تحليلات

معارض سوري يكشف خفايا خطة الملك الأردني في سورية.. ورسالة خطيرة للسعودية

هيومن فويس

معارض كبير يكشف خفايا خطة الملك الأردني في سورية.. ورسالة حادة للسعودية

تختلف رؤية الروس والأميركيين إلى خطة الأردن “إعادة تأهيل النظام السوري”، فروسيا تعتبرها اعترافا به واعتذارا عن المواقف السابقة، أما أميركا فترى فيها تواصلا جزئيا مع النظام السوري، بما يخدم مصالح دول الجوار ويخفف أزماتها الاقتصادية.

من جانبه، قرأ المعارض السوري “فراس طلاس” التحولات الأردنية تجاه النظام السوري بواقع مختلف عن المتداول في الوسط، وقال تحت عنوان “تطور العلاقات الأردنية مع نظام الأسد”:

لطالما كان الأردن دولة تحترم الشعب السوري مع كل حساسية موقفها، فعلينا ألا ننسى أن الأردن بلد هش بتركيبته السكانية ومحيطه الذي يشكل دوماً متربصين لابتلاعه، وهم سوريا والعراق والسعودية وإسرائيل: إسرائيل لغايات محددة، وسوريا والعراق للبعث وحلمه العربي، والسعودية لعدائها الدائم للهاشميين.

إذاً عندما يتخذ الأردن أي إجراء فإن هذا القرار يتم اتخاذه بعد دراسة متأنية جداً، وما وجدته بعد دخولي في عمق تحليل الحدث الأردني (وهو هام جداً جداً جداً) من حيث ارتباطه بالوضع السوري أن الأردن ترسل – بعد أن أخذت موافقة ضمنية أمريكية – إلى السعودية رسالة عن تقاربها مع إيران وليس مع نظام الأسد.

فالملك الأردني، من وجهة نظر “طلاس”، عرف تماماً المعادلة، أن من يحكم القرار السوري باتت إيران، وبالتالي عليه أن يمهد ويطبع مع إيران سورياً، وكذلك فإن زيارة رئيس مجلس النواب الأردني للعراق، ولقاءه بقيس الخزعلي (وهو من أهم أذرع إيران في العراق) ليست إلا جزءاً من مباحثات كثيرة شهدتها العاصمة العراقية بين رجال المخابرات وأصحاب القرار العميق في البلدين.

واختتم قائلا: إذاً علينا أن نقرأ الحدث الأردني على أنه رسالة من الأردن لإيران أننا نريد أن نطبع معكم بهدوء ونعومة وقد أخذنا ضوءاً أخضراً أمريكياً ونحن مطمئنون.

ورسالة أيضاً للسعودية أننا اقتربنا من إيران كثيراً وأصبحت تحمينا وهي محيطة بنا من كافة الجهات، ومنوها إلى أن عودة خطوط الطيران لن يحصل، فهناك مشاكل تقنية في القوانين لن تسمح بذلك الآن على الأقل)

وفي هذه الأثناء، أعلن وزير الداخلية الأردني مازن الفرّاية إعادة فتح معبر “جابر نصيب” بين الأردن وسوريا، اعتبارا من يوم غد الأربعاء، وفق إجراءات فنية ولوجستية خاصة بتسيير حركة الشحن والمسافرين.

ويأتي القرار -بحسب بيان الداخلية- لـ”تنشيط الحركة ‏التجارية والسياحية بين البلدين الشقيقين، ‏مع مراعاة الإجراءات الأمنية والصحية المطلوبة”.

وجاءت هذه التطورات المتسارعة بعد لقاء جمع وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي بنظيره السوري فيصل المقداد على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك قبل أيام، وهو أول لقاء على المستوى السياسي بين مسؤول أردني وسوري منذ نحو 10 سنوات. وفق تقرير للجزيرة نت.

وقبلها بأيام كان قائد الجيش الأردني يوسف الحنيطي قد استقبل في العاصمة عمّان وزير الدفاع ورئيس أركان الجيش السوري علي أيوب للبحث في ملفات أمنية تهم البلدين، وهو اللقاء الذي جاء مباشرة بعد إعلان النظام السوري دخوله لمناطق درعا البلد ضمن “اتفاق مصالحة” مع المعارضة المسلحة هناك برعاية روسية.

وسبق هذه اللقاءات اجتماع حضره وزير الطاقة السوري إلى جانب وزراء الطاقة في مصر والأردن ولبنان، ضمن مساع لنقل الغاز المصري عبر الأردن ثم سوريا إلى لبنان للمساهمة في حل أزمة الكهرباء التي يعانيها لبنان، وهو الخط الذي ستسفيد منه سوريا بالحصول على كميات من الغاز، بحسب ما نقلته وسائل إعلام سورية عن مسؤولين في دمشق هذا الشهر.

“خطة تأهيل النظام”
ويأتي الانفتاح الأردني على النظام السوري ضمن ما يراه مراقبون خطة متعددة الأطراف عربيا لـ”إعادة تأهيل النظام السوري ودمجه في محيطه العربي، وصولا لعودته لجامعة الدول العربية”.

وفي السياق، يقول المحلل السياسي عريب الرنتاوي إن الملك الأردني عبد الله الثاني قدّم مقترحا مكتوبا حول الأزمة السورية خلال زيارته الأخيرة للولايات المتحدة ولقائه بالرئيس جو بايدن وأركان الإدارة الأميركية، “بما يساعد الأردن ولبنان في الخروج من أزمتيهما”.

وأضاف الرنتاوي للجزيرة نت “حصل الملك على ضوء برتقالي من الإدارة الأميركية فيما يتعلق بعقوبات قانون قيصر، فلا هو ضوء أخضر مفتوح على جميع الملفات، ولا هو أحمر مغلق عليها، إنما مقاربات لحلول اقتصادية وأمنية وسياسية”.

وصادقت الولايات المتحدة على “قانون قيصر” نهاية عام 2019، والذي يختص بحماية المدنيين في سوريا، لكنه يشمل أساسا فرض عقوبات اقتصادية تستهدف عملية إعادة إعمار سوريا خاصة والأطراف المشاركة فيها عامة، بحيث يكون لواشنطن الكلمة الفصل في هذا المسار.

كما عرض العاهل الأردني خطته بشأن الوضع في سوريا على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقاء جمعهما في أغسطس/آب الماضي.

وفي هذا السياق يرى محمد الحلايقة نائب رئيس الوزراء الأردني الأسبق أن “الملك عبد الله الثاني ضغط لفك الطوق عن النظام السوري وفتح التعاون معه، وصولا لمشروع الشام الجديد الذي يضم العراق ومصر، إضافة لسوريا والأردن”.

وبخصوص “عقوبات قانون قيصر”، قال الحلايقة للجزيرة نت إن الأردن حصل على “استثناءات تجارية واقتصادية تسمح بدخول البضائع الأردنية لسوريا، مما يرفع التبادل التجاري بين البلدين” على غرار ما كان معمولا به خلال الحصار على العراق، حين مُنح الأردن استثناءات اقتصادية من الإدارة الأميركية. وفق الجزيرة

لكن تبادل السلع، وتنقل الشاحنات بين البلدين، وتصدير الغاز والكهرباء لسوريا وصولا إلى لبنان، بحاجة لحالة أمنية مستقرة. وهو الأمر الذي بحثه اجتماع ضم رئيس هيئة الأركان الأردنية ووزير الدفاع السوري.

فـ”الحالة الأمنية في المحافظات السورية الجنوبية ليست آمنة إطلاقا”، حيث يرى الخبير العسكري فايز الدويري أن هناك ملفات شائكة ومهمة للبلدين، أبرزها “تهريب السلاح والمخدرات، ووجود المليشيات والتنظيمات المسلحة قرب الحدود الأردنية بما يهدد أمن المملكة”.

وقال الدويري للجزيرة نت إن رؤية روسيا وأميركا ليست موحدة لخطة الأردن لإعادة تأهيل النظام السوري، فروسيا تعتبرها اعترافا به وبما أفرزته الانتخابات الرئاسية الأخيرة في دمشق، واعتذارا عن المواقف السابقة، أما أميركا فترى فيها تواصلا جزئيا مع النظام السوري، بما يخدم مصالح دول الجوار ويخفف أزماتها الاقتصادية.

فتح المعابر
ويسعى الأردن، من خلال الترتيبات الجديدة، إلى فتح منفذ اقتصادي تجاري استثماري للمشاركة في مشاريع إعادة الإعمار بسوريا، في حين يرى النظام السوري في الخطة عودة لعلاقاته مع محيطه العربي، وفق محللين.

ويتوقع عريب الرنتاوي أن تتوسع العلاقات بين الجانبين، وصولا إلى لقاء يجمع رئيسي الوزراء الأردني والسوري، وإعادة تفعيل اللجنة الأردنية السورية المشتركة.

أما الحلايقة فيرى أن الأردن لم يتبقَ أمامه أي حدود مغلقة مع دول الجوار إلا مع سوريا، لذلك كان لا بد من الخطة الجديدة لفتح الحدود.

ويشدد الدويري على ضرورة توضيح آليات دخول الشاحنات وتنقل المسافرين والحفاظ على أمنهم وحياتهم من الجانب السوري. وكذلك تسهيل عمل الشركات الكبرى المشاركة في إعادة الإعمار في ظل عقبات “قانون قيصر”.

وبحسب محللين أردنيين، فإن بقاء النظام السوري قائما بسبب الدعم الروسي والإيراني، دفع بالأردن للتعامل مع الأزمة بدبلوماسية لتحقيق مصالحه، بعد قطيعة استمرت لسنوات، ووصلت بالعاهل الأردني لمطالبة الرئيس السوري بالرحيل عام 2014.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *