ميديا

لماذا أمرت إسرائيل بإحراق ألبومات صباح فخري؟ فيديو

هيومن فويس

لماذا أمرت إسرائيل بإحراق ألبومات صباح فخري؟.. فيديو

عام 1973 أعلنت السلطات الإسرائيلية الحرب على المطرب السوري صباح فخري، وأصدرت قرارها بحرق كل ألبوماته، ومنعه من الحفلات، لماذا حدث ذلك؟ سؤال تجدد مع رحيل حارس القدود والموشحات المطرب السوري الكببر، عن عمر يناهز 88 عاما.

وتعود الواقعة حسب ما جاء في كتاب “صباح فخري سيرة وتراث” الصادر في مارس 2019 للكاتبة السورية شذا نصار، إلى أول أيام حرب أكتوبر 1973، إذ خرج الفنان صباح فخري عبر إذاعة حلب، وألقى الأذان في أثناء الحرب “حي على الجهاد، حي على الجهاد، الله أكبر”، وهو ما استفز السلطات الإسرائيلية، وقامت بإصدار أمر بحرق ألبوماته في الشوارع.

ومن جانبه قام “صباح” بإعداد أغنية وطنية مع إبراهيم جودت، وقدمها في بث مباشر إذاعة حلب، وتقول كلماتها “وطني ونذرت له العهد، بدمي وبذلت له الجهد، أقسمت له قلبا ودما، ليكون المجد له عقدا”.

وكشفت الكاتبة أن الفنان الراحل الذي يعد من أوائل المطربين الذين قاموا برفع الأذان، ولد لأب منشدا صوفيا، وكانت والدته من أسرة دينية ذات تقاليد في الإنشاد الديني، ودرس في صباه في المدرسة القرآنية في حلب، حيث تعلم مبادئ اللغة العربية وعلوم البيان والتجويد والدين الإسلامي، حتى عام 1947.

وعمل صباح فخري في شبابه موظفا في وزارة الأوقاف، وكان مؤذنا في جامع الروضة في حلب.

وأعلنت وزارة الثقافة ونقابة الفنانين في سوريا، وفاة المطرب صباح فخري، اليوم الثلاثاء، عن عمر ناهز 88 عاما، ويعد الراحل من رواد الموسيقى العربية، وأول مطرب عربي يدخل موسوعة جينيس.

ولد صباح فخري في الثاني من مايو عام 1933، بمدينة حلب السورية، اسمه الحقيقي صبحي أبو قوس ولكن سمي صباح فخري، نسبة إلى الشاعر السوري فخري البارودي الذي رعى موهبته.

درس صباح فخري الموسيقى الشرقية والموشحات في معهد دمشق للموسيقى الشرقية، وأخذ على عاتقه إعادة إحياء التراث الموسيقي الشرقي بعد تخرجه، وجاب مختلف دول العالم سفيرًا للموسيقى العربية القديمة.

لحّن صباح فخري وغنى الجيّد من القصائد العربية، “لأبي الطيب المتنبي وأبي فراس الحمَداني ومسكين الدارمي، وابن الفارض والروّاس، وابن زيدون، وابن زهر الأندلسي، ولسان الدين الخطيب.

وغنى صباح لشعراء معاصرين مثل: فؤاد اليازجي، وأنطوان شعراوي، د.جلال الدهّان، ود. عبد العزيز محي الدين الخوجه، وعبد الباسط الصوفي، وعبد الرحيم محمود، وفيض الله الغادري، وعبد الكريم الحيدري.

من أشهر أغاني صباح فخري: “قل للمليحة، يا حادي العيس، ومالك يا حلوة مالك، وخمرة الحب، ويا طيرة طيري، وفوق النخل، وقدك المياس، ويا مال الشام، وموشحات، يا شادي الألحان، وابعتلي جواب، وآه يا حلو” وغيرها.

صباح فخري الآن يغني مع الملائكة للأموات!!

صدمت الفنانه السورية منى واصف الجمهور والمتابعين بتصريحاتها في مقابلة أثناء جنازة الفنان صباح فخري، وقال: “صباح فخري انه سيغني مع الملائكه إذا كان الميتون يستمعون للطرب”، ما أغضب هذا الكلام الكثير من الأشخاص، ووصفواكلامها “بالجهل”.

كما قالت الممثلة السورية للصحافيين ان وفاة صباح فخري خسارة كبيرة فهو لا يعوض ولا يتجدد، ولن يأتي من بعده، وأضافت: “صباح فخري هو صاحب القدود الحلبية، وأحد رموز قلعة حلب”.

أسماء قليلة من عالم الفن اقترنت باسم سوريا، من بينها يبرز صباح فخري أولاً، فهو يكاد يكون المطرب الأهم لدى السوريين، وتقدير الأهمية تفصح عنه الكتابات التي نشرت هنا وهناك.

وتحدثت عن صنائع صوته الأخّاذ، وعن قدراته العالية في جذب المستمعين وأَسرِهم، ضمن مدارات الأنواع الموسيقية التقليدية التي اشتغل على جعلها حاضرة في العالم الموسيقي المحلي والعربي والعالمي.

لم تعرف الأجيال الفعالة حالياً، نشوء صباح أبو قوس (اسمه الحقيقي)، فقد ولدت تجربته في عالم يبدو مختلفاً وغريباً عن سوريا الراهنة، هو زمن الخمسينيات، فصار وصمته الشخصية، بعدما أخذ اسمه المعروف من اسم السياسي السوري الراحل فخري البارودي، الذي تبناه ورعاه، فصار صباح فخري.

لكن سوريا تلك، ذهبت إلى غير رجعة، على أيدي العسكر، فيما نضجت تجربة صباح فخري في المراحل الزمنية اللاحقة المتضمنة في أوقات السيطرة المستمرة لهؤلاء، رغم تغير وجوههم لفترة طويلة، قبل أن يبتلع حافظ الأسد المشهد العام، وتنتهي إمكانية أو احتمالية التغيير في دولته الأمنية الرهيبة. بحسب موقع المدن.

ضمن هذا المسار المقفل، سيتذكر السوريون أنهم جاءوا إلى الدنيا، فوجدوا صورة الأسد فوق رؤوسهم، ورأوا في شاشات التلفزة وجوهاً لم تتغير، وسمعوا في إذاعتهم الوحيدة أغنيات جميلة لصباح فخري وقلة قليلة معه، وأن أسماء عديدة في عالم الأغنية رحلت، بينما بقي الرجل يصدح في حفلاته، بما يحبون ويتراقصون على نغماته، من دون أن تخالجهم مشاعر الريبة والظنون، في شكل العلاقة بين المغني وبين النظام.

انحدار الحياة السياسية السورية، إلى العدم، بفعل القمع، لم يتواز معه شيء مشابه في الحياة الفنية، لا سيما في العشرية الأولى من حكم الأسد الأب.

بل إن فترة السبعينيات، ما برحت مكرسة، على أنها سنوات نهوض وتألق في مدونة التاريخين الفني والثقافي.

لكن، ولأن العلاقة الجدلية بين الفن والسياسية، لا تحدث هكذا في الواقع، أي أنها لا تتبع غض النظر من قبل الديكتاتور وأهوائه، فإن السقوط المتتالي للقيم الأخلاقية والفنية لا مناص سيحدث.

وإن كان وفق آلية متدرجة! وبينما كان المشهد الغنائي العام يتهاوى، بقي صباح فخري محافظاً على سوية ما يقدمه، بل إن أغلب محفوظات السوريون من أغانيه إنما قد سُمع للمرة الأولى، في زمنهم الراهن. وفق موقع المدن.

ضمن هذا المسار، يمكن القول؛ إن هؤلاء تعاطوا في دواخلهم مع تجربة الرجل، كجزء من الحمولة الجميلة لكونهم ينتمون إلى بلدهم. وهذه الحمولة.

لن تكون بارزة فقط وسط الخراب العام، بل إنها ستتحول مع الوقت إلى أفضل ما يمكن أن يمر معهم، خصوصاً أن حضور الأغنية الطربية التي ترافقهم في سهراتهم وحفلاتهم، لم يكن له أن يحصل من دون بهاء صوت “قلعة حلب الثانية”، واختياراته ورقصاته الطريفة على المسرح!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *