الواقع العربي

 حول العاهل الأردني تحديدًا.. واشنطن ترد على ما ورد بـ”وثائق باندورا”

هيومن فويس

 حول العاهل الأردني.. واشنطن ترد على ما ورد في “وثائق باندورا”

أكدت وزارة الخارجية الأمريكية أن واشنطن تراجع ما كشفت عنه وثائق مالية مسربة تعرف باسم “وثائق باندورا” وما ورد فيها عن إنفاق العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني لملايين الدولارات عبر شركات خارجية لشراء منازل فارهة في أمريكا وبريطانيا، لكنها ليست في وضع يسمح لها بالتعليق على تفاصيل.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأمريكية نيد برايس خلال مؤتمر صحافي الاثنين: “اسمحوا لي أن أبدأ مع باندورا، ما يسمى بأوراق باندورا على نطاق واسع.

وبعد ذلك سأتحدث للحظة عن هذه الادعاءات في سياق الأردن. أعلم أن هناك الكثير من الاهتمام بهذا الأمر. لقد رأينا بالطبع التقارير حول أوراق باندورا، ولسنا في وضع يسمح لنا بالتعليق تحديدًا على النتائج التي نراجعها”. وفق صحيفة القدس العربي

وأضاف برايس، وفق ما ذكرته سي إن إن: “من المهم أن نلاحظ بشكل عام أن حكومة الولايات المتحدة تركز بصورة نشطة على تعزيز الشفافية المالية والتحقيق في أنشطة التهرب غير المشروع والعقوبات المحتملة باستخدام جميع مصادر المعلومات، العامة وغير العامة. من خلال قيادتنا في مجموعة العشرين ومجموعة العمل المالي، من بين الجهود الدولية الأخرى، ندفع باستمرار من أجل التنفيذ الكامل للمعايير الحالية، وعند الضرورة، اتخاذ تدابير أقوى على وجه التحديد لإتاحة الكشف عن المستفيد النهائي وراء الشركات الخارجية واستخدام وسائل أخرى لإخفاء الثروة المكتسبة بطرق غير مشروعة. بالطبع، وزارة الخزانة منخرطة بعمق في هذا الأمر”.

وتابع: “عندما يتعلق الأمر بمساعدتنا للأردن، فإننا نساعد في تحسين حياة الشعب الأردني لأكثر من ستة عقود. نجري مراقبة وتقييم جميع برامج المساعدة بعناية للتأكد من تنفيذها وفقًا للغرض المقصود منها. ومساعدتنا للأردن، نعلم أنها تصب في مصلحة الأمن القومي المباشر للولايات المتحدة. يساعد الأردن على مواجهة التحديات الإقليمية. يؤمن حدوده. يساعد الأردن على المشاركة في أنشطة التحالف ضد داعش. ويساعد البلاد على بناء القدرات الأساسية لقواتها المسلحة وتعزيز الازدهار الاقتصادي والاستقرار من خلال الاستثمارات في الشعب الأردني والإصلاحات الاقتصادية”.

وكان الديوان الملكي الأردني رد على ما ورد بهذه الوثائق في بيان، الاثنين، قال فيه: “تابع الديوان الملكي الهاشمي تقارير صحافية نشرت مؤخرًا حول عدد من العقارات لجلالة الملك عبد الله الثاني في الخارج، احتوى بعضها معلومات غير دقيقة، وتم توظيف بعض آخر من المعلومات بشكل مغلوط، شوه الحقيقة وقدم مبالغات وتفسيرات غير صحيحة لها، فجلالة الملك يمتلك عددا من الشقق والبيوت في الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة، وهذا ليس بأمر جديد أو مخفي. ويستخدم جلالته بعض هذه الشقق أثناء زياراته الرسمية ويلتقي الضيوف الرسميين فيها، كما يستخدم وأفراد أسرته البعض الآخر في الزيارات الخاصة. ويتم إتاحة التفاصيل المتعلقة بهذه الممتلكات للجهات المعنية عند الإعداد للزيارات الرسمية أو الخاصة والتنسيق الأمني بخصوصها”.

وتابع الديوان قائلا إن “عدم الإعلان عن العقارات الخاصة بجلالة الملك يأتي من باب الخصوصية وليس من باب السرية أو بقصد إخفائها.

كما ادعت هذه التقارير؛ إذ أن إجراءات الحفاظ على الخصوصية أمر أساسي لرأس دولة بموقع جلالة الملك. وعلاوة على ذلك، فهناك اعتبارات أمنية أساسية تحول دون الإعلان عن أماكن إقامة جلالته وأفراد أسرته، خاصة في ضوء تنامي المخاطر الأمنية، ولذلك فإن ما قامت به بعض وسائل الإعلام من إشهار لعناوين هذه الشقق والبيوت هو خرق أمني صارخ وتهديد لأمن وسلامة جلالة الملك وأفراد أسرته، وعليه، فقد تم تسجيل شركات في الخارج لإدارة شؤون هذه الممتلكات وضمان الالتزام التام بجميع المتطلبات القانونية والمالية ذات العلاقة”.

وتزعم “وثائق باندورا” أن شركات أجنبية مرتبطة بالعاهل الأردني أنفقت أكثر من 106 ملايين دولار على منازل فارهة في ماليبو بكاليفورنيا والعاصمة الأمريكية واشنطن ولندن، وأن نحو 70 مليون دولار أنفقت على 3 منازل تحديدًا مطلة على المحيط الهادئ.

ونشرت العديد من المنظمات الإخبارية الكبرى الأحد تسريبا هائلا للوثائق التي تزعم وجود صلة بين عدد من زعماء العالم بمخازن ثروة سرية، ويشمل ذلك العاهل الأردني ورئيس الوزراء التشيكي أندريه بابيس ومعاونين للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

فضيحة كبرى للعاهل الأردني وتسريب

أنفق ملك الأردن أكثر من 70 مليون جنيه إسترليني (أكثر من 100مليون دولار) لإقامة إمبراطورية عقارية في المملكة المتحدة والولايات المتحدة.

وتظهر وثائق مالية مسربة، أن شبكة من الشركات المملوكة سراً استخدمها الملك عبد الله الثاني بن الحسين لشراء 15 عقاراً، منذ توليه السلطة في عام 1999.

وتشمل القائمة ثلاثة منازل مطلة على المحيط في ماليبو بولاية كاليفورنيا الأمريكية بقيمة 50 مليون جنيه إسترليني، وممتلكات في لندن وأسكوت في المملكة المتحدة.

وقال محامو الملك عبد الله إنه اشترى العقارات من ماله الخاص، وليس هناك ما يعيب استخدامه لشركات تتخذ من الملاذات الضريبية مقرات لها في شراء هذه العقارات.

ويتلقى الأردن مساعدات دولية كبيرة، وعلى رأس المانحين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة. وتعتبر الحكومة البريطانية واحدة من أكبر الداعمين مالياً للحكم في الأردن، حيث ضاعفت بريطانيا المبالغ التي تقدمها للأردن، لتصل إلى 650 مليون جنيه إسترليني على مدى خمس سنوات منذ عام 2019. وفق بي بي سي

وينظر إلى الملك عبد الله على أنه حليف معتدل للدول الغربية في الشرق الأوسط.

لكنه راكم ثروة عقارية بين عامي 2003 و 2017، رغم أنه كان يتهم بترأس نظام استبدادي في بلد شهد اندلاع احتجاجات في السنوات الأخيرة، وفرض إجراءات تقشفية وزيادات ضريبية.

وشنت السلطات الأردنية في حزيران / يونيو 2020، حملة استهدفت الأموال التي يحولها المواطنون الأردنيون إلى الخارج.

ونُقل عن أحد المعارضين قوله إن الملك عبد الله يبدو وكأنه يحكم الأردن عن طريق “التحكم عن بعد”، وقال موظف حكومي سابق لبرنامج بانوراما إنه يقضي ما بين أربعة إلى ستة أشهر في العام خارج البلاد.

واجه انتقادات بشأن التعامل مع ملف الاقتصاد، إذ أثارت إجراءات التقشف والزيادات الضريبية احتجاجات عام 2018

المعلومات المتعلقة بثروة الملك عبد الله العقارية، جاءت في الوثائق المالية التي تم الحصول عليها حديثاً، والتي يطلق عليها اسم “وثائق باندورا”.

وتورد هذه الوثائق بالتفصيل كيفية عمل الشركات التي تقدم خدمات مالية سرية، والثروات السرية لبعض أكثر الشخصيات نفوذا وقوة على هذا الكوكب.

وتمكن برنامج بانوراما في بي بي سي وصحيفة الغارديان في المملكة المتحدة، وبي بي سي عربي، بالتعاون مع مؤسسات إعلامية أخرى، من الوصول إلى أكثر من 12 مليون ملف من 14 شركة في الجزر العذراء البريطانية، وبليز وبنما وهونغ كونغ وقبرص وسويسرا ودول أخرى.

واشترى الملك عبد الله بين عامي 2012 و 2014، أربع شقق في حي جورج تاون الراقي في العاصمة الأمريكية واشنطن.

وقد تكون عملية شراء هذه الشقق التي بلغت قيمتها 16 مليون دولار، لها علاقة بنجل الملك ولي العهد الأمير حسين، الذي كان يدرس في جامعة جورج تاون في ذلك الوقت.

الإطلالة البديعة
يقع المنزل المكوّن من سبع غرف نوم في منطقة تضم عقارات تبلغ قيمتها عدة ملايين من الدولارات، وتطل على المحيط الهادئ في شبه جزيرة بوينت دوم في ماليبو بكاليفورنيا.

وقد عاش السير أنتوني هوبكنز وجوليا روبرتس وسيمون كول وغوينيث بالترو وباربرا سترايسند في تلك المنطقة.

وتم شراء العقار بمبلغ 33.5 مليون دولار في عام 2014 من قبل شركة Nabisco Holdings SA، وهي شركة تتخذ من الجزر العذراء البريطانية مقراً لها. وكان مبلغ الشراء رقماً قياسياً في المنطقة في ذلك الوقت.

واشترت شركتان مختلفتان تتخذان أيضاً من الجزر البريطانية مقراً لهما، المنزلين الواقعين على جانبي العقار في عامي 2015 و 2017، وتجري عمليات التعديل على العقارات الثلاثة لجعلها عقاراً ضخماً واحداً.

وتكشف “وثائق باندورا” أن الشركات الثلاث هي من بين الشركات التي يمثلها مكتب محاماة في بنما، وجميعها مملوكة سراً لملك الأردن.

وقال مدون مجهول يكتب عن مبيعات بيوت المشاهير في كاليفورنيا في ذلك الوقت: “لقد مر أحدهم بجحيم من المتاعب للحفاظ على سرية ما قام به هنا. عموماً لا يحب الأثرياء الكشف عن هويتهم. لكن هذا المستوى من التعتيم المتعمد يتجاوز عمليا أي شيء شهدناه على الإطلاق”.

“أنت تعرف من”
تمكن ملك الأردن من الحفاظ على سرية ملكيته للعقارات، لأنه استخدم شركات تتخذ من الملاذات الضريبية مقرات للقيام بعمليات الشراء.

وحرص الأشخاص الذين أنشأوا الشركات للملك على عدم تحديد هوية المالك، وأشاروا إليه في وثيقة داخلية واحدة باسم “أنت تعرف من”.

وقد تواجه الجهود الدولية لتحسين الشفافية المالية بعض الصعوبات، حسب بعض التقديرات.

فقد أصدرت الجزر العذراء البريطانية قانوناً في عام 2017، يُلزم مالكي جميع الشركات في الجزيرة بالتسجيل في سجل داخلي تحتفظ به الحكومة.

لكن إحدى الوثائق تظهر أنه بعد ثمانية أشهر من دخول “قانون نظام البحث الآمن عن المالك المستفيد” حيز التنفيذ، لم يقدم عدد من شركات الجزر العذراء البريطانية التي لها علاقة بالملك عبد الله بن الحسين، المعلومات المطلوبة إلى السلطات.

كما لا يبدو أن الملك قد تم إدراجه في قائمة الأشخاص المكشوفين سياسياً، باعتباره شخصا يحتل منصبا عاما بارزا، وهو شرط تخضع له الشركات المالية بموجب قواعد مكافحة الفساد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *