سياسة

لعبة حزب الله بسوريا تحرق أنصاره

هيومن فويس: فاطمة بدرخان

قال معهد “واشنطن” للدراسات، بإن ليس كل شيعة لبنان، ينتمون إلى الحزبيين الرئيسين حزب الله وحركة أمل. وعلى الرغم من غياب الإحصاءات واستطلاعات الرأي المخصصة لدراسة ميول المواطنين اللبنانيين الحزبية، إلا أن جولة انتخابات البلديات التي جرت بين شهريّ نيسان وأيار من عام 2016 أثبتت حجم الهوة والضحالة بين تطلعات المجتمع الشيعي من جهة وبين ممثليهم السياسيين من جهة أخرى. وعلى سبيل المثال، شكلت العائلات والعشائر في جنوب لبنان والبقاع وضاحية بيروت الجنوبية لوائح انتخابية تنافس الحزبين الشيعيين الرئيسين.

لا يخفى على أحد كمية الحماسة الدينية التي رافقت شيعة لبنان عندما أطلق أمين عام حزب الله حسن نصر الله عام 2013 رحلة المضي إلى معركة الدفاع عن نظام بشار الأسد.

آلاف المقاتلين معبؤون بأوهام الانتصارات السريعة عبروا الحدود اللبنانية نحو الأراضي السورية، ظناً منهم أنهم سيلحقون بالعدو أعتى أنواع الهزائم، إلا أن مرور السنوات حَوّل طموحهم إلى واقع تتزاحم فيه النتائج السوداء للحرب.

نزعت الحرب أرواح آلاف الشبان الشيعة. كانت سنوات المشاركة في الصراع كافية لكسر أوهام مركبة عن الحياة والموت والتضحية بالنفس.

لعبت الآلة الإعلامية الشيعية دوراً في دفع آلاف الجماهير لمنح الحرب السورية سمات القداسة بالاستناد إلى رهبة الخوف من الآخر. ومنذ اشتعال الحرب في سوريا هيمنت فكرة الملحمة الحسينية ومظلومية الشيعة عبر التاريخ وتم الترويج لها بأسلوب هستيري، مما خلق حالة غليان ديني والحاجة إلى الثأر.

ولكن الفكرة نفسها ما لبث أن تفككت وتحولت إلى صدمة. وتحت وطأة هستيريا الحرب اجتاح شعور فائض القوة وحرية التصرف للنيّل من أي خطر ولم يتوانى هذا الشعور ولو للحظة عن إنتاج سلوكيات جماعية باتت كفيلة كي تدمر الصيغة المعهودة لحياة الشيعة في مناطقهم.

من المؤكد أن حزب الله وحركة أمل شعرا بثقل الإشارات السلبية القادمة من المنافسة الشرسة، مما دفعهما إلى تشكيل لوائح مشتركة في العديد من الانتخابات المحلية. وبقدر المستطاع، حاول الحزبان إخفاء الكراهية الموجودة بينهما.

ففي مدينة بعلبك المجاورة للحدود السورية، والتي يصفها إعلام حزب الله بأنها ارض الشهداء، تلقى الأخير ضربة مؤلمة بعد تصويت 40% من الناخبين للائحة “بعلبك مدينتي” التي ترأسها الناشط السياسي والخصم اللدود غالب ياغي.

ودائماً ما يشتكي أبناء بعلبك من المظاهر المخلة بالأمن التي تعاظمت في السنوات الأخيرة، وكثيراً ما ارتفعت الأصوات المنددة بالفلتان الأمني وغياب الدولة وانعدام المشاريع الإنمائية وسيادة العقلية الميليشياوية.

وحالياً يسعى حزب الله بالتعاون مع القوى الأمنية الرسمية في لبنان إلى حل مشكلة آلاف الأشخاص الخارجين عن القانون. فمثلاً، أكدت الوسائل الإعلامية اللبنانية حصول لقاء جمع وفد من حزب الله مع وزير العدل اللبناني سليم جريصاتي بهدف البحث في أزمة المتهمين بارتكاب جرائم متنوعة.

وأشارت المصادر في بيروت إلى أن أغلب الخارجين عن القانون المطالب بالعفو عنهم ينتمون إلى الطائفة الشيعية. وبتاريخ 2 شباط 2017 أكد النائب عن كتلة حزب الله في البرلمان اللبناني علي المقداد لموقع “المدن” اللبناني بأن التعاون جارٍ مع الأجهزة الأمنية الرسمية لإيجاد مخرج قانوني لهؤلاء المطلوبين من قبل الجهات الأمنية والذين يبلغ عددهم 37 ألف.

إن الضاحية الجنوبية تمثل أكبر تجمع سكاني ضمن نطاق العاصمة بيروت والذي ينتمي بغالبيته العظمى إلى الشيعة. في عام 2016 شهدت الضاحية 11 جريمة قتل وقد احتوت النسبة الأكبر من تلك الأحداث على علاقة مبطنة مع الثأر وتهريب المخدرات.

وفي الأعوام المنصرمة شهدت الضاحية أيضا اعتداءات متكررة على البنوك بهدف سرقتها، بالإضافة إلى إطلاق الأعيرة النارية والقذائف الحربية بشكل عشوائي وذلك خلال الاحتفالات والمناسبات الحزبية وأثناء تشييع المقاتلين.

منذ لحظة نشؤه، رسم حزب الله حدود متينة لخطابه السياسي والأيديولوجي، وربطه بالصراعات الإقليمية والمحلية. بينما حركة أمل ضبطت نفسها في لعبة السلطة الرسمية والمحاصصة السياسية مع بقية الأحزاب، لذلك بقيت الشؤون الحياتية لشرائح ضخمة من المجتمع الشيعي خارج الخطابات الحماسية.

وإلى يومنا هذا لم يجد عشرات الآلاف من الأشخاص أي مساحة يُعبرون فيها عن وجودهم ذلك أنهم كانوا احدى أدوات تمويه السلوك السياسي المهترئ. ومؤخراً بدأ تصدع العلاقة بين الزعامة والحاشية يجر الشيعة ولو ببطء نحو مواجهة فيما بينهم ومع السنوات سيزداد الشرخ بين رأس الهرم وقعره.

 

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *