ميديا

بالصور.. كيف أصبح الدب رمزًا لروسيا بالخطأ؟

هيومن فويس

كيف أصبح الدب رمزًا لروسيا بالخطأ؟

أحد رموز روسيا المألوفة لدى الكثيرين الدب . لكن لا يعلم الجميع أنه أصبح رمز عن طريق الخطأ. بشكل عام ، إذا نظرت إلى رموز الدولة الرسمية ، فلن نرى أي دببة هناك. فقط نسر برأسين. إذن من أين أتى الدب؟

من هنا بدأت القصة

دبلوماسيًا

في بداية القرن السادس عشر ، زار سيجيسموند فون هيربرشتاين روسيا. لقد كان دبلوماسيًا في الإمبراطورية الرومانية المقدسة انذاك وقد تأثر كثيرًا بروسيا.

خاصة بسبب الصقيع والبرد والثلوج. من بين أمور أخرى ، ذكر في مراسلاته أنه في فصول الشتاء القارس بشكل خاص ، تقوم الدببة الجائعة الغاضبة تتجول في الغابة ، وأحيانًا تذهب إلى الناس. وفقًا لسيغيسموند ، تقتحم منازل الناس ،ويفرون منها خوفًا ، تاركين منازلهم. وفق المكتبة العربية الروسية.

بالطبع ، كانت هذه حالات استثنائية تحدث نادرا” . لكن في الواقع ، لقد اثارة دهشة الجميع لدرجة أنهم تحدثوا عنهم ونسجوا عنها قصصا” خاصة في اوربا. وصلت هذه القصص أيضًا إلى الدبلوماسي نفسه . ووصف هذه الحوادث النادرة بإرسال رسائل لأصدقائه فقط .

انصب الكثير من الاهتمام على رسالة سيجيسموند. بدأت الشائعات في الانتشار والتوسع. نتيجة لذلك ، بعد وقت قصير إلى حد ما ، اعتقد نصف أوروبا أنه في كل مكان هناك ، في روسيا الباردة ، كانت الدببة تتجول في المدن وتتصارع مع الناس.

التجار الإنجليز
دخل التسويق حيز التنفيذ بين روسيا واوربا في القرن السادس عشر. ما الذي يأتي عادة من البلد؟ ما غالبا ما يرتبط بها. ، اخذ يذهب التجار الإنجليز العائدون من روسيا لشراء المنتجات الروسية المعروفة بها روسيا.

حملوا الفراء والعسل والفودكا وايضا ((دهون الدببه)) . حسب الاعتقاد وقتها، انه علاج بشكل كبير ضد الصلع. لماذا بالضبط ؟ المنطق بسيط: الدببة مشعرة جدًا!

على الرغم من صعوبة فهم العلاقة الآن ، إلا أنها كانت تبدو أكثر منطقية قبل 500 عام تقريبًا. على الأقل كان هناك طلب ثابت على المنتج دهون الدببه.

وحقيقة أن التجار الماكرين يتاجرون في كثير من الأحيان بدهن الخنزير العادي ، وليس دهون الدببه الحقيقية . الشيء الرئيسي هو أن الأسطورة قد نجت واخذت الناس تصدق ان الدببه في كل مكان في روسيا..!.

“أكاديمية بير” في مدينة سمورجان
أدى افتتاح “أكاديمية بير” في مدينة سمورجان في القرن السابع عشر إلى زيادة توطيد الفهم. ودعم شائعات . في الواقع ، كانت تشبه مدرسة السيرك ، حيث قاموا بتدريب مجموعة متنوعة من الحيوانات. ولم تكن الدببة حتى أولوية فيها. لكن الاسم الكبير للدب وصيته انذاك جذب المستفيدين بشكل أفضل لادراج الدببة، وهو ما يعني المال.

الدب في روسيا ليس حيوانا عاديا. فهو بطل القصص الشعبية والأمثال. وهو سيد الغابة، الذي لا منازع له بين الوحوش، وهو رمز السلطة والقوة.

أما في الغرب، فقد كانت صورة الدب الروسي السلبية، ولا تزال جزءا من الواقع الإعلامي اليومي.

ولا أحد يدري اليوم لماذا تسمي وسائل الإعلام الغربية القاذفات الروسية، الاستراتيجية النووية “توبوليف-95″ و”سوخوي-24” المخصصة للأهداف الأرضية، بالدببة الطائرة.

يجب القول أن الدب ظهر في الغرب رمزا لروسيا في القرن الثامن عشر، ليعكس “عدوانيتها” و”بربريتها”، في حين كان وجهها الأوروبي برأي الغربيين قناعا خارجيا: فالروس بالنسبة للفيلسوف الألماني غوتفريد فيلهيلم من ليبنيتس (1646-1716) مثلا كانوا “دببة مهجنين”.

وأحيانا كان الدب في أوروبا يتماهى مع الإمبراطورية الروسية العظمى، لكنه بقي في الغالب رمزا لروسيا “المتخلفة” و”الجاهلة”، التي يحاول دون جدوى إصلاحها أباطرة متنورون مثل بطرس الأكبر وكاترين الثانية.

وذلك ما كان يمنح الأوروبيين من ناحية شعورا بتفوقهم الحضاري، ومن ناحية أخرى كان يلقي في نفوسهم الرعب من أن يصحو هذا الحيوان “الخبيث”. وأحيانا – كانت تظهر لديهم الرغبة بترويضه أو على الأقل بوضع الأغلال في عنقه.

وقد ساعد بث الرعب من الدب الروسي “المتوحش” الغرب في رسم سياسته الخارجية المعلومة نحو الاتحاد السوفياتي أيام “الحرب الباردة”.

ونجد الصورة السلبية نفسها لهذا الحيوان حتى في أحد كتب تفسير المنامات العربية، حيث إن “من رأى الدب في المنام فربما يدل ذلك على شريد في حاله أو خبيث في همته، غادرٍ بأصحابه، مكار مخادع طالب للشر في صنعته، وربما يكون عدوا أَو لصا محتالا مخنثا، وربما سارقا يسرق الناس، وربما يدل على.. امرأة” (!!!).

أما صورة الدب في الثقافة الروسية فهي متفاوتة: حيث كان يظهر عادة في القصص الشعبية، التي جمعها في منتصف القرن التاسع عشر، الأديب الكلاسيكي الفولكلوري الروسي ألكسندر أفاناسيف، في دور جشع ودنيء وغبي، بينما كان الدب السوفياتي في كتب الأطفال وأفلام الكرتون بليدا طيب القلب. ما وجد انعكاسا على سبيل المثال في رمز الألعاب الأولمبية في الاتحاد السوفياتي عام 1980 الدب الروسي الصغير اللطيف “ميشكا”.

ولم يحدث التحول النهائي في صورة الدب داخل روسيا إلا بعد اعتلاء فلاديمير بوتين سدة الرئاسة. فقد كانت روسيا بحاجة إلى رمز قومي جامع مناقض للرموز السوفياتية.

وإلى خلق صورة جديدة للرجل الروسي المستقل، متميزة عن الصورة الاشتراكية الجماعية السوفياتية المفتقرة إلى الرجولة الفردية، حيث يجب أن يمثل المواطن في روسيا الجديدة الاستقلالية، القوة، والثقة بالغد، وغياب القلق، الذي طبع “التسعينيات العجاف” من القرن الماضي. وأصبح أمرا عاديا عندما يلجأ بوتين لاستخدام صورة الدب الإيجابية للحديث عن شؤون السياسة الدولية. وفق روسيا اليوم.

وقد كانت إحدى أهم مهمات الدعاية السياسية المعاصرة، التي وضعها لنفسه “حزب السلطة” الروسي إضفاء ملامح إيجابية على الدب الروسي منذ أن أصبح شعارا لحركة “الوحدة”، التي تحولت في عهد بوتين إلى حزب “روسيا الموحدة”.

وأصبح الدب يتألق على شعارات الكثير من المدن الروسية.

وليس مصادفة أن يصبح رمز مجلة “مدفيد” (الدب) الروسية المعاصرة للرجال دبا جبارا في بذلة السموكينغ.

وعلى أي حال، من المهم أن لا يحاول الغرب ترويض الدب الروسي ووضع الأغلال في عنقه لنزع مخالبه وقلع أنيابه (كما يحذر بوتين).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *