منوعات

“حـ.ـجر الفـ.ـلاسفة”… هـ.ـذه قـ.ـصة مـ.ـادة إذا صنـ.ـعت، خـ.ـلد الإنسـ.ـان!

هيومن فويس – متابعات

“حـ.ـجر الفـ.ـلاسفة”… هـ.ـذه قـ.ـصة مـ.ـادة إذا صنـ.ـعت، خـ.ـلد الإنسـ.ـان!

بحـ.ـث الإنـ.ـسان مـ.ـنذ قـ.ـديم الزـ.ـمـ.ـان عـ.ـن وسـ.ـيلة ما تحقـ.ـق حـ.ـلمه بالخـ.ـلود… فكـ.ـرة انجـ.ـلت واضـ.ـحة فـ.ـي سـ.ـعي العـ.ـلماء الحثيـ.ـث نحـ.ـو إيجـ.ـاد صـ.ـيغة كيميـ.ـائية لصـ.ـناعة مـ.ـا يسـ.ـمى بـ”حـ.ـجر الفـ.ـلاسفة”…

ومـ.ـع أن العـ.ـلم الحـ.ـديث أكـ.ـد باستحـ.ـالة الوصـ.ـول إلـ.ـى ذلـ.ـك كيـ.ـميائيا، فـ.ـي هـ.ـذا المـ.ـلف، نحـ.ـاول النبـ.ـش في حـ.ـكاية “حـ.ـجر الفـ.ـلاسفة”.

من منكم يتذكر خوسيه أركاديو بوينديا في رواية الكولومبي غابرييل غارسيا ماركيز، “مائة عام من العزلة”، حين راح يحاول صنع “حجر الفلاسفة”؟ أو من يتذكر هاري بوتر ورفاقه وهم يحاولون إنقاذ “حجر الفلاسفة” من السر **قة، في قصة الكاتبة البريطانية جوان رولينغ، “هاري بوتر وحجر الفيلسوف”؟

حسنا، ينتمي الكتاب الأول في الأدب إلى ما يسمى بـ”الواقعية السحرية”، أما الثاني فينتمي إلى “الفنتازيا”؛ لذا قد يبدو هذا الحجر لوهلة، وليد خيال الكاتبين فحسب، لكن؛ أهو تخاطر أفكار أن يتحدثا عن نفس الحجر؟

من سلسلة هاري بوتر
الذي حدث أن لحجر الفلاسفة هذا حكاية طويلة وقديمة… حكاية لا نقول إنها خيالية، لكنها أقرب إلى الأسطورة… حكاية لها نخصص هذا الملف!

لطالما أغرت الإنسان منذ قديم الزمان، فكرة الخلود ومعها فكرة الغنى؛ من ثم حاول حثيثا أن يصبح خالدا وغنيا، والأسطورة تقول: إذا وصل إلى تصنيع “حجر الفلاسفة”؛ سيبلغ غايته!

بكل بساطة، يعتقد أن حجر الفلاسفة هذا مادة تستطيع أن تحول أي فلز أو معدن رخيص إلى ذهب. أكثر من ذلك، هو إكسير الحياة؛ فبعض منه سيجعل منك شابا على الدوام، بل إن حياتك ستغدو به أبدية.

يعتقد أن جابر بن حيان كان من أوائل من كرسوا جزءا لا بأس به من حياتهم، لمحاولة صنع مادة حجر الفلاسفة.

الحقيقة أن هذا الاعتقاد انبنى على استنتاج مفاده أنه طالما يعد الذهب معدنا لا يفسد، وطالما يستطيع حجر الفلاسفة تحويل معدن قابل للفـ.ــ.ـساد إلى معدن غير قابل لذلك (الذهب)، فإنه بطريقة ما يستطيع أن يحول الإنسان إلى مخلوق خالد.

يقول الباحث المغربي محمد نعيم، في مقاله “الإكسير: حلم الإنسان في الثروة والخلود”، أن كتابا قديما عنوانه “رسالة الكلمات الثلاث” ويُعتقد أنه ملهم الكيميائيين العرب، قد وصف خصائص حجر الفلاسفة قائلا:

يجمع حجر الفلاسفة في ذاته كل الألوان؛ فهو أبيض وأحمر وأصفر وأزرق وأخضر. وأكثر من هذا، فهو يتضمن كل العناصر الأربعة؛ لأنه سائل، هوائي، ناري وترابي.

وإن الحرارة واليبوسة هي ما يكون الخصائص الخفية لهذا الحجر، بينما البرودة والرطوبة تشكل خصائصه الظاهرة”.
كعادة النبش في أصول الحكايات، بخاصة منها تلك الموغلة في التاريخ، يبدو الوصول إلى نقطة البدء صعبا، كصعوبة أو ربما استحالة صنع حجر الفلاسفة ذاته!

مع ذلك، نقرأ في الموسوعة العربية الميسرة أنه “نسب للإسكندرية كونها موطن البحث عن حجر الفلاسفة وإكسير الحياة الذي يحيل المعادن الخسيسة إلى ثمينة، ويعيد الشباب إلى الإنسان”.

كشف الاقتصادي البريطاني، جون مينارد كينز، عام 1940 أنه وصل إلى صندوق يحتوي على أوراق خاصة بالعالم إسحاق نيوتن، دون فيها ملاحظات لا تحصى عن محاولاته للبحث عن حجر الفلاسفة!

الموسوعة تضيف أن “هذا الفن قديم قال البعض بنشوئه في مصر، وآخرون في الصين، خلال القرن الثالث أو الخامس قبل الميلاد، وأنه ترافق مع التنجيم كما اختلط به السحر”.

هذا الفن، تضيف الموسوعة، “أطلق عليه الكيمياء القديمة التي سيطرت عليها الرمزية في العصور الوسطى وأغر *قها الغموض”.

وقد وصل إلى العرب في القرن الثامن للميلاد، ثم انتقل إلى أوروبا في القرن الثاني عشر، من خلال ترجمة أعمال العلماء والكميائيين العرب، مثل جابر بن حيان.

رسمة متخيلة لجابر بن حيان
في الواقع، يعتقد أن جابر بن حيان كان من أوائل من كرسوا جزءا لا بأس به من حياتهم، لمحاولة صنع مادة حجر الفلاسفة.

يرى ابن حيان أن المعادن أصلها واحد، تختلف فقط في نسب العناصر الأربعة التي تكونها؛ أي النار، التراب، الهواء، والماء. هذه العناصر بدورها تتكون من أربعة طبائع هي الحرارة، الرطوبة، البرودة، واليبوسة. إعادة ترتيب نسب هذه الطبائع، تفضي إلى تحويل أي معدن إلى آخر. ولا شيء سيؤدي إلى ذلك سوى حجر الفلاسفة مرة أخرى!

لسنا ندري في الحقيقة إذا تمكن الكيميائيون من صنع حجر الفلاسفة أم لا؛ ذلك أنهم أجمعوا في فترة ما على الغموض والسرية حتى لا يذيع ما وصلوا إليه بين عامة الناس.

تشير بعض الكتابات إلى أن حلم العلماء قديما باكتشاف “حجر الفلاسفة” قد تحطم في العصر الحديث، بعدما تبين، نظرا لتطور العلوم، أنه ما من طريقة كيميائية للقيام بما كان يسعى جابر بن حيان وغيره إلى القيام به.

البعض يعتقد بحصول ذلك بالفعل… مثال ذلك أن الفيلسوف والمؤرخ الإنجليزي بيتر مارشال، ذكر في كتابه “حجر الفلاسفة” (2001) أن رجلا زعم أنه اكتشف حجر الفلاسفة، زار عالما سويسريا في القرن السابع عشر، اسمه جوهان هيلفيتس، وترك له قطعة صغيرة من الحجر كي يحللها، ثم غادر واعدا إياه بالرجوع ليوضح له كيف صنعه.

لكن، حدث أن العالم السويسري استعمل قطعة الحجر في تحويل قطعة من الرصا **ص إلى الذهب، ولم يفِ الزائر الغامض بوعده؛ ذلك أنه لم يعد مرة أخرى ليكشف للعالم كيف قام بذلك.

المثير للانتباه في كل هذا، أن الاقتصادي البريطاني، جون مينارد كينز، كشف عام 1940 أنه وصل إلى صندوق يحتوي على أوراق خاصة بالعالم إسحاق نيوتن، دون فيها ملاحظات لا تحصى عن محاولاته للبحث عن حجر الفلاسفة!

عموما، تشير بعض الكتابات إلى أن حلم العلماء قديما باكتشاف “حجر الفلاسفة” قد تحطم في العصر الحديث، بعدما تبين، نظرا لتطور العلوم، أنه ما من طريقة كيميائية للقيام بما كان يسعى جابر بن حيان وغيره إلى القيام به.

لكن، طالما أن الإنسان مجبول على حب الخلود، فمن يدري؟ ربما يصل العلم يوما إلى اكتشاف شيء ما يؤدي غاية حجر الفلاسفة!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *