سياسة

مصدر مقرب من بوتين بجلد الأسد.. ويصفه بـ”المُخادع”- ما القضية؟

هيومن فويس

مصدر مقرب من بوتين بجلد الأسد.. ويصفه بـ”المُخادع”- ما القضية؟

الشاعر: سوريا منطقة ملتهبة بحكم الجغرافيا والتاريخ، وبسبب موقعها وتنوعها العرقي والديني والاجتماعي، والذي يجب أن يؤدي دوره التاريخي كمحرّك للحضارة الإنسانية لا معرقل لها، ولا بد لدستور سوريا الجديدة، أن يضع في اعتباره ذلك التنوع العرقي والطائفي وأن يجعل منه ميزة لا عقبة، من خلال إدراك جميع الأطراف إلى ضرورة امتلاك أجهزة استقبال إلى جانب أجهزة الإرسال، فتستمع الأطراف إلى بعضها البعض، وتحجم عن الإملاءات والشروط.

فبعد عشر سنوات ونصف من الحرب التي ابتلعت مئات الآلاف من الضحايا، وملايين المهجّرين والنازحين واللاجئين، ومدن بأكملها طالها الدمار الشامل والجزئي، لا يجب أن يملي أي طرف من أطراف الأزمة السورية أي شروط على أي طرف آخر، وأن يتعامل المتفاوضون جميعاً انطلاقاً من هذه الأرضية، بتجرد نزيه بعيداً عن أي تعصّب، فالمسؤولية جسيمة، والضغط الواقع على الشعب السوري يتعاظم لا كل يوم، بل كل ساعة.

ولا حل سوى باستغلال منصة جنيف، على الرغم من خيبة الأمل بفشل الجولة السادسة، بوصفها طوق النجاة لا للقيادة في دمشق فحسب، سعياً منها لرفع الحصار، ودرء مخاطر الفوضى واندلاع الحرب من الجديد، وإنما كذلك للمعارضة، سعياً للمضي قدماً في العملية السياسية، وبدء جهود المعونات الإنسانية واستثمار رأس المال السوري والإقليمي والدولي في عملية إعادة الإعمار، وللمجتمع المدني الذي يتوق لممارسة مهامه في دولة تنعم بالأمن والاستقرار، يستطيع فيها المواطنون السوريون التعبير عن حبهم الحقيقي لوطنهم، ورغبتهم العارمة لبنائه مجدداً في ظل دستور شامل جامع، يحمي حقوقهم، ويحدد واجباتهم، ويرسم ملامح دولتهم الجديدة.

أكد الكاتب والسياسي الفلسطيني رامي الشاعر المقرَّب من وزارة الخارجية الروسية، وجود استياء كبير في موسكو من عدم تجاوُب نظام الأسد مع الحل الروسي للقضية السورية، وتحديداً اللجنة الدستورية.

وقال الشاعر: إن النظام لم يُعطِ جواباً بخصوص تحديد موعد الجولة السابعة من محادثات اللجنة الدستورية السورية، و”هذا يصبّ في أسباب تزايُد الاستياء الروسي لدى عدة دوائر في روسيا”.

وأضاف في مقال نشره موقع “روسيا اليوم”: “البعض في موسكو يقول: إن دمشق تخدعنا. والبعض الآخر يرى أن القيادة في دمشق منفصلة وبعيدة جداً عن معاناة الشعب السوري”.

وأشار الشاعر إلى أن روسيا “ما تزال تأمل في أن يتمكن الأسد من استعادة السيطرة على القرار، والإعلان قريباً عن مُوافَقة على مُواصَلة أعمال اللجنة الدستورية، وفقاً لاقتراح بيدرسون حول إمكانية عَقْد اجتماعين إضافييْنِ قبل حلول نهاية هذا العام”.

فالدستور، وفق الشاعر، هو ما يضمن مبدأ الفصل بين السلطات، واستقلالية القضاء، ونزاهة وشفافية الانتخابات وتعيين القضاة. وآليات تطبيق الدستور على الأرض هي ما يضمن عدم “إعادة تدوير النظام”، وفقاً لتعبير المعارضة، ويضمن عدم عودة الأمور إلى منوالها الراهن أبداً.

فالتجربة السورية المريرة، والدم السوري الذي أريق بسخاء ليروي تراب الوطن السوري، لابد وأن يدفع أبناء سوريا إلى ما هو أعظم وأقيم وأرفع من كل ما عرفته هذه الأرض من دساتير. وإلا ذهب مع الريح هباءً منثوراً كل ما أريق ولا يزال يراق من دم، وما يعانيه الشعب السوري الأبي من ظلم وقسوة وشظف في العيش.

ألقى التفـ.ـجير الذي حـ.ـدث في د.مشق بظلال مقبـ.ـضة خبيثة على المجتمعين، وجـ.ـعل كل منهم يعود سريعاً للبحث عن أرضيته وقـ.ـو.اعـ.ـده الحـ.ـز.بية والشـ.ـعـ.ـبية التي ينتمي إليها، ويستقي منها، في واقع الأمر، شـ.ـرعيته التي جاء إلى جـ.ـنيف ممثلاً عنها.

لينتفي بذلك جوهر الاجتماع والغرض من اللجـ.ـنة الدستورية، وهو البحث عن أرضية مشتركة جامعة لكل السوريين. فكان الانفـ.ـجار بمثابة ذريعة لوفد الحكومة كي يقول لوفدي المعـ.ـارضة والمجتمع المـ.ـد.نـ.ـي: “هذا ما أوصلتنا إليه حـ.ـريتكم وديمقراطيتكم ومظاهراتكم وثـ.ـوراتكم المزعومة واستنادكم إلى الدعم الخارجي. وما يعاني منه شـ.ـعـ.ـبـ.ـنا السوري ليس سوى نتيجة منطقية لما يفـ.ـرضه سادتكم من عقـ.ـوبات على شـ.ـعـ.ـبـ.ـنا وحكومتنا المنتخبة شـ.ـرعياً منه”. كذلك كان الانفـ.ـجار ذريعة كي يقول وفد المعـ.ـارضة: “هذا نتاج القـ.ـمع والديكتاتورية وحكم الفر.د.

وتغول السـ.ـلـ.ـطة التنفـ.ـيذية على بقية السـ.ـلطـ.ـات، وعد.م استقلالية القـ.ـضاء، وتزوير الانتخابات وممـ.ـارسة الخداع الإعلامي المستمر”، كما كان الانفـ.ـجار ذريعة كي يقول المجتمع المـ.ـد.نـ.ـي: “هذا دليل دامغ على فشل فكرة الدولة، واعتماد المواطن على الحكومة المركزية لتسيّر شؤونه.

بينما يستطيع الأفراد فيما بينهم، ويستطيع المجتمع المـ.ـد.نـ.ـي، حتى مع تنوع انتماءاته بين الحكومة والمعـ.ـارضة، الاضطلاع بمسـ.ـؤولية الحكم، ولا حـ.ـاجـ.ـة لنا لجيـ.ـش أو سـ.ـلاح أو حتى حكومة، طالما كانت الدولة مسالمة لا تهـ.ـدد جيرانها، تعيش في سـ.ـلام واستقرار وأمـ.ـن”.

رامي الشاعر: روسيا اليوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *