ترجمة

الثروات المخفية لقيادات عالمية.. بريطانيا تطلق أولى التصريحات وتتحرك

هيومن فويس

الثروات المخفية.. بريطانيا تطلق أولى التصريحات وتتحرك

تعهد وزير مالية بريطانيا ريشي سوناك بالنظر في تسريب وثائق باندورا، التي اتهمت قيادات عالمية بإخفاء ثرواتها.

وقال سوناك، بحسب رويترز، “من المبكر التعليق عليها نظرا لأنها ظهرت للتو، وبالطبع ستنظر إدارة الإيرادات والجمارك في ذلك لنرى ما إذا كان هناك أي شيء يمكننا معرفته”.

كشف تحقيق نشره الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين، الأحد، أن عددا من القادة، أخفوا ملايين الدولارات عبر شركات خارجية (أوفشور) لا سيما لـ “أغراض التهرب الضريبي”.

وجاء تفريغ الوثائق التي تجاوز عددها 11.9 مليون وثيقة، ما يعادل نحو 2.94 تيرا بايت، بعد خمس سنوات من كشف التسريب المعروف باسم “أوراق بنما” النقاب عن كيفية إخفاء أثرياء أموالا بطرق لم تتمكن وكالات إنفاذ القانون من اكتشافها.

وتظهر الوثائق، بحسب فرانس برس، أن رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير الذي كان يشن حملة على الملاذات الضريبية، اشترى مع زوجته مبنى في لندن بسعر 8,8 ملايين دولار في العام 2017 من خلال شراء الشركة التي تملكه ومقرها في جزر فيرجين البريطانية.

وبموجب القانون البريطاني تجنبا من خلال ذلك دفع ضرائب تبلغ مئات آلاف الدولارات. وفق الحرة

وذكرت “بي بي سي” أن ما من مؤشر يثبت أن الزوجين بلير يخفيان جزءا من ثروتهما، فيما أكدت شيري بلير أنها وزوجها أخضعا العقار بعد ذلك للقانون البريطاني، بحسب الوكالة.

عقب تطبيعه مع الأسد.. فضيحة كبرى للعاهل الأردني وتسريب

أنفق ملك الأردن أكثر من 70 مليون جنيه إسترليني (أكثر من 100مليون دولار) لإقامة إمبراطورية عقارية في المملكة المتحدة والولايات المتحدة.

وتظهر وثائق مالية مسربة، أن شبكة من الشركات المملوكة سراً استخدمها الملك عبد الله الثاني بن الحسين لشراء 15 عقاراً، منذ توليه السلطة في عام 1999.

وتشمل القائمة ثلاثة منازل مطلة على المحيط في ماليبو بولاية كاليفورنيا الأمريكية بقيمة 50 مليون جنيه إسترليني، وممتلكات في لندن وأسكوت في المملكة المتحدة.

وقال محامو الملك عبد الله إنه اشترى العقارات من ماله الخاص، وليس هناك ما يعيب استخدامه لشركات تتخذ من الملاذات الضريبية مقرات لها في شراء هذه العقارات.

ويتلقى الأردن مساعدات دولية كبيرة، وعلى رأس المانحين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة. وتعتبر الحكومة البريطانية واحدة من أكبر الداعمين مالياً للحكم في الأردن، حيث ضاعفت بريطانيا المبالغ التي تقدمها للأردن، لتصل إلى 650 مليون جنيه إسترليني على مدى خمس سنوات منذ عام 2019. وفق بي بي سي

وينظر إلى الملك عبد الله على أنه حليف معتدل للدول الغربية في الشرق الأوسط.

لكنه راكم ثروة عقارية بين عامي 2003 و 2017، رغم أنه كان يتهم بترأس نظام استبدادي في بلد شهد اندلاع احتجاجات في السنوات الأخيرة، وفرض إجراءات تقشفية وزيادات ضريبية.

وشنت السلطات الأردنية في حزيران / يونيو 2020، حملة استهدفت الأموال التي يحولها المواطنون الأردنيون إلى الخارج.

ونُقل عن أحد المعارضين قوله إن الملك عبد الله يبدو وكأنه يحكم الأردن عن طريق “التحكم عن بعد”، وقال موظف حكومي سابق لبرنامج بانوراما إنه يقضي ما بين أربعة إلى ستة أشهر في العام خارج البلاد.

واجه انتقادات بشأن التعامل مع ملف الاقتصاد، إذ أثارت إجراءات التقشف والزيادات الضريبية احتجاجات عام 2018

المعلومات المتعلقة بثروة الملك عبد الله العقارية، جاءت في الوثائق المالية التي تم الحصول عليها حديثاً، والتي يطلق عليها اسم “وثائق باندورا”.

وتورد هذه الوثائق بالتفصيل كيفية عمل الشركات التي تقدم خدمات مالية سرية، والثروات السرية لبعض أكثر الشخصيات نفوذا وقوة على هذا الكوكب.

وتمكن برنامج بانوراما في بي بي سي وصحيفة الغارديان في المملكة المتحدة، وبي بي سي عربي، بالتعاون مع مؤسسات إعلامية أخرى، من الوصول إلى أكثر من 12 مليون ملف من 14 شركة في الجزر العذراء البريطانية، وبليز وبنما وهونغ كونغ وقبرص وسويسرا ودول أخرى.

واشترى الملك عبد الله بين عامي 2012 و 2014، أربع شقق في حي جورج تاون الراقي في العاصمة الأمريكية واشنطن.

وقد تكون عملية شراء هذه الشقق التي بلغت قيمتها 16 مليون دولار، لها علاقة بنجل الملك ولي العهد الأمير حسين، الذي كان يدرس في جامعة جورج تاون في ذلك الوقت.

الإطلالة البديعة
يقع المنزل المكوّن من سبع غرف نوم في منطقة تضم عقارات تبلغ قيمتها عدة ملايين من الدولارات، وتطل على المحيط الهادئ في شبه جزيرة بوينت دوم في ماليبو بكاليفورنيا.

وقد عاش السير أنتوني هوبكنز وجوليا روبرتس وسيمون كول وغوينيث بالترو وباربرا سترايسند في تلك المنطقة.

وتم شراء العقار بمبلغ 33.5 مليون دولار في عام 2014 من قبل شركة Nabisco Holdings SA، وهي شركة تتخذ من الجزر العذراء البريطانية مقراً لها. وكان مبلغ الشراء رقماً قياسياً في المنطقة في ذلك الوقت.

واشترت شركتان مختلفتان تتخذان أيضاً من الجزر البريطانية مقراً لهما، المنزلين الواقعين على جانبي العقار في عامي 2015 و 2017، وتجري عمليات التعديل على العقارات الثلاثة لجعلها عقاراً ضخماً واحداً.

وتكشف “وثائق باندورا” أن الشركات الثلاث هي من بين الشركات التي يمثلها مكتب محاماة في بنما، وجميعها مملوكة سراً لملك الأردن.

وقال مدون مجهول يكتب عن مبيعات بيوت المشاهير في كاليفورنيا في ذلك الوقت: “لقد مر أحدهم بجحيم من المتاعب للحفاظ على سرية ما قام به هنا. عموماً لا يحب الأثرياء الكشف عن هويتهم. لكن هذا المستوى من التعتيم المتعمد يتجاوز عمليا أي شيء شهدناه على الإطلاق”.

“أنت تعرف من”
تمكن ملك الأردن من الحفاظ على سرية ملكيته للعقارات، لأنه استخدم شركات تتخذ من الملاذات الضريبية مقرات للقيام بعمليات الشراء.

وحرص الأشخاص الذين أنشأوا الشركات للملك على عدم تحديد هوية المالك، وأشاروا إليه في وثيقة داخلية واحدة باسم “أنت تعرف من”.

وقد تواجه الجهود الدولية لتحسين الشفافية المالية بعض الصعوبات، حسب بعض التقديرات.

فقد أصدرت الجزر العذراء البريطانية قانوناً في عام 2017، يُلزم مالكي جميع الشركات في الجزيرة بالتسجيل في سجل داخلي تحتفظ به الحكومة.

لكن إحدى الوثائق تظهر أنه بعد ثمانية أشهر من دخول “قانون نظام البحث الآمن عن المالك المستفيد” حيز التنفيذ، لم يقدم عدد من شركات الجزر العذراء البريطانية التي لها علاقة بالملك عبد الله بن الحسين، المعلومات المطلوبة إلى السلطات.

كما لا يبدو أن الملك قد تم إدراجه في قائمة الأشخاص المكشوفين سياسياً، باعتباره شخصا يحتل منصبا عاما بارزا، وهو شرط تخضع له الشركات المالية بموجب قواعد مكافحة الفساد.

وتشير أنيل شلين، محللة شؤون الشرق الأوسط، إلى أن هذه التسريبات يمكن أن يكون لها تأثير في الأردن.

وقالت لبرنامج بانوراما: “من الصعب جدا جدا على الأردني العادي الحصول على الحد الأدنى من السكن والأسرة والوظيفة الجيدة”. وأضافت: “مواجهة الأردنيين بخبر قيام الملك بتحويل الأموال إلى الخارج طوال هذا الوقت سيبدو سيئاً فعلاً”.

وقال محامو الملك عبد الله، إن المعلومات المتعلقة بممتلكاته ليست دقيقة أو حديثة. وقالوا إن جميع ممتلكاته في الخارج تم شراؤها بثروته الشخصية، والتي يستخدمها أيضاً لتمويل مشاريع تعود بالنفع على المواطنين الأردنيين.

الكشف عن وثيقة سرية أردنية بخصوص مصير الأسد

كشفت صحيفة “الشرق الأوسط”، عن “وثيقة سرية” أردنية اقترحت مقاربة جديدة للتعامل مع النظام السوري، تتضمن تغييراً متدرجاً لسلوك النـ.ـظام، وانسحاب القـ.ـوات الأجنبية من سوريا، والاعتراف بالمصالح الشرعية لروسيا في هذا البلد.

وقال مسؤول غربي رفيع المستوى للصحيفة، السبت، إن الملك الأردني عبد الله الثاني ناقش الوثيقة مع الرئيسين الأمريكي جو بايدن والروسي فلاديمير بوتين، خلال زيارته مؤخراً للبلدين.

كما نوقشت بقمة بغداد لدول الجوار في آب (أغسطس) الماضي، مشيراً إلى أن بعض الخطوات التطبيعية التي جرت مؤخراً “تلامس هذه المقاربة الجديدة أو مستوحاة من روحها”.

وأضاف المسؤول أن الوثيقة انطلقت من “فشل” مقاربة الأزمة السورية خلال السنوات العشر الأخيرة في جميع الجوانب التي تخص السوريين، والجيوسياسية و”الإرهـ.ـاب”.

وأشار إلى أن الوثيقة انتهت إلى الاستنتاج بأن إيران “تتمتع بنفوذ عسـ.ـكري واقتصادي متزايد على النظام ومناطق مختلفة من البلاد، وخصوصاً جنوب غربي سوريا”، حيث تزدهر تجارة المخـ.ـدرات التي تشكل “مصدر تمويل رئيسياً لميليشـ.ـيات إيران، ما يشكل تهـ.ـديداً للمنطقة وما وراءها”.

ولفت المسؤول إلى أن الوثيقة اقترحت مقاربة جديدة تركز على الحل السياسي في سوريا وفق القرار الدولي 2254، ومعالجة الأزمة الإنسانية ومنعكساتها الأمنية في سوريا والجوار، وذلك بناء على سلسلة خطوات تراكمية، تركز على محـ.ـاربة “الإرهـ.ـاب” واحتواء النفوذ الإيـ.ـراني.

وأكد أن هذه المقاربة تهدف إلى تغيير سلوك النظام تدريجياً، مقابل حوافز تنعكس إيجاباً على الشعب السوري وعودة اللاجئين والنازحين، وفق قوله.

ولم تحدد الوثيقة جدولاً زمنياً واضحاً للتنفيذ، ولا الموقف من وجود روسيا العسـ.ـكري في سوريا، كما لم تعالج قول النظام إن وجود إيران وميليـ.ـشياتها في سوريا جاء بطلب حكومي رسمي، بحسب المسؤول الغربي.

وتطرقت الصحيفة إلى عدد من العقـ.ـبات التي تعترض هذه المقاربة، من بينها الانقسام إزاء الانخراط مع النظام، وعدم وجود إجماع عربي لعودة النظام للجامعة العربية، وعدم حصول تقدم بالحل السياسي، وتمسك أمريكا ودول أوروبية بثلاث أدوات ضغط، هي العقوبات، العزلة، وتمويل الإعمار، إضافة إلى “قانون قيصر”.

وأوضحت أن أحد المقترحات ينص على أن ينفذ الأردن “انخراطاً اختبارياً” مع النظام قبل توسيع الاتصالات معه، مضيفة أن الخبراء القائمين على الوثيقة عكفوا على صياغة خريطة تنفيذية لـمقاربة “خطوة مقابل خطوة”، تتضمن الملفات المطروحة والموقف المطلوب من النظام، و”العرض” المقدم من الأطراف الأخرى.

وتتضمن الاقتراحات أن يكون الطلب الأولي “انسحاب كل العنـ.ـاصر غير السورية من خطوط التماس”، ثم “انسحاب جميع القوات الأجنبية التي دخلت بعد العام 2011”. بحسب ما نقلته صفحة الشرق سوريا عن المصدر.

مقابل انسحاب القوات الأميركية وتفكيك قاعدة التنف، وفتح قنوات للتنسيق بين جيـ.ـش النظام والقوات الأمـ.ـنية من جهة، ونظيراتها في الدول المجاورة لضمان أمن الحدود.

معارض كبير يكشف خفايا خطة الملك الأردني في سورية.. ورسالة حادة للسعودية

تختلف رؤية الروس والأميركيين إلى خطة الأردن “إعادة تأهيل النظام السوري”، فروسيا تعتبرها اعترافا به واعتذارا عن المواقف السابقة، أما أميركا فترى فيها تواصلا جزئيا مع النظام السوري، بما يخدم مصالح دول الجوار ويخفف أزماتها الاقتصادية.

من جانبه، قرأ المعارض السوري “فراس طلاس” التحولات الأردنية تجاه النظام السوري بواقع مختلف عن المتداول في الوسط، وقال تحت عنوان “تطور العلاقات الأردنية مع نظام الأسد”:

لطالما كان الأردن دولة تحترم الشعب السوري مع كل حساسية موقفها، فعلينا ألا ننسى أن الأردن بلد هش بتركيبته السكانية ومحيطه الذي يشكل دوماً متربصين لابتلاعه، وهم سوريا والعراق والسعودية وإسرائيل: إسرائيل لغايات محددة، وسوريا والعراق للبعث وحلمه العربي، والسعودية لعدائها الدائم للهاشميين.

إذاً عندما يتخذ الأردن أي إجراء فإن هذا القرار يتم اتخاذه بعد دراسة متأنية جداً، وما وجدته بعد دخولي في عمق تحليل الحدث الأردني (وهو هام جداً جداً جداً) من حيث ارتباطه بالوضع السوري أن الأردن ترسل – بعد أن أخذت موافقة ضمنية أمريكية – إلى السعودية رسالة عن تقاربها مع إيران وليس مع نظام الأسد.

فالملك الأردني، من وجهة نظر “طلاس”، عرف تماماً المعادلة، أن من يحكم القرار السوري باتت إيران، وبالتالي عليه أن يمهد ويطبع مع إيران سورياً، وكذلك فإن زيارة رئيس مجلس النواب الأردني للعراق، ولقاءه بقيس الخزعلي (وهو من أهم أذرع إيران في العراق) ليست إلا جزءاً من مباحثات كثيرة شهدتها العاصمة العراقية بين رجال المخابرات وأصحاب القرار العميق في البلدين.

واختتم قائلا: إذاً علينا أن نقرأ الحدث الأردني على أنه رسالة من الأردن لإيران أننا نريد أن نطبع معكم بهدوء ونعومة وقد أخذنا ضوءاً أخضراً أمريكياً ونحن مطمئنون.

ورسالة أيضاً للسعودية أننا اقتربنا من إيران كثيراً وأصبحت تحمينا وهي محيطة بنا من كافة الجهات، ومنوها إلى أن عودة خطوط الطيران لن يحصل، فهناك مشاكل تقنية في القوانين لن تسمح بذلك الآن على الأقل)

وفي هذه الأثناء، أعلن وزير الداخلية الأردني مازن الفرّاية إعادة فتح معبر “جابر نصيب” بين الأردن وسوريا، اعتبارا من يوم غد الأربعاء، وفق إجراءات فنية ولوجستية خاصة بتسيير حركة الشحن والمسافرين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *