دراسات

3 أسباب تُعيق التطبيع التركي مع الأسد.. ما هي وهل سينجح بوتين بإزالتها؟

هيومن فويس

ثلاثة أسباب تُعيق التطبيع بين تركيا والأسد.. ما هي؟ وهل القمة ستنجح بتجاوزها؟

نشر الباحث السوري “رشيد الحواني” تقدير موقف في المؤسسة السورية للدراسات وأبحاث الرأي العام، يشير من خلاله إلى وجود معوقات في تطبيع العلاقات بين دمشق وأنقرة، ومرجعا تلك المعوقات إلى ثلاثة أسباب.

حيث تنخرط تركيا في العديد من القضايا بالغة الأهميّة في المنطقة، بهدف تحقيق مصالحها، وتثبيت دورها الإقليمي التي تعمل على تنميته وتطويره من خلال تدخلها بالملفات الملتهبة في المنطقة.

وتشكل المسألة السورية أهم هذه الملفات بالنسبة لها، نظرا لما تمثله المسألة الكردية من تهديد لأمنها واستقرارها، ولاعتبارها “وحدات حماية الشعب “(YPG)، على أنها امتداد لـ”حزب العمال الكردستاني”، الذي صنفته إلى جانب واشنطن على أنه منظمة إرهابية.

وصولا إلى ما صرح به الرئيس التركي أردوغان قبل قمته المرتقبة مع الرئيس الروسي بوتين نهاية أيلول 2021م عن خطر نظام الأسد على أمن بلاده من الجهة الجنوبية.

وأنها “تركيا” تنتظر كثيرا من الرئيس الروسي لإنهاء ذلك الخطر، قاطعًا بذلك الطريق على ما يرمي إليه بوتين من فتح أبواب التفاوض والحوار بين تركيا ونظام الأسد، ويتعامل الأخير مع حزب العمال الكردستاني “PKK”.

وقام بتسليمه المقار والأسلحة بما فيها الثقيلة له ليكونوا خنجرا بخاصرة تركيا؛ الأمر الذي كشفه رئيس الوزراء السوري المنشق د. رياض حجاب في لقاء جمعه قبل انشقاقه؛ هو وشخصيات من الحكومة والحزب مع بشار الأسد في تموز 2012م

أولا: مناورات روسية ترمي إلى الاعتراف بالنظام

تسعى روسيا إلى تليين المعارضة لنظام الأسد في المنطقة وتخفيف عزلته السياسية والدبلوماسية، واستمالة أطراف إقليمية، أو تحييد بعضها، وتدفع باتجاه إعادة إضفاء الشرعية على نظام الأسد وتأهيله إقليميا ودولياً.

وتضغط على تركيا بشكل خاص من أجل تأمين مرونتها في موقفها منه، والجلوس معه على طاولة التفاوض، والاعتراف به من خلال توظيفها للعديد من أوراق القوة التي تمتلها على الساحة السورية أبرزها وجودها الميداني.

ففي العام 2019 م صرح وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، في مؤتمر صحفي بتاريخ يوم الإثنين 21 من تشرين الأول/ أكتوبر، عن “استعداد روسيا للمساعدة في إطلاق حوار بين تركيا وسوريا، يستند إلى اتفاقية أضنة، الموقعة بين البلدين؛ و الحاجة إلى الحوار بين تركيا والجمهورية العربية السورية، وقيام روسيا بدور داعم، لتشجيع مثل هذه الاتصالات المباشرة”

ويعود ذلك إلى إدراك روسيا للتأثير الكبير للدور التركي على مخرجات أيّ تسوية محتملة للمسألة السورية في المستقبل، وأن تطبيع النظام مع الدول العربية، وتوجه الدبلوماسية الروسية إليها باعتبارها ساحة رخوة[3]، ما هو إلا عملية دعائية وإضفاء شرعية زائفة عليه.

في 11 آذار/مارس 2021م، أعلن وزراء خارجية روسيا وتركيا وقطر عن إطلاق “عملية تشاورية ثلاثية جديدة” للمساعدة على التوصل إلى “حل سياسي دائم في سورية”.

وتهدف روسيا من إشراك قطر وتركيا، الفريقَين الإقليميَّين الوحيدَين اللذين لا يزالان ملتزمَين علنًا بدعم المعارضة السورية، إلى إنقاذ نظام الأسد، هو مسعى لانتهاز الفرصة المتاحة “المصالحة الخليجية وإمكانية تأثير دول الخليج على الموقف القطري”.

ويسهم في تسهيل العمل على توسيع نطاق الدعم الخليجي لإعادة تأهيل النظام السوري على المستويَين السياسي والاقتصادي

ونشرت وكالة “بلومبيرغ” الأمريكية نقلًا عن مسؤولَين تركيَّين لم يكشفا عن اسميهما، عزم تركيا الاستمرار بصد الهجوم على الخطوط الأمامية، في الجبهات التي تسيطر عليها فصائل المعارضة.

وأن آلاف الجنود الإضافيين سيساعدون في ردع أي محاولة تقدم للقوات البرية التابعة للنظام السوري في إدلب، والسيطرة على الطرق المؤدية إلى الحدود التركية[10].

كما عمل الجانب التركي على تحويل كافة نقاط المراقبة بعد إعادة انتشارها، وسحبها من مناطق النظام إلى قواعد عسكرية جاهزة لتنفيذ كافة العمليات القتالية؛ وتتضمن مختلف الأسلحة (دبابات – مدفعية – دفاع جوي قصير المدى منتشر على خطوط التماس – دفاع جوي متوسط المدى تم نشره على الحدود السورية التركية “MIM-23″ وهو نظام أمريكي يدعى هوك، ويبلغ مداه /45/كم، وارتفاع /25/ كم.

ويستخدم ضد طائرات السوخوي” – استطلاع – مشاة – م/د – تشويش) ومع ذلك فإن عملية عسكرية لن تكون، وأن صداماً بين الجانب التركي والروسي لن يكون.

وفي الجهة المقابلة، تشير الوقائع الميدانية إلى عدم سعي الروس للتجهيز لعملية عسكرية على محاور المنطقة في شمال غرب سورية، بسبب الخلاف الروسي الأمريكي بشأن إيران.

وعدم قبول نظام الأسد التعاون بهدف إخراجها، رغم السماح له بدخول درعا، لذلك رفض الرئيس الروسي استقبال رئيس النظام السوري في الجلسة الثانية مدعيا الالتزام بنظام العزل الذاتي بعد الكشف عن مخالطته شخصا مصابا بفيـ.ـروس كـ.ـورونا.

يدرك الجانب التركي ما تريده موسكو من سعيها بإعطاء نظام الأسد الشرعية السياسية، لذلك تُجدد بين الآونة والأخرى على لسان كبار مسؤوليها موقفها منه.

وأكّد مؤخرا وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو في تغريدة له على حسابه على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” أنّ أنقرة تعتبر الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، والحكومة السورية المؤقتة هما الممثّل الشرعي للشعب السوري؛ عقب لقائه برئيس الائتلاف سالم المسلط ورئيس هيئة التفاوض أنس العبدة، ورئيس الحكومة المؤقتة عبد الرحمن مصطفى.

واعتبر ياسين أقطاي مستشار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في تعليقه على الانتخابات التي أجراها النظام في أيار 2021م، أن بشار الأسد عرض مسرحية انتخابية مبتذلة بأبشع طرق التهكم والسخرية من الديمقراطية وإرادة الشعب، وهو الذي لم يقدم للشعب السوري طيلة عشر سنوات خلت سوى الدماء والتعذيب والدموع والجوع والفقر.

يقف وراء عدم حماس الجانب التركي ولا مبالاته بما يتعلق بتطبيع علاقاته مع نظام الأسد، وتقديم فائدة له تساهم في إعادة تعويمه ضمن المجتمع الدولي مجموعة من العوامل، أبرزها:

1- حرص تركيا على حرمان الأسد استغلال مثل هذه القنوات لطرح مبادرات مستقبلا تتعلق بالعلاقة بين الطرفين، وهو حتى الآن لم يتحقق له الغرض من ذلك، ولا تزال تركيا العائق الوحيد ربما أمامه لاستكمال سيطرته على إدلب التي تشكل خطا أحمر لتركيا بالنظر إلى العديد من المعطيات ليس أقلها موضوع اللاجئين[15].

2- لقي أكثر من /60/ عنصرا من الجيش التركي مصرعهم على الأراضي السورية بقصف لنظام الأسد على النقاط العسكرية التركية، ولمقتل الجنود الأتراك خارج حدود بلادهم حساسية كبيرة لدى المجتمع التركي، وبالتالي فإن الحزب الحاكم “العدالة والتنمية” عندما يريد التطبيع مع نظام الأسد يأخذ بعين الاعتبار ردة الفعل الشعبي، ويعتبر ذلك في غير صالحه، ويضر بسمعة الحزب ومكانته داخل المجتمع التركي، نظراً لبدء الحملة للانتخابات الرئاسية عام 2023م منذ أشهر[16].

3- ليس لدى نظام الأسد ما يقدمه من مصالح تعود بالفائدة للجانب التركي، خاصة بما يتعلق بملفي اللاجئين والمسألة الكردية، وهما ملفان بيد الجانب التركي أكثر منه من جانب النظام:

أ- بالنسبة لملف اللاجئين يفضل أغلب الموجودين في تركيا العودة إلى الشمال السوري على العودة إلى مناطق سيطرة النظام. كما أن السكان في مناطق النظام يخرجون بكثافة نحو مصر والعراق وتركيا وغيرها من الدول.

ب- أما بالنسبة للمسألة الكردية التي تُعد من المحاور الأساسية للسياسة الخارجية التركية مع سورية، فالنظام السوري ليس لديه القدرة التعاون مع تركيا لحماية حدودها.

والعمل معها ضد الإدارة الذاتية بسبب علاقته مع حزب العمال الكردستاني المشار لها أعلاه في حديث رئيس الوزراء السوري المنشق د. رياض حجاب من جهة، وهو أقرب إلى الإدارة الذاتية وجناحها العسكري “قسد” من تركيا، ومن الممكن إقامة علاقات بين الجانبين بوساطة روسية، وهذا الأمر يُبعد فرصة تطبيع تركيا علاقاتها مع النظام من جهة ثانية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.