ترجمة

تعرف على العالِم الذي ضحّى بابنه لانقاذ البشرية من وباء قضى على 10% من سكان الكوكب

هيومن فويس

تعرف على العالِم الذي ضحّى بابنه لانقاذ البشرية من وباء قضى على 10% من سكان الكوكب

ساهمت ملاحظات وتجارب الطبيب الإنجليزي إدوارد جينر أواخر القرن الثامن عشر في إرساء أركان علم المناعة، بعد اكتشافه فكرة التطعيم خلال محاربته وباء الجدري الذي قضى على 10% من السكان الكوكب في فترة حياة جينر فقط، وفقاً لبعض التقديرات.
تزامناً مع وباء كورونا الذي أجتاح العالم بأسره في العامين الأخيرين، وما رافقه من وعي مجتمعي متنامٍ بأهمية التطعيم وضرورته لتجاوز المحنة التي سببها فيروس كوفيد-19 وسلبت منا حياتنا الطبيعية، ازدادت التساؤلات حول علم المناعة، وكيف ومتى بدأ؟ ومن مكتشفه؟

والحقيقة أن قصة علم المناعة وبداية بناء أركانه الأولى ربما كانت من أعظم قصص التضحية التي شهدتها البشرية على امتداد تاريخها، كيف لا وقد ضحى العالم إدوارد جينر بابنه الوحيد من أجل أولى تجارب لقاح الجدري علية نهاية القرن الثامن عشر الميلادي.

والتي حتى يومنا الحالي يحتفل العالم في يوم 14 مايو/أيار من كل عام بالذكرى السنوية لأكبر مغامرات علم الطب التي كانت سبباً في ولادة علم المناعة والتطعيم.

ونقل العلوم الصحية إلى مستوى آخر جديد ساهمت بإطالة عمر البشرية وجعلتها أكثر مناعة أمام الأمراض التي تسببها البكتيريا والفيروسات والطفيليات.

في القرن الثامن عشر وخلال الفترة التي عاش فيها العالم البريطاني إدوارد جينر فقط، حصد مرض الجدري حياة أكثر من 60 مليون شخص (قتل الجدري نحو 10% من السكان في الزمن الذي عاش فيه) حسب بعض التقديرات، وفشلت كل المحاولات الرامية إلى إيجاد علاج لهذا الوباء المفترس الذي حوّل حياة مئات الملايين إلى جحيم مطلق. وفق trt

خلال دراساته للمرض، أكتشف جينر أمراً غريباً، هو أن مربيات الأبقار والعاملات بحلب وبيع اللبن لم يُصَبن بالجدري القاتل، بل بنوع آخر من الجدري يطلق علية “جدري الأبقار” (cowpox) الذي كانت أعراضه المرضيَّة خفيفة جداً بالمقارنة من الجدري المنتشر آنذاك، والذي كانت تقرُّحاته الجلدية الشديدة والحمى الحادّ المصاحبة له تودي بحياة المصابين به إلى الموت في أغلب الأحيان.

هذا الاكتشاف قاد جينر لأخذ عينة من قيح تقرُّحات جدري البقر من فوق يد شابة حلَّابة تُدعى سارة نيلمس، وحقنها في جلد الطفل جيمس فيبس البالغ من العمر 8 أعوام فقط، وعلى أثرها أصيب الطفل بأعراض حُمَّى خفيفة لبضعة أيام تماثل بعدها للشفاء سريعاً.

ولأجل إكمال بحثه وإثبات صحة ملاحظاته، حقن جينر بعد أسبوعين تقريباً الطفل جميس بعينة من مرض الجدري القاتل، ولاحظ مجدداً عدم إصابة الطفل بالمرض، وهو الأمر الذي قاده إلى الاستنتاج علمياً بأن “جدري الأبقار” قد ولّد مناعة ضد مرض الجدري.

وفي عام 1797، وبعد تأكُّده من صحة ما خلص إليه، أتمّ العالم إدوارد جينر ورقة بحثية وأرسلها إلى الجمعية الملكية في لندن، التي بدورها اعتبرت أن أدلة جينر غير كافية، ليكرّر جينر عملية التطعيم على أشخاص آخرين كان من ضمنهم ابنه الوحيد ذو الـ11 شهراً فقط.

في العام التالي نشر جينر كتابه الجديد الذي تناول من خلاله عملية التطعيم وتجاربه العلمية التي تؤكّد صحة ادعاءه، قوبل الكتاب وعملية التطعيم التي روّج لها جينر بكثير من الانتقادات العلمية والدينية في البداية.

لكن مع مرور الوقت بدأ التطعيم يثبت كفاءته في محاربة المرض وتسبب في انخفاض حادّ بعدد المصابين، واستمرّت حملات التطعيم في جميع أنحاء العالم حتى أعلنت الصحة العالمية استئصال الجدري من الكوكب في عام 1980.

إدوارد جينر

وُلد الطبيب والعالم الإنجليزي إدوارد جينر في مدينة بيركلي البريطانية لعائلة محافظة يوم 17 مايو/أيار 1749، كان ترتيبه الثامن بين تسعة أطفال، وبفضل والده القس ستيفن جينر الذي كان نائباً عن مدينة بيركلي.

تلقى جينر تعليماً مدرسياً جيداً، أتبعه في الثالثة عشرة بتعلم الجراحة لمدة 8 سنوات على يد جراح البلدة، الذي بفضله اكتسب خبرة جيدة لممارسة مهنة الطب والعمليات الجراحية.

في سن 21 سنة سافر جينر إلى مدينة لندن من أجل العمل مع الطبيب الشهير في تلك الفترة جون هانتر، الذي كان يعمل في مستشفى سانت جورج.

قاد اهتمام هانتر بالظواهر البيولوجية واعتماده على البحث التجريبي إلى تغيير طريقة تفكيره ودفعه إلى تبني وجهة نظر عصرية لمواجهة الأمراض والأوبئة في تلك الحقبة، الأمر الذي لعب دوراً محورياً في اكتشاف جينر للقاح الجدري واختراع عملية التطعيم التي أنقذت بدورها مئات الملايين من البشر.

بعد النجاح الهائل الذي حققته نظريته حول مكافحة الجدري وفاعلية حملات التطعيم في مكافحة انتشاره بين الفقراء في المملكة المتحدة، أُطلقَ على جينر لقب “أبو علم المناعة”.

لأن فكرة التطعيم التي ابتكرها ساهمت في إنقاذ أعداد هائلة من البشر، وعُين عام 1821 طبيباً استثنائياً للملك جورج الرابع، فضلاً عن تعيينه عمدةً لمدينة بيركلي وعضواً في الجمعية الملكية.

توفي إدوارد جينر يوم 26 يناير/كانون الثاني 1823 عن عمر ناهز 73 عاماً جراء سكتة دماغية.

في عام 2002 ورد اسم جينر في قائمة “بي بي سي” لأعظم 100 بريطاني.

اقرأ أيضا:

ما هي المزايا التي ستنالها ميركل بعد رحيلها عن السلطة؟

بعد ستة عشر عاماً في منصب المستشارة الألمانية، تتنحى أنغيلا ميركل عن السلطة .

ميركل التي وصفتها نشرة فوربس بأقوى امرأة في العالم، قادت بلادها منذ عام 2005 عبر مرحلة شهدت فيها ألمانيا والعالم الكثير من التطورات المتسارعة.

لكن ميركل نجحت في اجتياز العديد من التحديات الداخلية والخارجية. ومع وصولها إلى نهاية فترتها الرابعة، تطرح التساؤلات عن إرثها، وكيف سيبدو مستقبل ألمانيا بعد مغادرتها المشهد السياسي.

كونها واحدة من أكثر الساسة نفوذاً في العالم، لعبت أنغيلا ميركل دوراً ملموساً في تحديد مسار السياسة الأوروبية والعالمية.

ولكن خلال 16 عاماً من عملها كمستشارة لألمانيا، كان لها أيضاً تأثير كبير على بلدها، حيث جعلت حياة الملايين من المواطنين أفضل مما كانت عليه أو على العكس أسوأ، ومن بينهم طلاب احتفلوا بنهاية أيامهم الدراسية في هذا الصيف.

في إحدى حفلات التخرج في برلين، رقص مراهقون ومراهقات بابتهاج على صخب موسيقا الطبول تحت خيمة كبيرة وهم يرتدون سترات أنيقة وفساتين رسمية.

ولم يعرف الطلاب في الفصل الدراسي لعام 2021 زعيماً آخر لألمانيا سوى ميركل، يقول أولي شرودر: “ليست لدينا ديمقراطية كاملة، لكنني أعتقد أنه لدينا ديمقراطية جيدة”.

وتضيف أليسا غوكاسوف: “ألمانيا جيدة من حيث نظام الهجرة، فلدى كل شخص فرصة للعيش هنا وتحقيق أحلامه”.

أما بالنسبة للينا زيتون، فما يشغل ذهنها بشكل رئيسي هو تغير المناخ، وتقول: “علينا أن نقف ونقول توقفوا عن قيادة السيارات وعن السفر جواً في العطلات لأننا نحتاج إلى تقليل الانبعاثات، كان ينبغي القيام بذلك فعلياً قبل 50 عاماً وليس الآن فقط”.

إن مسألة تغير المناخ تدور في أذهان العديد من الألمان، لأسباب ليس أقلها الفيضانات المدمرة التي ضربت هذا الصيف غرب البلاد.

في عهد ميركل، خفضت ألمانيا الانبعاثات واستثمرت في مصادر الطاقة المتجددة. لكن من المسلم به على نطاق واسع أن الأهداف الحالية ليست صارمة بما فيه الكفاية، ولا تزال ألمانيا تستخدم الفحم لتوليد الكهرباء، ويرجع ذلك جزئياً إلى أن ميركل تخلت عن الطاقة النووية بعد كارثة فوكوشيما في اليابان قبل 10 سنوات.

وإذا ما أبحرت في الحكايات والقصص الخيالية في هذا البلد، فسترى أنها غالباً تزخر بوصف الغابات، والآن يمكنك رؤية حجم الضرر الناجم عن تغير المناخ.

إذ تتكاثر خنفساء اللحاء التي تحتاج إلى بيئة أكثر دفئاً وجفافاً، وتنخر في الأشجار وتدمرها.
كما ضعفت الدفاعات الطبيعية عن الأشجار. يقول هانز شاتنبرغ، الذي يدير غابات منطقة هارتس الشرقية، إن كل ما يستطيع هو وفريقه القيام به هو قطع أفدنة من الغابات لمحاولة وقف انتشارها.

يقول: “لم نتخيل قط أن تتفاعل الغابة بهذه السرعة مع تغير المناخ”. و”أكثر ما صدمنا هو أن أشجار الصنوبر ليست الوحيدة التي تضررت بشدة، بل حتى أشجار البلوط والزان المعمرة أيضاً”.

باتت القناعات القديمة تتغير هنا. في عهد ميركل، ازدهرت ألمانيا، ولكن هذا لا يعني أن ننسى فضل بعض من سبقها أيضاً فيما تحقق اليوم.

ويخشى المنتقدون من أنه مع تقدم المتنافسين في عالم التكنولوجيا والرقميات، سيعاني هذا العملاق الاقتصادي لكي يواكب التطورات.

من هي أنغيلا ميركل:

عام 2005 أصبحت ميركل أول امرأة تشغل منصب مستشارة ألمانيا. هذه السيدة المحافظة ابنة رجل الدين، التي نشأت في ألمانيا الشرقية، والتي تعشق موسيقى فاغنر، نجحت في الحصول على أصوات الناخبين من اليمين واليسار على حد سواء، إذ أثبتت أنها تفهم عقلية الشعب الألماني وأهمية الثقة التي يمنحها للسياسي.

عُرفت ميركل بأنها إدارية ممتازة، رغم أنها تميل إلى الحذر والتأخر في اتخاذ قراراتها. كما أنها تمتعت بميزة قد تكون نادرة بين الزعماء السياسيين إذ لم يعرف عنها التورط بأي فضيحة، كما لا يوجد في ماضيها أسرار كان الكشف عنها سيضعها في موقف حرج.

شغلت ميركل منصب زعيمة الحزب الديمقراطي المسيحي (CDU) لأربع فترات متتالية. ويعتقد أنها لم تكن تنوي الترشح لولاية رابعة، لكنها عدلت عن رأيها بعد عشاء مع الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما عام 2016. وتشير بعض الروايات إلى أن أوباما هو من “ناشد ميركل لخوض الانتخابات مرة أخرى حتى يتمكن شخص ما -هي- من توحيد الغرب والعالم. وبعد أربعة أيام من هذا اللقاء ، أعلنت ميركل ترشحها.

إرث مختلف عليه

بالنسبة لكثير من مواطنيها، تحظى ميركل وسياساتها بشعبية في ألمانيا. إذ قادت دفة السياسة الألمانية وسياسة الاتحاد الأوروبي بنجاح خلال أكثر من عاصفة سياسية. فمن أزمة منطقة اليورو مروراً بقضية المهاجرين وصعود الشعبوية إلى وبـ.ـاـء كـ.ـورونا، نجحت ميركل في تخطي كثير من الأزمات التي كان من الممكن أن تطيح بها. بنظر مؤيديها، تمثل ميركل تجسيداً لصفات الاعتدال والثبات والواقعية البراغماتية.

لكن منتقديها ما انفكوا يشيرون الى أنها تفتقد إلى النظرة الثاقبة للمستقبل وتميل إلى الحفاظ على الوضع القائم، فهي تقدم الاستمرار على التغيير برأيهم.

شعبية ميركل تكون واضحة أكثر بين كبار السن لكنها تتعرض للانتقاد في أوساط الشباب الذين يأخذون عليها ما يرونه موقفها اللامبالي من قضايا البيئة وتفضيلها حماية المصالح الألمانية على حساب قيم الديمقراطية والعدالة، ويشيرون الى العلاقات الوطيدة التي نسجتها مع زعماء يمينيين مثيرين للجدل مثل رئيس المجر فكتور أوربان وحكومة بولندا.

سياسة الحدود المفتوحة وأزمة المهاجرين
من بين 1.8 مليون شخص تقدموا بطلبات لجوء في الاتحاد الأوروبي بين عامي 2014 و 2015، استقبلت ألمانيا ثلث هذا العدد. عام 2015، سجلت حكومة ميركل أكثر من 440 ألف طلب بينما زعم المسؤولون الألمان أن أكثر من 1.1 مليون شخص قد دخلوا البلاد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *