ميديا

لماذا غاب نقيب الفنانين في سورية عن جنازة الفنان صباح فخري؟

هيومن فويس

لماذا غاب نقيب الفنانين في سورية عن جنازة الفنان صباح فخري؟

يُصنف المطرب السوري صباح فخري ضمن أصحاب المواهب الاستثنائية في المجال الغنائي والموسيقي العربي، فنظراؤه يكادون يعدون على أصابع اليد الواحدة، وديع الصافي ونصري شمس الدين وفؤاد زبادي ومحمد عبد المطلب.

فهؤلاء دون غيرهم، هم الذين يمتلكون حناجر قوية بإمكانيات صوتية وطربية، قادرة على مواصلة الغناء بشكل مُستمر لعدة ساعات، وقد فعلها صباح فخري في معظم الحفلات التي أحياها في البلاد العربية والأجنبية، بوصفة موهبة عابرة للقارات لا يحدها مكان ولا تعترضها حواجز، فالصوت القوي الذي ينبعث من حنجرة ذهبية، لديه القدرة على الوصول إلى أبعد مدى من المساحات والحدود الجغرافية.

لقد عرف الجمهور المصري صباح فخري، من خلال حفلات مهرجان الموسيقى العربية الذي يُقام سنوياً في دار الأوبرا المصرية، ذلك المكان العريق الذي تتبارى فيه الأصوات المتميزة فتُعيد مجد الموسيقى العربية وتذكر الجمهور بأنماط الغناء الشرقي الأصيل، الموشحات والأدوار والأغنيات الكلاسيكية لكبار المطربين، كسلامة حجازي وسيد درويش وعبد الوهاب وغيرهم من أعلام الإبداع الغنائي والموسيقي. بحسب القدس العربي.

وفي مطلع الشهر الحالي، نعت وزارة الثقافة ونقابة الفنانين في سوريا المطرب الكبير صباح فخري الذي توفي الثلاثاء عن عمر ناهز 88 عاما.

ويعدّ فخري، الذي تميز بمسيرة فنيّة ضخمة، من مشاهير الغناء في سوريا والوطن العربي، وهو فنان ومغنّ من أعلام الموسيقى الشرقية، وقد تميّز بتأديته القدود الحلبية، وهو من مواليد حلب عام 1933 وحاصل على وسام الاستحقاق السوري من الدرجة الممتازة عام 2007 تقديرا لإنجازاته الكبيرة والمتميزة في خدمة الفن العربي السوري الأصيل.

وتداول ناشطون سوريون فيديو للفنان الراحل الذي أبدع في غناء الموشحات الدينية، ولديه العديد من الأناشيد الدينية التي اشتهر بها طوال مسيرته الفنية.

ومن أهم أعمال الفنان الراحل الدينية “أسماء الله الحسنى” مع عبد الرحمن آل رشي ومنى واصف وزيناتي قدسية.

ويعد صباح فخري واحدا من أعلام الغناء العرب، اشتهر في أنحاء الوطن العربي والعالم وفي السجلات العالمية للمطربين كواحد من أهم مطربي الشرق. أقام صباح فخري حفلات غنائية في بلدان عربية وأجنبية كثيرة وطاف العالم وتربّع على عرش فن الغناء والقدود الحلبية.

وشغل صباح عدة مناصب، حيث انتخب نقيبا للفنانين ونائبا لرئيس اتحاد الفنانين العرب ومديرا لمهرجان الأغنية السورية، وحطم فخري الرقم القياسي في الغناء عندما غنى في مدينة كاراكاس بفنزويلا طيلة 10 ساعات دون انقطاع سنة 1968.

أين نقيب الفنانين؟

علقت مديرة العلاقات العامة تماضر غانم كأحد أعضاء اللجنة المتمثلة في نقابة الفنانين على غياب نقيبها الفنان السوري زهير رمضان.

وقالت غانم بأنها تبرر غياب رمضان قبل أن يشن أحد الأشخاص هجوماً لاذعاً عليه لعدم تواجده بين الحضور في جنازة الفنان الراحل.

وثابعت تماضر غانم في لقاء مصور رصدته منصة تريند بأنها تواصلت معه، وهو في حالة صحية مزرية ولا يستطيع التحدث.

وأضافت بأن صوته متعب جداً، وتابع الحدث معهم من خلال الهاتف، أوصى بالقيام بكل ما يلزم اتجاه الفنان الراحل.

وتاتي تبريرات نقابة الفنانين في خطوة استباقية من أجل تجنب وقوع الفنان السوري زهير رمضان في مرمى الإنتقادات اللاذعة.

خاصة وأن البعض شنّ عليه هجوماً قاسياً بعد رحيل المخرج السوري حاتم علي، وذلك بسبب غيابه عن المشهد المهيب الذي حضره كبار الفنانين السوريين. وفق موقع ترند.

ولم يعرف آنذك بأن زهير رمضان يتعرض لوعكة صحية قوية، أدت لغيابه عن النقابة لمدة شهر كامل وفق تصريحات زملائه.

وكان آخر ظهور لـ رمضان مؤخراً حيث بدا بحالة جيدة ولكن صوته متعب جداً، وقاا بأنه يتناول العلاج بعد تعرضه لأزمة صدرية.

أما على الصعيد الفني فقد عاد الفنان السوري إلى شخصية “أبو جودت” في مسلسل “باب الحارة 11” وذلك بعد غيابه عن الجزء 10

شهرته بدأت من الأردن

روى الملحن وعازف القانون السوري أمين الخياط لـCNN بالعربية، حكاية عودة انطلاقة صباح فخري من دمشق منتصف ستينيات القرن الماضي، وبدايات انتشاره عربيًا، في شهادة من مؤسس، وقائد فرقة “الفجر” الموسيقية التي رافقت الراحل في بداياته لـ 10 سنوات.

وقال الخيّاط: “عندما عملت بالشراكة مع المخرج الراحل جميل ولاية على برنامج للتلفزيون السوري الناشئ عن الموسيقى العربية، بحثنا عمن يكون بإمكانه أداء الموشحات بلحنها الأصلي، فكان من بين خياراتنا الأبرز صباح فخري الذي أرسلنا في طلبه من حلب، فأتى للشام، واستقر فيها منذ ذلك الوقت، سنة 1964.”

وأضاف: “كان صباح مؤذنًا في أحد جوامع حلب، وتوسطنا لدى مدير الأوقاف، كي يتم نقله إلى دمشق مبدئيًا، واستقال لاحقًا، وتفرّغ للغناء.” وكشف قائد فرقة “الفجر” الموسيقية (أسسها سنة 1963) أنّ فخري “أحيا حفله الأوّل خارج سوريا” في العاصمة الأردنية عمّان، بطلبٍ من أحد أصدقائه، منتصف ستينيات القرن الماضي.

وتابع أن فخري أذهل سامعيه في هذا الحفل، حيث “تم تسجيله وبثه إذاعياً دون علمنا، ليبدأ تداول اسمه على نطاق واسع في الأردن التي شهدت بداية شهرته عربياً، ليصبح فيما بعد نجم النجوم.”

ويشهد الخياط بأنّ المطرب الراحل صباح فخري “كان أستاذًا بأداء النغمات الشرقية، وموسوعةً في الحفظ، يبحث عن اللحن ويحرص على الاستماع إليه بأصوات مؤديه الأصليين.”

ورافقت فرقة “الفجر” الموسيقية، الراحل قرابة الـ 10 سنوات، إلى أن أعيا مؤسسها وقائدها أمين الخياط التعب من مرافقة مطربٍ “مولع بالغناء، يبدأ حفلاته في العاشرة ليلًا، وقد لا تنتهي قبل الخامسة أو السادسة صباحًا.” وفق شبكة سي إن إن.

وكانت إحدى “أعظم” حفلات الراحل صباح فخري التي رافقه فيها بصالة الملك الراحل محمد الخامس في المغرب، ووصفها بـ”ليلٍة لا تنسى، حضرها قرابة الـ 1500 شخص، وكان الجمهور بمنتهى الرقي”، وأتت هذه الحفلة “بعد ملتقى لمدراء إذاعات الدول العربية، بأبوظبي سنة 1967، دعيا إليه، وغنى صباح أمامهم، ففتحت له أبوب الشهرة في العالم العربي…” بحسب الخياط الذي تناوب مع الراحل صباح فخري على رئاسة نقابة الفنّانين في سوريا، لعدة دورات بين عامي 1968 و1980.

وفارق المطرب السوري الحياة صباح الثلاثاء 2 نوفمبر/ تشرين الثاني 2021، عن عمرٍ يناهز الـ 88 عاماً، ونعته وزارة الإعلام، ونقابة الفنّانين السوريين، ووزيرة الثقافة المصرية، والعديد من الفنّانين ونجوم الطرب في العالم العربي، وسيشيع جثمان صباح فخري في جنازة رسمية وشعبية الخميس، تبدأ من دمشق، وتنتهي في حلب حيث يوارى الثرى بمسقط رأسه شمالي سوريا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *