمكن أن تتدفق بسهولة بين جزيئاتها – لأن الماء غير المفلتر يحتوي على أملاح، وفقا لبيان حول الدراسة الجديدة. ومع ذلك، يحتوي الماء المنقى على جزيئات الماء فقط، والتي تظل إلكتروناتها الخارجية مرتبطة بذراتها المحددة، وبالتالي لا يمكنها التدفق بحرية عبر الماء. وفق مونت كارلو.

نظريًا، إذا مارس المرء ضغطًا كافيًا على الماء النقي، فإن جزيئات الماء سوف تسحق معًا وتتداخل أصداف التكافؤ، وهي الحلقة الخارجية للإلكترونات المحيطة بكل ذرة. سيسمح هذا للإلكترونات بالتدفق بحرية بين كل جزيء وسيحول الماء تقنيًا إلى معدن.

تفيد مجلة Natureـ بأن السبب يعود إلى الشوائب. فماء الصنبور يحتوي على الأملاح، لذلك هو مادة موصلة للتيار الكهربائي. اما الماء المقطر، فهو مادة عازلة، لأن جزئيات الماء نفسها محايدة كهربائيا. ولكي يصبح الماء المقطر مادة موصلة، يجب تغيير بنيته، بحيث تظهر فيه إلكترونات حرة.

ويمكن التوصل إلى هذه الحالة بوضع الماء تحت ضغط 48 ميغابار. وبهذه الطريقة يمكن “تحرير” الإلكترونات من جزيئات الماء، بيد أن مثل هذا الضغط لا يمكن الحصول عليه في ظروف المختبر ولا في ظروف الإنتاج. لأن مثل هذا الضغط موجود فقط في نوى الكواكب والنجوم الكبيرة.

ولكن العلماء الألمان العاملين في وحدة BESSY II في برلين، تمكنوا من الحصول على الإلكترونات الحرة من جزيئات الماء عن طريق استبدالها بإلكترونات أخرى. وقد جمعت هذه التجربة الفريدة خبراء من 11 مؤسسة علمية في العالم. استبدل الباحثون خلالها إلكترونات جزيئات الماء بإلكترونات المعادن القلوية، التي يمكن الحصول عليها بسهولة من الغلاف الخارجي لذراتها.

ولكن المشكلة تكمن في كيفية دمج الماء في المعدن القلوي، بحيث يعطيه إلكتروناته. لأنه كما هو معروف، عند تلامس هذه المعادن مع الماء تبدأ تهسهس “تحدث صوتا خفيفا” وأحيانا تلتهب وحتى تنفجر.

لذلك لم يغمر الباحثون المعدن القلوي في الماء، بل وضعوا طبقة رقيقة من الماء على سطحه، في حجرة مفرغة من الهواء، كان فيها فوهة تنقط منها قطرات سبيكة من الصوديوم والبوتاسيوم.

هذان العنصران في درجة حرارة الغرفة يكونان في الحالة السائلة، ومن فوهة أخرى كان يصل إليها بخار الماء، الذي كان يغطي سطح قطرات السبيكة المعدنية السائلة.

تدفقت الإلكترونات والكاتيونات (الذرات المحرومة من الإلكترونات) من القطرات إلى الطبقة الخارجية للماء. وبالنتيجة اصبحت المياه موصلة للكهرباء. أي أن الماء تحول من مادة عازلة إلى معدن.

ويقول الباحث روبرت سايدل، “يمكن في هذه التجربة متابعة مرحلة تحول الماء إلى معدن بالعين المجردة، حيث تصبح قطرة سبيكة الصوديوم والبوتاسيوم الفضية ذهبية اللون، وهو أمر مثير فعلا”.

وقد أكدت دراسة العينة الناتجة باستخدام التحليل الطيفي الضوئي والأشعة السينية، أن الماء أصبح معدنًا.

ويضيف سايدل، “أظهرت نتائج هذه الدراسة، أنه يمكن الحصول على الماء المعدني على الأرض أيضا، وأن له خصائص طيفية مرتبطة بسطوعها المعدني الذهبي الرائع”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *