المرأة والصحة

نجاح أول عمل جراحي لمعالجة الإكتئاب(فيديو)

هيومن فويس

نجاح أول عمل جراحي لمعالجة الإكتئاب(فيديو)

أجرى فريق أبحاث علم الأعصاب في جامعة “كاليفورنيا- سان فرانسيسكو” (UCSF) الأمريكية أول عملية زراعة جهاز الكتروني في الدماغ لمعالجة حالة من “الاكتئاب المقاوم” في العالم بشكل ناجح.

وبحسب ما نشره موقع “ScienceAlert” العلمي، فإن الباحثين تتبعوا يدويًا مكان ظهور اكتئاب سارة البالغة من العمر (36 عامًا)، والتي كانت تعاني من “اكتئاب شديد” و”مقاوم للعلاج” منذ أن كانت طفلة، إذ تمكن الباحثون من تحديد نمط معين من “الموجات الدماغية” التي لم يتم تحديدها في اضطراب اكتئابي كبير من قبل، واستخدموها لتخصيص “جهاز تحفيز حيوي” في الدماغ.

وأشار الموقع العلمي، إلى أن الفريق تمكن من وضع قطب كهربائي واحد في منطقة الدماغ، وقطب آخر ضمن ما أسماه “دائرة الاكتئاب”، إذ استغرق إيجاد أفضل مكان لتخفيف أعراض الاكتئاب بعض الوقت لاكتشافه، لكنه تمكن من تخفيف أعراض الحالة بعد ضخ كمية صغيرة من الكهرباء لمدة ست ثوانٍ في عمق منطقة الدماغ.

ونقل الموقع عن طبيبة نفسيّة في جامعة “كاليفورنيا”، أن فعالية هذا العلاج أظهرت أن العلمات لم يحددوا فقط دائرة الدماغ والعلامة الحيوية الصحيحة، إنما تمكنوا من تكرارها في مرحلة مختلفة تمامًا من التجربة باستخدام الجهاز المزروع الذي أُطلق عليه اسم “سكانجوس“.

ويعتبر حوالي ثلث الأشخاص المصابين “بالاكتئاب”، لا يستجيبون للعلاج أو يصبحون مقاومين لله في مرحلة ما، وسط عدم وجود دواء أو نوع علاج يساعد في شفاء مثل هذه الحالات، خصوصًا بالنسبة لأولئك الذين يعانون مما يعرف بـ”الاكتئاب المقاوم للعلاج”، بحسب الموقع العلمي.

وكانت دراسة دولية أُجريت عام 2018، كشفت عن 44 تغيرًا جينيًا، قد تكون مسؤولة عن زيادة احتمال الإصابة بـ”الاكتئاب الشديد”.

واتضح من خلال الدراسة، التي شملت 135 ألف مريض بالاكتئاب الشديد، أن الأساس الجيني للاكتئاب مسؤول أيضًا عن اضطرابات نفسية أخرى مثل الفصام.

ويُصاب 14% من سكان الأرض بالاكتئاب الشديد، لكن نصفهم فقط يستجيب بشكل فعال للعلاجات الموجودة، إذ يعاني أكثر من 300 مليون شخص حول العالم من الاكتئاب، وفق منظمة “الصحة العالمية” التي حذرت، من أن الاكتئاب أصبح سببًا رئيسيًا لاعتلال الصحة والإعاقة.

ويفاقم الاكتئاب مخاطر العديد من الأمراض والاضطرابات الخطيرة منها الإدمان والسلوك الانتحاري، وأمراض القلب والسكري والتي تعد من أكثر أسباب الوفاة شيوعًا في العالم.

الاكتئاب ليس أمرًا سهل التخلص منه، ويعُرف بأنه الاضطراب الاكتئابي الحاد (Severe depression disorder)، أو الاكتئاب السّريري (Clinical depression).

وهو مرض يصيب النفس والجسم ويؤثر على طريقة التفكير والتصرف، ومن شأنه أن يؤدي إلى العديد من المشكلات العاطفية والجسدية، حيث أنه يُعد أحد أكثر الأمراض المنتشرة في العالم، وعادةً لا يستطيع الأشخاص المصابون بمرض الاكتئاب الاستمرار بممارسة حياتهم اليومية كالمعتاد، إذ إن الاكتئاب يُسبب لهم شعورًا بانعدام أية رغبة في الحياة.

قد يصيب الاكتئاب جميع الفئات العمرية حيث إنه لا يقتصر على عمر أو جنس أو عرق أو فئة محددة، لكن تشير بعض الإحصائيات أن النساء الذين تم تشخيص مرض السرطان لديهم أكثر من الرجال؛ ذلك يعود لأن النساء يبحثن عن العلاج بشكل أكبر من الرجال.

أعراض مرض الاكتئاب
أعراض الاكتئاب مختلفة ومتنوعة؛ لأن الاكتئاب يظهر بأشكال مختلفة عند مختلف الأشخاص، مثلًا: قد تظهر أعراض الاكتئاب لدى شخص عمره 25 سنة بشكل مختلف عن تلك التي تظهر عند شخص عمره 70 سنة.

كما قد تظهر لدى بعض المصابين بمرض الاكتئاب أعراض حادة جدًا إلى درجة واضحة تشير بأن شيئًا ما ليس على ما يرام، وقد يشعر آخرون بأنهم مساكين بشكل عام، أو بأنهم ليسوا سعداء دون أن يعلموا سببًا لذلك.

تشمل أعراض مرض الاكتئاب ما يأتي:

فقدان الرغبة في ممارسة الفعاليات اليومية الاعتياديةو الإحساس بالعصبية والكآبة والإحساس بانعدام الأمل.
نوبات من البكاء بدون أي سبب ظاهر. واضطرابات في النوم. وصعوبات في التركيز.وصعوبات في اتخاذ القرارات.

زيادة أو نقصان الوزن بدون قصد. وعصبية.وقلق وضجر.وحساسية مفرطة. وإحساس بالتعب أو الوهن.وإحساس بقلة القيمة.
فقدان الرغبة في ممارسة الجنس.وأفكار انتحارية أو محاولات للانتحار. ومشكلات جسدية بدون تفسير، مثل: أوجاع الظهر أو الرأس.

أسباب وعوامل خطر مرض الاكتئاب
ليس معروفا حتى الآن السبب الدقيق الذي يؤدي إلى ظهور الاكتئاب، لكن كما الحال بالنسبة إلى الأمراض النفسية الأخرى هو أن العديد من العوامل البيوكيميائية والوراثية والبيئية يمكن أن تكون المسبّب لمرض الاكتئاب، من بينها:

1. عوامل بيوكيميائية
استخدام التصوير بتقنيات حديثة ومتطورة دلّ على حصول تغيرات فيزيائية في أدمغة الأشخاص المصابين بمرض الاكتئاب، وليس معروفًا ما هي هذه التغيرات تحديدًا ودرجة أهميتها، لكن استيضاح هذا الأمر من شأنه أن يُساعد في النهاية على تعريف مسببّات الاكتئاب وتحديدها.

من المحتمل أن المواد الكيميائية الموجودة في دماغ الإنسان بشكل طبيعي والتي تدعى الناقلات العصبية لها علاقة بالمزاج وتلعب دورًا بالتسبب بمرض الاكتئاب، كما أن خللًا في التوازن الهرموني في الجسم من شأنه أن يكون سببًا في ظهور الاكتئاب.

2. عوامل وراثية
إن ظهور الاكتئاب هو أكثر انتشارًا لدى الأشخاص الذين لديهم أقرباء بيولوجيون مصابون بمرض الاكتئاب، ولا يزال الباحثون يحاولون الكشف عن الجينات ذات العلاقة بالتسبب بمرض الاكتئاب.

3. عوامل بيئيّة
تُعد البيئة بدرجة معينة مسببًا لظهور الاكتئاب، العوامل البيئيّة هي أوضاع وظروف في الحياة من الصعب مواجهتها والتعايش معها مثل: فقدان شخص عزيز، ومشكلات اقتصادية والتوتّر الحاد.

4. أسباب أخرى
السبب الدقيق لظهور الاكتئاب ليس معروفًا، لكن يُوجد العديد من العوامل التي يبدو أنها تزيد من خطر الإصابة بمرض الاكتئاب أو تسبب تفاقمه، ومن بينها:

يطرح الأطباء والمعالِجون أسئلة حول المزاج والأفكار خلال اللقاءات العلاجية الاعتيادية، أحيانًا يُطلب من المريض أن يعبئ استمارة أسئلة تساعدهم في الكشف عن أعراض الاكتئاب.

حين يشك الأطباء بكون المريض مصابًا بمرض الاكتئاب يقومون بإجراء سلسلة من الفحوصات الطبيّة والنفسية، تُساعد هذه الفحوصات على تقليل إمكانية وجود أمراض أخرى من شأنها أن تكون سببًا للأعراض تساعد على التشخيص والكشف عن مضاعفات أخرى تتعلق بالحالة.

1. التعامل مع الاكتئاب
يتعامل غالبية العاملين في مجال الصحة مع الاكتئاب كمرض مزمن يتطلب علاجًا طويل المدى كما يتم التعامل مع مرض السكري أو مع ارتفاع ضغط الدم، حيث أن بعض المصابين بمرض الاكتئاب يتعرضون لفترة واحدة من الاكتئاب فقط، لكن لدى غالبية المرضى تتكرر أعراض الاكتئاب لديهم وتستمر مدى الحياة.

التشخيص والعلاج السليمين يمكن أن يقللوا من أعراض الاكتئاب حتى لو كانت أعراض الاكتئاب حادة، فالعلاج السليم يمكن أن يحسن شعور المصابين بمرض الاكتئاب في غضون أسابيع معدودة ويمكـّنهم من العودة إلى ممارسة حياتهم الطبيعية كما اعتادوا على الاستمتاع بها قبل الإصابة بمرض الاكتئاب.

قد يُساعد طبيب الأسرة في معالجة الاكتئاب، لكن في حالات أخرى يكون هنالك حاجة للاستعانة بمعالِج نفسي مؤهّل لعلاج الاكتئاب مثل: طبيب نفسي، واختصاصي علم النفس، وعامل اجتماعي.

من المهم جدًا أن يكون للمريض دور فعّال في علاج الاكتئاب فبالتعاون والعمل المشترك يستطيع الطبيب أو المعالِج أن يقرر مع المريض نوع علاج الاكتئاب الأفضل والأكثر ملاءمة لحالة المريض.

2. طرق علاج الاكتئاب
تشمل ما يأتي: الأدويةتتوافر في الأسواق عشرات الأدوية لعلاج الاكتئاب، لذا يمكن التخفيف من أعراض الاكتئاب عن طريق الدمج بين الأدوية والعلاج النفسي، غالبية الأدوية المضادة لحالة الاكتئاب فعّالة وناجعة بنفس المقدار، لكن بعضها قد يُسبب أعراضًا جانبية حادة جدًا وخطيرة.

تشمل مراحل علاج الاكتئاب ما يأتي:
الاختيار النموذجي الأول: يبدأ العديد من الأطباء في علاج الاكتئاب بواسطة الأدوية المضادة لمرض الاكتئاب المعروفة باسم مثبطات إعادة امتصاص السيروتونين الاختيارية.

الاختيار النموذجي الثاني: مجموعة من مضادات الاكتئاب المعروفة باسم مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات.

الاختيار النموذجي الأخير: مجموعة من مضادات الاكتئاب المعروفة باسم مُثَبِّطُات أُكسيدازِ أُحادِيِّ الأَمين.
جميع الأدوية المضادة لمرض الاكتئاب يمكن أن تسبب أعراضًا جانبية غير مرغوب فيها، والأعراض الجانبية تظهر بمستويات متفاوتة الشدّة عند مختلف المرضى، أحيانًا تكون هذه الأعراض الجانبية خفيفة إلى درجة لا تلزم التوقف عن تناول الدواء، كما قد تختفي أو تخف هذه الأعراض خلال أسابيع معدودة من بدء العلاج.

العلاج النفسي:يدعى العلاج النفسي أيضًا العلاج بالمحادثة أو الاستشارة أو العلاج النفسي الاجتماعي، أحيانًا يتم استخدام العلاج النفسي بموازاة العلاج بالأدوية وبالتزامن معه، العلاج النفسي هو اسم شامل لمعالجة الاكتئاب من خلال محادثات مع المعالج النفسي حول الوضع وحول الأمور المتعلقة به.

عنب بلدي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *