ميديا

لأول مرة: الكشف عن لغز العالم السفلي والاختفاء الجماعي المفاجئ لحضارة المايا- شاهد

هيومن فويس

لأول مرة: الكشف عن لغز العالم السفلي والاختفاء الجماعي المفاجئ لحضارة المايا- شاهد

فتنت حضارة المايا المؤرخين وعلماء الآثار لسنوات عدة. ومع استمرار الدراسات والبحوث، تواصل الحضارة المفقودة الكشف عن بعض أسرارها الدفينة إلى الآن.

وعثر علماء الآثار على كنز دفين في أعماق غابة غواتيمالا، واكتشفوا مدى امتداد مدينة المايا إلى المنطقة المحيطة.
ويعتقد المؤرخون أن شعب المايا عاش في تيكا منذ 1000 عام قبل الميلاد، حيث وجد علماء الآثار أدلة على وجود نشاط زراعي في الموقع يرجع تاريخه إلى ذلك الوقت، بالإضافة إلى بقايا خزف يعود تاريخها إلى 700 قبل الميلاد.

ووقع استكشاف المدينة، الواقعة في عمق الغابة، خلال الفيلم الوثائقي لقناة Smithsonian Channel ، بعنوان: “المواقع المقدسة: المايا”.

وفي عام 2017، كشفت “التكنولوجيا الرائدة” عن شيء مذهل بشأن تيكال، يتمثل في أن المباني المعروضة ليست سوى جزء صغير من المدينة.

ويقول راوي الفيلم الوثائقي: “كانت المدينة في أوجها أكبر بكثير مما هو مرئي الآن. أظهرت تقنية الاستشعار عن بعد أن تيكال كانت ذات يوم جزءا من مجموعة أكبر بكثير من المدن المخبأة الآن تحت السقف الأخضر للغابة”.

مضيفا: “في الأراضي المنخفضة في غواتيمالا، ما يزال صدى القصور الكبيرة لأهرامات تيكال المرتفعة ينبض بالروعة والقوة. وفي أوجها، كانت المدينة أكبر بكثير مما هو مرئي الآن. النطاق الهائل لهذه المنطقة الحضرية وسكانها يتجاوز أي شيء كان متخيلا سابقا”. وفق روسيا اليوم.

وبين عامي 600 و900 بعد الميلاد، كانت تيكال مدينة شاسعة وصاخبة، وأصبحت مركزا للتجارة والصناعة، حيث يعيش أكثر من 100 ألف شخص في أماكن قريبة.

وينقسم سكانها بين العمال والخدم والمهندسين المعماريين والتجار، وصولا إلى المستويات العليا من حضارة المايا.

وكان لتيكال ملك أو ملكة تتواصل مع الآلهة نيابة عن الناس. وللقيام بذلك، بنى نخبة المايا معابد ومباني رائعة للاستفادة مما اعتقدوه قنوات مرتبطة مباشرة بالآلهة.

ولكن مع وجود مدينة بحجم تيكال، لم يكن المعبد الواحد كافيا، فالمدينة نفسها يجب أن تكون مقدسة.

وشرحت البروفيسورة ليوي غراتسيوسو، عالمة الآثار بجامعة سان كارلوس في غواتيمالا، كيف تأثر شعب المايا بشدة بمعتقداته الفلكية. وقالت: “كل المدن تظهر علم الكونيات من طريقة وضعها.

الأهرامات كانت الجبال المقدسة التي بنيت لتكون أقرب إلى الآلهة في السماء. لذلك، كانوا مهتمين جدا بتحديد أي معبد سيواجه أي طريق. وبمرور الوقت، بنى شعب المايا جميع معابدهم تقريبا في الأماكن التي يعتقدونها ذات أهمية خاصة”.

تشترك الطرق والتطورات الحديثة في أوجه تشابه مع المراكز الحضرية القديمة أكثر مما ندركه، وهذا هو الحال مع مستوطنة تيوتيهواكان، التي كانت تقع على بعد 40 كم شمال شرق مكسيكو سيتي.

واستخدم الباحثون تقنية LIDAR (“الضوء” و”الرادار”) للكشف عن أن معالم تيوتيهواكان – التي شُيّد جزء كبير منها الآن ومخفية عن الأنظار – ما تزال تنعكس في الطرق والهياكل التي أقيمت في الموقع نفسه اليوم، بعد حوالي 1500 سنة.

وسلطت الدراسة نفسها الضوء على بعض الهندسة المذهلة التي قام بها سكان تيوتيهواكان: إعادة توجيه الأنهار لتتناسب مع النقاط ذات الأهمية الفلكية، وتحويل كميات هائلة من التربة والصخور لتشكيل مدينتهم.

ويقول عالم الآثار الأنثروبولوجي ناوا سوغيياما، من جامعة كاليفورنيا، Riverside: “نحن لا نعيش في الماضي، لكننا نعيش مع إرث أفعال الماضي. في مدينة ضخمة مثل تيوتيهواكان، لا تزال عواقب تلك الإجراءات حاضرة على المناظر الطبيعية”.

وبين عامي 100 قبل الميلاد و550 م، كانت تيوتيهواكان واحدة من أكبر مدن العالم القديم، حيث كانت تغطي حوالي 21 كيلومترا مربعا. وتتكون من العديد من الأهرامات والساحات والمباني التجارية والسكنية الأخرى.

وما تزال بعض الهياكل المذهلة لـ تيوتيهواكان موجودة حتى اليوم، ولكن الكثير منها قد فقد – وهنا يأتي دور تقنية LIDAR لرسم الخرائط الجوية، فهي تستخدم ضوء الليزر المنعكس لقياس الهياكل والمواد تحت الأرض.

واستخدم الباحثون مزيجا من LIDAR، والمسوحات التي أجريت سيرا على الأقدام، وبيانات الخرائط التي جمعت سابقا لإجراء مقارنات بين تيوتيهواكان القديمة ووادي تيوتيهواكان كما هو اليوم – الآن أحد مواقع التراث العالمي لليونسكو.

ووجدوا أن 65% من المناطق الحضرية في المنطقة تحتوي على ممتلكات أو سمات متعامدة في حدود 3 درجات من 15 درجة شرقا من الشمال الفلكي – وهي المحاذاة نفسها التي بنيت عليها تيوتيهواكان بعناية. وفي هذه الأثناء، بنيت الأسوار الصخرية الحديثة على غرار الجدران القديمة، التي أصبحت الآن تحت السطح.

كما استثمر سكان تيوتيهواكان القدماء الكثير في إعادة توجيه الأنهار وبناء القنوات: اكتشف الباحثون حوالي 16.9 كيلومترا من الممرات المائية الحالية تعود أصولها إلى منظر تيوتيهواكان الكلاسيكي المبكر.

وكتب الباحثون في ورقتهم البحثية: “تدعم المسارات البيئية والثقافية والأكاديمية الفريدة لوادي تيوتيهواكان تعريفا متعدد المقاييس للبشر كعوامل جيومورفولوجية”.

وتقدر الدراسة أن نحو 372056 مترا مربعا من الأرض الاصطناعية وُضعت على مدى 300 عام في جميع أنحاء المنطقة. وفي المجموع، كشف عن 298 ميزة و5795 من مدرجات صنعها الإنسان لم تُسجل من قبل، في حين تمت الإشارة أيضا إلى أكثر من 200 ميزة كانت موجودة في السابق ومُحيت منذ ذلك الحين من خلال أنشطة التعدين.

ويواصل علماء الآثار اكتشاف أسرار جديدة حول تيوتيهواكان وتاريخها – رأينا سابقا باحثين يستخدمون أحدث التقنيات للكشف عن الأنفاق المخفية وعروض الطقوس في الموقع القديم.

ومن خلال هذه الدراسة الأخيرة، نعلم أن الابتكارات والاختيارات التي أجريت منذ أكثر من ألف عام تستمر في التأثير على الحضارة. وبعد ذلك، يريد الفريق توسيع تعيين LIDAR الخاص بهم لتغطية منطقة أوسع في ثلاثة أبعاد، عبر فترة زمنية أطول.

ونشر البحث في PLOS One.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.