دراسات

لقب بسيف الله المسلول لم يعرف الهزيمة تعرف على القائد الإسلامي خالد بن الوليد(فيديو)

هيومن فويس

لقب بسيف الله المسلول لم يعرف الهزيمة تعرف على القائد الإسلامي خالد بن الوليد(فيديو)

عندما نتحدث عن أهم الشخصيات في تاريخنا الإسلامي، سيأتي على عقولنا الكثير من الأسماء، ولكننا عندما نتحدث عن الشخصيات الإسلامية التي كان لها دورٌ هامٌ في الجانب العسكري، فلا شك أنّ المقدمة لـ سيف الله المسلول، سيدنا خالد بن الوليد رضي الله عنه فارس الإسلام، صاحب الفتوح العظيمة، والمواقف الكبيرة في المعارك الفاصلة في التاريخ الإسلامي.

دعونا نتعرف معاً على سيرته.. ونلقي نظرة على قصته.. في هذه المقالة.

من هو سيدنا خالد بن الوليد؟
أبو سليمان خالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي القرشي، صحابي وقائد عسكري، لقّبه رسول الله بـ (سيف الله المسلول)، واشتهر بعبقرتيه في التخطيط العسكري، وبراعته في قيادة جيوش المسلمين في: حروب الرِّدة، وفتح العراق والشام.

أحد القادة القلائل في التاريخ، الذين لم يهزموا في معركة طوال حياتهم، خاض أكثر من 100 معركة أمام قوات متفوقة عددياً من الروم والفرس وحلفائهم، وأشهر انتصاراته الحاسمة كانت في معارك اليمامة واليرموك.

لعب خالد بن الوليد دوراً أساسياً في انتصار قريش في غزوة أحد قبل إسلامه، كما شارك ضمن صفوف الأحزاب في غزوة الخندق، ثم اعتنق الإسلام بعد صلح الحديبية وعمرة القضاء، وشارك في غزوة مؤتة وفتح مكة، وفي أوج انتصاراته العسكرية عزله الخليفة عمر بن الخطاب من قيادة الجيوش؛ لأنه خاف أن يفتَتِن الناس به، ثم انتقل إلى حمص حيث عاش لأقل من 4 سنوات حتى وفاته ودفنه بها.

السيرة الذاتية لسيدنا خالد بن الوليد

خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم بن يقظة بن مُرّة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن قريش بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان القرشيّ المخزومي.

يلتقي في النسب مع الرسول في جدّه السادس مرة بن كعب، ويكنّى بأبي سليمان، وقيل: أبو الوليد.

متى ولد سيدنا خالد بن الوليد؟

ليس معروفاً بالضبط في أي سنة ولِد خالد بن الوليد، ولكن يرى الكثير من المؤرخين: أنه ولد قبل هجرة النبي بـ 25 سنة وقيل 26 سنة.

من هو والد سيدنا خالد بن الوليد؟

هو الوليد بن المغيرة، سيّد بني مخزوم أحد أشرف بطون العرب، كان فريداً في صفاته ونسبه وكرمه، وكان يلقب بـ “الوحيد” و”ريحانة قريش”، لأن قريش كانت تكسو الكعبة عاماً ويكسوها الوليد وحده عاماً.

وهو أحد الرجلين اللذين نزل فيهما قوله تعالى: {وَقَالُواْ لَوۡلَا نُزِّلَ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ عَلَىٰ رَجُلٖ مِّنَ ٱلۡقَرۡيَتَيۡنِ عَظِيمٍ}، فهو عظيم قريش، كما كان عروة بن مسعود الثقفي، عظيم ثقيف.

أم سيدنا خالد بن الوليد
لبابة الصغرى بنت الحارث الهلالية من هوازن، وهي تلتقي في النسب مع الرسول في السابع عشر للرسول مضر بن نزار.

إخوة سيدنا خالد بن الوليد
لسيدنا خالد 6 إخوة وقيل 9 بين ذكور وإناث، منهم: الصحابيان الوليد بن الوليد، وهشام بن الوليد، إضافة إلى عمارة بن الوليد الذي عرضته قريش على أبي طالب بدلاً ليسلمهم رسول الله، وهو ما رفضه أبو طالب.

قبيلة خالد بن الوليد
هي قبيلة بني مخزوم إحدى القبائل الثلاثة المتزعمة لقريش، ومنها الفاروق عمر بن الخطاب، وعليهم المهام العسكرية فكان معظمهم تجاراً ومقاتلين أشداء، واشتهر منهم: الشاعر عمر بن أبي ربيعة، والتابعي سعيد بن المسيب.

الصفات الجسدية لخالد بن الوليد
تميّز سيدنا خالد بن الوليد بصفات جسدية قويّة: فقد كان طويلًا يفوق المترين، عريض المنكبين، واسع الصدر، مفتول العضلات، يميل إلى البياض، لحيته كثة تملأ وجهه، شديد الشّبه بالفاروق عمر بن الخطاب.

هل لسيدنا خالد بن الوليد ذرية؟
لم يعرف كم ولد لديه بالتحديد، ولكن الذين وصلت إلينا أسماؤهم ثلاثة أولاد:

سليمان: وهو الأكبر وبه يُكنى (أبو سليمان).مهاجر.عبد الرحمن: ولد قبل موت جدّه الوليد بن المغيرة بـ 6 سنوات.
خالد بن الوليد قبل الإسلام

كيف كانت نشأة سيدنا خالد بن الوليد؟

كعادة العرب عامة وقبائل قريش خاصة؛ أُرسل خالد بعد ولادته إلى إحدى القبائل في الصحراء، فأُعطي إلى مرضعة تربيه، وكان لخشونة الصحراء دوراً في تكوينه النفسي والجسدي؛ فقد امتلك الفصاحة والقوة والصحة، وعاش سيدنا خالد في الصحراء إلى عمر 5 أو 6 سنوات، ثم عاد إلى أبويه في مكة.

تعلّم الفروسية وأبدى فيها نبوغاً ومهارة منذ صِغره، كما عُرف بالشجاعة، والجَلَد، والإقدام. عاش خالد بن الوليد رضي الله عنه فترة هدوء بعد موت أبيه، فقد ورث ثروة هائلة منه، وكانت أول مواجهة له مع المسلمين قبل إسلامه في غزوة أحد، فلم يكن مشاركاً في غزوة بدر التي وقع فيها أخوه الوليد أسيراً.

خالد بن الوليد في غزوة أحد (قبل إسلامه)

وقعت غزوة أحد في السنة الثالثة للهجرة، بين المسلمين والمشركين من قريش. وقد سمّيت بهذا الاسم “أُحُد” نسبة إلى جبل بالقرب من المدينة المنورة، وتعد غزوة أحد الغزوة الثانية للمسلمين بعد غزوة بدر، وكان سببها محاولة مشركي قريش الانتقام من المسلمين بعد الهزيمة التي لحقت بهم في بدر.بلغ عدد جيش المسلمين فيها 700 مقاتل، بينما بلغ عدد جيش المشركين 3 آلاف مقاتل

وكان المسلمين تحت قيادة النبي صلى الله عليه وسلم، بينما كان المشركين تحت قيادة أبي سفيان بن حرب الذي قسم جيشه إلى ثلاثة أقسام:

الجيش الرئيسي تحت قيادته الميسرة بقيادة عكرمة بن أبي جهل الميمنة بقيادة خالد بن الوليد: وكانت مكونة من 200 فارس.

تمكن خالد بن الوليد من ملاحظة الفوضى التي حدثت في صفوف المسلمين عندما بدأوا جمع الغنائم بعد انتصارهم مع بداية المعركة، ولاحظ نزول الرماة عن الجبل، فالتفّ عليهم وهاجم المسلمين من الخلف، فتحول مسار المعركة لصالح قريش.

إسلام سيدنا خالد بن الوليد
انتهى النبي صلى الله عليه وسلم من تأدية العمرة، فاستدعى الوليد بن الوليد وسأله عن أخيه خالد قائلاً له: «ما مثل خالد يجهل الإسلام، ولو كان جعل نكايته وحده مع المسلمين على المشركين كان خيراً له، ولقدّمناه على غيره».

خرج الوليد وأرسل لأخيه: (أما بعد أني لم أر أعجب من ذهاب رأيك عن الإسلام، ومثل الإسلام جهله أحد؟!، فاستدرك يا أخي ما قد فاتك، فقد فاتك مواطن صالحة).

وصلت الرسالة إلى خالد بعدما مضى الرسول ومن معه إلى المدينة، ففرح لتلقيه رسالة من أخيه ثم قرأ الكتاب وتعجب مما فيه وبدأ يفكر وأعجبته مقالة الرسول، واستقر أمره على الإسلام، وفي الطريق التقى بعمرو بن العاص.

المعارك التي خاضها سيدنا خالد بن الوليد
تتراوح عدد المعارك التي خاضها سيدنا خالد بن الوليد بين 42 معركة في أقل إحصاء، وبين 99 معركة في رأي بعض المؤرخين.

معارك سيدنا خالد بن الوليد زمن رسول الله

أول معركة لسيدنا خالد بن الوليد بعد إسلامه
كانت أول معركة لخالد رضي الله عنه بعد إسلامه بأربع أشهر هي معركة مؤتة، والتي كانت ضد العرب الغساسنة النصرانيين وحلفائهم الروم، والتي أبلى فيها بلاءً حسناً، وبدأ بها دروسه التي تُدرس في الكليات العسكرية إلى يومنا هذا، كرمز للبطولة والعبقرية العسكرية، وتأكدت بعد ذلك مكانة خالد العسكرية، مما أدى لوصوله كأحد القادة الأربعة في فتح مكة.

سيدنا خالد بن الوليد في معركة مؤتة

سبب هذه المعركة هو، الرد على قتل مبعوث المسلمين، وهو الحارث بن عمير الأزدي من قبل حاكم بُصرى شرحبيل بن عمرو الغساني، وكان عدد المسلمين في هذه المعركة 3 آلاف، بينما كان عدد جيش الكفار 200 ألف، ومن بينهم 100 مقاتل من الروم، شارك خالد رضي الله عنه في البداية كجندي، إلى أن استشهد القادة الثلاث الذين تمت تسميتهم من قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم على التوالي: زيد بن حارثة، وجعفر بن أبي طالب، وعبد الله بن رواحة.

عندها أُعطي سيدنا خالد راية القيادة، وهذا لعب دوراً في تغيير مجريات المعركة، فقام بأعظم انسحاب نجح فيه بالنجاة بجيش المسلمين من إبادة شاملة، وكسرت في يده 9 أسياف، وأثنى عليه رسول الله ولقّبه بـ (سيف الله المسلول).

سيدنا خالد بن الوليد في فتح مكة

نقضت قريش أحد شروط الصلح، عندما بنو بكر حلفاء قريش، غدرت ببني خزاعة حلفاء الرسول، عندئذ توجه رسول الله في جيش من 10 آلاف مقاتل إلى مكة، وقسم الجيش إلى أربعة أقسام:

تولى بنفسه قيادة أحدها.

أمّر الزبير بن العوام، وسعد بن عبادة، وخالد بن الوليد على الثلاثة الأخرى.
وأمرهم أن يدخلوا مكة كلٌ من باب، فدخلوها، كلٌ من الباب المُوكَل إليه، ولم يلق أحدهم قتالاً إلا كتيبة خالد، حيث قاتله عكرمة بن أبي جهل، وسهيل بن عمرو، وصفوان بن أمية في جند جمعوهم لقتال المسلمين، واستطاع خالد أن يظفر بهم، وقتل منهم عدداً.

هدم سيدنا خالد بن الوليد لصنم العزى

أرسله الرسول في سرية من 30 فارساً، لهدم العزى صنم جميع بني كنانة، فهدمها، فسأله رسول الله إن كان قد رأى شيئاً، فرد بالنفي، فطلب منه الرسول أن يعود لأنه لم يهدمها، فرجع خالد وهو متغيظ فجرد سيفه، فخرجت إليه امرأة عريانة سوداء ناشرة الرأس، فضربها خالد فشقها نصفين ورجع إلى رسول الله فأخبره فقال: «نعم تلك العُزّى، وقد يئست أن تعبد ببلادكم أبداً».

سرية خالد بن الوليد إلى بني جذيمة

أرسل الرسول السرايا لدعوة القبائل إلى الإسلام، فأرسل خالد بن الوليد قائداً على 350 من المهاجرين والأنصار وبني سليم، في سرية إلى “بني جذيمة بن عامر بن عبد مناة بن كنانة”، ولم يأمره بقتال.

 

 

 

تولى بنفسه قيادة أحدها.
أمّر الزبير بن العوام، وسعد بن عبادة، وخالد بن الوليد على الثلاثة الأخرى.
وأمرهم أن يدخلوا مكة كلٌ من باب، فدخلوها، كلٌ من الباب المُوكَل إليه، ولم يلق أحدهم قتالاً إلا كتيبة خالد، حيث قاتله عكرمة بن أبي جهل، وسهيل بن عمرو، وصفوان بن أمية في جند جمعوهم لقتال المسلمين، واستطاع خالد أن يظفر بهم، وقتل منهم عدداً.

هدم سيدنا خالد بن الوليد لصنم العزى
أرسله الرسول في سرية من 30 فارساً، لهدم العزى صنم جميع بني كنانة، فهدمها، فسأله رسول الله إن كان قد رأى شيئاً، فرد بالنفي، فطلب منه الرسول أن يعود لأنه لم يهدمها، فرجع خالد وهو متغيظ فجرد سيفه، فخرجت إليه امرأة عريانة سوداء ناشرة الرأس، فضربها خالد فشقها نصفين ورجع إلى رسول الله فأخبره فقال: «نعم تلك العُزّى، وقد يئست أن تعبد ببلادكم أبداً».

وفي عام 10 هـ بعثه رسول الله في سرية من 400 مقاتل إلى بني الحارث بن كعب بنجران، وأمره أن يدعوهم إلى الإسلام قبل أن يقاتلهم ثلاثاً، فإن استجابوا له يقبل منهم، وإن لم يفعلوا يقاتلهم، فلبّى بنو الحارث بن كعب النداء وأسلموا، فأقام خالد فيهم يعلمهم الإسلام ثم قدموا المدينة.

معارك سيدنا خالد بن الوليد في حروب الرّدة
سيدنا خالد بن الوليد مع بنو أسد وطليحة بن خويلد
أمّر أبو بكر الصديق سيدنا خالد بن الوليد على جيش قوامه 4 آلاف مقاتل، ووجهه لقتال طليحة بن خويلد الذي اِدّعى النبوة، فاشتبك معهم وهزمهم وفرّ طليحة إلى الشام، وأمر خالد بمطاردة فلول المنهزمين، ثم أرسل رؤساءهم مكبّلين بالأصفاد إلى الخليفة، لينظر ماذا يفعل بهم.

سيدنا خالد بن الوليد ومالك بن نويرة
كانت وصية أبي بكر الصديق: أن يؤذنوا إذا نزلوا منزلًا؛ فإن أذن القوم، فكفوا عنهم، وإن لم يَأذنوا فقاتلوهم، وإن أجابوكم إلى داعية الإسلام، فاسألوهم عن الزكاة، فإن أقروا، فاقبلوا منهم، وإن أبوا فقاتلوهم.

عندما وصل خالد، بثَّ سراياه وأمرهم بتنفيذ وصيَّة أبي بكر، فجاءته الخيل بمالك بن نويرة، مع نفرٍ من أصحابه، فاختلف أفراد السرية فيهم:

فشهدت فئةٌ منهم، بأنَّهم أذَّنوا، وأقاموا، وصلُّوا، وأقرُّوا بالزكاة، وكان من بينهم أبو قتادة الأنصاري.
في حين شهدت فئةٌ أخرى، بأنَّهم استمرُّوا على ردَّتهم.
فلمَّا وقع الاختلاف، أمر خالد بسجنهم حتى الصباح ليحكم في الأمر، وكانت ليلةٌ باردةٌ فلما مضى شطرٌ من الليل، أخذت خالد الشفقة عليهم فأمر منادياً “أدفئوا أسراكم”، وكان معنى العبارة في لغة كنانة القتل، ولمـَّا كان الحرس من هؤلاء قتلوهم، فقتل ضرارُ بن الأزور مالكاً، وسمع خالد الضجَّة فخرج، وقد فرغوا منهم، فقال: (إذا أراد الله أمراً أصابه)، وتزوج خالد أم تميم امرأة مالك.

استنكر الصحابة في المدينة ذلك، وكان عمر بن الخطاب ممن أغضبه فعله، حتى أنه طلب من الخليفة أن يعزله، إلا أن أبا بكر رفض ذلك، قائلاً: (ما كنت لأشيم سيفاً سلّه الله على الكافرين)، وعنّف أبو بكر خالداً على فعله ثم صرفه إلى جيشه، وودي مالكاً ورُدّ السبي.

سيدنا خالد بن الوليد ومسيلمة الكذاب في معركة اليمامة
واجه سيدنا خالد بن الوليد رضي الله عنه مسيلمة الكذاب في معركة اليمامة، وذلك في السنة الحادية عشرة للهجرة، في سهل عقرباء شرق شبه الجزيرة العربية، وكانت أعداد جيش المسلمين حينها 13 ألف مقاتل، بينما بلغ عدد جيش مسيلمة 40 ألف.

التقى الجمعان، وتراجع المسلمون في البداية، حتى دخل بنو حنيفة فسطاط خالد، وكادوا أن يبطشوا بزوجته أم تميم، لولا أن أجارها مجاعة بن مرارة، لما وجد منها من حسن معاملة، ثم ثارت الحمية في قلوب المسلمين، فأظهر المهاجرون والأنصار بطولاتٍ قلبت دفة المعركة لصالحهم، فتقهقرت بنو حنيفة يحتمون بحديقة مسوّرة منيعة الجدران تسمى بـ “حديقة الموت”.

أدرك المسلمون أنهم إن لم يسرعوا فقد يطول الحصار، فطلب البراء بن مالك من رفقائه، أن يحملوه ليتسوّر الحديقة وتبعه بعض زملائه، واستطاعوا فتح باب الحديقة، وأعمل المسلمون القتل في بني حنيفة، وقتل وحشي بن حرب مسيلمة، وانتصر المسلمون.

سيدنا خالد بن الوليد في فتح العراق
سيدنا خالد بن الوليد ومعركة ذات السلاسل
كانت أول معارك خالد في العراق، أمام جيش فارسي بقيادة “هرمز” في معركة ذات السلاسل، في بداية المعركة طلب هرمز أن يبارز خالد، وكان قد دبّر مكيدة، ولكنه لم يعط خالداً قدره، فقد قتله قبل أن تكتمل المكيدة، وأدرك القعقاع جند الفرس قبل أن يغدروا بخالد، بعد ذلك شدّ المسلمون على الفرس وهزموهم، وأمر خالد المثنى بمطاردة الفلول.

استمر المثنى يطارد الفلول، إلى أن ترامى إلى أذنه زحف جيش آخر بقيادة “قارن بن قريانس”، فأرسل إلى خالد، فلحقه والتحم الجيشان، وللمرة الثانية يهزم جيش خالد جيشاً فارسياً، ويقتل قادته في معركة عرفت بمعركة المذار.أدرك الفرس صعوبة موقفهم، فقرروا أن يستعينوا بأوليائهم من العرب من بني بكر بن وائل، والتقى الجيشان في معركة الولجة التي استخدم فيها خالد نسخة مطورة من تكتيك الكماشة، حيث استخدم مجموعتين من الجند ليكمنوا للفرس، وانتصر المسلمون وفر الفرس والعرب.

سيدنا خالد بن الوليد وفتح الحيرة
كانت الخطوة التالية لتأمين النصر، هي فتح الحيرة عاصمة العراق العربي، فتوجه بجيشه إليها وحاصرها، ولما لم يجدوا مهرباً، قبلوا بأن يؤدوا الجزية.

وبعد أن أراح جيشه، سار خالد على تعبئته إلى الأنبار وعلى مقدمته الأقرع بن حابس، فحاصرها وقد تحصن أهل الأنبار وخندقوا حولهم، فطاف خالد بالخندق بحثاً عن أضيق مكان فيه، ثم أمر بنحر ضعاف الإبل وإلقائها في ذلك الموضع، وعبر عليها جيشه ففتح بذلك الحصن.

اتجه خالد بعد ذلك إلى عين التمر، حيث واجه جيشاً من الفرس والعرب، من قبائل بني النمر بن قاسط وتغلب وإياد بقيادة “عقة بن أبي عقة”، في معركة عين التمر وانتصر عليهم، وبذلك أصبح معظم العراق العربي تحت سيطرة المسلمين.

سيدنا خالد بن الوليد في فتح الشام
وجّه سيدنا أبو بكر الصديق، أربعة جيوش دفعة واحدة إلى الشام بقيادة: أبي عبيدة الجراح، ويزيد بن أبي سفيان، وشرحبيل بن حسنة، وعمرو بن العاص، ووجّه كلاً منهم لوجهة مختلفة، إلا أن الروم جيّشوا لهم في كل موضع جيوشاً تفوقهم عدداً، فضاق أبو بكر بالموقف، فقرر أن يرسل إلى خالد بن الوليد يأمره أن يستخلف المثنى بن حارثة الشيباني في نصف الجند، ويسير بالنصف الآخر إلى الشام ليمدّ جيوش المسلمين.

مكيدة الروم لخالد بن الوليد في فتح دمشق
في معارك فتح دمشق وحصار المسلمين لها والذي بدأ عام 13 للهجرة، وفي أثناء محاولة القائد الروماني توماس، كسر الحصار عن المدينة، بدأ توماس للتخطيط للهجوم على المسلمين، ولأن الروم داخل الأسوار لديهم ميزة تكتيكية في اختيار مكان الهجوم دون قدرة المسلمين على التنبؤ به.

خطط القائد الروماني بأن يتظاهر بالهجوم من جميع الأبواب، في نفس الوقت، حتى يزعزع صفوف المسلمين، وخصص قوة كبيرة عند الباب الذي يقف عنده خالد بن الوليد، حتى يوهم المسلمين بأنهم سيهجمون من هذا الباب، ولكنه كان قد قرر الهجوم على الباب الذي يقف عنده لواء الصحابي شرحبيل بن حسنة رضي الله عنه (باب توما)، وبعد منتصف الليل دقت النواقيس، وبدأ الهجوم من جميع الأبواب، وكان أعنف هجوم عند باب توما، وبعد مناوشات وتحت ضغط المسلمين، انسحب الروم مرة أخرى لداخل الحصن، وبذلك انتهت آخر محاولة من قبل الروم لكسر الحصار عن المدينة.

خالد بن الوليد في معركة اليرموك
حدثت معركة اليرموك سنة 15 للهجرة، وكانت ضد الروم البيزنطيين، وتعد معركة اليرموك من أهم المعارك في التاريخ الإسلامي، والتي أنهت وجود الروم البيزنطيين في بلاد الشام، وقُدرت أعداد جيش المسلمين يومها، بين 36 ألف مقاتل و40 ألف، فيما قدّرت أعداد جيش الروم بحدود 240 ألف مقاتل.

أشار خالد بن الوليد على عبيدة بن الجراح بالتراجع إلى سهل اليرموك، لقربه إلى جزيرة العرب، فيسهل على الخليفة إرسال التعزيزات إليهم، وفي نفس الوقت لملاءمته لحركة الخيول، تولى خالد بن الوليد القيادة العامة للجيش، بعد أن تنازل أبو عبيدة بن الجراح عنها، أعاد خالد تنظيم الجيش فجعل ربع جيش المسلمين من الخيالة

وكانوا حوالي 10 آلاف فارس، وقسم البقية إلى 36-40 (كردوسا) أي كتيبة من المشاة وزعت على أربعة ألوية.دامت المعركة 6 أيام، كان المسلمون فيها يردون هجمات الروم في كل يوم، حيث كان خالد بن الوليد يستخدم “سرية الخيالة المتحركة السريعة”، التي يقودها بنفسه، ليتحرك من مكان إلى آخر، ليواجه تراجع جيش المسلمين تحت ضغط الروم، وفي اليوم السادس تحولت إستراتيجية خالد من الدفاع إلى الهجوم، وتمكن بعبقرية فذّة من تحويل الهزيمة الموشكة للمسلمين، إلى نصر مؤزر.

آخر معركة لخالد بن الوليد
تعتبر معركة فتح مرعش (جنوب تركيا حالياً)، آخر معركة لخالد بن الوليد، والتي تمثل نهاية مهامه العسكرية، وكانت في 17هـ، وقد استسلمت المدينة دون أي قتال أو إراقة دماء.

عزل الفاروق عمر لسيدنا خالد بن الوليد
تحدث الناس بفعال خالد وانتصاراته في الشام والعراق، فتغنّى الشعراء بفعاله، فوهبهم خالد من ماله وأغدق عليهم، وكان ممن وهبهم؛ خالد الأشعث بن قيس، الذي وَهبه خالد 10 آلاف درهم، فبلغ عمر بن الخطاب ذلك في المدينة، فكتب عمر إلى أبي عبيدة أن يستقدم خالد.

ثم كَثُر الّلغط في الأمصار، حول عزل عمر لخالد فأرسل يقول: (إني لم أعزل خالداً عن سخطة ولا خيانة، ولكن الناس فُتنوا به، فخِفت أن يوكلوا إليه ويُبتلوا به، فأحببت أن يعلموا أن الله هو الصانع، وألا يكونوا بعرض فتنة).

خالد بن الوليد قبل وفاته
بعد عزل خالد عن ولاية قنسرين من قبل عمر بن الخطاب، عاش بعدها 4 سنوات في العبادة، ورعاية الصغار والعطف عليهم، والكرم على الأرامل واليتامى، وكان يجلس مع الفقراء والمساكين، ويقضي الليل في المساجد، وبدأ يزهد في الدنيا، ومن مقولاته في نهاية رحلة حياته الطويلة: (الحمد لله الذي قضى على أبو بكر الموت، وكان أحب إلي من عمر، والحمد لله الذي ولى عمر الخلافة، ثم الزمني حُبّه).

خالد بن الوليد وفاته
اجتاح طاعون عمواس بلاد الشام، وأصيب به خالد، أثناء إقامته في حمص، ومرض وهو في 58 من عمره وساءت أحواله كثيراً، وقال جملته الشهيرة: (أموت على فراشي كما يموت البعير، فلا نامت أعين الجبناء)، وتوفي خالد في السنة 21هـ.

وكان من كلامه رضي الله عنه في ساعة الاحتضار: (لقد طلبت القتل في مظانّه، فلم يُقدَّر لي إلا أن أموت على فراشي، وما من عملي شيءٌ أرجى عندي بعد أن لا إله إلا الله من ليلة بِتُّها وأنا متترِّس، والسماء تُهلُّني تمطر إلى الصبح حتى نُغير على الكفار، ثم قال: إِذا أنا متّ، فانظروا في سلاحي وفَرسي، فاجعلوه عُدّةً في سبيل الله).

قبر خالد بن الوليد
من المرجح أن قبر خالد بن الوليد في مدينة حمص السورية حالياً.

أسئلة حول خالد بن الوليد
هل خالد بن الوليد مبشر بالجنة؟
لا يعد خالد بن الوليد من المبشرين بالجنة، لعدم ورود نص قرآني أو نبوي يقول بأنه من المبشرين بالجنة، ولكنه سيف من سيوف الله، وقد أبلى بلاءً حسناً في سبيل نصرة الإسلام والمسلمين ورفع راية هذا الدين، وهو صحابي جليل، صحب النبي، وقد قطع بعض أهل العلم، بأن كل من صحب النبي بنية صادقة، فهو من أهل الجنة.

هل خالد بن الوليد مات بالطاعون؟
تُوفّي خالد رضي الله عنه بالطاعون، الذي اجتاح بلاد الشام، والذي سُمي بطاعون عمواس، والذي وقع في بلاد الشام أثناء خلافة عمر رضي الله عنه سنة 21 للهجرة، وقد حزن المسلمون حزناً شديداً على وفاته.

قصة خالد بن الوليد يشرب السّم
ورد في تاريخ دمشق: لما انصرف خالد بن الوليد من اليمامة، ضرب عسكره بين الحيرة والنهر، وتحصن منه أهل الحيرة في القصر الأبيض، فجعلوا يرمونه بالحجارة، فقال ضرار بن الأزور: ما لهم مكيدة أعظم مما ترى، فبعث إليهم ابعثوا إلي رجلاً من عقلائكم أسائله، ويخبرني عنكم.

فبعثوا إليه عبد المسيح بن عمرو بن قيس الغساني، فأقبل يمشي إلى خالد، ومعه سُمٌّ يقلبه في يده، فقال له: ما هذا معك؟ قال: هذا السم، وما تصنع به؟

قال: أتيتك فإن رأيت عندك ما يسرني وأهل بلدي حمدت الله، وإن كانت الأخرى لم أكن أول من ساق إليهم ضيماً وبلاء، فآكله وأستريح، وإنما بقي من عمري يسير، فقال: هاته، فوضعه في يد خالد، فقال: (بسم الله وبالله رب الأرض ورب السماء الذي لا يضر مع اسمه داء) ثم أكله، فتجلته غشية، فضرب بذقنه على صدره، ثم عرق وأفاق، فرجع ابن بقيلة إلى قومه، فقال: جئت من عند شيطان، أكل سُم ساعة فلم يضرّه، أخرجوهم عنكم، فصالحوهم على 100 ألف.

سيدنا خالد بن الوليد يحفظ القران
كان حُبه وانشغاله بعبادة (الجهاد في سبيل الله)، قد أشغله عن عبادات أخرى؛ كرواية الحديث، وحفظ القرآن الكريم، حتى قال رضي الله عنه: (لقد منعني كثيراً من القراءة، الجهادُ في سبيل الله).سيدنا خالد بن الوليد ونهر الدم
في معركة الولجة استثارت الهزيمة غضب الفرس وأولياءهم من العرب، فاجتمعوا في أُلّيس بجيش عظيم

واشتبك معهم جيش المسلمين في معركة عظيمة، تأرجحت وطالت بين الفريقين، فتوجّه خالد بالدعاء إلى ربه، ونذر أن يجري النهر بدماء أعدائه إن انتصر المسلمون، في النهاية انتصر المسلمون وفر الفرس والعرب، وأمر خالد بأسرهم، ليبرّ بنذره، ثم أمر بحبس النهر، وضرب رقاب الأسرى ثم أجرى النهر فتحوّل دماً.

المصدر: سلسلة خالد بن الوليد للدكتور طارق السويدان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *