تحليلات

ليس عقابًا لـ”حسون”.. إليكم خفايا مخطط النظام لتغيير الهوية السورية

هيومن فويس: فريق التحرير

ليس عقابًا لـ”حسون”.. إليكم خفايا مخطط الأسد لسورية جديدة لا أكثرية فيها

يرى الخبراء في الشأن السوري، أن إقالة مفتي النظام السوري “أحمد حسون” لم تكن سوى غطاء لتمرير مشروع بالغ الخطوة حول هوية الدولة السورية ومجتمعها.

رئيس النظام السوري بمرسومه الأخير الحامل لرقم 28 والصادر يوم الإثنين، يكون قد أعلن عن بدء مخطط جديد لتغيير الهوية السورية بعد التغيير الديمغرافي الذي نفذه جيش النظام السوري بدعم مباشر من الجيشين الإيراني والروسي، وصمت عالمي.

وتضمن المرسوم تعزيز دور “المجلس العلمي الفقهي” وتوسيع صلاحياته، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) اليوم، الاثنين 15 من تشرين الثاني.

ووفقًا لنص المرسوم الجديد، يلغى منصب مفتي سوريا في “المجلس الفقهي” بعد أن كان عضوًا فيه وفق القانون الناظم لعمل وزارة الأوقاف الصادر عام 2018.

كما ألغى المرسوم المادة “هـ” من القانون، التي تتضمن النص الآتي: “يتولى الوزير تسمية مفتين في المحافظات عند الحاجة، وتكليف أرباب الشعائر الدينية والقائمين على أماكن العبادة ومحاسبة المقصرين منهم، وفرض العقوبات التأديبية بحق من تثبت مخالفته منهم وفق أحكام هذا القانون والأنظمة الصادرة وفقًا له”.

كما أسند الأسد إلى “المجلس الفقهي”، وفق المرسوم الجديد، مهمة تحديد مواعيد بدايات ونهايات الأشهر القمرية والتماس الأهلّة وإثباتها، وإعلان ما يترتب على ذلك من أحكام فقهية متصلة بالعبادات والشعائر الدينية الإسلامية.

ليس عقاباً لحسون

مدير مركز جسور للدراسات “محمد سرميني”، رأى أن ما جرى ليس عقابا لمفتي النظام “أحمد حسون”، ولكن تغييراً في هوية سورية اقتضى الوصول لإلغاء منصب المفتي العام وباقي مناصب الفتوى الشخصية.

حيث لم تعد سوريا اليوم التي تشارك موسكو و طهران في تثبيت النظام فيها كما هي أمس التي حكمها حافظ الأسد بشراكة مؤسسة الإفتاء وطبقات التجار.

وأضاف في سلسلة تغريدات له عبر منصة تويتر: 1. يتجه النظام السوري لتغيير جذري في هوية سوريا، حيث لم تعد هناك طوائف تراعيها أكثرية سنية، وإنما أصبحت دولة متنوعة تتساوى فيها المكونات المذهبية وتشترك في مجلس المرجعية التشريعية الدينية الرسمية، لتكون الصلاحيات التشريعية والتنفيذية الدينية بشكل شبه مطلق لوزارة الأوقاف

2. إلغاء الإفتاء رافقه توسيع صلاحيات المجلس العلمي الفقهي الذي تأسس عام 2018 لكسر التمثيل السني لمرجعية الإفتاء، وهو يضم رجال دين من المذاهب والطوائف المختلفة، ففيه أعضاء من السنّة، ومن مراجع الشّيعة الإماميّة، ومشايخ العقل الدروز، ومشايخ العلويين.

3. قام النظام في 15/11/2021 بتوسيع صلاحيات المجلس العلمي الفقهي وإعادة تشكيله بممثلين من وزارة الأوقاف، القاضي الشرعي الأول ورئيس اتحاد علماء بلاد الشام وخمس داعيات نساء وممثلين عن كلية الشريعة وممثل عن جامعة بلاد الشام وممثل عن الشباب، و 30 رجل دين من كافة المذاهب.

4. المرسوم التشريعي رقم 28 لعام 2021 يلغي اختصاص السنة بمنصب الإفتاء والمفتين ويلغي هيمنة مرجعية المذاهب السنية الأربعة في الفتوى وقوانين الوقف وقوانين الأحوال الشخصيّة في سورية، نحو مشاركة باقي الطوائف والمذاهب وبشكل متساوٍ وبشكل رئيسي المذهب الشيعي.

5. أصبح التوغل الإيراني في المؤسسات الشرعية والقانونية التي تخضع لمرجعية المذاهب السنية ينبئ بمرحلة بالغة الخطورة من المحو الهوياتي بعد التغيير الديمغرافي الذي جرى خلال السّنوات العشر الأخيرة، وإن كان بشكل مؤسساتي ومتوازن يناسب أيضاً باقي الأطراف المحلية وفي مقدمتهم العلويين.

6. إسناد الإفتاء للمذاهب والطوائف المتعددة بهذا الشكل هو سابقة، وهو إعلان رسمي من النظام أن السنة في سورية لم يعودوا أكثرية، بل هم مذهب من المذاهب الأخرى المتساوية فيما بينها، وبالتالي فالحالة السياسية في سورية ليست نظام أقلوي يحكم أكثرية، وإنما هو نظام علماني يحكم مجتمع متعدد. وفق قراءة مدير مركز جسور للدراسات.

ماذا قال حسون؟

‏مفتي النظام السوري أحمد حسون ، كان قد مقطع فيديو التقط له أثناء عزاء الفنان السوري الراحل صباح فخري، ادعى فيه أن خريطة ‎سوريا مذكورة في القرآن الكريم بسورة التين.

وخلال كلمته تساءل “وين خريطة سوريا بالقرآن الكريم؟ موجودة بسورة منقراها كتير بصلاتنا وهي (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ﴿۱﴾ وَطُورِ سِينِينَ ﴿۲﴾ وَهَٰذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ ﴿۳﴾ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ)”.

وأضاف “لقد خلقنا الإنسان في هذه البلاد في أحسن تقويم، فإذا تركها رددناه أسفل سافلين”، ويقصد بذلك اللاجئين خارج سوريا.

وتابع “ثم يكمل (الله) إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات (في هذا الأرض) فلهم أجر غير ممنون، أي الذين بقوا في سوريا”.

وقصد حسون في تصريحاته المعارضين واللاجئين ووجه حديث إليهم قائلا “عودوا إلى بلادكم في الخارج لن تجدوا من يصلي عليكم”. وفق الجزيرة مباشر

وأثار المقطع المصور لمفتي النظام السوري والذي وصلت مدته إلى نحو نصف ساعة غضب وسخرية الكثير من السوريين على مواقع التواصل الاجتماعي.

وعلق الصحفي السوري هادي العبد الله على تويتر “قال مفتي البراميل إن سورة التين والزيتون تشير إلى الأراضي السورية، أما آية (ثم رددناه أسفل سافلين) قُصد منها من يغادر سورية ولم يعد إليها”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *