ملفات إنسانية

ملأ الأرض عدلاً وأمناً وعاش الناس في حكمه رفاهية قل نظيرها.. ما لا تعرفه عن الخليفة عمر بن عبد العزيز

هيومن فويس

ملأ الأرض عدلاً وأمناً وعاش الناس في حكمه رفاهية قل نظيرها.. ما لا تعرفه عن الخليفة عمر بن عبد العزيز

عمر ابن عبدالعزيز بن مروان بن الحكم، لخليفة الأموي الثامن، تولى الخلافة لعامين (99-101هـ) كانت كأنها عشرون عاماً على المسلمين لما جلب لهم من الخير والبركة.

لهذا الخليفة مكانة عظيمة في قلوب المسلمين، ويعتبر مجدداً للهدي النبوي ولسيرة الخلفاء الراشدين وقدوة لمن أراد أن نهضة هذه الأمة.

شخصية عمر بن عبد العزيز تعتبر قيادية جذابة، وقد اتصف رضي الله عنه بصفات عظيمة، استطاع من خلالها أن يقوم بمشروعه الإصلاحي ويجدد كثيراً من معالم الخلافة الراشدة.

وتعتبر صفة العدل من أبرز صفات عمر بن عبد العزيز القيادية، ولقد أجمع العلماء على أنه -أي عمر بن عبد العزيز- من أئمة العدل.

و اعتمد عمر بن عبد العزيز في سياسته المالية على أن لا ينفق مال الدولة إلا في ما هو ضروري، ولأجل النفع العام، فقد اعتبرها أمانة.

و كان في ذلك قدوة، فاتبع ولاته نهجه، وساروا على طريقه. فنتج عن هذه السياسة تدفق الأموال لبيت مال المسلمين. فاستخدمت في تحسين مستوى حياة الناس، وبناء الدولة.

رغم قصر المدة التي قضاها في الخلافة، والتي بلغت ثلاثين شهراً، إلا أن الناس في عهده عاشوا في رفاهية قل نظيرها، لدرجة أن المنادي كان ينادي في الأسواق، عن من يحتاج لأموال الزكاة فلا يجد,

وودع عمر بن عبد العزيز الحياة عام 101هـ، بعد خلافة لم تتجاوز السنتين وخمسة أشهر، بعد أزمة صحية استمرت لمدة عشرين يوماً فقط. وقد اختلفت الروايات حول أسباب أزمته الصحية.

لكن أرجحها أنه رحل مـ.سـ.مـ.ومـ.اً. و قيل إن بنو أمية ضـ.اقـ.وا ذ.ر.عاً بسياسات الـ.تـ.قـ.شـ.ف التي فرضها على نفسه وعليهم، والتي حرمتهم مما اعتبره حقوق مكتسبة بسبب انتمائهم للعائلة الحاكمة.

ويقع قـ.بـ.ر الخليفة عمر بن عبد العزيز في قرية دير شرقي، الواقعة في مدينة معرة النعمان في سوريا. وخلفه ابن عمه يزيد بن عبد الملك.

وعندما بلغ ملك الروم أمر رحيله، جمع حاشيته، وقال لهم: “إن ملك العرب الرجل الصالح قد رحل”. فرحم الله خامس الخلفاء الراشدين، الذي أثبت بأن التغيير لا يحتاج لسنوات، وإنما يحتاج للرغبة والنية الصادقة.

روى يعقوب بن سفيان أن عمر بن عبد العزيز تأخر عن الصلاة مع الجماعة يوما، فقال صالح بن كيسان: ما شغلك؟ فقال: كانت مرجِّلتى تسكن شعري، فقال له: قدمت ذلك على الصلاة؟ وكتب إلى أبيه وهو على مصر يعلمه بذلك، فبعث أبوه رسولا فلم يكلمه حتى حلق رأسه.

وكان عمر بن عبد العزيز يختلف إلى عبيد الله بن عبد الله يسمع منه، فبلغ عبيد الله أن عمر ينتقص عليا، فلما أتاه عمر أعرض عبيد الله عنه وقام يصلي، فجلس عمر ينتظره، فلما سلم أقبل على عمر مغضبا وقال له: متى بلغك أن الله سخط على أهل بدر بعد أن رضى عنهم؟ قال: ففهمها عمر وقال: معذرة إلى الله ثم إليك، والله لا أعود، قال: فما سمع بعد ذلك يذكر عليا إلا بخير.

وقال الزبير بن بكار: حدثنى العتبى قال: إن أول ما استبين من رشد عمر بن عبد العزيز حرصه على العلم ورغبته فى الأدب، إن أباه ولى مصر وهو حديث السن يشك فى بلوغه، فأراد أبوه إخراجه معه إلى مصر من الشام، فقال: يا أبت أو غير ذلك لعله يكون أنفع لى ولك؟ قال: وما هو؟ قال: ترحِّلنى إلى المدينة فأقعد إلى فقهائها وأتأدب بآدابهم، فعند ذلك أرسله أبوه إلى المدينة، وأرسل معه الخدام، فقعد مع مشايخ قريش، وتجنب شبابهم، وما زال ذلك دأبه حتى اشتهر ذكره، فلما مات أبوه أخذه عمه أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان فخلطه بولده، وقدمه على كثير منهم، وزوجه بابنته فاطمة، وهى التى يقول الشاعر فيها:

بنت الخليفة والخليفة جدها * أخت الخلائف والخليفة زوجها
قال: ولا نعرف امرأة بهذه الصفة إلى يومنا هذا سواها.

قال العتبي: ولم يكن حاسد عمر بن عبد العزيز ينقم عليه شيئا سوى متابعته فى النعمة، والاختيال فى المشية، وقد قال الأحنف بن قيس: الكامل من عدت هفواته ولا تعد إلا من قلة.

وقد ورث عمر من أبيه من الأموال والمتاع والدواب هو وإخوته ما لم يرثه غيره فيما نعلم، ودخل يوما على عمه عبد الملك وهو يتجانف فى مشيته، فقال: يا عمر مالك تمشى غير مشيتك؟ قال: إن فى جرحا، فقال: وأين هو من جسدك؟ قال: بين الرانقة والصفن – يعنى بين طرف الإلية وجلدة الخصية – فقال عبد الملك لروج بن زنباع: بالله لو رجل من قومك سئل عن هذا ما أجاب بمثل هذا الجواب، قالوا: ولما مات عمه عبد الملك حزن عليه ولبس المسوح تحت ثيابه سبعين يوما، ولما ولى الوليد عامله بما كان أبوه يعامله به، وولاه المدينة ومكة والطائف من سنة ست وثمانين إلى سنة ثلاث وتسعين، وأقام للناس الحج سنة تسع وثمانين، وسنة تسعين، وحج الوليد بالناس سنة إحدى وتسعين، ثم حج بالناس عمر سنة ثنتين أو ثلاث وتسعين.

وبنى فى مدة ولايته هذه مسجد النبى ﷺ ووسعه عن أمر الوليد له بذلك، فدخل فيه قبر النبى ﷺ، وقد كان فى هذه المدة من أحسن الناس معاشرة، وأعدلهم سيرة، كان إذا وقع له أمر مشكل جمع فقهاء المدينة عليه، وقد عين عشرة منهم، وكان لا يقطع أمرا بدونهم أو من حضر منهم، وهم عروة، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وأبو بكر بن سليمان بن خيثمة، وسليمان بن يسار، والقاسم بن محمد بن حزم، وسالم بن عبد الله، وعبد الله بن عامر بن ربيعة، وخارجة بن زيد بن ثابت.

وكان لا يخرج عن قول سعيد بن المسيب، وقد كان سعيد بن المسيب لا يأتى أحدا من الخلفاء، وكان يأتى إلى عمر بن عبد العزيز وهو بالمدينة، وقال إبراهيم بن عبلة: قدمت المدينة وبها ابن المسيب وغيره، وقد ندبهم عمر يوما إلى رأي.

وقال ابن وهب: حدثنى الليث، حدثنى قادم البربرى أنه ذاكر ربيعة بن أبى عبد الرحمن يوما شيئا من قضايا عمر بن عبد العزيز إذ كان بالمدينة، فقال له الربيع: كأنك تقول: أخطأ، والذى نفسى بيده ما أخطأ قط.

وثبت من غير وجه عن أنس بن مالك. قال: ما صليت وراء إمام أشبه بصلاة رسول الله ﷺ من هذا الفتى – يعنى عمر بن عبد العزيز – حين كان على المدينة. وفق اليوم السابع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *