دراسات

 رغم ما يحيطه من أساطير.. فريق عُماني ينزل إلى قعر جهنم في اليمن.. ماذا وجدوا؟ (فيديو وصور)

هيومن فويس

 رغم ما يحيطه من أساطير.. فريق عُماني ينزل إلى قعر جهنم في اليمن.. ماذا وجدوا؟ (فيديو وصور)

يحيط الغموض ببئر برهوت في شرق اليمن، إذ تكثر القصص والأساطير التي يتداولها الناس عن كونها مسكونةً من الجن، فيما لا يُعرف الكثير عن هذه الحفرة العميقة.

لكن ناشطين تساءلوا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، عن مدى صحة حديث منسوب للنبي محمد -صلى الله عليه وسلم- ذُكر فيه اسم البئر، بينما أشار آخرون إلى أنها المقصودة بـ (بئر معطلة) المذكورة في القرآن، فما قصة هذه البئر الغاضمة؟

على بعد قرابة 1300 كيلومتر شرق العاصمة صنعاء قرب الحدود مع سلطنة عمان تقع بئر برهوت في صحراء محافظة المهرة، ويُعتقد أن عمق الحفرة العملاقة يراوح بين 100 و250 مترا ويصل عرضها إلى 30 مترا.

فيما أطلق فريق عماني لاستكشاف الكهوف مغامرة للنزول إلى بئر عميقة في محافظة المهرة اليمنية يطلق عليها سكان المنطقة “بئر برهوت”.

وتشيع حول البئر أساطير وقصص كثيرة نسبت بعضها إلى أحاديث نبوية لإضفاء طابع من التصديق عليها.

ويطلق سكان المنطقة أسماء عدة على تلك البئر منها “محبس الجن” و”قعر جهنم” ويعتقد بعضهم أنها كانت مسكونة من الجن.

وغرد الفريق عبر حسابه الرسمي في تويتر “الفريق العماني لاستكشاف الكهوف يفك طلاسم بئر برهوت (خسفيت فوجيت ) بمحافظة المهرة اليمنية”.

وأعلنت هيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية بحضرموت أن الفريق العماني دشن رحلته لاستكشاف الكهوف بمحافظة المهرة (شرقي اليمن)، في إطار تعاون مشترك بين الهيئة والجمعية الجيولوجية العمانية.

وقالت الهيئة إن الفريق العماني بدأ بزيارة بئر (خسفيت فوجيت) والذي “ينسب إليه بئر برهوت كما يزعمون بمديرية شحن -محافظة المهرة- بداية العمل الحقلي لدراسة الكهوف والمغارات”.

وأضافت “أنجِزت الدراسة عبر النزول إلى قاع البئر بالطرق الحديثة بعد التعرف على الطبيعة الجيولوجية، ومراحل تكون الخسف -البئر- من خلال مرورها بمراحل التجوية والتعرية، والإذابة للصخور الجيرية حتى تكوينها”.

وتابع “ما تتميز به البئر هو تنوع طبيعتها ووجود العيون والغيول، والصواعد والهوابط التي تتميز بها الكهوف والمغارات”.

وكان قد تناقل اليمنيون أسطورة مفادها أن البئر تُعد سجنا للجن، ويسميها السكان أيضا “قعر جهنم”. وتُعرف البئر برائحة كريهة تخرج من أعماقها. ويشير مسؤولون يمنيون ببساطة إلى أنّهم لا يعلمون ما الموجود في قعر البئر.

وقال مدير هيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية صلاح بابحير لوكالة الأنباء الفرنسية “زرنا الموقع ووصلنا إلى عمق يفوق 50-60 مترا من البئر. ولاحظنا في داخلها أشياء ورائحة غريبة لم نعرف ماهيتها”، واصفاً الوضع هناك بأنه “غريب”.

وأضاف “لم نصل إلى عمق أكبر نظرا إلى قلة الأكسجين وإلى عدم وجود تهوية في ذلك الموقع”. ولا يصل ضوء الشمس إلى قعر الحفرة، ولا يمكن من حافتها رؤية الكثير مما فيها سوى بعض الطيور.

ويقول مصورو الفيديو الذين يحاولون أخذ لقطات لداخل البئر إن من شبه المستحيل الحصول عليها. ويخشى غالبية السكان الاقتراب من البئر بسبب الأساطير المحيطة بها.

وعلى مدى قرون تناقل الكثيرون قصصا تشير إلى وجود الجن فيها وساد اعتقاد بأنها تشكل خطرا فوق الأرض وقد تبتلع كل ما يقترب منها. حتى أن كثيرين يتجنبون مجرد التحدث عن هذه الحفرة الغامضة مخافة أن تلحق بهم الأذى.

وقال بابحير “من المطلوب طبعًا دراسة هذه المناطق والبحث والتقصي فيها والوصول إلى أعماق البئر” التي يقدر عمرها “بملايين وملايين السنين”، على ما أوضح.

حقيقة البئر وذكره في القرآن والسنة
وبشأن حقيقة هذه الحفرة، قال الدكتور عبد السلام المجيدي أستاذ التفسير بكلية الشريعة جامعة قطر للجزيرة مباشر -وهو من أهل اليمن- إن حديث بئر برهوت رواه الطبراني في معجمه الكبير.

ويقول الحديث: عن ابن عباس رضي الله عنهما قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “خير ماء على وجه الأرض ماء زمزم، فيه طعام من الطعم، وشفاء من السقم، وشر ماء على وجه الأرض ماء برهوت بقية حضرموت كرجل الجراد من الهوام، يصبح يتدفق، ويمسي لا بلال بها”.

وأضاف المجيدي أن الحديث قبله بعض أهل العلم مثل الإمام الالباني فقد أورده في الصحيح، وتابع “يقال إنه فوهة لجهنم وأن أرواح الكفار تكون فيه، ونقل عن بعض الشافعية كراهة التوضؤ بالماء الذي فيه”.

وأشار إلى أن “بعض الناس حاولوا استكشافه وذهب بعضهم إلى المكان واستوحشوه، فهل هو متصل بشئ من عالم الغيب؟ الله أعلم”.

وكان موقع “إسلام ويب” قد ذكر أن الحديث المذكور صححه ابن حبان، وقال ابن حجر إن رواته موثوقون، وأضاف الموقع أن تلك الحفرة الغامضة هي المشار إليها بآية (وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ) في قوله تعالى “فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ”.

وحاول صحافيون وضع استيضاح حول هذه الجدلية، مشيرين إلى أن هناك بئرا أخرى لكنها داخل مغارة تقع في وادي “برهوت” بمحافظة حضرموت، ويصعب التوغل فيها بسبب قلة منسوب الأكسجين فضلاً عن الظلام الحالك.

وكتب الصحافي، حداد مسيعد، الذي أعد تقريراً داخل المغارة: “البئر الحقيقية كما ذكرها عدد من الباحثين والمستشرقين في وادي برهوت شرق حضرموت بالقرب من قبر النبي هود عليه السلام”.

وأضاف: “ذكرها الأستاذ صالح بلفقيه في كتاب ألفه عن هذه البئر التي نزل لها قبل سنوات، وسبق أن قمت أنا شخصياً بإعداد تقرير تلفزيوني عنها لقناة بلقيس الفضائية وكأول قناة تلفزيونية تصل إلى هذا المكان” .

وتابع: “انتهت خرافة بئر برهوت في مديرية شحن بعد أن كانت تحوم حولها العديد من الخرافات والاساطير بعد نزول فريق عماني إلى قعر البئر والذي تبين أنها عبارة عن بئر عادية”.

وكتبت لارا الظراسي: “أشهر بئر أسطوري في بلادي يكتشف من بعثة عمانية. بئر برهوت لغز الماء والظلام والخبايا والشرر يصبح الآن أعجوبة بديعة التكوين شلالات وبحيرات داخل بئر عملاق. بلادنا تستحق إعادة اكتشاف لزواياها المطرزة بالخيال”.

المصدر: الجزيرة والعربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.