دراسات

تجدد «النزاع التاريخي» بين حلب ودمشق.. وتحذيرات من فتنة كبرى.. ما علاقة الأسد؟

هيومن فويس

تجدد «النزاع التاريخي» بين حلب ودمشق.. وتحذيرات من فتنة كبرى.. ما علاقة الأسد؟

خسرت سوريا خلال الحرب مئات المعامل النسيجية في حلب وريف دمشق وحسب الأرقام المتداولة جرى سرقة أكثر 700 معمل في حلب، فيما تدمر بشكل كامل أكثر من 400 معمل نسيج في ريف دمشق، علما بأن عدد المنشآت النسيجية المسجلة في سوريا قبل الحرب كانت 24000 منشأة مختلفة الحجم عدا المنشآت غير النظامية، يشتغل فيها 30 في المائة من العاملين في الصناعة.

تجدد “النزاع التاريخي” بين العاصمتين السياسية والاقتصادية في سوريا، على خلفية تضارب المصالح بين مصنّعي الألبسة الجاهزة في دمشق ومصنّعي النسيج في حلب، ما حدا بالبعض إلى التحذير من “فتنة مناطقية” بين الصناعيين والتجار في المدينتين.

وجاء النزاع إثر صدور قرار من وزارة الاقتصاد بحكومة النظام سمح باستيراد مادة الأقمشة المصنرة لجميع المستوردين، والذي كان استيرادها محصوراً بالصناعيين فقط، وضمن مخصصات محددة.

واعتبر صناعيو حلب أن القرار يحول الصناعي إلى تاجر مستورد، ما يشكل تهديداً مباشراً للصناعة النسيجية. بحسب الشرق الأوسط

ودعا رئيس “اتحاد غرف الصناعة السورية” فارس الشهابي، حكومة النظام إلى التراجع عن القرار، باعتباره أخطر قرار يعترض الصناعة منذ سنوات، لأنه قد يدفع بإغلاق مصانع الأقمشة المصنرة ونزوحها إلى خارج البلد. وفق الشرق سوريا.

بالمقابل، هاجم رئيس “غرفة صناعة دمشق وريفها” سامر الدبس، معارضي القرار من الحلبيين، واتهمهم بـ”امتهان المبالغات”، ووصفهم بأنهم “حفنة من المهربين الذين يقومون بتهريب الأقمشة من تركيا والادعاء بأنهم يصنعونها”.

ورد الشهابي على الدبس، قائلاً: “هذا هذيان وتلفيق” يستهدف عاصمة الصناعة الوطنية ومركز صناعة النسيج والألبسة في سوريا، وأضاف أنه لن يرد على كلام الدبس “لكيلا نؤجج أي فتنة مناطقية يسعون إليها”.

ويشار إلى أن الخلاف المناطقي بين دمشق وحلب قديم ويعود إلى فترة تأسيس الدولة السورية، إذ يعتبر الحلبيون أن مدينتهم يجب أن تكون العاصمة السياسية للبلاد لأنها عاصمة الصناعة، في حين يعتبر الدمشقيون أن دمشق هي عاصمة السياسة والتجارة والصناعة.

ثورتان وليست ثورة واحدة.. كيف نفهم الثورة السورية

لا تبدو نبوءة ديكنز في افتتاحية كلاسيكيته الأثيرة عن الثورة الفرنسية أكثر صحة مما تبدو عليه اليوم في الذكرى العاشرة للثورة السورية.

تلك الثورة التي بدأت بمظاهرات سلمية في “ربيع الأمل” قبل أن تتحوَّل سريعا إلى “شتاء للقنوط” مع العدد الكبير من الضحايا الذين توقفت الأمم المتحدة يائسة عن عدِّهم منذ عام ٢٠١٤.

بينما وثَّقت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” سقوط 227 ألف شخص على الأقل، منذ مقتل حسام عيّاش ومحمود الجوابرة في درعا في الثامن عشر من مارس/آذار قبل عشرة أعوام بالتمام.

وفي حين يعيش نصف الشعب السوري بين اللجوء والنزوح، ويقبع نصفه الآخر تحت خط الفقر، تُقسَّم السيطرة العسكرية والسياسية والاقتصادية في البلاد بين ثلاث قوى رئيسية، وراء كلٍّ منها قوى إقليمية ودولية تركت بصمتها على شكل قواعد ونقاط عسكرية منتشرة على الأرض في جميع أنحاء سوريا.

وعلى الرغم من هذا الصراع المحتدم، فإن الملف السوري الذي كان يوما يحتل واجهة الأخبار والمفاوضات بات مُلحقا بغيره من القضايا الأخرى.

فيما أضحت أرض سوريا مسرحا لتصفية الحسابات وساحة لاكتساب النقاط، إلى درجة أنها تبدو اليوم كما وصفها باتريك سيل قبل أكثر من خمسين عاما: “جائزة للفائزين في صراع الأطراف الساعية لفرض هيمنتها على الشرق الأوسط”. فكيف بدأ كل هذا؟ والأهم، كيف وصلنا إلى هذه النقطة؟

في ٣١ يناير/كانون الثاني عام ٢٠١١، بعد سبعة عشر يوما فقط من فرار الرئيس التونسي زين العابدين بن علي، وبعد أقل من أسبوع منذ اندلاع الثورة المصرية بمظاهراتها المليونية.

أجرت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية مقابلة مطولة مع رئيس النظام السوري بشار الأسد، وبطبيعة الحال كان السؤال الأول في المقابلة: ما الذي يعنيه الربيع العربي بالنسبة إلى سوريا؟ وبكل ثقة، وبأسلوبه المنمق المعتاد، أجاب الرئيس الشاب الذي تولَّى السلطة -آنذاك- قبل عشرة أعوام: “يعني أن عليك تطوير نفسك، وتطوير المجتمع… إن الإصلاح الحقيقي يبدأ بجعل المجتمع منفتحا وببدء الحوار.

لقد مررنا بظروف أكثر صعوبة، لكننا ما زلنا مستقرين. لماذا؟ لأننا مرتبطون عن كثب بمعتقدات شعبنا”. وحين سُئل عن أولوياته في حكم البلاد أجاب الأسد أن الاقتصاد كان هو ما يشغله عند وصوله إلى السلطة. وفق ميدان الجزيرة

لكن أحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول، ثم غزو أفغانستان والعراق وما خلّفاه من فوضى ودمار، جعلا الاستقرار والأمن يأتيان قبل الاقتصاد، وبعدهما يمكن أن يأتي الإصلاح السياسي، الذي لم يعتبره الأسد مهما وعاجلا بقدر سابقيْه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *