دراسات

أسوأ قرارات القادة العسكريين في التاريخ

هيومن فويس

أسوأ قرارات القادة العسكريين في التاريخ

في الحرب، هناك منتصرون وخاسرون. أحياناً، قد ينهزم جيش لأنه ببساطة واجه عدواً أقوى وأكبر منه، أحياناً أخرى، قد يخسر نتيجة مجموعة من الظروف الغريبة التي لم يكن لأحد أن يتوقعها، أو لأنه ببساطة قد خُدِع من قبل خصم ماكر.

وفي مرات نادرة قد يتلقى جيش ما الهزيمة نتيجة الطقس السيء، كما حدث مع أسطول المغول بقيادة «قوبلي خان» عام 1281 الذي دُمِّر بهبوب إعصار عندما حاول عبور الممر الضيق بين كوريا واليابان. لكن، هناك تلك المعارك التي فشل فيها أحد الطرفين لا لشيء إلا لعدم الكفاءة المطلقة لقائد فيها.

في هذا المقال سنتحدث عن أكثر القادة المبالغ في تعظيمهم، لكنهم في الحقيقة يفتقرون درجة الكفاءة التي تخول لهم الحصول على لقب قائد عسكري فذ. أخيراً، هذه ليست قائمة بالجنرالات فقط، لكن عن رجال بعضهم لم يرتدي حتى بدلة عسكرية ومع ذلك أخذوا قرارات أدت إلى وقوع جيوشهم في كوارث. هذه قائمة بأكثر أحد عشر قائد عسكري من التاريخ، غير كفوءين، ومبالغ بقدراتهم وتقديرهم.

1. المارشال (إيروين رومل)، ألمانيا.
ببساطة، قد يكون هذا الاختيار الأكثر إثارة للجدل بما أن الكثير من الناس ينظرون لـ «ثعلب الصحراء» بكثير من التقدير. ونحن لا ندعي بأن (رومل) كان قائداً سيئاً، في الواقع، وبأخذ الظروف التي اضطر للتعامل معها بعين الاعتبار من استمرار نقص المؤن والظروف القاسية طيلة الوقت، فإن الرجل قام بعمل عظيم. ويمكن القول أنه الألماني الأكثر نجاحاً، أو على الأقل، الجنرال الأكثر شهرة، إضافة إلى حقيقة أنه كان طرفاً في الحيلة التي أدت إلى مقتل «هتلر»، ولو كانت متأخرة قليلاً، إلًا انها جعلت منه بطلاً لكلا الطرفين.

لكن حين يتم احتساب الإنجازات الفعلية، فإن الرجل لا يرقى إلى مستوى السمعة التي تمتع بها كقائد شرس وبارع. إذ كان يميل لكونه خشنا، غير متسامح، صعب المراس، وأرعن، مما يفسر هزيمته من قبل البريطانيين في شمال إفريقيا ليس مرة بل اثنتين. المرة الأولى التي هزم فيها كانت على أيدي الجنرال البريطاني (أورسين ليك) والثانية من قبل (مونتغمري)، حيث تم أخيراً دحره من القارة السمراء. بعد ذلك أسندت إليه مهمة تأمين الشريط الساحلي الفرنسي من غزو الحلفاء.

حينها أشرف على بناء «الجدار الأطلسي»، وهو حاجز منيع من الملاجئ ومرابض الأسلحة التي منعت الحلفاء من السيطرة على الشواطئ في إنزال «نورماندي» في 6 حزيران من عام 1944 لمدة نصف ساعة أو ما يقارب ذلك. كانت هذه المعركة درسا، لم يستفد منه الألمان، في عدم جدوى الاعتماد على التحصينات الدفاعية الثابتة، تلك الخطة عديمة الجدوى التي اعتمدتها فرنسا بإنشاء «خط ماجينو» عام 1940.

من الواضح أنه لا يمكن إلقاء اللوم في ذلك كله على كاهل (رومل) كونه عمل وفقا للمحددات التي فُرضت عليه من قبل «الفيورر». لكن عندما يأخذ المرء السمعة الأسطورية التي أحاطت به بعين الاعتبار، فإن التوقعات تفترض أنه كان قادراً على القيام بأكثر وأبرع من ذلك لصد غزو الحلفاء لفرنسا.

2. الأدميرال (غينيتشي ميكاوا)، اليابان
في هذه الحالة لدينا قائد ناجح استمتع بانتصاره الكبير ليُبدد، وبشكل فوري تقريبا، فرصة لا تقدر بثمن لجعله أعظم قائد عسكري ياباني. كان الأدميرال (ميكاوا) قائد بحرية ياباني واعد معروف بذكائه وحكمته، مما برر اختياره لتولي قيادة الفيلق الياباني الثامن خلال «معركة راوبال» عام 1942. بعد ذلك بشهر فقط، أوكلت إليه قيادة الفيلق نفسه لتحقيق واحدة من أعظم انتصارات اليابان البحرية في الحرب العالمية الثانية. فأثناء ليل الثامن من آب وحتى التاسع منه من عام 1942، تسلل (ميكاوا) وفيلقه في المياه خارج قناة «غودال» وأغرق أربع سفن حربية تابعة للحلفاء في غضون أقل من ساعة. وبقيامه بذلك، ترك القوات البحرية الراسية في قناة «غودال» بدون حماية بحرية، جاعلاً القطع البحرية الراسية في المياه المفتوحة هدفاً سهلاً له.

لكن، وحين كان الجيش الياباني في طريقه نحو النصر، والقوات الأمريكية بعيدة جدا عن القناة، فإن الأدميرال، وبشكل لا يمكن تفسيره، أوقف الهجوم وتوجه عائداً نحو موطنه، وبذلك جنّب القوات البحرية الأمريكية إذلالاً آخر وحماها من التدمير. لو أن الرجل أظهر القليل من الصرامة بوجه تلك القطع البحرية، لاضطرت الولايات المتحدة للجلاء عن «جزر السلمون» ، وامتدت الحرب لأشهر عديدة أو حتى سنة. بعد هذه الحادثة، تم انتقاد (ماكاو) من قبل رؤسائه لخطأه الفادح في توقيت حرج، فتم تكليفه بمهام محدودة وأقل شأناً خلال الفترة المتبقية من الحرب حتى تم إجباره في النهاية على التقاعد من قبل البحرية اليابانية في حزيران 1945 قبل انتهاء الحرب بثلاثة أشهر. لم يكن (ميكاوا) ضابطا سيئ، ولكنه بالتأكيد ارتكب واحد من أسوأ القرارات في تاريخ بلاده.

3. (صدام حسين)، العراق.
عادة لا يفكر شعب العراق بـ«جزّار بغداد» على أنه قائد عسكري، رغم أنه كان يحب ارتداء البدلات الرسمية بكل تأكيد، ولكن لمدة 24 سنة كان الآمر الناهي في العراق، ولهذا بالضبط كان يشبه (هتلر) في دكتاتوريته. فقد أسرف على كل عملية عسكرية شخصياً وبأدق التفاصيل، على الرغم من أنه، أيضاً كـ(هتلر)، ترك العمليات التكتيكية العادية لمجموعة منتقاة من الناس غير الكفوئين، المعروفين بولائهم له أكثر من براعتهم على أرض المعركة. بالنظر إلى ذلك وخلال فترة حكمه، أقام صدام ثلاث حروب رئيسية مع جيرانه، الغزو العراقي لإيران، إضافة لحرب الخليج الأولى والثانية، وقد خسر جميع تلك المعارك بكل بوضوح، على الرغم من أن الحرب الإيرانية استمرت طيلة ثماني سنوات، قبل أن يُجبر (صدام) في النهاية على الرضوخ للسلام.

دفاعه الأحمق خلال حرب «تحرير الكويت» في عام 1991 ضد الولايات المتحدة وقوات التحالف كلفته تقريبا كل جيشه، ناهيك عن أسلوب حياته وحكمه بعدها بـ 11 عاما، حتى تم غزو العراق بقيادة الولايات المتحدة عام 2003. ربما كانت أفضل فكرة له هي إقناعه العالم بامتلاكه «أسلحة الدمار الشامل» في مسعى لتثبيط أي محاولة للغزو، غير أن النتيجة جاءت عكس ذلك، حيث غزت أميركا وقوات التحالف بلاده. الأسوأ من ذلك كله، أنه لم يخبر جنرالاته أن أسلحة الدمار الشامل هي من نسج خياله، لإيقاف وهمهم، كونهم كانوا يعولون على تلك الأسلحة لإبطاء التقدم الأمريكي نحو بغداد. ولهذا نشأ القول إنه لم يوجد حليف لأي قائد عسكري أمريكي أفضل من أولئك المجانين من «تكريت».

دفاعه الأحمق خلال حرب «تحرير الكويت» في عام 1991 ضد الولايات المتحدة وقوات التحالف كلفته تقريبا كل جيشه، ناهيك عن أسلوب حياته وحكمه بعدها بـ 11 عاما، حتى تم غزو العراق بقيادة الولايات المتحدة عام 2003. ربما كانت أفضل فكرة له هي إقناعه العالم بامتلاكه «أسلحة الدمار الشامل» في مسعى لتثبيط أي محاولة للغزو، غير أن النتيجة جاءت عكس ذلك، حيث غزت أميركا وقوات التحالف بلاده. الأسوأ من ذلك كله، أنه لم يخبر جنرالاته أن أسلحة الدمار الشامل هي من نسج خياله، لإيقاف وهمهم، كونهم كانوا يعولون على تلك الأسلحة لإبطاء التقدم الأمريكي نحو بغداد. ولهذا نشأ القول إنه لم يوجد حليف لأي قائد عسكري أمريكي أفضل من أولئك المجانين من «تكريت».

4. الجنرال (جورج ماكليلان)، الولايات المتحدة الأمريكية

خلال الحرب الأهلية الأمريكية وجدت مجموعة من الجنرالات الذين عملوا لصالح الطرفين المتنازعين، الاتحاديين والانفصاليين. أحد هؤلاء الجنرلات الذين يعود إليهم السبب في إطالة أمد الحرب، كان جنرال الاتحاد (جورج ماكليلان). (ماكليلان) لم يكن أسوأ جنرال في جيش الاتحاد، هذا اللقب ينتمي لـ (جوي هوكر) أو (أمبروز برنسايد)، لكنه كان الأكثر تحفظاً وترددًا خلال الحرب، الأمر الذي قد يكون خطيراً وسيئاً بنفس مقدار كون الإنسان متهوراً. خلال قيادته لجيش الاتحاد من تشرين الثاني من عام 1861 إلى أن تم إنهاء خدماته من قبل (لنكولن) بعد المعركة الدموية وغير الحاسمة في «أنتيتام» في أيلول من عام 1862.

عُرف عن (ماكليلان) مقاربته البطيئة للأمور والتي أدت إلى تأخيرات لا تعد وفوّت الفرصة لضرب المتمردين بقوة وبالتالي تقصير أمد الحرب. انبرى بعض من كتاب سيرته الذاتية للدفاع عنه، حيث ادعوا أن (كليلان) كان متردداً في إعطاء أمر المعركة للحفاظ على حياة رجاله، الأمر الذي يعتبر محط إعجاب، لكنه فوت الفرص لاحتمالية إلحاق هزيمة قاسية على جيش الكونفدرالية الأصغر في مناسبات عدة، ربما ساهم عن غير قصد بإطالة أمد الحرب لسنوات مؤدياً إلى خسارة أكبر في الأرواح، مما كان يمكن أن يحصل لو أنه كان أكثر صرامة فيما يخص سلامة رجاله.

حتى موقفه من الرئيس (لنكولن) كان طائشاً، ففي إحدى المرات رفض رؤية الرئيس عندما زاره في بيته في «واشنطن» مدعياً أنه خلد إلى الفراش ولا يريد لأحد أن يزعجه. أكثر من ذلك، طموحه السياسي للترشح ضد (لينكولن) في الانتخابات الرئاسية من عام 1864 الأمر الذي جعل منه شخصا باحثا عن الشهرة أكثر من كونه قائد كفء احتاجه جيش الاتحاد. يمكن القول أن (ماكليلان) ليس جنرالاً فاشلاً، لكنه كان الاختيار الخطأ للمهمة الحرجة.

5. الجنرال (روبرت جورج نيفيل)، فرنسا.
كان (روبرت نيفيل) قائد سلاح المدفعية في فرنسا، والذي استلم قيادة الجيش الفرنسي الثاني في كانون الأول من عام 1916، خلفاً للجنرال (فيليب بيتان) الذي رُقي لمنصب قائد الجيش المركزي الفرنسي. ولم يقم (نيفيل)، بعد تسلمه منصبه الجديد، بأي شيء إلا الجلوس ومشاهدة رجاله والغازين وهم يمزقون بعضهم البعض لدرجة يصعب تخيلها.

خلال معركة «فيردان» التي امتدت من 12 شباط إلى 18 كانون الأول في عام 1916، تسببت قراراته في وقوع نصف مليون إصابة قبل أن ينتهي كل شيء. لكن ما جعل منه قائدا أحمقا هي خطته غير المدروسة لهجوم مضاد على الألمان في ربيع عام 1917. لتحقيق ذلك أرسل (نيفيل) ما يزيد عن مليون جندي فرنسي لمواجهة جيش ألماني بنصف حجمهم، حيث هزم الفرنسيون بطريقة شنعاء يضرب بها المثل، وفي الوقت الذي قامت الحكومة الفرنسية أخيراً بإنهاء الهجوم، بعد ذلك بثلاثة أسابيع، كان هناك ما يزيد عن ربع مليون فرنسي قتلوا أو جرحوا، وكان الجيش في طريقه نحو تمرد جماعي.

اتُخذ قرار إقالة (ميفيل) سريعا لتجنب تمرد الجنود الفرنسيين بوجه ضباطهم، ومنع انهيار الحلفاء، معطين النصر للألمان بطبيعة الحال. لو لم يتخذ (نيفيل) قراراته الكارثية، أو لم ينتصر الألمان في صيف عام 1917 لكان من الممكن ألا نرى (هتلر) وأن لا تقع الحرب العالمية الثانية، ولاتخذ التاريخ منحى مختلف جداً. لم يعد (نيفيل) إلى بلده كبطل، لكنه أرسل بعيداً إلى بؤرة استيطانية فرنسية في إفريقيا إنهاءً لما بقي من خدمته. مات (نيفيل) عام 1924 ودفن بمراسم عسكرية كاملة، وتم نسيانه سريعا بعد وفاته.

6. الجنرال السير (دوغلاس هيغ)، المملكة المتحدة.
(روبرت هيغ) هو قائد القوات البريطانية في فرنسا خلال المعركة الكارثية في «معركة السوم» عام 1916. وقد ارتبط اسمه بقيادته الجيش لأسوأ يوم في تاريخ بريطانيا من ناحية الخسارة في الأرواح. ففي صباح اليوم الأول من تموز عام 1916، ستون ألفاً من القوات البريطانية، أي ما يشكل عشرين بالمئة من مجمل القوة البريطانية المشتبكة، كانوا قد قتلوا أو جرحوا. ولتصور هول الكارثة، فلم ينجو إلا 68 رجلا من مجمل 801 من القوة البشرية لفوج «نيوفاوندلاند الأول» خلال هجوم للجيش البريطاني فشل في كسب ولو هدف واحد من أهدافه.

كان (هيغ) متفائلاً، ولم يفكر بحجم الخسائر والإصابات المهول، حتى أنه كتب في يومياته في اليوم التالي: ”لا يمكن أخذ الحصيلة الكلية للخسائر بعين الاعتبار مقارنةً بالأعداد التي اشتبكت ومدة الهجوم المباشر“. بالطبع مثل هذا النوع من عدم الأهلية كان ليؤدي إلى الإقالة الفورية في أيامنا هذه، لكن الأمور كانت مختلفة في ذلك الحين. في الواقع، فإن (هيغ) استمر بقيادة القوات البريطانية حتى نهاية الحرب، بل حتى أنه رُقّي إلى رتبة مشير تقديراً لإنجازاته “الرائعة”، لكن قرابة الثمانمائة ألف جندي بريطاني ماتوا تحت قيادته.

عاد (هيغ) إلى بلده كبطل بعد الحرب، وهو ما يزال يعتبر من القادة العسكريين الكفوئين من قبل الكثيرين، معظمهم أناس لم يخدموا تحت قيادته. في حين لم يوجد قائد، من كلا الطرفين، في تلك الحرب أتى بشيء جيد فيما يخص الضحايا الذين وقعوا خلال المعارك، إلا أن ما جعل (هيغ) بارزا هو لا مبالاته للمذبحة الي تسبب بها، وتعنّته في عدم التعلم من الدروس الصعبة التي يحتاجها القائد ليخوض حرباً في القرن العشرين. بالطبع كانت له لحظات من الألمعية ولكن في الغالب لم يكن الشخص المطلوب للمهمة.

7. (جورج أرمسترونغ كاستر)، الولايات المتحدة الأمريكية.
قام (جورج كاستر) بعمل رائع كبطل حرب في الغرب خلال الأربعينات من القرن العشرين، لكن في الحياة الواقعية، كان من نوعية القادة العسكريين التي يكرهها المجندون، فكان شخصا متهورا، لكنه ذكي وشجاع في نفس الوقت. أسوأ صفاته كان لا مبالاته لراحة ورفاه رجاله أو سلامتهم. كان أحد أصغر الجنرالات في جيش الاتحاد خلال الحرب الأهلية الأمريكية، وقد امتلكت وحدة سلاح الفرسان التابعة له أكبر معدل خسائر من أي فصيل آخر في الجيش. كان أيضاً متوحشاً، عندما يتعلق الأمر بمحاربة الهنود، وقد ذبحهم بدون أدنى شفقة.

أودى به تهوره، في نهاية المطاف، إلى الموت، حين قاد سلاح الفرسان السابع إلى الكارثة في «معركة لتل بيج هورن». ففي حزيران من عام 1876، خسر كل جيشه تقريباً في غضون ساعات من هجوم قام به على معسكر للهنود، فيه بضعة آلاف من مقاتلي القبائل الشمالية و«الشايان»، و«لاكوتا» و«الأراباهو».

لكن، وبطريقة ما، أصبح الرجل أسطورة كنتيجة لهزيمته في هذه المعركة. ربما يعود الفضل في ذلك إلى الجهود الحثيثة لأرملته (ليبي)، التي استمرت بالحديث عن زوجها الراحل لبقية حياتها، مرسخة القول المأثور القديم إن الأمريكيين يميلون لتكريم هزائمهم أكثر من انتصاراتهم، وفي «ليتل بيغهورن»، و«آلامو»، و«بيرل هاربر»، وأحداث الحادي عشر من أيلول أكبر مثال عن ذلك.

بينما اعتبر (كاستر) من قبل الأجيال شهيداً لدى ملايين الأمريكيين، لكن للمؤرخين رأي مغاير تماما تجاهه، فقد اعتبره الكثير منهم شخصا ساعي للشهرة، وكارها للهنود، وهو ما كان حقيقة بشكل كبير بغض النظر عن سمعته البراقة.

8. (دوغلاس مكارثر)، الولايات المتحدة الأمريكية.
ما الذي فعله (دوغلاس مكارثر)، بطل معارك المحيط الهادئ والعقل المدبر لـ «معركة إنتشون»، ليكون على قائمة العشرة الأسوأ! بغض النظر عن إنجازاته، فإن استراتيجيته غير المتماسكة في الدفاع عن الفليبين انتهت باستسلام كارثي في «باتان» في نيسان من عام 1942، وهو ما يعتبر الاستسلام الأكبر للقوات الأمريكية في التاريخ.

سبب ذلك الأنا العدائية التي جعلته منه، في العديد من المرات، غير قادر على العمل مع الأستراليين في دفاعهم عن «غينيا الجديدة»، والقرار الغير حكيم في «غزوبيليليو»، وهو حصن ياباني لا قيمة استراتيجية مباشرة له الأمر الذي كلّف 10000 من الإصابات في صفوف جيش الولايات المتحدة، وما احتاجهم شهرين لتعويض النقص في القوات. بعدها كان إصراره على الرئيس (روزفلت) لغزو الفليبين، على الرغم من واقع أنّ الأرخبيل لم يكن يملك قيمة استراتيجية فعلية، فقط لكي يفي بوعده للشعب الفليبيني بأنه سيعود، على الرغم من أن الفليبينيين لم يكترثوا لأمر (مكارثر) حقا. استهلكت العملية في الخليج الكثير فيما يخص المؤن والذخائر العسكرية، الأمر الذي أطال أمد الحرب لشهور.

كان (مكارثر) العقل المدبر وراء «إنزال إنتشون»، الذي كسر ظهر الجيش الكوري الشمالي، وأمّن بشكل شبه كامل النصر في شبه الجزيرة. على الرغم من هذا، وبالنظر إلى أنه تم الدفاع عن «أنتشون» من قبل حامية صغيرة فقط من القوات الكورية، والباقي منها كانوا قد شغلوا في المعركة مع القوات الدولية قرب «بوزان» فإن الأمر لم يكن سهلا وتخلله الكثير من القرارات الخاطئة.

المشكلة نشأت لاحقاً، حين أظهر (دوغلاس) طبيعته الحقيقية، متجاهلاً تقارير الاستخبارات بوجود مليون من القوات الصينية متمركزين على طول الحدود الكورية وجاهزين للغزو. فجأة وجد نفسه محاصرا من قبل قوات «الماو» الأفضل والأذكى، وتم إجباره على الانسحاب إلى ما وراء «خط الـ38» بين كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية. توقيت طرد (مكارثر) من قبل الرئيس (ترومان)، بالإضافة إلى البراعة التكتيكية لبديله، الجنرال (ريدج ويز)، حفظ كوريا من أن تصبح ولاية سوفيتية.

كان (مكارثر) حاكماً عسكرياً بارعاً لليابان بعد استسلامهم، وأبقى الروس خارج اليابان، لكن خلف هذا كله، لا يوجد الكثير من الأشياء الإيجابية تقال عنه، لا كجنرال ولا حتى على صعيد صفاته الشخصية. سعى (مكارثر) للضغط على «مجلس الشيوخ الأمريكي» وحضهم على مكافأته بميدالية الشرف لدفاعه الأحمق عن الفليبين عام 1942.
المشكلة نشأت لاحقاً، حين أظهر (دوغلاس) طبيعته الحقيقية، متجاهلاً تقارير الاستخبارات بوجود مليون من القوات الصينية متمركزين على طول الحدود الكورية وجاهزين للغزو. فجأة وجد نفسه محاصرا من قبل قوات «الماو» الأفضل والأذكى، وتم إجباره على الانسحاب إلى ما وراء «خط الـ38» بين كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية. توقيت طرد (مكارثر) من قبل الرئيس (ترومان)، بالإضافة إلى البراعة التكتيكية لبديله، الجنرال (ريدج ويز)، حفظ كوريا من أن تصبح ولاية سوفيتية.

كان (مكارثر) حاكماً عسكرياً بارعاً لليابان بعد استسلامهم، وأبقى الروس خارج اليابان، لكن خلف هذا كله، لا يوجد الكثير من الأشياء الإيجابية تقال عنه، لا كجنرال ولا حتى على صعيد صفاته الشخصية. سعى (مكارثر) للضغط على «مجلس الشيوخ الأمريكي» وحضهم على مكافأته بميدالية الشرف لدفاعه الأحمق عن الفليبين عام 1942.

9. (أنتونيولوبيز دوسانتا آنا)، المكسيك.
ما كان يجدر بهذه الشخصية المثيرة للاهتمام أن تُعطى بدلة عسكرية مكسيكية أو أي بدلة أخرى حتى. وكلما فعل أشياء سيئة كان دائماً يعزو ذلك لجيشه التعيس. صحيح أنه انتصر في «معركة إل آلامو» عام 1836، لكنه فقد ضعفي ما فقده التيكسانيون من رجال، غير أنه خسر جيشه بأكمله وتم أسره في «معركة سان جاسينتو» بعد أسابيع قليلة فقط، في معركة استمرت لـ 15 دقيقة فقط.

ما يزال (سانتا آنا) مشهوراً في المكسيك حتى يومنا، وقد أحب أن يشار إليه على أنه «نابليون الغرب». بعد نفيه لفترة قصيرة، عاد إلى موطنه لتسند إليه مهمة قيادة الجيش المكسيكي مرة أخرى، إضافة لمهمة إبعاد قوة فرنسية صغيرة إلى خارج «فيراكروز». خسر المعركة ومعها قدمه، الأمر الذي أجبر المكسيكيين على أن يذعنوا للفرنسيين، لكن (سانتا آنا) عاد إلى بلده يجر ساق اصطناعية، وأكثر شهرة من ذي قبل.

عمل (سانتا آنا) في عدة مناصب قيادية خلال مسار مهنته اللامعة. ومرة أخرى وجد نفسه على رأس الجيش المكسيكي، والذي هزم بشكل متكرر من قبل القوات الامريكية خلال «الحرب الأمريكية المكسيكية» عام 1846. خلال هذه الحرب التقطت رجله الاصطناعية من قبل القوات الأمريكية وعرضت على الملأ. في الوقت الذي عاد إلى المكسيك بعد غزوة مشؤومة أخرى، استلم (سانتا آنا) الحكومة، ممضياً السنوات التي تلت ذلك في ملئ جيوبه، قبل أن يسأم منه الناس ويرسلوه إلى المنفى في كوبا عام 1855. من الواضح أن شعب المكسيك كان لديهم رجل كارثي على الصعيدين السياسي والعسكري، لكن (سانتا آنا) استطاع، بطريقة ما، أن يبقي على شعبيته بين ملايين المكسيكيين كما هو اليوم.

10. جمال عبدالناصر، مصر.
زعيم عربي آخر في القائمة. ربما يكون (جمال عبد الناصر) من أكثر الزعماء الذين يحدثون انقساما للرأي في الشارع العربي بين مؤيد لأفكاره ومعارض لمواقفه وقراراته، وقد يعود ذلك إلى عديد المواقف والقرارات التي اتخذها خلال مسيرته السياسية. كمثال عن ذلك نجد الوحدة السورية-المصرية، فقد كان (عبد الناصر) طرفا في قيام الدولة العربية المتحدة بعد معارضة شديدة منه لقيامها في البدايات بحجج غديدة، وجاعلا من نفسه بطلا بين الجماهير العربية. غير أن تصرفاته وسياسته بعد قيام الوحدة خاصة فيما يخص سروات وحرية سورية، تسبب بسخط كبير بين الناس في العالم العربي تجاه (عبد الناصر).

أكثر ما يهم عسكريًا هو الحروب التي خاضها هذا القائد وخسرها جميعًا، فمن حرب العدوان الثلاثي عام 56، إلى حرب الـ 62 في اليمن وصولًا لأهما وأكثرها تأثيرًا بالتأكيد؛ النكسة العربية التي حدثت بعد أن تحرشت القوات الإسرائيلية بسوريا في أيار 1967 فأعلنت مصر سريعًا حالة التعبئة العامة في قواتها المسلحة. لكن ربما كانت الشرارة التي فجرت الحرب هي قرار (عبد الناصر) إغلاق مضايق تيران في البحر الأحمر أمام الملاحة الإسرائيلية، فشنت إسرائيل هجومها العنيف في 5 حزيران 1967 مما ألحق هزيمة كبرى بمصر والأردن وسوريا، احتلت على أثره سيناء والجولان والضفة الغربية والقدس الشرقية ودمّرت الجيوش العربية، فأعلن عبد الناصر) تحمله مسؤولية هزيمة القوات المسلحة المصرية وضياع سيناء وأعلن استقالته.

إلا أن الجماهير المصرية خرجت في مظاهرات تطالب بعودته عن الاستقالة وإعداد البلاد لمحو آثار الهزيمة، وعاد بالفعل بعد يوم واحد لتولي منصبه. ولم يقتصر الرفض الشعبي لتنحيه على مصر وحدها، بل شمل لبنا والسودان وتونس والعراق وليبيا وسوريا والجزائر والأردن، حتى الجاليات العربية في المهجر تظاهرت رفضا لقرار استقالة (عبد الناصر). والمفارقة أن الشعب المصري الذي خرج مطالبا عبد الناصر بالبقاء بعد الهزيمة، هو نفسه الذي خرج في مظاهرات ضخمة ضد عبد الناصر في شباط وتشرين الثاني 1968 مطالبًا إياه بمحاسبة المسؤولين عن الهزيمة، وبالديمقراطية.

11. (أدولف هتلر)، ألمانيا.
قد يتفاجأ الكثير لرؤية (هتلر) في قائمة القادة العسكريين الفاشلين، كونه لم يكن ضابطاً عسكرياً بشكل أساسي، لكن نظراً لدوره في تأكيد هزيمة ألمانيا التي استغرقت وقتاً طويلاً في الحرب العالمية الثانية، فذلك ما يجعله على رأس القائمة.

في الوقت الذي يمكن القول إن (هتلر) لم يقد جنوده أبداً في ساحة المعركة، لكن خلال السنوات الثلاث الأخيرة من الحرب سيطر بشكل مطلق على كل تفاصيل جيشه، معطياً الأوامر لقادته متى وأين يهجمون، ومنعهم من الانسحاب أو الاستسلام حتى عندما تكون الهزيمة أمرا لا مفر منه. وعندما اقتنع بترك أمر التفاصيل التكتيكية لقيادة الجيوش إلى جنرالاته، كان يضع الأهداف الاستراتيجية، مشرفاً على توزيع الموارد، وفعل كل شيء إلا قيادة جيشه من ساحة المعركة بعد عام 1943، واتخذ قرارات ضمنت أنه، مهما قاتل الألمان بضراوة، فقد كانوا محكومين بالهزيمة.

إن الموقف الذي اتخذه (هتلر) بعدم التدخل في الحرب وترك القيادة العسكرية لجنرالاته جنّب العالم أن يرى النتائج المرعبة لسيطرة النازيين على أوروبا. كان هذا الفارق الأساسي بين (هتلر) وغريمه (جوزيف ستالين)، الذي عرف في قرارة نفسه أنه لم يكن استراتيجياً عسكرياً، فترك قيادة جيشه وإدارة المعارك جنرالاته. أما (هتلر) فقد أعتقد بأن الوقت الذي أمضاه في خنادق فرنسا في الحرب العالمية الأولى جعل منه خبيراً عسكريا، وهو ما دفعه لاتخاذ العديد من القرارات العسكرية الغربية التي أثرت على الشعب الألماني بشكل سلبي.

المصدر: موقع دخلك

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *