منوعات

خبايا عالم البالة..ملابس أوروبية مستعملة بأسعار محلية(فيديو)

هيومن فويس

خبايا عالم البالة..ملابس أوروبية مستعملة بأسعار محلية(فيديو)

ملابس البالة هو مصطلح لطالما كان موجودا في القاموس العربي، ويعني الملابس المستعملة والتي يعاد بيعها لأشخاص آخرين ليعيدوا استخدامها.

وقد عرفت أسواق ملابس البالة في العديد من المدن العربية، إلا أن أكبرها وجدت في العاصمة المصرية القاهرة، وتحديدا في منطقة شعبية تسمى العتبة، حيث يمكن شراء قطع ملابس مستعملة وحالتها جيدة للغاية، مقابل مبلغ بسيط.ولكن مؤخرا وخلال الأعوام القليلة الماضية، شهد هذا المصطلح تغيرا جذريا كبيرا، لتصبح ملابس البالة أمرا رائجا يبحث عنه أغلب الراغبين في شراء ملابس في مصر، فكيف تغير هذا المصطلح وما الذي أصبح يعنيه؟

أصبح الحصول على الملابس الجديدة مقارنة بدخل المواطن السوري المحدود الذي لا يغطي كلفة شراء قطعة واحدة من الثياب من المحلات المعروفة أمرا شبه مستحيل، فصار يلجأ إلى أسواق البالة لتغطية احتياجاته وكساء أولاده، وخاصة في ظل الارتفاع الجنوني للأسعار، الذي طغى على أسعار الملابس الجديدة، فأصبحت البالة الملاذ الوحيد لذوي الدخل المحدود لما تحويه من ملابس رخيصة نسبياً، تناسب جميع الأذواق، وتراعي جيوبهم.

باتت محال الملابس المستعملة، أو البالة، مقصداً للأهالي داخل سورية، في مناطق النظام والمعارضة على حد سواء مع توقف أغلب المصانع عن عملها بسبب الأوضاع الراهنة في البلاد. فمع هبوط الليرة السورية أمام الدولار الأميركي ارتفعت الأسعار في الأسواق السورية، وتوجّهت أنظار الأهالي إلى الموارد البديلة ومنها شراء الملابس المستعملة.

يقول أبو فادي وهو أربعيني من حماة من أصحاب الدخل المحدود لـ”العربي الجديد” إنّ الملابس المستعملة باتت الملجأ الوحيد لأبناء الطبقة الوسطى والفقيرة في كلّ المحافظات السورية، بعد غلاء الأسعار الذي فرض كلمته على الأسواق ما لا يقدر معظم الأهالي على التأقلم معه. المميز أنّ الإقبال على البالة لم يقتصر على هاتين الطبقتين بل كان للأغنياء نصيب كبير أيضاً، إذ باتت أسواقها مقصداً لجميع فئات المجتمع لتناسب أسعارها دخل الفرد في سورية إلى حدّ ما.

يتابع أبو فادي: “قديماً لم نكن نعرف البالة التي كانت للفقراء والمعدمين فقط، لكنّ الحاجة الماسة للملابس وسط غلاء أسعار الجديد منها هي التي أوصلتنا إلى شرائها، علاوةً على حاجة النازحين لملابس تستر أجسادهم بعد نزوحهم بما عليهم لا غير. المستعمل يناسب جميع الأهالي بشكل كبير ولافت للنظر، فسعر القطعة في محل البالة يعادل نصف سعر القطعة الجديدة خصوصاً أنّ معظم قطع البالة المستوردة غير مهترئ ولا علامات على قدمه”.

أما بخصوص أسعارها، فتتفاوت بحسب جودة القطعة وعلامتها التجارية. ففي محلات البالة تتوفر بضائع تناسب جميع الفئات، معظمها مستورد من الصين، وهذا ما يجعلها أرخص من البضائع الأخرى. وهناك ملابس فيها خلل ما في الخياطة من المعمل أو ملابس غير مستعملة بشكل كبير وأقرب ما تكون إلى الجديد ويطلق عليها تسمية “نوع أول” وهي أغلى سعراً، وهناك نوع ثانٍ وثالث كلٌّ حسب سعره بما يناسب طلب الزبون.

في هذا السياق، يقول الناشط الميداني في حماة حسن الحموي إنّ ظاهرة محلات البالة تشهد انتشاراً واسعاً في أسواق مدينة حماة، وهي سوق الدباغة وسوق الطويل والمرابط. وقد بات شراء الملابس أمراً ثانوياً لدى الأهالي، بل يعتبر من الرفاهية نسبة إلى أهمية توفير ثمن الطعام والشراب الذي يعانون صعوبة في تأمينه أساساً.

يشير إلى أنّ الأهالي أجبرتهم الأوضاع الراهنة على البحث عن وسائل بديلة لكل شيء للتأقلم مع ظروف حياتهم القاسية في الداخل السوري: “على سبيل المثال فإنّ السعر الوسطي لسروال رجالي جديد هو سبعة آلاف ليرة سورية (ما يعادل 14 دولاراً أميركياً) وهناك أصناف سعرها يتجاوز 10 آلاف ليرة، وهو مبلغ يعادل ثلث راتب موظف حكومي. أما المستعمل فسعره بحدود 1500 ليرة، وهناك أصناف سعرها يزيد عن ذلك بقليل بحسب الجودة ونوع القماش، فالأسرة بجميع فئات أعمار أفرادها تجد ما تطلبه بسعر يناسب دخلها نوعاً ما”.

معنى البالة
كلمة بالة تأتي من الكلمة الإنجليزية (Bale) والتي تعني حزمة أو مجموعة كبيرة، وفي هذه الحالة تعني مجموعة كبيرة من الملابس المتنوعة في الأشكال والأحجام.

تصنف البالات صيفية وشتوية، للكبار والأطفال، وكذلك تتضمن البالة عدة مستويات من الجودة، فهناك البالة ذات الجودة المتوسطة وأخرى عالية والتي يطلق عليها “كريمة”، وهي تعني أن أغلب قطع البالة غير مستخدمة ولا تزال تحمل ورقة المتجر، وأنها من علامات تجارية كبيرة أو من بلد تطبق معايير جودة عالية على ما يباع في متاجرها، وبالطبع فإن لكل فئة من البالة سعرها المتعارف عليه في كل بلد.

غالبية قطع البالة قد تكون غير مستعملة ولا تزال تحمل ورقة المتجر (بيكسلز)
من أين تأتي البالة؟
هناك عدة مصادر للملابس التي تكون في البالة، فهي ملابس ومنتجات غير مباعة في محلاتها، وأغلبها يحمل اسم ماركات عالمية، كانت هذه العلامات التجارية الكبيرة قديما تفضل إعدام المنتجات غير المباعة مفضلين الحفاظ على مستوى العلامة التجارية الغالية، بدلا من بيعها بأسعار زهيدة مقارنة لسعرها الأصلي، ولكن المنظمات المحافظة على البيئة دعت إلى إيقاف هذا العمل لأنه يهدر مواد دفع ثمنها بالفعل، ودون الانتفاع بها، بل وتضر بالبيئة في الوقت ذاته.

وحفاظا على مشاعر عملاء تلك العلامات التجارية، الذين اشتروا منتجاتهم بأسعارها الأصلية، فإنهم لا يفضلون إعادة بيعها في نفس البلد بأسعار مخفضة، ولكن يفضلون شحنها إلى بلاد نامية تحتاج إلى هذه السلع بأسعار زهيدة.

أما متاجر الموضة السريعة (Fast Fashion) والتي أصبحت علاماتها التجارية معروفة في العالم أجمع، فهي لا تمانع في تخفيض أسعار ملابسها للحد الأدنى المقبول بالنسبة لها، وهذا بعد مرور موسمها الرائج، ولكن حتى مع التخفيضات الكبيرة تظل هناك أطنان من الملابس غير المباعة، واتفقت أغلب المتاجر على توزيع ملابسها للجمعيات الخيرية التي توزع الملابس على غير القادرين في نفس البلد، أو تسهم في شحنها إلى بلاد العالم الثالث.

أغلب مواقع بيع المنتجات عبرالإنترنت في أميركا والبلاد الأوروبية، يستمتع عملاؤها بميزة إمكانية إرجاع المنتجات دون تحمل تكلفة الشحن، ولكن ما لا يعرفه العملاء، أن الكثير من هذه المنتجات لا ترجع بالفعل مرة أخرى للموقع ليعيد بيعها، بل على الأغلب تذهب لمؤسسات متخصصة في عملية جمع المنتجات المعادة للشركة، وبحسب موقع “سي إن إن” فإن عملية إرجاع البضائع قد تضاعفت وقت جائحة كورونا.

وترفض الكثير من الشركات عملية إعادة بيع المنتجات المرتجعة لأنها تكلفهم ماديا أكثر مما سيربحون من بيعها، لذلك يفضلون التخلص من هذا المنتج على الفور، بعض الشركات تلجأ إلى تحويل المنتجات المعادة إلى المؤسسات الخيرية مباشرة، والبعض الآخر يتفق مع مؤسسات يقوم عملها على جمع المنتجات المعادة للشركات، وتباع المنتجات في “بالات ضخمة” بسعر زهيد مقارنة بالسعر الأصلي، ومن أهم هذه المؤسسات شركة 888 لوتس.

البالة تتضمن عدة مستويات من الجودة، فهناك ذات الجودة المتوسطة وأخرى عالية والتي يطلق عليها “كريمة”(بيكسلز)
سوق البالة في مصر
“البالات وفرت للناس ملابس من علامات تجارية كبيرة بأسعار بسيطة” هكذا تقول صانعة المحتوى ساندرا، ومؤسسة مجموعة تيلز أوف شوبينغ (Tales of shopping)، مضيفة أن “أغلب البالات في مصر موطنها الأصلي البلاد الأوروبية، تمر أولا على معامل فرز في الإمارات العربية المتحدة، والمصدر الأفضل في مصر حتى الآن هو الأسترالي والبلجيكي والإنجليزي، وتأخذ مسارها من تجار الجملة إلى تجار التجزئة حيث تباع للمستهلك بالكيلو”.

وتكمل ساندرا حديثها للجزيرة نت “سوق البالة في مصر من الممكن أن يتوسع أكثر من ذلك بكثير، ولكنه قد يُحارب من أصحاب المتاجر الكبيرة في مصر، فبتوسع سوق البالة يقل سوق المتاجر الكبيرة الذي تقلص بطبيعة الحال في فترة الجائحة”.

وتضيف “ازدهرت أعمال متاجر البالة في فترة جائحة كورونا، ويرجع ذلك جزئيا لأن أرباح البيع من البالة كبيرة، ومن ناحية أخرى أسعار الملابس مناسبة للمستهلك الذي تأثر دخله بشدة بسبب الجائحة. عيب البالة الوحيد أنه لا يوجد أكثر من قطعة أو اثنتين فقط من كل نوع، فلا يوجد تنوع بالقياسات أو الألوان، لكن هذا العيب لا يذكر أمام المزايا الكثيرة للشراء من البالة”.

وفي ظل توقعات متزايدة بارتفاعات ملحوظة في أسعار البضائع عالميا نتيجة الصعوبات التي تواجه قطاع الشحن البحري وتأثير ذلك على سلاسل الإمداد، علاوة على استمرار انخفاض الدخول وبطء التعافي الاقتصادي من آثار الجائحة، يبدو أن سوق البالة مرشح للنمو واكتساب شريحة أوسع من العملاء ربما لم يكونوا ليفكروا في اللجوء إليه في الظروف العادية.

المصدر : مواقع إلكترونية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *