دراسات

لأول مرة: طلاس يكشف تفاصيل خلاف حافظ الأسد ورفعت وكيف حُسمت المعركة

هيومن فويس

سياسي سوري حضر المواجهات يروي ما حصل بين حافظ الأسد ورفعت.. ويكشف الخفايا

شرح السياسي السوري فراس طلاس، خفايا حصلت في سوريا في عام 1983، عقب الخلافات التي اشتدت بين حافظ الأسد وشقيقه رفعت الذي عاد مؤخرا إلى دمشق عقب سنوات في المنفى.

وقال طلاس في منشور عبر حسابه في فيسبوك: عندما مرض حافظ الاسد في نوفمبر ١٩٨٣ ، وأمضى عدة أيام قاسية عليه صحياً كان حوله عائلته فقط ويزوره كبار الضباط والمسؤولين حسب طلبه ، وقام بتسمية لجنة معلنة لادارة أمور البلد مؤلفة من ( عبدالله الاحمر – عبد الرؤوف الكسم – بعد الحليم خدام – مصطفى طلاس – حكمت الشهابي ).

وتم الاعلان عنها في الاعلام السوري ، وشكل لجنة غير معلنة أو لنقل سرية ضمت ( شفيق فياض – علي حيدر – علي دوبا – علي الصالح – ابراهيم الصافي – عدنان بدرحسن) وهم فعلياً كبار الضباط الثقة من حافظ الاسد .

وأضاف، وجن جنون رفعت أنه ليس في اللجنتين وعرف أن حافظ الاسد لم يعد يرى فيه الوارث له وأن هذا الامر ذاهب لباسل الاسد ( رغم انه كان طالب هندسة مدنية ولكنه بدأ بالتدرب من أبيه ) ففي حركة قبل ما سمي أزمة رفعت قامت سيارات أيسوزو حمراء يعرفها أبناء جيلي أنها سيارات الدورية لسرايا الدفاع بتوزيع صور رفعت الأسد بشكل مكثف في دمشق وبعض الصور تم لصقها فوق صور حافظ الاسد ( بشرى الاسد تشادت مع دورية للسرايا تغطي صور حافظ بصور رفعت ).

وقام رفعت بدعوة عدد من كبار الضباط العلويين جميعهم ومن ضمنهم اللجنة السرية التي كلفها الاسد الاب وقال لهم أن حافظ مريض وانه المؤهل الوحيد الذي يحافظ على النظام وعلينا ان نكون معاً والا يقفز طلاس والشهابي الى الكرسي . وقام شفيق فياض بنقل الحديث كاملاً لحافظ الاسد ووالدي.

ويوم ٢٥ فبراير ١٩٨٤ أيقظتني والدتي فجراً لأقل والدي لمكتبه في الأركان ( وهنا بدأت تاريخياً ازمة رفعت ) فقد حاصر دمشق وعرف حافظ الاسد بذلك من بهجت سليمان الذي كان ضابط أمن السرايا وبنفس الوقت عين حافظ على رفعت.

ووصلنا وتبعه علي دوبا ومحمد الخولي ومن ثم مدير مكتبه وتم استنفار كافة الوحدات القريبة من دمشق وتأكيد ولاءها لحافظ الاسد ، وتم نقل فوجين وحدات خاصة من لبنان الى دمشق تسللاً عن رفعت الذي كان قد أحكم حصار دمشق بالدبابات.

ووفق طلاس، فقد بدأ الشد والجذب ووضح لرفعت أن السيطرة عسكرياً هي لحافظ وان أي عمل عسكري هو انتحار ، ولكنه قرر الاستمرار في الحصار الى اليوم الذي قرر فيه حافظ ان يذهب بنفسه اليه وطلب من والدي تهيئة القوات المحيطة لاي طارئ وايضاً قامت الحوامات وطائرات الميج بالدوران فوق مقر رفعت في القابون.

حيث توجه حافظ الاسد مع أوامر واضحة لمصطفى طلاس بتدمير القابون بالكامل في حال تجرأ رفعت على القيام بأمر سيء ، وعندما وصل حافظ الاسد الى القابون لم يفتح له البوابة الضابط المسؤول عن الحراسة دون أوامر القائد رفعت.

وحينها اتصل حافظ برفعت وقال له انا عند البوابة فاتى راكضاً وكانت جلسة عتاب لعدة ساعات ومن ثم بدات سرايا الدفاع بفتح الطوق عن دمشق.

ولكن التوتر بقي سائداً ، فاقترح السوفييت على حافظ الاسد ارسال حيدر علييف ( وكان وزير خارجية ونائب رئيس الوزراء ) وقد عقد جلستين مع حافظ الاسد ومن ثم معه ومع كبار معاونيه ومن ثم مع رفعت الاسد وكان المقترح ان يسمى رفعت الاسد نائب رئيس جمهورية لشؤون الامن ( أصر رفعت على إضافتها ).

وان يسمى خدام نائباً للشؤون الخارجية وزهير مشارقة نائباً ثالثاً .ولكن حافظ أصر بالاتفاق مع السوفييت على مغادرة رفعت البلد لفترة ستة أشهر وطرح علييف الفكرة على رفعت مقترحاً مغادرة كل القادة العسكريين معه.

وأصر رفعت ان يغادر معه كل الضباط فوافق حافظ ان يغادر رفعت ومعه فاروق الشرع ومحمد الخولي وشفيق فياض وابراهيم الصافي ومن يختار رفعت من ضباطه على ان يذهبوا معاً ويعودوا معاً.

وهنا طلب رفعت مبلغاً كبيراً من المال وأعطي ٦ ملايين دولار من المركزي وتحدث حافظ الأسد الى القذافي وقام اللواء محمد الخولي باستلام مبلغ مائتي مليون دولار من القذافي أعطيت لرفعت كمساهمة من القذافي في حل المشكلة . وصل الوفد لموسكو واستقبل استقبال رسمي كبير واعطي بضعة داشات للإقامة.

وثاني يوم لوصوله بدأ تفكيك سرايا الدفاع ونقل كل ضابط موالي له الى أماكن تافهة او تسريح ، وبعد ثلاثة ايام بدأ الضباط الذين معه بالعودة الى دمشق.

واستطرد قائلا: عندما اكتشف عودة كل من كان ضده طلب العودة فطلب منه الروس التريث وكان يطلب أسبوعياً ذلك الى أن قرر الذهاب الى فرنسا وتم التوسط مع الرئيس ميتران من قبل سوريا ولبنان السعودية لقبوله كضيف مدلل مع حراساته وبترتيبات خاصة . ومن يومها انتهى الدور السياسي لرفعت الأسد في سوريا وبدأ صعود باسل الأسد.

ماذا جرى خلال عزاء باسل الأسد؟.. تسريبات تنشر لأول مرة

كشف نجل رفعت الأسد، عمّ رئيس النظام السوري، فراس، عن العديد من أسرار وفضائح عائلة الأسد التي تحكم سورية منذ خمسين عاماً.

وأشار بشكل خاص، عبر سلسلة منشورات على صفحته في “فيسبوك” الأربعاء، إلى علاقة النظام السوري مع إسرائيل، وكشف بالتفصيل عن الصفقة التي خرج بها والده رفعت من سورية عام 1984، إثر صـ.ـدام مع شقيقه حافظ الذي كان يحكم البلاد، حيث يقيم منذ ذلك الوقت في أوروبا، متنعماً بإمبراطورية مالية تعود أصولها إلى أموال حصل عليها من خزينة الدولة السورية.

وفي أحدث التسريبات، قال “فراس الأسد”: خلال عزاء المرحوم باسل الأسد أرسلني رفعت الأسد لألتقي ببشار الأسد لأقول له جملة واحدة فقط لا غير: “والدي يبلغكم بأن حصتكم معه قد أصبحت ١٨٠ مليون دولار”.

لم يشرح لي والدي ما كان قصده من هذه الرسالة، و لكني أعتقد أنه كان يتوقع من بشار أن ينقض على الفرصة و بالتالي يفتح ذلك بابا للعلاقة بينهما طالما أن بشار كان قد أصبح وقتها الوريث الجديد لعرش المزرعة العربية السورية، و ربما كان يعتقد بإمكانية بناء علاقة تحالفية معه. و للتاريخ أقول أن رفعت الأسد، و منذ أن خرج خاسرا من الصراع على الخلافة، لم يبت ليلة واحدة دون أن يحلم بالعودة إلى دائرة السلطة في سوريا.

لم يهتم بشار بالرسالة أبدا، و كأنه لم يسمعها، و حتى أنه لم يجب عليها بأي شيء و لم يكن له أي رد فعل على فحواها، و أعتقد أنه استسخف الموضوع برمته أو أنه ربما استسخف المبلغ.. لا أدري!! و يبقى الاحتمال الأكبر أنه استسخف الاثنين معا لأنهم كانوا في ذلك الوقت قد تجاوزوا الملايين إلى المليارات و لم يكونوا بطبيعة الحال بحاجة إلى رفعت الأسد في السلطة ليفتحوا له هكذا باب.

من جهة أخرى

كنا نجلس في صالون منزل الرئيس حافظ الأسد في القرداحة، و بحكم أن صالة العزاء، و هي عبارة عن هيكل معدني كبير موجود خارج سور المنزل، بحكم أنها لم تكن تكفي لاستقبال كل الأعداد الوافدة إلى المكان فقد أوجدوا حلا أن يسمحوا بمرور مجموعات كبيرة من الناس في الشارع الفاصل بين سور المنزل و صالة العزاء.

و تكون تعزية هؤلاء على شكل هتافات للرئيس و لبشار. كانت الأعداد بالآلاف، و كانت أصواتهم مدوية في المكان، و كان كلما مرت مجموعة من هؤلاء و دوت أصواتهم داخل المنزل ينظر إلي بشار.

و يقول: هل ترى حب الناس لنا؟ فأجيبه: بالتأكيد! ثم يعيد نفس الكلام مع المجموعة التي تليها: هل تسمع حب الناس لنا؟ فأقول له: نعم أسمع.. و هكذا على مدى نصف ساعة.. هل ترى؟ هل تسمع؟ هل ترى؟ هل تسمع؟

و أريد أن أسأل اليوم الدكتور بشار الأسد، لماذا لم تدعو عشرات الآلاف من أهالي درعا قبل عشر سنوات لتسمع هتافاتهم كما سمعت من غيرهم؟

لماذا لم تدعو عشرات الآلاف من أهالي حماه قبل عشر سنوات لتسمع هتافاتهم كما سمعت من غيرهم؟

و ماذا عن مئات الآلاف من أهالي دمشق، أو اللاذقية، أو إدلب، أو حلب، أو القامشلي، أو الرقة، أو حمص أو دير الزور الذين بحت أصواتهم و هم يهتفون أيضا قبل عشر سنوات.

لماذا لم تدعوهم جميعهم ليمروا خارج قصرك في دمشق و ليسمعوك هتافاتهم أيضا؟
و كان بامكانك أن تدعوني لزيارتك حينها لنتبادل الأدوار فيما بيننا فأسألك.. هل ترى؟ هل تسمع؟

وكان قد كشف فراس عن أنه تعرض للتعـ.ـذيب وعدة محاولات قـ.ـتل من جانب والده رفعت، بعضها جـ.ـرى في مدينة جنيف السويسرية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *