سياسة

زعيم عسكري انقلب على الحكم يحدد تاريخ استقالته وتسليم السلطة

هيومن فويس

زعيم عسكري انقلب على الحكم يحدد تاريخ استقالته وتسليم السلطة

أعلن قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان أنه يعتزم اعتزال السياسة والتقاعد من الخدمة العسكرية، بعد تسليم السلطة في بلده إلى المدنيين في الانتخابات المقرر إجراؤها عام 2023.

وذكرت صحيفة “فاينانشل تايمز” اليوم الأربعاء أن البرهان، في أول حوار معه منذ مع وسيلة إعلامية غربية منذ استيلاء العسكريين على الحكم في السودان في 25 أكتوبر الماضي، أعرب عن التزامه الثابت بتنظيم انتخابات وإعادة السلطة إلى المدنيين.

ونقلت الصحيفة عن قائد الجيش السوداني قوله خلال الحوار الذي جرى في مكتبه في القصر الرئاسي بالخرطوم: “نلتزم التزاما ثابتا بتنظيم الانتخابات في عام 2023.. وبعد ذلك سأرحل وسأشتغل بأموري، كما سأتقاعد من القوات المسلحة”.

ولفت البرهان الذي يترأس مجلس السيادة الانتقالي إلى أن الاتفاق السياسي الذي وقع عليه مع رئيس الوزراء المدني عبد الله حمدوك الأحد الماضي أتاح تشكيل “حكومة تكنوقراط مستقلة” بعيدة عن السياسة تركز على “المسائل الجوهرية للفترة الانتقالية، وهي الاقتصاد والانتخابات والسلام والأمن”.

وشدد قائد الجيش السوداني على أن استيلاء العسكريين على الحكم وعزلهم حمدوك عن السلطة لعدة أسابيع لم يكن انقلابا بل “تصحيحا لمسار الانتقال بغية إعادته إلى المجرى الصحيح”.

وذكر البرهان أن جذور المشكلة تعود إلى “تسلل أحزاب سياسية إلى مؤسسة الحكم للدولة بغية تحقيق مكاسب أنانية”، قائلا: “رأينا أن البلاد كانت تتجه إلى المجهول”.

وذكر البرهان أنه يتواصل مع حمدوك على أساس يومي، مضيفا أن وضع رئيس الحكومة المدنية قيد الإقامة الجبرية جاء بهدف “حمايته من أي ضرر لأن بعض اللاعبين السياسيين لا يرغبون أن تنجح عملية الانتقال هذه”.

وشدد قائد الجيش السوداني على أن 10 أشخاص فقط قتلوا خلال الاحتجاجات المناهضة لاستيلاء العسكريين على الحكم (مقابل 40 قتيلا على الأقل تتحدث عنها “لجنة أطباء السودان المركزية)، متعهدا بمحاكمة المسؤولين عن هذه الوفيات.

ووضع البرهان خلال الحوار، حسب الصحيفة، يده على ملف يضم، على حد قوله، نتائج التحقيقات الأولية في تلك الوفيات، وأصر على أن هؤلاء الضحايا لم يقتلوا على أيدي عناصر لقوات الدعم السريع التي يترأسها نائب رئيس مجلس السيادة محمد حمدان دقلو المعروف بحميدتي، بل ربما قتلوا من قبل “بعض العناصر داخل الشرطة أو مسلحين مرتبطين بأحزاب سياسية”.

واحتفظ البرهان بموجب الاتفاق السياسي الأخير بمقعد رئيس مجلس السيادة الانتقالي الذي كان من المفترض أصلا أن يسلمه في الشهر الجاري إلى حمدوك.

النص الكامل للاتفاق

وقع القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان ورئيس الوزراء عبد الله حمدوك اليوم الأحد في القصر الجمهوري في الخرطوم، على اتفاق سياسي يهدف لاحتواء الأزمة في البلاد.

وفي ما يلي النص الكامل للاتفاق:

استشعارا للمخاطر المحدقة التي تحيط بالبلاد وتهدد نجاح الفترة الانتقالية ونتيجة للصراعات التي حدثت بين القوى السياسية وأصبحت مهددة لوحدة وأمن واستقرار البلاد، ونتيجة لفشل كل المبادرات في احتواء الأزمة السياسية، ترتب على ذلك اتخاذ إجراءات وقرارات بواسطة القائد العام للقوات المسلحة بتاريخ 25 من أكتوبر 2021 مع التأكيد على أن الأزمة في جوهرها أزمة سياسية تتطلب قدرا من الحكمة واستشعارا للمسؤوليات الوطنية، عليه تعهد الطرفان بالعمل سويا لاستكمال مسار التصحيح الديمقراطي بما يخدم مصلحة السوادن العليا، وتجنبا انزلاق بلادنا نحو المجهول وانفراط عقد الأمن وسلامته وضرورة إكمال الفترة الانتقالية ونجاحها وصولا لحكومة مدنية منتخبة، والتي لا تتم إلا عبر وحدة القوى السياسية وقوى الثورة والشابات والشباب والنساء ولجان المقاومة والرحل والنازحين واللاجئين السودانيين، وللخروج بالبلاد من الأزمة السياسية الحالية وتأسيسا على قرارات القائد العام للقوات المسلحة اتفقا على الأتي:

التأكيد على أن الوثيقة الدستورية لسنة 2019 تعديل 2020 هي المرجعية الأساسية القائمة لاستكمال الفترة الانتقالية مع مراعاة الوضعية الخاصة بشرق السودان والعمل سوياً على معالجتها في إطار يضمن الاستقرار بصورة ترضي أهل الشرق،
يؤكد الطرفان على ضرورة تعديل الوثيقة الدستورية بالتوافق بما يحقق ويضمن مشاركة سياسية شاملة لكافة مكونات المجتمع عدا حزب المؤتمر الوطني المحلول،

يؤكد الطرفان أن الشراكة الانتقالية القائمة بين المدنيين والعسكريين هي الضامن والسبيل لاستقرار وأمن السودان وبناء على ذلك اتفقا بإنفاذ الشراكة بروح وثقة مع الالتزام التام بتكوين حكومة مدنية من الكفاءات الوطنية المستقلة (تكنوقراط)،
أن يكون مجلس السيادة الانتقالي مشرفا على تنفيذ مهام الفترة الانتقالية الواردة بالمادة الثامنة من الوثيقة الدستورية دون التدخل المباشر في العمل التنفيذي،

ضمان انتقال السلطة الانتقالية في موعدها المحدد لحكومة مدنية منتخبة،

إدارة الفترة الانتقالية بموجب إعلان سياسي يحدد إطار الشراكة بين القوى الوطنية (السياسية والمدنية) والمكون العسكري والإدارة الأهلية ولجان المقاومة وقوى الثورة الحية وقطاعات الشباب والمرأة ورجالات الطرق الصوفية،

التحقيق في الأحداث التي جرت أثناء التظاهرات من إصابات ووفيات للمدنيين والعسكريين وتقديم الجناة للمحاكمة،

تنفيذ اتفاق سلام جوبا واستكمال الاستحقاقات الناشئة بموجبه وإلحاق غير الموقعين على إتفاق السلام،

الإسراع في استكمال جميع مؤسسات الحكم الانتقالي وذلك بتكوين المجلس التشريعي والأجهزة العدلية من محكمة دستورية وتعيين رئيس القضاء والنائب العام، وتتوالى تباعا تكوين المفوضيات ومؤسسات الانتقال الأخرى ومباشرة مهامها فورا وفق جداول زمنية محددة

ابتداء حوار موسع وشفاف بين كافة القوى السياسية والمجتمعية وقوى الثورة الحية يؤسس لقيام المؤتمر الدستوري.

يؤكد الطرفان على ضرورة إعادة هيكلة لجنة تفكيك نظام 30 يونيو مع مراجعة أدائها في الفترة السابقة، مع رفدها بالكوادر المؤهلة في التخصصات والخبرات اللازمة التي تمكنها من أداء عملها بصورة ناجـزة وعادلة مع تفعيل لجنة الاستئنافات ومراجعة قراراتها وفقا لدرجات التقاضي المقررة قانونا.

إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين.

العمل على بناء جيش قومي موحد.

بالتوقيع على هذا الإتفاق السياسي يلغى قرار القائد العام للقوات المسلحة بإعفاء رئيس مجلس الوزراء الانتقالي.

المصدر: روسيا اليوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *