ملفات إنسانية

بذكراها السادسة..عاصمة الثورة تبكي أهلها

هيومن فويس: سما الحمصية (مركز حمص الإعلامي)

أطلق السوريون على مدينة حمص لقب “عاصمة الثورة” منذ بدايتها، واليوم نبحث عنها على الخارطة الخضراء فلا نجد سوى أحيائها التي هجرها أهلها، وعوائل مليشيات الأسد التي جلبها من كل حدب وصوب.

أو المغلوب على أمرهم ممن لا يجرؤون على الحديث عن بطش النظام واستبداده. ستة أعوام منصرمة لم يمض يوم من دون استهدافها من قبل قوات النظام، بعد أن كانت هذه المدينة معروفة بمظاهراتها السلمية واعتصاماتها المشهورة التي كان لها لونها وطابعها الخاص.

عاصمة الثورة السورية اليوم بأحيائها الخمسة عشر أضحت أشبه بمدينة أشباح، بعد أن فرض الحصار العظيم على مناطقها الواحدة تلو الأخرى، والذي ترافق مع أشد عملية عسكرية، أدت في نهايتها لدمار أجزاء كبيرة منها، وقتل الآلاف من أهلها وخروج أبنائها منها بعد أعوام من الدفاع والمقاومة دون معرفة وقت العودة.

لكن الأمل داخل النفوس كبير. تأتي الذكرى السادسة للثورة السورية ثقيلة على قلوب أهالي مدينة حمص، خاصةً أهالي حي الوعر، الذين سيصادف بدء تغريبتهم هذه الذكرى مع تهجير جديد يطالهم في آخر معاقل الثورة في مدينة حمص.

وبذلك يكون النظام بمساعدة حلفائه قد أنهى عملية التهجير القسري وإفراغ مدينة حمص (عاصمة الثورة) من أهلها، أفاد “محمد السباعي” الناطق باسم مركز حمص الإعلامي، أن الأيام الأولى للثورة كانت من نوع رائع وخاص ممزوج بالكثير من الحذر وإخفاء الوجوه أوقات التظاهر خوفا من الاعتقالات خرجنا على ظالم لشعبه منذ ستة سنوات ففوجئنا بمجتمع دولي أكثر ظلماً لنا ولكنا لم نيأس حتى اليوم.

وأضاف “السباعي” في حديثه كنت متحمساً كثيراً في خروج أول مظاهرةٍ أمام مسجد خالد ابن الوليد مطالبةً بالحرية وفقط الحرية للشعب وإقالة المحافظ وما هي إلا لحظات فرقنا عناصر الأمن لتمر الأعوام والظلم في ازدياد وتبدأ معها ذكريات التعاون والعمل على خطى شهداء ثورة الكرامة لنيل الحرية والكرامة.

ونوه “السباعي” لن أهجر بلدي سوريا هي بلدي وغالية على قلبي ولن أترك هذا الوطن وسأخرج من حمص مكرهاً ومكسور القلب أنظر إليها من يعيد وأرتقب لحظات إزاحة هذه الغمة عنها. المناطق المحررة معاناة مستمرة عاماً بعد عام أما عن معاناة المناطق المحررة فهي في تزايد مستمر، وتلقي بظلالها على كافة نواحي الحياة، والفئة الأكثر تضررا في المناطق المحررة هي فئة الأطفال التي تحصد آثاراً صحية ونفسية واجتماعية وتعليمية.

إذ يعيش أكثر من 60 ألف طفل ضمن ريف حمص المحاصر ظروفاً صعبة، خلف الحصار غياب معظم المؤسسات التعليمية والطبية والترفيهية، فضلاً عن حالة اقتصادية سيئة. بدأت آثار الحرب تظهر على فئة واسعة من الأطفال، في ظل غياب جليّ لأيٍ من برامج الدعم الصحي أو النفسي أو وجود كادر مؤهل للتعامل معها والتخفيف من مضاعفاتها، وهذا ما أكد عليه محمد سليمان، أخصائي في علم الاجتماع “إن الحرب وما فيها من الأوضاع المعيشية للسكان وغياب التوعية وانشغال أغلب الأهل بالاقتتال ومشاهد السلاح.

كل هذا تسبب بتدمير المؤسستين المعنيتين في تعليم الطفل وتربيته وهما الأسرة والمدرسة”. الأطفال جنوا إعاقات دائمة بات من المألوف أن ترى في شوارع ريف حمص أطفالاً مبتوري الأطراف، أو يعانون من إعاقات دائمة، وكان لتلك الإصابات أثراً كبيراً على أوضاعهم الاجتماعية والنفسية والتعليمية. أم ماهر، تعرض ابنها لبترٍ في ساقه اليسرى.

ولم يتجاوز 13 من العمر، نتيجة برميل متفجر ألقاه الطيران السوري، اضطرت والدته إخراجه إلى مناطق النظام، بعد عجز الأطباء في منطقتها المحاصرة، عن تقديم الرعاية الصحية.

تقول “أم ماهر” “لا خيار أمامي سوى الذهاب إلى المستشفيات في مناطق سيطرة النظام، وأدّعي أن ابني تعرض لحادث سير حتى يتم منحي موافقة أمنية للخروج وعلاجه”. عمالة الأطفال خلفت سنوات الثورة والحصار المفروض على المناطق المحررة، وشح الموارد المالية للغالبية العظمى من العائلات المحاصرة، أوضاعا سيئة، دفعت الأهالي للاعتماد على الأطفال لمساعدتهم على تحمل أعباء الحصار.

حيث يقوم الأطفال بأعمال يعجز عن انجازها الكبار فكيف الحال بأجسادهم الرقيقة، كالعمل في الحقول الزراعية، والعمل بتقطيع الحطب وتجهيزه لاستخدامه في المنازل للدفء أو الطهي، وكذلك جمع بعض العيدان من الحقول للاستخدام المنزلي، والعمل الأكثر انتشارا هو الطفل البائع المتجول، ويقضي الطفل معظم يومه متجولا بين الشوارع والأزقة ليعود بالقليل من المال.

أحمد” طفل يتيم الأب يعيش مع أمه وإخوته بعد أن توفي والده متأثرا بجراحه نتيجة قصف سابق استهدف مدينة الرستن ليجد نفسه رب الأسرة ووقع عليه أعباءها. يعمل “أحمد” ببيع المثلجات في فصل الصيف والفول الساخن في فصل الشتاء البارد، ليؤمن لأمه واخوته مبلغا يكاد لا يذكر في آخر اليوم.

وكان قد أوضح تقرير لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، أن نحو 3.7 مليون طفل، أي طفل من بين ثلاثة في سورية، ولدوا منذ بدء النزاع في آذار/مارس 2011، لم يعرفوا إلا العنف والخوف والنزوح، وأحصت اليونيسيف، مقتل 652 طفلا على الأقل خلال 2016، مسجلة زيادة بنسبة 20% عن 2015، مما يجعل سنة 2016، أسوأ عام على الأطفال في سوريا منذ بدء التحقق رسميا من الضحايا من الأطفال سنة 2014.

نعم هي حمص هي الوسط السوري والقلب النابض للثورة رمز البطولات والشجاعة الأسطورية في وجه أعتى ظلم عرفه العالم بأسره.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *