الواقع العربي

الجزائر تلوح بـ “الحرب” وتحمل المغرب المسؤولية.. التصعيد يقترب

هيومن فويس

أعنف هجوم جزائري ضد المغرب ورسائل عسكرية: حالة حرب والتصعيد وارد جدًا

موقف الجزائر يأتي ردا على تصريحات مندوب المغرب لدى الأمم المتحدة، حين قال أن الجزائر طرف في النزاع بحكم حضورها في المفاوضات بين جبهة البوليساريو والمغرب، وهي المفاوضات التي تحضرها أيضا موريتانيا.

أكد مبعوث الجزائر الخاص المكلف بمسألة الغربية ودول المغرب العربي، عمار بلاني، موقف الجزائر بمقاطعة أي مائدة مستديرة تنظم حول الصحراء الغربية.

وقال إن “الانتهاك الصارخ” للمغرب لاتفاق وقف إطلاق النار “والضم غير القانوني للمنطقة العازلة في الكركرات” يضع المنطقة في حالة حرب ويضعها أمام حالة خطر تصعيد حقيقي”.

وقال عمار بلاني، في تصريح لوكالة الأنباء الرسمية، نقلته صحيفة القدس العربي اللندنية، إن “الجزائر لم تلتزم أبدا بأن تكون جزءا مما يسمى بالمائدة المستديرة”. وأوضح أن الجزائر كلفت ممثلها الدائم لدى الأمم المتحدة بنيويورك “بإبلاغ قرار الحكومة الجزائرية لرئيس مجلس الأمن حتى يوزع المذكرة الشفوية على أعضاء المجلس”.

وأضاف في هذا السياق “نؤكد رفضنا الرسمي الذي لا رجعة فيه لما يسمى بصيغة المائدة المستديرة”.

وحمل بلاني المغرب مسؤولية انهيار اتفاق وقف إطلاق النار في الصحراء الغربية بقوله إن “الانتهاك المفاجئ لوقف إطلاق النار من قبل المغرب والضم غير القانوني للمنطقة العازلة في الكركرات (الحدودية بين الصحراء الغربية وموريتانيا) انتهاك صارخ للاتفاقات العسكرية”.

واعتبر المبعوث الخاص إلى الصحراء الغربية والمغرب العربي أن “هذا الانتهاك الصارخ يضعنا أمام حالة حرب لهذا يجب أن نعترف أننا أمام خطر تصعيد حقيقي”.

محملا مجلس الأمن مسؤولية “التعامل أكثر من أي وقت مضى مع مسألة الصحراء الغربية بوضوح ومسؤولية لأن المسألة تتعلق بأمن واستقرار المنطقة”. بحسب القدس العربي.

وقال بلاني إن “أي خطوة لم تأخذ هذه المعطيات بعين الاعتبار ستجعل التساؤل شرعيا حول جدوى إعادة إطلاق عملية سياسية لا تتماشى مع حقيقة الميدان والتي قد تمنح الشرعية لسياسة الأمر الواقع الاستعمارية”. وحسب المسؤول الجزائري فإن “التساؤل يبقى مشروعا بخصوص تنفيذ عهدة المينورسو بما أنه تم خرق وقف لإطلاق النار نوفمبر 2020”.

وكان بلاني قد أكد منذ حوالي أسبوع أن الجزائر لن تشارك في الموائد المستديرة المزمع تنظيمها حول الصحراء الغربية التي كان قد باشر بتنظيمها المبعوث الأممي السابق هورست كوهلر. وقال بلاني في تصريح لوكالة الأنباء الجزائرية إن “نسخة الموائد المستديرة التي دعا إليها النظام المغربي لمناقشة مشكلة الصحراء الغربية بمشاركة الجزائر عفى عليها الزمن”، مشيراً إلى أن “القيادة كانت حاضرة في مفاوضات سابقة لحل الأراضي المتنازع عليها، لكن الرباط عرضت دولة الجوار على أنها جانب من المواجهة المسلحة، رغم أن جميع قرارات مجلس الأمن تشير إلى أن المشاركين في الصراع هما المغرب وجبهة البوليساريو”.

وجاء موقف الجزائر ردا على تصريحات مندوب المغرب لدى الأمم المتحدة أن الجزائر طرف في النزاع بحكم حضورها في المفاوضات بين جبهة البوليساريو والمغرب، وهي المفاوضات التي تحضرها أيضا موريتانيا.

وتأتي هذه المستجدات قبيل التئام مجلس الأمن لمناقشة الوضع في الصحراء الغربية وتجديد عهدة بعثة الأمم المتحدة لتنظيم استفتاء تقرير المصير بالصحراء الغربية “المينورسو”، التي تنتهي ولايتها نهاية الشهر الجاري.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أكد أن الوضع في الصحراء الغربية يعرف تدهورا أمنيا كبيرا في تقريره الذي رفعه إلى مجلس الأمن، كما أكد في تقريره الجديد المقدم إلى الجمعية العامة، في إطار البند المتعلق حول تنفيذ إعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة، أن اللجنة الرابعة المختصة بالمسائل السياسية وإنهاء الاستعمار، وكذلك اللجنة الخاصة المعنية بحالة تنفيذ منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة، “تتناولان القضية الصحراوية باعتبارها مسألة تتعلق بإنهاء الاستعمار”.

وبعد شغور المنصب لمدة سنتين منذ تقديم المبعوث السابق الألماني هورست كوهلر استقالته، يأتي مبعوث جديد وهو من أطر وخبراء الأمم المتحدة، والذي عمل مبعوثا ووسيطا في نزاعات سابقة مثل اليمن وسوريا. ويجد نفسه الآن في مواجهة أقدم الملفات التي تعالجها الأمم المتحدة، وهو ملف نزاع الصحراء الذي يعود إلى أكثر من نصف قرن، وفشل فيه وسطاء كبار مثل وزير الخارجية الأمريكي الأسبق جيمس بيكر.

ويجد دي ميستورا نفسه أمام تحديات لاسيما بعدما قدم الأمين العام للأمم المتحدة أنتونيو غوتيريش بداية أكتوبر الجاري صورة قاتمة عن مستقبل نزاع الصحراء، بعدما عادت جبهة البوليساريو إلى السلاح السنة الماضية وخرقت اتفاقية الهدنة التي جرى التوقيع عليها في 1991.

ويتجلى التحدي الأول في قرار الجزائر الانسحاب من طاولة المفاوضات التي تحضرها كدولة معنية بالنزاع. وجاء ذلك في تصريحات للمبعوث الجزائري الخاص بالصحراء والمغرب العربي عمار بلاني.

وكان المغرب يعتبر حضور الجزائر، وفق تصريحات السفير المغربي في الأمم المتحدة عمر هلال، دليلا قويا على أن الجزائر طرف رئيسي في النزاع وليس فقط جبهة البوليساريو.

ويتجلى التحدي الثاني في قرار البوليساريو عدم وقف المناوشات الحربية، والتأكيد على مناقشة تاريخ لإجراء استفتاء تقرير المصير، بل وتصر على عدم ربط المفاوضات بوقف إطلاق النار، كما جاء في تصريحات للأمين العام للجبهة، إبراهيم غالي.

ولم يصدر المغرب تصريحات حول التطورات الأخيرة، ولكنه يلمح إلى ضرورة حضور كل الأطراف المعنية وخاصة الجزائر التي يعتبرها الطرف الرئيسي، علاوة على تأكيده على الحكم الذاتي للصحراويين تحت سيادته كحل رئيسي للنزاع.

وأمام هذه المستجدات، هناك تساؤل حول طريقة إدارة دي ميستورا للمفاوضات المقبلة، خاصة وأن المشاركة الجماعية قد فشلت طيلة العشرين عاما الأخيرة.

وتفيد مصادر أممية لـ”القدس العربي” أن “المبعوث الجديد سينتظر نوعية القرار المقبل لمجلس الأمن حول الصحراء هل سيكون كلاسيكيا أم سيأتي بجديد، وعلى ضوئه سيبدأ نشاطه بزيارة الأطراف المعنية والعواصم الكبرى لبلورة أجندة عمل مختلفة عن سابقيه”. وتضيف هذه المصادر: “المبعوث يدرك جيدا صعوبة الملف، ولكن إذا نجح في وقف النار والعودة إلى الهدنة، فهذا سيكون مدخلا مشجعا لبدء مرحلة جديدة من المفاوضات سيتم على وقتها بلورة آليات التفاهم الأولي ثم المفاوضات”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *